رحلات تسترجع بهاء السفر في عصر غابر وترقى به إلى مصاف الأماني والأحلام

من قطار «الشرق السريع» إلى «الأزرق»... وسائل النقل القديمة تكتسي حلة جديدة

TT

رحلات تسترجع بهاء السفر في عصر غابر وترقى به إلى مصاف الأماني والأحلام

ولّى ذلك الزمن الذي كان السفر فيه متعة ومسرّة وعرساً للحواس. ولّت تلك الأيام التي كنّا نحلم فيها بالسفر، فنستعدّ له ونرتدي أزهى الملابس ونذهب إليه كالذاهب إلى عيد أو احتفال. شاع السفر وانتشر في كل المواسم والأصقاع فصار عادياً، أياً كانت دوافعه وظروفه.
الحنين إلى تلك الأيام والتذمّر المتزايد في أوساط عشّاق الرحلات الكلاسيكية الأنيقة والهادئة، هو ما دفع بعض الشركات وأصحاب الأفكار الرائدة في قطاع السياحة إلى الإقدام على مشاريع ترفيهية تخرج عن المألوف، وتسترجع بهاء السفر الغابر، بجعله مقصوراً على عدد محدود ووقفاً على المقتدرين مادياً.
من أبرز هذه المشاريع القطارات الفخمة التي تجوب مناطق طبيعية أخّاذة في رحلات تعود إلى الزمن الجميل عندما كان السفر نقيضاً للزحمة والتدافع البشري وطوابير الانتظار الطويلة، ومرادفاً للخدمة الراقية وراحة البال والعناية بالتفاصيل الصغيرة. وتشهد هذه القطارات إقبالاً كبيراً من عشّاق هذه الرحلات، فيتزايد عددها وتتنوّع العروض التي تقدّمها في سباق جميل يُغني قطاع السياحة.
قطارات في حلّة خارجية زاهية من أواخر القرن التاسع عشر ومطالع القرن الماضي، مجهّزة بأحدث وسائل الراحة وأفخمها، تجوب الطبيعة الكندية الساحرة بين البحيرات والسهول اللامتناهية والجبال المكللة بالثلوج، أو تعبر مجاهل الجنوب الأفريقي التي يحبس جمالها الأنفاس، أو تتعرّج حتى نهايات العالم في بطاح سيبيريا الراقدة تحت الأسرار، أو تستعيد سحر قطار الشرق السريع الذي ما زال يرقى بالسفر إلى مصاف الأماني والأحلام السعيدة.

