السويداء... اختبار بالدم لـ «الحكم الذاتي»

أكثر من 50 ألف مطلوب للخدمة العسكرية يرفضون شروط النظام السوري

السويداء... اختبار بالدم لـ «الحكم الذاتي»
TT

السويداء... اختبار بالدم لـ «الحكم الذاتي»

السويداء... اختبار بالدم لـ «الحكم الذاتي»

دخلت محافظة السويداء في جنوب سوريا ما يمكن وصفه بـ«مرحلة الحسم» و«تقرير المصير»، بين أن تعود إلى سلطة النظام السوري، بمضمونها الأمني والعسكري إلى جانب الوجه الإداري، وبين أن تحتفظ بتجربة «الحكم الذاتي» التي بدأت باختبارها قبل 7 سنوات، وألزمتها الدفاع الذاتي عن النفس، وأبعدت المطلوبين للخدمة العسكرية الإجبارية عن الالتحاق بصفوف قوات النظام.
هذه القضية وضعت الطرف الروسي في موقع المفاوض للبحث عن مخرج يرضي النظام المصرّ على اقتياد أكثر من 50 ألف مطلوب للخدمة العسكرية، والعودة الفعلية والكاملة إلى السويداء، وبين أهالي يرفضون هذا التوجه، بحسب ما يقول معارضون للنظام في المنطقة.
وفي ظل هذا الجدل، غطت التفجيرات الإرهابية والهجمات الانتحارية التي استهدفت المنطقة وأسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصاً، على كل النقاش السابق، رغم أن معارضين اعتبروا أن الهجوم الأخير لتنظيم داعش، يتحمل مسؤوليته النظام. إذ أكد «الائتلاف الوطني السوري» المعارض في تصريح صحافي له «مسؤولية قوات نظام الأسد تجاه تمكّن تنظيم داعش من تنفيذ هذه العمليات الإجرامية، وذلك بالنظر إلى تمكُن المهاجمين من قطع مسافات طويلة، وتجاوز حواجز عدة، والدخول إلى المدينة لارتكاب جريمتهم». وأشار الائتلاف إلى «الدور الأصلي للنظام في إنشاء ودعم تنظيم داعش الإرهابي وتركه يرتكب جرائمه»، مؤكدا رفضه التمييز بين إرهاب نظام الأسد وإرهاب التنظيمات المتطرفة والعنصرية والطائفية، مشددا على «ضرورة محاربة الإرهاب، والعمل على تخليص سوريا منه».

تعد السويداء أكبر المحافظات الثلاث الواقعة في جنوب سوريا، وتمتد شرقا وجنوبا على الحدود مع الأردن، وتسكنها غالبية من الموحّدين الدروز. ولقد حاولت السويداء منذ تفجر الثورة السورية على الحياد، مع أن واحدا من كبار ضباط النظام، هو العميد عصام زهر الدين، يتحدر من محافظة السويداء المعروفة باسم جبل العرب، وقتل العام الماضي إثر استعادة النظام السيطرة على مدينة دير الزور من قبضة «داعش».
والواقع أن السويداء لم تشهد تحركات عسكرية استراتيجية ضد النظام، مع أن المنطقة شهدت عدة مظاهرات وسرعان ما استوعبها النظام. وحاول تحييد السويداء عن آلته العسكرية، عندما كان الوضع مضبوطاً، بموجب تسوية غير معلنة. وأدى التحييد الواقعي عن الأحداث إلى منح المحافظة هامشا لـ«حكم ذاتي» جرى اختباره خلال السنوات الفائتة، وإن ظلت إدارات الدولة الرسمية – أي النظام – موجودة. ويمكن القول: إن المحافظة قلّما شهدت مواجهات مباشرة، ولم تخرج عن سيطرة النظام، الذي يمتلك في أراضيها مطارين عسكريين هما مطار الثّعَلة (غرب) ومطار خِلخِلة (شمال) على الرغم من التوترات التي اتسمت بها مدينة السويداء (المركز الإداري للمحافظة) باستثناء تصفية الضابط خلدون زين الدين بعد التحاقه ورفاقه بالثورة، ثم عندما أشهرت حركة «مشايخ الكرامة» معارضتها للنظام وأُخمِدت هذه التجربة عبر اغتيال الشيخ أبو فهد وحيد البلعوس قائد «المشايخ» في تفجير استهدف موكبه في العام 2015.
ومن ناحية أخرى، تعقدت علاقة محافظة السويداء في فترات ما بـ«جارتيها» محافظة درعا ومحافظة ريف دمشق إبان احتدام الثورة السورية، رغم أن قنوات اتصال دائمة ظلت موجودة، بهدف إخماد التوتر. ومع أنها حافظت على علاقتها مع إدارات الدولة الرسمية، فإن الشعور بـ«الحكم الذاتي» كان يتزايد عند كل منعطف، وخصوصا المنعطفات العسكرية، حين كان أبناء السويداء يعملون لصدّ الهجمات ويتولّون مهمة الأمن الذاتي.

