لماذا أحلم بعصر تنوير عربي؟

لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789
لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789
TT

لماذا أحلم بعصر تنوير عربي؟

لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789
لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789

بداية اسمحوا لي أن أطرح هذا السؤال: لماذا أنا معجب بشخص مثل فولتير؟ ليس فقط لأن نيتشه أهداه أحد كتبه الشهيرة قائلا: إلى فولتير أحد كبار محرري الروح البشرية. المقصود بأنه حررها من الدوغمائيات الدينية المتحجرة. وإنما لأنه نهض ضد التجاوزات المجحفة ودافع عن الأقلية البروتستانتية المضطهدة والمكفرة من قبل طائفته الجبارة بالذات. ومعلوم أنه كان ينتمي إلى طائفة الأغلبية الكاثوليكية المهيمنة تاريخيا على فرنسا. ومع ذلك فقد تحداها من أجل الحق والحقيقة، من أجل العدالة والحرية. بل وغامر بنفسه إذ تحداها لأنها كانت قادرة على سحق أي مثقف ينتقدها أو يقف في وجهها. وقد عانى بسبب ذلك ما عاناه. ولم يكن أي شيء يجبره على ذلك والتضحية بطمأنينته الشخصية. ولكنها معركة الفكر، قضية الفكر، شرف الفكر.
ثم تحولت معاركه ومعارك سواه إلى منجزات راسخة في الدول المتقدمة. فمن في أوروبا يريد التراجع عن حرية الضمير والمعتقد مثلا؟ من الذي يريد العودة إلى العصر الأصولي والمجازر الطائفية بين الكاثوليكيين والبروتستانتيين؟ من الذي يريد العودة إلى فتاوى التكفير اللاهوتية والذبح على الهوية؟ كل هذا حرره التنوير منها وقضى عليه إلى الأبد. أحيل بهذا الصدد إلى كتاب «فلسفة الأنوار» لأرنست كاسيرر الذي أصبح كلاسيكيا الآن ومرجعا لكل الباحثين.
ولكن قبل فرنسا كان التنوير إنجليزيا. فلولا جون لوك وإسحاق نيوتن ما كان فولتير وديدرو وجان جاك روسو وسواهم. والواقع أن فولتير يعترف بذلك. ولا أحد يستطيع أن ينكر إنجازات شافتسبري، وديفيد هيوم، وادموند بيرك، وآدم سميث، وغيرهم كثيرون. وبالتالي فالاستنارة كانت أولاً إنجليزية قبل أن تصبح فرنسية وألمانية وأوروبية عموما. وأكبر دليل على ذلك هو أن الثورة الإنجليزية سبقت الثورة الفرنسية بقرن من الزمان (1688 - 1789). وبالتالي فالشعب الإنجليزي سبق الشعب الفرنسي إلى التحرر السياسي ونيل حقوقه بعد القضاء على الاستبداد والطائفية والتعصب الأعمى وحكم التعسف والاعتباط.
ولهذا السبب نقول إن إنجلترا هي أعرق ديمقراطية في العالم. نقول ذلك وبخاصة أن الثورة الإنجليزية تمت بشكل سلمي ولم تكن دموية كالثورة الفرنسية. وقد أمَّنت للشعب حقوقه الفردية والدينية والسياسية وكذلك حق الملكية والتنقل والتعبير والنشر والصحافة... إلخ... ثم جاءت الثورة الأميركية بعد الثورة الإنجليزية عام 1776. وقد استلهمت مبادئ عصر التنوير وفصلت بين الكنيسة والدولة وأسست المواطنة على أسس حديثة لا علاقة لها بالمذهب أو الطائفة، وطبقت المبدأ الشهير القائل: الدين لله والوطن للجميع. ولهذا السبب ازدهرت بلدان الغرب وتطورت بعد أن قضت على كابوس الطائفية الذي كان سبب الحروب الأهلية والمجازر الدموية. ثم جاءت بعد الثورتين الإنجليزية والأميركية الثورة الفرنسية عام 1789. وأصبحت الباراديم الأعلى أو النموذج الأعظم للثورات. ومشت على منوالهما وأعطت للشعب حقوقه في التعبير عن نفسه، واختيار حكامه بعد أن ألغت النظام الإقطاعي الطائفي القديم. وهنا نطرح هذا السؤال: ولكن ما هي المبادئ التي قامت عليها كل هذه الثورات التحررية أو التحريرية التي أسست الحداثة السياسية؟ إنها مبادئ فلسفة التنوير بالذات، وهي الفلسفة التي بلورها مفكرو إنجلترا وفرنسا وأميركا منذ القرن السابع عشر وحتى القرن الثامن عشر وما بعده.