- قطار «الأندلس»
ليس أجمل من أن نبدأ تجوالنا على هذه القطارات الأسطورية من درّة السياحة في إسبانيا. من الأندلس، قمّة الترف العربي في الغرب وصفوة الحضارة التي سطعت قروناً على مشارق الأرض ومغاربها، وما زالت معالمها جرحاً نازفاً في التاريخ العربي، ووجعاً متوطّناً في الذاكرة. «الأندلس» هو الاسم الذي يحمله أحد أفخم القطارات في العالم، وعبر منذ ثلاثة عقود بحفنة من المحظوظين في بلاد الأندلس. يجول بين مفاتنها الطبيعية على السواحل والجبال، ويتوقّف عند مناراتها الساحرة لينحني قبل أن ينحني على عتبات ذلك الصرح الأسطوري الأحمر الذي يتوافد عليه أكثر من ثلاثة ملايين سائح في العام يتعبدّون لبهائه.
يبدأ قطار «الأندلس» جولته من أشبيلية التي انطلق منها البحّارة الأسبان بقيادة كريستوف كولومبوس نحو «العالم الجديد» أواخر القرن الخامس عشر، لكنه يترك زيارتها إلى نهاية الرحلة التي تدوم ستة أيام يجول فيها على قرطبة وخايين وغرناطة وقادش وخيريث وبعض القرى التي أعلنتها اليونسكو تراثاً عالمياً، مثل أوبيدا وباييثا.
في قرطبة يترجل المسافرون ويتوجهون إلى وسط المدينة التي كانت عاصمة الخلافة الإسلامية. يزيد عدد سكانها عن ربع مليون يوم كان عدد سكان مدريد لا يتجاوز الألف. قرطبة التي كانت فهارس مكتبتها تُعدّ بالمئات عندما كان الفرنسيون يضعون القواعد الأولى للغتهم. قرطبة التي كانت تغسل كل ليلة شوارعها المضاءة بقناديل الزيت الذي تصل رائحته على بعد أميال إلى أنوف القادمين إليها. قرطبة المسجد الذي يحجّ إليه كبار المهندسين العالميين للتمتع بهذه التحفة المعمارية الفريدة ودراسة أسرارها.
بعد جولة على الوسط التاريخي للمدينة التي تفتقّت بين جدرانها عبقرية ابن رشد وابن ميمون، يعود المسافرون إلى القطار لمتابعة الرحلة باتجاه خايين بين كروم الزيتون التي تمتد على جانبي السكّة لمسافة تزيد عن 100 كيلومتر وصولاً إلى غرناطة النائمة عند أقدام قصر الحمراء. هنا يعرف الجميع أنهم على أبواب الزيارة التي تكفي وحدها لتبرير هذه الرحلة. كل الإجراءات جاهزة بأدقّ التفاصيل لزيارة القصر خارج مسار الازدحام والطوابير، برفقة مؤرخين يتحدثون بلغات عدة ويشرحون روائع الصرح الفريد الذي ما زال الباحثون يكشفون عن ألغازه إلى اليوم.
من الحمراء يعود المسافرون للراحة إلى مقصوراتهم في حال من الذهول والانبهار، مدركين أن ثمّة شيئاً قد تغيّر في أعماق النفس بعد تلك الزيارة. ولا بد أن تكون خاتمة النهار في غرناطة جولة على حي البيّازين (البائسين) لتناول الشاي التقليدي بالنعناع ثم مشاهدة عرض لرقص الفلامنكو في مسقط رأس هذا الفن الذي أعلنته اليونسكو أيضاً تراثاً عالمياً.
من غرناطة يتابع «الأندلس» رحلته ليتوقّف في خيريث، حيث تقوم المدرسة الأندلسية للفروسية، وحيث يشاهد المسافرون عرضاً خاصاً لرقص الخيول الأندلسية الذي تنفرد به هذه المدرسة.
ومن خيريث يواصل القطار جولته على القرى الجميلة مثل أوبيدا وباييثا وصولاً إلى روندا، مهد مصارعة الثيران، حيث وضع ريلكه أجمل قصائده وتمنّى لو كانت مسقط رأسه. وبعد جولة على البلدة الجميلة ومتحفها ومطلّاتها العالية المشرفة على الوديان السحيقة، يتجه القطار نحو دونيانا، حيث توجد أكبر محمية طبيعية في أوروبا، يجول فيها المسافرون برفقة دليل يشرح لهم الأجناس النباتية والحيوانية الفريدة التي تعيش فيها. ومن دونيانا إلى أشبيلية، عاصمة الأندلس الجديدة التي تختزن من الروائع ما يكاد ينافس غرناطة وقصرها الأحمر.
الطراز الهندسي الإسلامي ظاهر في كل المعالم الأثرية التي يجول عليها المسافرون في زيارات خاصة. من «الخيرالدا»، ثالث أكبر كاتدرائية في العالم، إلى القصر الملكي «آلكازار»، وأرشيف الهند الذي يحوي كنوز المخطوطات التي توثّق الفتوحات الإسبانية في أميركا، وبرج الذهب الذي يحاكي المآذن الإسلامية في معماره.
مسك الختام في زيارة إشبيلية وجولة «الأندلس» إبحارٌ تحت معطف الليل على متن سفينة شراعية أنيقة تنساب على أنغام فرقة موسيقية فوق مياه نهر الوادي الكبير التي تصبّ في المحيط الأطلسي. وعندما تشرف الجولة على نهايتها، تلمع في عيون البعض دموعٌ كتلك التي يقال إنها لمعت في عيني أمير غرناطة ليلة سقوط آخر الممالك العربية في الأندلس.