- تحييد السويداء خلال الأزمة
نزعة الحياد أو التحييد، تحولت الآن إلى عبء، وصارت مادة خلافية أكثر تعقيدا إثر محاولة النظام بسط سيطرته على المحافظة بالقوة، وإعادة حضور الدولة بالمعنيين الأمني (الاستخباراتي) والعسكري إليها، وهو ما يرفضه السكان.
وهكذا، عادت قضية السويداء إلى الضوء، مع استعادة النظام القسم الأكبر من الجنوب السوري إثر «تسويات» مع المعارضة برعاية روسية. ولقد تحدث ناشطون عن أن ميليشيا «حماة الديار» الموالية للنظام، جمعت أسلحة عناصرها الخفيفة والمتوسطة، خلال الأسبوعين الأخيرين، تمهيدا لتسليمها، وذلك في استمرار لمساعي النظام لسحب السلاح منذ منتصف العام 2017.
وفي ظل مقترحات بأن تعمل قوات النظام لضم المطلوبين للخدمة العسكرية أو العسكريين المدنيين الخارجين عن سيطرتها، إلى «الفيلق الخامس»، الذي يُدار من قبل القوات الروسية في سوريا، التقى وفد عسكري روسي الأسبوع الماضي مع بعض شيوخ العقل (الرؤساء المذهبيون للدروز) الثلاثة وكذلك وجهاء من المحافظة، في منزل شيخ العقل يوسف جربوع، للتباحث بمستقبل المحافظة. ونُقل عن الوفد الروسي أنه مُكلّف بنقل اقتراحات زعماء السويداء، حول نزع السلاح و«تسوية أوضاع» الميليشيات المحلية والمطلوبين للخدمة في قوات النظام إلى القيادة الروسية، التي كان يفترض أن تبحثها مع القيادة السورية لإيجاد حلول مناسبة.
تلك المقترحات كانت تتسم بالتعقيد، «إذ تمكن أهالي السويداء خلال الأزمة من إبقاء أنفسهم بعيدين عن تداعيات الحرب، وذلك عبر مواقف متتالية كانوا يسعون خلالها لتوافق مع الأطراف بهدف تحييد المنطقة عن تداعيات الحرب»، وفق الباحث السياسي السوري الدكتور سمير التقي، الذي يشير في حديث إلى «الشرق الأوسط» أنه على الرغم من أن فئات من السويداء كانت موالية للنظام أو انخرطت في بيئات معارضة «كانت للسويداء في المبدأ، هويتها الخاصة، ولا تزال، وهو ما يمنع النظام من العودة إليها بالشكل الذي كان سائدا قبل الأزمة السورية».
ويتابع التقي أن «القضية الرئيسة اليوم أن النظام لا يمكن أن يدخل بشبيحته وأدواته الأمنية والميليشيات الإيرانية أو الفيلق الخامس إلى المنطقة، بسبب موانع الأهالي». ويلفت إلى أن «الاعتقاد الأكبر هو إيجاد حل وسط، وهو حل لن يجده إلا الروس لأن النظام يسعى لتحطيم إرادة المدينة، ولا يوافق على أن تكون هناك إدارة محلية تسمح لأن تنأى السويداء بنفسها عن الشبيحة وأمراء الحرب». ثم يقول: «ثمة ميليشيات تنتشر في درعا قامت بعمليات تعفيش ونهب. نحن مقبلون على حالة حرجة، يحاول الروس تهدئتها، لكن من الصعب إخضاع جبل العرب وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، لذلك لا بد من أن تكون هناك فرص ليتمكن أهالي جبل العرب من الاحتفاظ بهويتهم وبالقدرة على إدارة شؤونهم بعيدا عن التدخلات».

