المؤامرة على إيميلي برونتي ما زالت مستمرة

بريطانيا تحتفل بـ200 عام على مولدها

لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
TT

المؤامرة على إيميلي برونتي ما زالت مستمرة

لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي

لم تخطّ أنامل الروائيّة الإنجليزيّة إيميلي برونتي في حياتها القصيرة (1818 - 1848) سوى رواية واحدة وبضع قصائد، لكنّها كانت كافية لتحجز لها مكانة لا تكاد تدانى في سجل كلاسيكيات الأدب الإنجليزي التي أنتجتها نساء العصر الفيكتوري، إلى جوار (شقيقتها الكبرى) شارلوت برونتي (1816 - 1855)، وجين أوستن (1775 - 1817)، حتى قيل أن يتيمتها (مرتفعات وذيرنغ - نشرت عام 1847) «أهم رواية في القرن العشرين من روايات القرن التاسع عشر»، على حد تعبير جون ساثرلاند، في دليل «لونغمان» للأدب الفيكتوري. ويعدّها مؤرخو الثقافة واحدة من أهم الوثائق الأدبيّة لفهم تحولات عيش الطبقة البرجوازيّة الإنجليزيّة في أوقات مفصليّة زمن الإمبراطوريّة، قبل أفولها. وبالفعل، فإن «مرتفعات وذيرنغ» طبعت مرات كثيرة يصعب حصرها، بينما أصبحت قصائد شعرها المتوهجة معالم في الثقافة الشعبيّة الإنجليزيّة، لا سيما تلك التي مطلعها «لا روح جبانة عندي»، فتجدها مدونة على أكواب القهوة والقلائد وعلاّقات المفاتيح التي تروّج للسيّاح. وكعادة «أمّة البقّالين»، كما الوصف الشهير عن الإنجليز، في المتاجرة بكل شيء، فقد نشأت مع الأيام صناعة سياحة متكاملة، محورها الأخوات الأديبات الثلاث: شارلوت وإيميلي وآن، اللواتي تحول بيتهن في قرية ثرونتون (من أعمال مقاطعة يورك)، المعروف بـ«هاورث بارسوناج»، إلى مزار تشدّ إليه الرحال، بينما تتعدد عنهن المقالات والكتب والأفلام السينمائية المستوحاة من رواياتهن، إضافة إلى «دراسات برونتي»، المجلّة الفصليّة الأكاديميّة المتخصصة بالأبحاث في ما يتعلق بأدبهن، وتصدرها «جمعيّة برونتي» بالتعاون مع «روتليغ»، دار النشر البريطانيّة المرموقة، دون توقف منذ واحد وأربعين عاماً.
لكن إيميلي، مع ذلك، لم تهنأ بشيء من هذا الوهج المبهر خلال حياتها، حيث إن روايتها الفريدة التي نشرت قبل سنة واحدة من غيابها المبكر بمرض السل لقيت عاصفة انتقادات سلبية في الصحافة الأدبيّة وقتها، ولا بد أن ذلك تسبب في حزنها وهي تمضي إلى مصيرها، إذ وُجدت نسخ من خمس مقالات نقد مرير ضمن أوراقها التي كانت تكتب فيها وقت رحيلها عن العالم. ومقارنة بمجايلاتها، فهي لم تترك وثائق أو مراسلات كثيرة يمكن الرجوع إليها للتعرف إلى دقائق تلك الشخصية التي أبدعت «المرتفعات»، لا سيما أن إيميلي (وشقيقتها الصغرى آن كذلك) نشرتا روايتهما تحت أسماء أدبية ذكورية مستعارة، الأخوين إيليس وآكتون بيل، ولذا فقد اقتصر كاتبو سيرتها على مصدر واحد احتكر كل السرديّة عنها: شارلوت برونتي.
شارلوت الشقيقة الكبرى لإيميلي كانت أديبة مبرزة أيضاً وشاعرة مهمة، وتعد روايتها «جين إير» (1847) ضمن الأسفار الكلاسيكية للأدب الإنجليزي، وقد عاشت بعد غياب أختيها سبع سنوات، كتبت فيهما مقدمتين لطبعات لاحقة من «مرتفعات وذيرنغ»، وسيرة موجزة عن أختيها الراحلتين (إذ خطف السل الشقيقة الصغرى آن بعد أقل من ستة أشهر على غياب إيميلي)، إضافة إلى كوم من الرسائل والمذكرات والملاحظات ومقابلات مكثفة مع إليزابيث غاسكل، التي كتبت السيرة (الرسمية) لشارلوت (حياة شارلوت برونتي - 1857).
الصورة التي رسمتها شارلوت لإيميلي أظهرتها كما لو أنها مادة أدبية مبهرة، لكنها «تفتقد الخبرة الواقعيّة للتعامل مع الحياة»، و«ليست لديها حكمة إدارة وجودها في هذا العالم»، منطوية على نفسها ومنعزلة وشديدة العناد، تقسو على كلبها، ولا تكاد تغادر المنزل، بل وربما ذات ميول انتحاريّة، حيث إنها رفضت فيما يبدو تناول الدواء وقت إصابتها بالسلّ القاتل. ويقول مؤرخو الثقافة إن شارلوت ربما قصدت إثارة نوع من التعاطف مع إيميلي في ذهن القرّاء الذين قد تكون أفسدتهم المراجعات القاسية عن «مرتفعات وذيرنغ» في صحف تلك الفترة التي لم تكن رحيمة أبداً، إذ كتبت مجلة غراهام (1848) مثلاً: «إن هنالك قولاً مأثوراً بأن من يتناول الجبن المحمص ليلاً يحلم بلوسفاير (أي الشيطان)، ولا بدّ أن كاتب رواية (مرتفعات وذيرنغ) قد أسرف في تناول الجبن المحمص، وإلا كيف تفسر إذن تمكّن إنسان من الشروع في كتابة نص كهذا، ثم لا يقدم على الانتحار بعد إنجازه بعض الفصول». ونصحت مجلّة أخرى (بريتانيا) قراءها بأن «يقرأوا رواية (جان إير)، وأن يحرقوا رواية (مرتفعات وذيرنغ)».