- «روكي ماونتينير» كندا
من الأندلس إلى الطرف الآخر من المحيط، إلى كندا الفسيحة التي تفتخر بقطارها الفخم متسلّق الجبال الصخرية «Rocky Mountaineer» الذي فاز سبع مرات بالجائزة الدولية للسفر بالقطار، الذي تصنّفه مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» بين أفضل الرحلات السياحية في العالم.
يقال إن الحياة بعد السفر في هذا القطار ليست كالحياة قبله. الخدمة الراقية وفخامة المقصورات وجودة الأطعمة تضاهي أفضل الفنادق العالمية، لكن الطبق الرئيسي في رحلاته هي المشاهد الطبيعية الفريدة التي يقدمهّا للمسافرين على متنه. الطريق إلى الجبال الصخرية المذهلة يوازي في جماله روعة تلك السلسلة الجبلية العجيبة التضاريس التي تكللها الثلوج بجلال طوال العام. سهول خضراء وغابات كثيفة تبدو بلا نهاية، يتعرّج القطار بين ثناياها فاتحاً أبواب الأحلام على مصارعها ومسدلاً ستاراً من النسيان على الحواضر المكتظة بالهموم والشواغل والناس. تكفي ساعات قليلة من الولوج في الطبيعة الصافية حتى يشعر المسافر برغبة في أن يتجمدّ الزمن وتتوقف عقارب الساعة عن الدوران.
في الطريق إلى كولومبيا البريطانية وآلبرتا يصغي المسافرون إلى الشروحات والمعلومات عن المشاهد الطبيعية والوقائع التاريخية في تلك المنطقة التي تختزن ثروات هائلة قررت الحكومة الكندية عدم استغلالها حفاظاً على نقاء البيئة. وعندما يشعر المسافر بأنه قد انتشى من وفرة الجمال الطبيعي، تتراءى أمام ناظره جبال الجليد بكل أبّهتها لتقول له إن بعد الجمال... مزيداً من الجمال. مشهد أخّاذ، يحبس الأنفاس ويربط اللسان عندما يستقلّ المسافر طائرة مروحية (ضمن الرحلة) تحلّق فوقها على بعد عشرات الأمتار. ومن العروض التي يمكن للمسافر أن يختار بينها، رحلة في سفينة كاسرة للجليد إلى بلاد الثلج في آلاسكا، أو إلى إحدى البحيرات الساحرة التي تكثر في تلك المنطقة.
وبالإضافة إلى الرحلة الدائرية التي يعود فيها القطار إلى نقطة الانطلاق، هناك رحلات على خط مستقيم من فانكوفر إلى آلبرتا، أو من الساحل الأطلسي إلى ساحل المحيط الهادي عبر البطاح والبراري الكندية اللامتناهية.

- «القطار الأزرق» الأفريقي
من الصقيع الكندي إلى دفء أفريقيا وحرارة طبيعتها وطبائعها. «القطار الأزرق» هو القطار الذي ينقل المسافرين لمشاهدة أجمل المناظر الطبيعية في جنوب أفريقيا منذ العام 1946. وتعود بداياته إلى أوائل القرن الماضي عندما كانت قطارات «يونيون إكسبريس» تربط بين مدينة جوهانسبرغ التي كانت مقصد التجّار والباحثين عن الثروة لما فيها من الذهب والماس، ومدينة كاب تاون التي كانت المرفأ الذي يصل المستعمرة الأفريقية بموانئ الإمبراطورية البريطانية.
خلال الحرب العالمية الثانية خُصِّص هذا القطار لأغراض النقل العسكري، وبعد نهاية الحرب وبداية الطفرة الاقتصادية في جنوب أفريقيا، تقرر تحويله للرحلات السياحية الفخمة على مسافة تمتد 1600 كيلومتر في قلب البلاد يستغرق اجتيازها 27 ساعة.
يعبر هذا القطار أجمل المناطق الطبيعية ومحميات الثروة الحيوانية في جنوب أفريقيا، ويقدّم خدمة مترفة من الأطعمة والموسيقى الحيّة في مقصورات وقاعات مخصصة للتسلية والمطالعة وحتى للمفاوضات التجارية. كما ينظّم رحلات قصيرة في بعض محطاته، تتيح لمن يختارها الالتحاق بالقطار في مواعيد لاحقة.
الإقبال الشديد على «القطار الأزرق» دفع شركة السكك الحديدية في جنوب أفريقيا إلى إطلاق مشروع قطار سياحي آخر يربط البلاد بعدد من المواقع الجميلة في البلدان المجاورة مثل بوتسوانا وناميبيا وزيمبابوي.

- قطار «مفخرة أفريقيا»
«مفخرة أفريقيا» (The Pride of Africa) هو القطار السياحي الذي ينطلق من محطة بريتوريا الجميلة بطرازها الكلاسيكي في رحلات متنوعة من حيث مقاصدها ومدتها، وأيضاً من حيث مستوى الخدمة والحفاوة المقدمة للمسافرين، إذ تتوزع على ثلاث درجات: العادية والممتازة والملكية.
تستغرق رحلة «مفخرة أفريقيا» ثلاثة أيام من بريتوريا إلى كاب تاون، مروراً بالسهول الخصبة المشهورة بمزارعها، ثم بالمرتفعات الغنية بمناجم الذهب نزولاً باتجاه رأس الرجاء الصالح.
ومن الرحلات التي تلاقي رواجاً كبيراً تلك التي تربط العاصمة بريتوريا بشلالات فيكتوريا في زيمبابوي، والتي تعبر السهول على ضفاف نهر زامبيزي ومحميات الثروة الحيوانية عند مدار السرطان. وثمّة رحلة لمن يرغبون في استكشاف المهد العرقي لجنوب أفريقيا في منطقة كوازولو القريبة من دوربان، حيث تمكن زيارة موائل السكان الأصليين والتجوال على المواقع الطبيعية الخلّابة مثل شلالات نهر سانديز التي يزيد ارتفاعها عن 40 متراً.