- موانع «الحكم الذاتي»
غير أن المعضلة في ذلك تتمثل في النظام. وهي تجعل المهمة أكثر تعقيدا مما آلت إليه الأمور في الشمال السوري، بالنظر إلى أن أكراد سوريا، استطاعوا تحقيق جزء من الاستقلالية في الإدارات المدنية بدعم أميركي وغربي، وهو الدعم المفقود في السويداء حتى الآن. وحقاً، ليس هناك طرف يقرّر سوى الروس، في ظل موانع يحاول النظام وضعها، وضغوط يمارسها لعودة الأمور إلى ما كانت عليه.
وعمّا إذا كان الروس يستطيعون دعم هذا التوجه، يرى التقي أن الروس يحتاجون إلى مخرج، ذلك لأن النظام «يضع شروطا تعجيزية، ويعتبر أن القرار النهائي للمحافظة يعود له حصرياً». ولا ينفي التقي أن السويداء تسعى إلى تطبيق «إدارة مدنية مستقلة عن بنية النظام وأجهزته الأمنية»، معربا عن قناعته بأن هذه التجربة التي برزت خلال الحرب من خلال إدارة الشؤون مدنيا بنحو مستقل، والدفاع عن المدينة بمعزل عن النظام «هي نقطة مضيئة بتجربة المحافظة». ويستطرد: «الأكراد أخذوا حقهم، لكن أهالي السويداء لا يلقون حتى الآن دعما من قوة دولية تحميهم».

- مطلوبون للخدمة العسكرية
خلال سنوات الأزمة السورية السبع، عزف القسم الأكبر من أهالي السويداء عن الالتحاق بقوات النظام وأجهزته الأمنية أو الميليشيات التابعة له، مع أن الشبان كانوا يعملون على حماية أنفسهم من هجمات كتل تنظيم داعش القريبة منهم، ويواجهون إشكالات مع فصائل عسكرية معارضة، فضلا عن مواجهة النظام وضباطه الأمنيين حين كانوا يتخذون قرارات ويريدون تطبيقها بالقوة، ضد رغبة السكان (منها ما هو متصل بالأراضي والمراعي). ومن ثم، وصل عدد المطلوبين للخدمة الإجبارية بعد 7 سنوات، إلى أكثر من 50 ألف (نحو 53 ألف) شاب مطلوب، كما تقول المعارضة السورية عالية منصور، ويمثل هؤلاء معضلة أمام الالتحاق بالقوات العسكرية النظامية، في حين يضغط النظام لاقتيادهم للخدمة.
وقبل أسابيع قليلة، أعلنت شبكات إعلامية موالية للنظام في السويداء عن إعادة فتح باب «تسوية أوضاع» المتخلّفين عن الخدمتين الاحتياطية والإلزامية والمنشقين الدروز بالنسبة للخدمة العسكرية تحت إشراف «الفيلق الخامس الروسي السوري المشترك». وقال ناشطون إن «آلية التسوية»، تشمل المطلوبين للخدمتين الإلزامية والاحتياطية والمنشقين «الفارين»، وسيمضي الملتحقون خدمتهم في المنطقة الجنوبية، أي محافظات درعا والسويداء والقنيطرة.
التقي يشرح قضية التخلف عن الخدمة العسكرية، بالقول: إن السكان يعتبرون أنفسهم قاموا بحماية المدينة والمحافظة طوال سنوات الأزمة بمعزل عن النظام. بل إن مصادر التسليح لم تكن محصورة بالنظام، بل كان السلاح يأتي من أطراف مختلفة وأدوا دورهم واستطاعوا البقاء خارج الحرب السورية الأهلية كحرب عمياء.
وبالتالي، يرون أنهم حموا أنفسهم في الوقت الذي كان النظام بعيدا عنهم وعن حمايتهم، ولذلك يرفضون الآن العودة إلى المنظومة العسكرية والأمنية، والانخراط في قوات النظام والإبقاء على التجربة نفسها. ويضيف: «من مصلحة الروس إغلاق الموضوع الآن، لكن النظام يصر على عودتهم إلى التجنيد، وهو ما يرونه فصلا جديدا لإعادة دور أجهزة الأمن وفروع المخابرات وأمراء الحرب إلى المنطقة».
ويشرح التقي دور المجندين والتجربة المحلية خلال سنوات الأزمة، قائلا: «بالسلوك العام أبقى أهالي السويداء أنفسهم خارج التورّط بالدم، وبقوا نظيفين من تداعيات الحرب الأهلية. هذا المكسب لا يريدون التضحية به». ويؤكد أنه «يجب الحفاظ على هذه التجربة التي أمنت السلم الأهلي، ولم تدخل عمليا تحت الحكم العسكري وحكم الميليشيات والمحسوبيات».