إذن، كانت هذه الرواية بمثابة صدمة للعقل الفيكتوري الشديد الرومانسية الذي لم يكن ليستوعب جرأة غير مألوفة من قلم روائية امرأة، بثت في روايتها شحنة غير معتادة من الشغف المتدفق المختلط بشخصيّات ملتبسة ومرتبكة، قادرة في الوقت ذاته على ارتكاب آثام سيكولوجيّة شديدة الإظلام، وتكاد لا تجد في النصّ كلّه شخصيّة واحدة تتعاطف معها لدرجة أنك تمقت حتى الرّواة المتعددين الذين أوكلت إليهم الروائيّة مهمة سرد الأحداث.
وفي غياب المصادر الأخرى، احتكرت الصورة كما رسمتها شارلوت عن إيميلي المخيال العام، وتبعها نقادٌ أدبيون وكاتبو سير من الذين انجرفوا بعيداً في تكريس أسطورة «الفتاة غريبة الأطوار في العائلة الغريبة الأطوار»، دون أن يحكموا عقولهم، بل وانتهى بعضهم إلى مقارنة جوانب من سلوك هذه الصورة المتخيّلة عنها بأعراض أمراض سيكولوجيّة وجسديّة مختلفة، وتوظيف تلك المقارنات لتقديم تفسيرات لنتاجها الأدبي (الحاد)، ولم يوفروا حتى اتهامها بأنها كانت تعاني من تلبّس الأشباح وزيارات الأرواح، دون أن يقدّم أي منهم دليل أو حتى قراءة موضوعيّة لأسباب ذهابهم في هذا الاتجاه.
مع ذلك، فإن شذرات من سيرة إيميلي بقيت رغم كل شيء تناقض تلك الصورة الموغلة في سلبيتها، لا سيما لجهة ما توارد عنها من كونها كانت إلى جانب موهبتها الأدبية أفضل من يصنع الخبز المنزلي في كل القرية التي نشأت فيها، كما أنها قضت عدة أشهر رفقة شارلوت في رحلة إلى بلجيكا عام 1842، وأبهرت مدرستها للغة الفرنسية هناك بقدرتها على تعلم اللغة بسرعة فائقة. كما أن هناك إشارات إلى أن مرض السل قضى على شقيقتين أخريين لإيميلي في صغرها، وأنها اعتقدت حينها أن الدواء الذي أعطي لهما سرع بموتهما، الأمر الذي قد يبرر امتناعها عن تناول الدواء ذاته. الشّقوق في هذه السرديّة المضللّة عن شخصية إيميلي ما لبثت أن توسعت في السنوات الأخيرة، بعدما تصدى نقاد أدبيون معاصرون ومؤرخو ثقافة لمهمة تفكيك الرواية الشارلوتية - إذا جاز التعبير - عن صاحبة «مرتفعات وذيرنغ».
لوكاستا ميلر، مثلاً، اعتبرت في كتابها «الأسطورة برونتي» (2002) أن سردية شارلوت عن إيميلي لم تك سوى جزء من استراتيجيتها المحكمة لامتلاك الصورة الجمعيّة عن الأخوات برونتي، بحيث تبقى هي دائماً قلب تلك الصورة ومحورها، ولو على حساب أختيها - غريبتي الأطوار عديمتي الخبرة رغم خامتهما الأدبية المدهشة، كما تصفهما. وقد بنت ميلر هذه النظريّة المضادة من خلال استقراء نزعة استثنائية لحبّ الشهرة عند شارلوت في نص رسالة قديمة كانت قد أرسلتها للشاعر روبرت ساوثي، تعود لعام 1836، أي قبيل نشر «مرتفعات وذيرنغ» بأكثر من عقد، بينما اعتبر خبراء معاصرون في الطب أن تشخيصات القائمة الطويلة من الأمراض التي ألصقها الكتبة المتلاحقون بإيميلي تفتقر إلى الدقّة العلميّة، ونبّهوا إلى أنه لا تتوفر لأي أحد حتى الآن معلومات كافية للجزم بأي شيء في هذا الخصوص.
وهكذا، يمكن القول إنه بعد مرور 200 عام على مولدها، فإن ملامح جديدة عن إيميلي برونتي، تلك الرّوح الشجاعة المتحديّة للمألوف والمقبول، قد بدأت بالتكوّن، وبالنقيض من الصورة المتصدعة التي أطلقتها شارلوت وأتباعها، لكن تلك الملامح ستأخذ بالتأكيد بعض الوقت قبل أن تستعاد إيميلي من أنياب هذه المؤامرة المستمرة، وكمّ الخرافات التي تكرست عنها لعقود طويلة، فتداخلت مع المنتج السياحي عن تلك «العائلة الموهوبة غريبة الأطوار» التي أنتجت روائع الأدب الفيكتوري الخالدة. قد تكون هذه أفضل مناسبة لإعادة قراءة «مرتفعات وذيرنغ» اليوم بعيون جديدة تحررت من قبضة تجار الأساطير.



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.