- قطار «كانتابريا»
أما نهاية جولتنا فقد اخترنا لها القطار التقليدي الذي يعبر منطقة كانتابريا في الشمال الإسباني، بين مدينتي ليون وسانتياغو دي كومبوستيلا، مروراً ببورغوس وبلاد الباسك وآستورياس، على غرار القطارات السياحية الفخمة الأخرى مثل القطار العابر لسيبريا في الاتحاد الروسي أو قطار البحيرات الكندية، أو قطار الشرق السريع «أورينت إكسبرس» الرائد الأول في هذا المضمار. انطلقت فكرة قطار كانتابريا عام 1983 على مسافة طولها ألف كيلومتر يعبر خلالها مناطق ذات طبيعة خلّابة، ويتوقف في عدد من المدن والقرى التاريخية في رحلة تدوم ثمانية أيام. ويتعرّج القطار بين سهول قشتالة التي تتموّج ألوانها بين الأخضر والأصفر في فصل الصيف، وفي الوهاد الهانئة وعند المرتفعات المطلّة على زرقة الشواطئ المسربلة بالضباب، فيما ينعم المسافرون بخدمة تضاهي خدمات فنادق الخمسة نجوم وعناية تكاد تندثر من القاموس السياحي الحديث. وفي كل محطة يترجل الركّاب فيستقبلهم مرشدون يتقنون لغات عدة لمرافقتهم ومساعدتهم في الزيارات الثقافية إلى المتاحف والمعالم التاريخية، من غير ازدحام ولا طوابير.
مجرّد الصعود إلى القطار يحمل المسافر إلى عالم مضى وأصبح بين دفّات الكتب والأفلام السينمائية. العربات مصنوعة عام 1927 في مدينة ليدز البريطانية، مفروشة بالسجّاد تزيّنها خزائن الخشب الصقيل ومقاعد المخمل الوثيرة، واسعة نوافذها تطلّ على المناظر التي تتعاقب أمام المسافر، فيما يتناول فطوره بهدوء أو يتصفّح جريدته.
أما الغرف فهي كناية عن أجنحة صغيرة مفروشة بأثاث فاخر ومريح ومجهّزة بأحدث الوسائل للتبريد والتدفئة، يسهر على تنظيفها وترتيبها طاقم على درجة عالية من الدربة مخصص لكل جناح.
الطعام هو أيضاً «محطة» رئيسية في رحلة هذا القطار. فالوجبات يجري إعدادها بإشراف كبار الطهاة من المعهد الفندقي الإسباني الذائع الصيت الذي يدير شبكة الفنادق والمطاعم التابعة لوزارة السياحة، والمنتشرة في عدد من المباني التاريخية على امتداد المقاطعات الإسبانية. وتُستخدم لإعداد هذه الوجبات المنتجات الموسمية المحلية من خضار وفواكه ولحوم وأسماك. وقد ذاعت شهرة الوجبات المقدّمة في هذا القطار، بحيث إن نسبة من زبائنه تجذبهم لذائذ الطعام قبل متعة الرحلة.
أكثر من نصف المسافرين على متن القطار الذي يعبر مناطق الشمال الإسباني من الأجانب: أميركيون ويابانيون ومكسيكيون وفرنسيون وبريطانيون، يتحدثون لغات عدة ويتمتعون، عموماً، بدرجة عالية من الرفاهة والثقافة والتهذيب. ولهذه الصفات أهميتها في رحلة تدوم ثمانية أيام يتقاسم خلالها المسافرون ساعات طويلة في صالونات المطالعة والاستراحة وقاعات الطعام، حيث يتبادلون الأحاديث والانطباعات وينسجون علاقات جديدة.
من أجمل المحطات التي يتوقف فيها القطار قرية سانتيّانا دل مار على الشاطئ القريب من مدينة سانتادير الجميلة التي كانت مصيفاً لملوك إسبانيا ينزلون في قصر «مادالينا» المنيف الذي أصبح مقرّاً للجامعة الصيفية الشهيرة التي تستضيف كل عام نخبة من الباحثين والمفكرين من شتّى أنحاء العالم. وتشتهر سانتيّانا بمينائها الجميل المخصص لمراكب الصيد الحرفي التي تحمل كل يوم إلى مطاعمها ومنازلها كل أصناف الغلال البحرية. وعلى مقربة من سانتيّانا توجد مغاور التاميرا التي تشهد جدرانها أقدم الرسوم الفنّية الملّونة في العالم، إذ يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد، وهي ما زالت في حال مذهلة من الوضوح والدقة.
مسك الختام في الرحلة هو عشاء الوداع في مطعم فندق الملوك التابع لوزارة السياحة في مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا، الذي يعتبر أقدم فندق في العالم إذ يعود بناؤه إلى العام 1495، وكان يُستخدم لاستضافة أفراد العائلات المالكة والنبلاء الذين كانوا يحجّون إلى المدينة، ثاني أهم المراكز المسيحية في الغرب بعد روما.