- تفجيرات إرهابية
في ظل هذه الوقائع، جاءت الهجمات الإرهابية لتنظيم داعش التي استهدفت محافظة السويداء، لتخلط الأوراق، بالنظر إلى أن المعارضة اعتبرت الهجوم نتيجة تراخٍ متعمّد من النظام، ومحاولة لإعادة تعويم نفسه كحامٍ للسويداء. إذا تساءلت عن كيفية دخول الانتحاريين إلى المنطقة، بينما يمتلك النظام القدرة على رصد المنطقة من الجو. وفي حين يدعي النظام أن طائراته الحربية وقواته العسكرية شاركت في صدّ الهجوم وضرب التنظيم وقواعده، يؤكد شهود من أهالي السويداء أنهم تكفلوا وحدهم بصد الهجوم.
«داعش» بدأ هجومه صباح الأربعاء قبل المضي بتفجير 4 انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء تزامنا مع تفجيرات مماثلة استهدفت قرى في ريفها، قبل أن يشن هجوما على 7 قرى ويتمكن من السيطرة لساعات على 3 منها، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وتحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مقتل «عشرات الشهداء» وإصابة عشرات آخرين بجروح جراء الهجمات. وأوردت أن وحدات الجيش «تصدت لهجوم نفذه إرهابيو تنظيم داعش على منازل المواطنين في قرى المتونة ودوما وتيما والشبكي (الشبكة)» في ريف السويداء الشمالي. وقتل 56 من مقاتلي التنظيم، بينهم 7 انتحاريين، وفق المرصد.
وتمكنت قوات النظام مع مسلحين محليين من صد هجوم الإرهابيين في مدينة السويداء وقرى في ريفيها الشمالي والشرقي، فيما أفادت آخر حصيلة للمرصد عن مقتل 246 شخصا، بينهم 135 مدنياً، غالبيتهم «سكان محليون حملوا السلاح دفاعا عن قراهم». وارتفعت الحصيلة تدريجيا منذ صباح الأربعاء حتى منتصف الليل مع العثور على جثث مزيد من المدنيين قال المرصد إنه «تم إعدامهم داخل منازلهم بالإضافة إلى وفاة مصابين متأثرين بجراحهم». وتبنى تنظيم داعش الأربعاء في بيانين منفصلين الهجمات، وقال إن «جنود الخلافة» نفذوها في مدينة السويداء وريفها. ونشر فجر الخميس على حساباته على تطبيق «تلغرام» صورا تظهر قيام مقاتليه بذبح شخصين على الأقل، قال إنهما من الجيش (النظامي) السوري والموالين له في ريف السويداء.
ويعد هذا الاعتداء الأكبر على المحافظة التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن النزاع منذ اندلاعه في العام 2011. وتسيطر قوات النظام على كامل المحافظة فيما يقتصر تواجد مقاتلي التنظيم على منطقة صحراوية عند أطراف المحافظة الشمالية الشرقية.

- تبادل اتهامات
هجوم «داعش» أظهر أن التنظيم بعد طرده من مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور، ما زال قادرا على التسلل من الجيوب والمناطق الصحراوية التي يتحصن فيها لتنفيذ هجمات دموية. ويُذكر أن قوات النظام – المدعومة من الروس – في مايو (أيار) الماضي تمكنت بعد هجوم واسع من طرد التنظيم من أحياء في جنوب دمشق، وأجلت مئات من مسلحيه من مخيم اليرموك وأحياء مجاورة في جنوب العاصمة إلى البادية السورية الممتدة من وسط سوريا حتى الحدود مع العراق، والتي تتضمن جزءا من أطراف محافظة السويداء. ومنذ إجلاء هؤلاء من جنوب دمشق، فإنهم دأبوا على شن هجمات على نقاط للنظام وحلفائه في البادية والمناطق المحيطة بها، وفق المرصد.
هذا، ونشرت شبكات إعلامية محلية على مواقع التواصل الاجتماعي صورا قالت إنها تعود لمقاتلين من التنظيم قتلوا خلال الاشتباكات الأربعاء قبل الماضي. وأفادت بالعثور على بطاقات هوية بحوزتهم تظهر أنهم من مخيم اليرموك.
هذه الوقائع، زادت من الشكوك حول مسؤولية النظام الأولى بإجلاء مقاتلي التنظيم من جنوب دمشق إلى هذا المكان. وتاليا بالتقاعس عن صدّه، واستدرجت ردودا مقابلة. وبينما علّق رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال استقباله مسؤولا روسيا على ما حدث بالقول إن «جريمة اليوم تدل على أن الدول الداعمة للإرهاب تحاول إعادة بث الحياة في التنظيمات الإرهابية لتبقى ورقة بيدهم يستخدمونها لتحقيق مكاسب سياسية»، نددت وزارة الخارجية الروسية بـ«أعمال العنف الجماعية ضد السكان المسالمين» في السويداء.
ولكن، ربما كان أبلغ ردود الفعل، ذلك الذي جاء من النائب السابق وليد جنبلاط رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» في لبنان الذي قال بداية: «السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف وصلت، بهذه السرعة، تلك المجموعات الداعشية إلى السويداء ومحيطها، وقامت بجرائمها قبل أن ينتفض أهل الكرامة للدفاع عن الأرض والعرض؟ أليس النظام الباسل الذي ادعى بعد معركة الغوطة أنه لم يعد هناك من خطر داعشي.. إلا إذا كان المطلوب الانتقام من مشايخ الكرامة؟». وتابع في تغريدة ثانية: «وما هي جريمة مشايخ الكرامة سوى رفض التطوّع بالجيش لمقاتلة أهلهم أبناء الشعب السوري». وأردف جنبلاط: «الحزب الاشتراكي يتمنى للمرة الثانية من القيادة الروسية حماية مشايخ الكرامة من انتقام النظام وغدره، وحفظ كرامة مشايخ الكرامة، والأخذ بعين الاعتبار بمطالبهم المحقة».