مقالات ذات صلة

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

سفر وسياحة الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

تبدو المطارات للوهلة الأولى أماكن منظمة تعمل وفق إيقاع دقيق، لكن خلف الكواليس تجري عمليات لوجستية معقدة لضمان نقل ملايين الحقائب يومياً.

عادل عبد الرحمن (لندن)
سفر وسياحة «يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

من الطبيعي أن تبدأ أي رحلة إلى إسطنبول بمعالمها الشهيرة عالمياً، التي ترسِّخ هوية المدينة وتحتلُّ مكانةً مميزةً في قائمة كل مسافر، بما تختزنه من عراقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس…

جوسلين إيليا (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
TT

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)

تبدو المطارات للوهلة الأولى أماكن منظمة تعمل وفق إيقاع دقيق، لكن خلف الكواليس تجري عمليات لوجستية معقدة لضمان نقل ملايين الحقائب يومياً.

والحقائب التي تبقى دون أصحاب تكشف جانباً خفياً من هذه العمليات، حيث تتحول من مجرد أمتعة شخصية إلى قضية إدارية وقانونية تتطلب إجراءات دقيقة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنها. وفي نهاية المطاف، تظل هذه الحقائب شاهداً صامتاً على رحلات لم تكتمل... وعلى قصص سفر انتهت في مكان مختلف عن الوجهة التي كانت تقصدها.

وفي نهاية كل رحلة جوية، يتجه المسافرون نحو سير استلام الأمتعة بانتظار حقائبهم التي رافقتهم في الرحلة. وفي الغالب، لا تستغرق العملية سوى دقائق قبل أن يلتقط المسافر حقيبته ويغادر المطار. غير أن المشهد لا ينتهي دائماً بهذه البساطة؛ فبعض الحقائب لا تظهر على الإطلاق، أو تبقى وحيدة تدور على السير دون أن يتقدم أحد لاستلامها.

هذه الحقائب التي تتحول فجأة إلى «أمتعة بلا أصحاب» تدخل في مسار مختلف داخل المطارات البريطانية، حيث تبدأ رحلة طويلة من البحث والتحقيق قبل أن يُتخذ قرار نهائي بشأن مصيرها.

وكشفت بيانات لشركة «بي إيه إيه» عن تسجيل أكثر من 62 ألف بلاغ بفقدان الأمتعة في مطارات بريطانيا بين أغسطس (آب) 2023 وأغسطس 2024، ما يعكس حجم المشكلة التي تؤرق المسافرين في ذروة موسم السفر.

مصير الكثير من حقائب السفر يكون مجهولا (غيتي)

بداية القصة: عندما تختفي الحقيبة

عندما يفقد المسافر حقيبته أو لا يجدها عند الوصول، فإن الخطوة الأولى عادة هي التوجه إلى مكتب خدمات الأمتعة التابع لشركة الطيران داخل المطار. هناك يُطلب منه تعبئة تقرير رسمي يتضمن تفاصيل الحقيبة، ورقم بطاقة الأمتعة المثبتة عليها، حسب ما ذكره جون ويليم، مسؤول في خدمات الأمتعة في مطار هيثرو.

«لكن في بعض الحالات، لا يتقدم أي مسافر للإبلاغ عن الحقيبة المفقودة. وقد يحدث ذلك نتيجة خطأ في التعرف على الحقيبة، أو لأن المسافر غادر المطار من دون أن يلاحظ غيابها، أو بسبب فقدان بطاقة الأمتعة. عندها تبدأ إدارة المطار أو شركة الطيران التعامل مع الحقيبة باعتبارها أمتعة غير مطالب بها»، حسب ما قاله المتحدث باسم شركة «بي إيه إيه» المالكة لمطارات هيثرو وغاتويك وستانستد في المملكة المتحدة.

أكثر من 60 ألف حقيبة سفر تضيع سنويا في مطارات بريطانيا (غيتي)

البحث عن صاحب الحقيبة

وحسب ويليم، الخطوة الأولى التي تتخذها المطارات البريطانية هي محاولة العثور على صاحب الحقيبة. ويتم ذلك عبر عدة إجراءات، منها مراجعة بيانات الرحلة وبطاقات الأمتعة المسجلة في أنظمة شركات الطيران.

وفي بعض الأحيان، قد يضطر الموظفون إلى فتح الحقيبة بشكل رسمي للبحث عن أي معلومات يمكن أن تدل على صاحبها، مثل وثائق سفر أو أوراق شخصية حتى بطاقة تعريف داخلية.

وتُعدّ هذه المرحلة جزءاً مهماً من الإجراءات، إذ إن عدداً كبيراً من الحقائب يتم العثور على أصحابها خلال هذه الفترة، حتى بعد مرور أيام أو أسابيع على فقدانها.

مستودعات الأمتعة المفقودة

«إذا لم تنجح محاولات التعرف على صاحب الحقيبة، يتم نقلها إلى ما يعرف بمستودعات الأمتعة المفقودة. هذه المستودعات تقع عادة في مناطق مخصصة داخل المطارات أو في مراكز لوجستية تابعة لشركات الطيران».

وفي هذه الأماكن، تصطف مئات الحقائب على رفوف كبيرة، كل منها يحمل بطاقة تعريف تشير إلى تاريخ العثور عليها ومكان الرحلة التي جاءت منها.

وفي مطار هيثرو، يتم الاحتفاظ بهذه الأمتعة عادة لفترة قد تصل إلى 3 أشهر، وهي فترة تمنح المسافرين فرصة كافية للإبلاغ عن فقدان حقائبهم والمطالبة بها.

وخلال هذه المدة تستمر محاولات البحث عن أصحاب الحقائب من خلال قواعد البيانات العالمية التي تستخدمها شركات الطيران لتتبع الأمتعة.

فتح الحقيبة... الإجراء الأخير

إذا انتهت فترة الاحتفاظ القانونية من دون أن يظهر صاحب الحقيبة، يتم فتحها بشكل رسمي من قبل الجهات المختصة. ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد من عدم وجود مواد خطرة داخل الحقيبة، إضافة إلى محاولة العثور على أي معلومات إضافية قد تساعد في تحديد هوية مالكها.

كما يتم خلال هذه المرحلة فرز محتويات الحقيبة، خصوصاً إذا كانت تحتوي على وثائق مهمة مثل جوازات السفر أو الأوراق الرسمية. وغالباً ما تُسلّم هذه الوثائق إلى الجهات المختصة أو السفارات المعنية.

ماذا يحدث للمحتويات؟

بعد استكمال الإجراءات القانونية، تبدأ المرحلة الأخيرة من رحلة الحقيبة المجهولة.

في بعض الحالات، يتم بيع محتويات الحقائب غير المطالب بها عبر شركات متخصصة في إدارة الأمتعة المفقودة. وتقوم هذه الشركات بشراء الأمتعة من شركات الطيران ثم بيعها لاحقاً في مزادات أو متاجر خاصة. كما يمكن التبرع ببعض المحتويات القابلة للاستخدام، مثل الملابس، إلى الجمعيات الخيرية.

أما الأغراض التالفة أو غير الصالحة للاستخدام فيتم التخلص منها أو إعادة تدويرها وفق القوانين البيئية المعمول بها في المملكة المتحدة.

أنظمة عالمية لتتبع الأمتعة

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في أنظمة تتبع الأمتعة داخل المطارات. فمعظم شركات الطيران تستخدم اليوم أنظمة إلكترونية متقدمة تسمح بتتبع الحقيبة منذ لحظة تسجيلها حتى وصولها إلى وجهتها النهائية، حسب ما ذكره ويليم.