- حركة «مشايخ الكرامة»
«مشايخ الكرامة» هم مجموعة من المشايخ والفعاليات في محافظة السويداء رفضوا، في تحرك لهم منذ العام 2013، التطبيع مع النظام والقتال في صفوفه. وردّ النظام بالتحريض عليهم، وانتهى الأمر باغتيال أبرز قادة المجموعة الشيخ وحيد البلعوس (أبو فهد) في تفجير يجزم المعارضون أن النظام مسؤول عنه في العام 2015.
وعاد «مشايخ الكرامة» إلى الضوء أخيرا في ظل الحملة التي قادها النظام السوري للسيطرة على الجنوب السوري. إذ تبنّت حركة «مشايخ الكرامة» في محافظة السويداء موقف الحياد من المواجهات بين قوات النظام والمعارضة على أطراف محافظتي درعا والسويداء، الشهر الماضي. وأورد الجناح الإعلامي لـ«مشايخ الكرامة» بياناً، قالوا فيه إن الحركة لن تكون «طرفا في إراقة الدماء تمسّكاً منها بثوابت مؤسسها الشيخ وحيد البلعوس» الذي اغتالته أجهزة النظام الأمنية في العام 2015، برفقة عدد من قيادات وعناصر الحركة. ووصف البيان الأحداث الأخيرة بـ«الصراع بين أبناء الوطن الواحد».
وفي أعقاب اجتماع بين المفاوضين الروس وفعاليات السويداء، أصدر فصيل «قوات شيخ الكرامة» في السويداء، بيانا اتهم فيه روسيا بأنها «قوة احتلال»، بعد تسريبات عن أن الطرف الروسي اعتبر «مشايخ الكرامة» فصيلا إرهابياً.
وقال البيان، إن «الكلام الروسي الأخير عن وجود منظمات إرهاب في جبل العرب تصعيد خطير جداً، فكيف لرعاة الإرهاب وصانعيه، ولدولة محتلة، أن تصف مَن حمل السلاح مدافعا عن أرضه وعرضه بالإرهاب؟». وأعلن مقاتلو الفصيل الأبرز في السويداء عن جاهزيتهم «العالية لأي استفزاز من أي جهة كانت، ونعتبر أي اعتداء على أي شاب من شباب الجبل هو إعلان للحرب التي كنا وما زلنا أهلا لها».


مقالات ذات صلة

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

حصاد الأسبوع طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع لثطة من اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة وزراء الياباني سانيي تاكاييتشي في واشنطن (غيتي)

تداعيات «حرب إيران» على اليابان وكوريا الجنوبية

لم تنتظر الأسواق الآسيوية طويلاً لتستوعب أبعاد ما جرى في الخليج، فبعد ساعات قليلة من اندلاع حرب إيران أواخر فبراير (شباط)، هوى مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من

أنيسة مخالدي ( باريس)
حصاد الأسبوع الدكتورة فاليري نيكيه (معهد اليابان للشؤون الدولية - JIIA)

إعادة رسم خريطة النفوذ... ونهاية الغموض الاستراتيجي

> تتجاوز تداعيات الحرب أبعادها الثنائية مع إيران لتطول بنية النظام الدولي برمته. فالانتشار العسكري الأميركي الهائل في الشرق الأوسط يُفرغ الالتزامات المُعلنة


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.