وتعتمد هذه الأنظمة على تقنيات مثل الباركود والشرائح الإلكترونية التي تساعد في تحديد موقع الحقيبة بدقة داخل المطارات. وقد ساهمت هذه التكنولوجيا في تقليل عدد الحقائب التي تبقى دون أصحاب، مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

لماذا تبقى بعض الحقائب بلا أصحاب؟

رغم هذه الأنظمة المتطورة، لا تزال بعض الحقائب تبقى من دون أصحاب لأسباب مختلفة، منها: أخطاء في بيانات الاتصال الخاصة بالمسافر، أو مغادرة المسافر من دون الإبلاغ عن الحقيبة المفقودة، أو تلف بطاقة الأمتعة أو فقدانها، أو عدم معرفة المسافر بالإجراءات المطلوبة لاستعادة الحقيبة. وفي حالات نادرة، قد لا يهتم بعض المسافرين باستعادة حقائبهم إذا كانت تحتوي على أشياء قليلة القيمة.

كيف تتجنب فقدان الأمتعة؟

هنالك بعض الإرشادات لتجنب فقدان الأمتعة:

1- ضع اسمك ورقم هاتفك على الجزء الخارجي والداخلي للأمتعة.

2- أكثر الأسباب شيوعاً لفقدان الحقائب أو تأخرها هو تسجيل الوصول المتأخر وكذلك رحلات الترانزيت، فتجنب كليهما قدر المستطاع.

3- احزم جميع الأشياء الثمينة في حقائب اليد المحمولة، ويجب ألا تكون الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر والأدوية والمحافظ والمجوهرات وجوازات السفر ووثائق السفر الأساسية في حقائب الأمتعة التي يتم فحصها.

4- قم بإنشاء قائمة تحتوي على كل العناصر الموجودة في حقائبك قبل السفر، فهي طريقة سهلة لتذكر كل ما تضعه في الحقائب.

5- ضع بعض الملابس في حقيبتك اليدوية، حتى تتمكن من ارتداء شيء إذا تأخرت حقيبتك التي يتم فحصها.

6- إذا كنت مسافراً مع شريك، ففكر في تقسيم ملابس كل منكما بين حقيبتين، وبهذه الطريقة، إذا فقدت إحدى الحقيبتين، فستظل لدى كل منكما بعض المتعلقات.


«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
TT

«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)

من الطبيعي أن تبدأ أي رحلة إلى إسطنبول بمعالمها الشهيرة عالمياً، التي ترسِّخ هوية المدينة وتحتلُّ مكانةً مميزةً في قائمة كل مسافر، بما تختزنه من عراقة شكَّلتها آلاف السنين من الحضارات، لتفصح عمّا هو أكثر من مجرد معالمها الشهيرة.

فبفضل تاريخها الغني، تتألق إسطنبول بأحيائها المتنوعة التي يقدِّم كل منها أجواءً فريدة وفرصاً لا حصر لها للاكتشاف في كل زيارة.

وتبرز يدي كالي، وساماتيا، الممتدتان على طول أسوار المدينة التاريخية، بوصفهما منطقتَين من أكثر أحياء المدينة جاذبيةً وإثارةً للإعجاب. حيث كانتا موطناً للأباطرة، ومقراً لمجتمعاتٍ دينية متنوعة، وهما اليوم تعكسان ثقافةً محليةً عريقةً ونابضةً بالحياة.

يتجوَّل الزوار في شوارعهما، فيشاهدون آثار الحضارات التي تعاقبت عليهما، إلى جانب متاجر عريقة وقصور تاريخية ومقاهٍ تقليدية. كما تحافظ المنطقتان على تراثٍ غنيٍّ في الطهي تناقلته الأجيال، ما يجعلهما مكانين مثاليين يرسّخان التقاليد التركية.

كنيسة «آيا هارالامبوس» التاريخية (الشرق الأوسط)

7 أبراج... إرث خالد

تُعدُّ قلعة «يدي كالي ـ الأبراج السبعة» أسهل محطة للانطلاق في جولة سيرٍ على طول أسوار مدينة إسطنبول القديمة، والتي تمتد على جزء كبير من أغنى مناطق المدينة ثقافياً، ألا وهي شبه الجزيرة التاريخية.

يعود تاريخ بناء القلعة إلى القرن الخامس الميلادي، حيث شُيِّدت خلال الإمبراطورية الرومانية الشرقية؛ للدفاع عن المدينة ضد الهجمات المتنوعة، ثم جرى توسيعها لاحقاً بإضافة أسوار وبوابات جديدة خلال العصر العثماني.

وبينما تزدان القلعة بكثير من البوابات، فإنه لا ينبغي تفويت البوابة الذهبية الشهيرة. داخل القلعة، يُمكن للزوار أيضاً استكشاف الأبراج السبعة التي تمنحُ القلعةَ اسمَها، بما في ذلك الزنزانة ومستودع الأسلحة والخزانة؛ كذلك باستطاعتهم التجول على طول الممرات التي تربط الأبراج؛ والاستمتاع بإطلالات بانورامية خلابة على بحر مرمرة وشبه الجزيرة التاريخية.

بعد زيارة البرج، يمكن للزوار مواصلة الجولة الاستكشافية باتجاه ساماتيا. على طول الطريق، تظهر مجموعة من الروائع المعمارية، بما في ذلك كنيسة القديسَين قسطنطين وهيلين، الأرثوذكسية اليونانية، والتي تشتهر ببرج أجراسها الأنيق. بالقرب من «ساماتيا»، وعلى مشارفها، تقع بقايا «دير ستوديوس»، الذي حُوِّل لاحقاً إلى «جامع إمراهور»، ليُقدِّم لمحةً رائعةً عن التراثَين: الروماني الشرقي، والعثماني العريق للمنطقة.

شوارع ساماتيا في إسطنبول (الشرق الأوسط)

من الأحجار المقدسة إلى الموائد المشتركة: روح ساماتيا

فور وصول الزوار إلى ساماتيا، تستقبلهم ساحة الحي التاريخية، التي ظهرت في كثير من المسلسلات التركية الشهيرة، بأجوائها الدافئة والجذابة. وبينما يتجولون في أرجاء المكان، سيجدون مكتبات لبيع الكتب المستعملة، ومقاهي، ومطاعم، ومحلات حلويات، إلى جانب قصور خشبية تاريخية لا تزال تحتفظ بطابعها الأصيل. بعض هذه القصور، التي غالباً ما تعجّ بالقطط الودودة، تم ترميمها بعناية لتصبح مقاهي، ليس هنالك أجمل من الاستمتاع بفنجان من القهوة التركية الشهية في أحدها.

بالقرب من محطة السكة الحديد التاريخية على الحدود بين منطقتَي يدي كالي وساماتيا، تقع كنيسة عمال السكك الحديدية، المعروفة أيضاً باسم «كنيسة ساماتيا». تُستخدَم الكنيسة اليوم من قِبل الجالية السريانية، وترتبط بعمال السكك الحديدية في أواخر العهد العثماني، وتعكس ارتباط المنطقة الوثيق بتراث السكك الحديدية العريق. وإلى جانب هذه الكنيسة، تضم المنطقة أيضاً كنيسة «ساماتيا سورب كيفورك الأرمنية»، إحدى أقدم الكنائس الأرمنية في إسطنبول، بالإضافة إلى كنيسة «القديس ميماس»، اللتين تعكسان بوضوح الطابع متعدد الثقافات والراسخ في «ساماتيا».

كانت «ساماتيا» في السابق قرية صيد صغيرة على طول الساحل، وهي تُقدِّم اليوم وليمة طعام، من الأسماك المتنوعة اللذيذة، إلى جانب المقبلات المميزة مثل التوبيك؛ وهي كرات اللحم النباتية المصنوعة من معجون الحمص والبصل المكرمل، وعادة ما تُخلط مع البطاطس أو الدقيق، وسمك البوريك.

معالم إضافية استثنائية:

مستشفى باليكلي اليوناني... وكنيسة آية هارالامبوس «هاجيوس شارالامبوس»

في إسطنبول، لا تزال المستشفيات التاريخية التي كانت مراكز للشفاء تعمل حتى يومنا هذا. بعد جولةٍ في أحياء يدي كالي وساماتيا؛ لاستكشاف الثقافة والتاريخ وفنون الطهي، يُمكن زيارة مستشفى باليكلي اليوناني، الذي يحتلُّ مكانةً فريدةً في الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمدينة، ولا يزال حتى اليوم يُقدِّم الرعاية للمرضى من تركيا وخارجها، وهو مُعترَفٌ به موقعاً للتراث الثقافي ومتحفاً حياً.

تقع كنيسة «آيا هارالامبوس» داخل حديقة المستشفى، وقد بُنيت في القرن الـ18 لتكون مكاناً للعبادة، خاصاً بالمرضى والعاملين. وجاء اسمها نسبةً للقديس هارالامبوس، الذي عاش في القرن الثاني الميلادي، وله مكانة عالية في الكنيسة الأرثوذكسية بوصفه «حامياً من الأوبئة».

تحمل الكنيسة دلالةً رمزيةً بوصفها «درعاً روحيةً» للمستشفى، الذي تأسَّس خلال فترة اتسمت بانتشار الطاعون، وكانت تجسِّد آنذاك الأمل والحماية في أوقات الأوبئة.


دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.