ومن أوائل فلاسفة التنوير في فرنسا المفكر الفرنسي بيير بايل الذي نشر كتابه الشهير المدعو «بالقاموس التاريخي والنقدي» عام 1697. أي في أواخر القرن السابع عشر. وفيه انتقد كل العقائد الأصولية المسيحية القديمة وتنبأ بأن العصر المقبل، أي القرن الثامن عشر، سيكون مستنيراً حقا. فهنيئا للأجيال القادمة التي ستعيش فيه وفيما بعده. ومعلوم أن بيير بايل هذا عانى من الاضطهاد الطائفي معاناة هائلة لأنه أقلوي ينتمي إلى الطائفة البروتستانتية التي كانت محتقرة جدا في فرنسا من قبل الأغلبية الكاثوليكية البابوية. وقد حاولوا إبادتها عن طريق فتوى لاهوتية شهيرة تكفرها وتستبيح دماءها. وقد أطلق هذه الفتوى أكبر أصولي كاثوليكي فرنسي في القرن السابع عشر: بوسويه... وكان يرعب حتى لويس الرابع عشر! ولذلك حمل بيير بايل هذا حملة شعواء على الفكر الطائفي الذي كان مهيمنا على عصره كحقيقة مطلقة مثلما هو مهيمن علينا الآن في العالم العربي والإسلامي كله إلا بعض بقع الضوء هنا أو هناك. وقد صدَّقت الأيام نبوءته، فالقرن الثامن عشر كان عصر التنوير بامتياز. ومصطلح التنوير يدل على تلك الحركة الفكرية النقدية التي ازدهرت إبان القرن الثامن عشر وأدت إلى تفتح الأفكار الفلسفية الجديدة وانتشارها وحلولها محل الأفكار اللاهوتية المسيحية القديمة. وبالتالي فإن مشروع التنوير العلمي والفلسفي هو الذي أدى إلى صنع كل هذه الحضارة الجبارة التي نشهدها الآن في أوروبا وأميركا الشمالية.
وأهم ميزة لعصر التنوير هي تمجيده للعقل وانتقاده للعقائد التراثية القديمة. ففي السابق، أي في العصور الوسطى، كان رجل الدين هو الذي يمثل قمة المعرفة والفكر. كان يمثل الهيبة العليا التي تعلو ولا يعلى عليها. من يستطيع أن يناقش البابا أو حتى أصغر كاهن مسيحي؟ ولم يكن يستطيع أحد أن ينقده أو يخالفه لأنه يتحدث باسم الهيبة اللاهوتية العليا والمقدسة للدين المسيحي. وهكذا شاعت الخرافات والعقليات التواكلية: أي عقلية المعجزات والخرافات والحكايات الخارقة للعادة. كل ذلك شاع وانتشر بين الناس. ولذلك كانت أوروبا جاهلة، أصولية، فقيرة، متخلفة. وقد ظلت كذلك ما دام الكهنة يسيطرون عليها. أما بدءاً من عصر التنوير فلم يعد رجل الدين هو الذي يمثل الهيبة العليا للمشروعية المعرفية وإنما أصبح الفيلسوف أو العالم الطبيعي هو الذي يجسدها. وعلى هذا النحو خرجت أوروبا من ظلام العصور الوسطى ودخلت في أنوار العصور الحديثة. ولذلك سمّوا ذلك العصر بعصر التنوير. فمتى سيطل علينا عصر الأنوار العربية؟ وهل سيحل المثقفون العرب المتنورون محل شيوخ الفضائيات يوما ما؟ هذا الكلام لا يعني إطلاقا هجوما مجانيا على رجال الدين أو دعوة للخروج من الدين. فالدين هو قمة القمم وغاية الغايات. ولكنه يعني الانتقال من الفهم الظلامي الطائفي القديم للدين إلى الفهم الجديد المستنير بنور العقل وضوء الفلسفة. هل هذا ممنوع أيضا؟
على أي حال هذا ما حصل في أوروبا. ولهذا السبب انطلق وسيطرت على العالم بعد أن تحررت من قيودها التقليدية وأصفادها اللاهوتية. وعلى هذا النحو أصبح العقل سيد الموقف. فقد راح يتفحص كل العقائد ويغربلها: فما تماشى مع العقلانية المنطقية أبقاه، وما لم يتماش رفضه وأزاله من الوجود. وعندئذ انتشرت الأفكار العلمية والفلسفية في أوساط الشعوب الأوروبية وأدت في نهاية المطاف إلى قلب نظام القدامة وإحلال نظام الحداثة محله. ورافق كل ذلك بالطبع حلول العقلية التجريبية العلمية المحسوسة محل العقلية الغيبية أو الميتافيزيقية البعيدة عن الواقع. كل هذا ينبغي أن نأخذه بعين الاعتبار إذا ما أردنا أن نفهم سبب تفوق أوروبا على جميع شعوب العالم طيلة القرون الثلاثة أو الأربعة الماضية. ولكن المستقبل هو للشعوب التي لم تدخل التاريخ بعد. وقد أصبحت تدق على أبوابه بكل قوة من الصين إلى الهند إلى العالم العربي. وأصبحت هيمنة الغرب المطلقة على وشك الأفول! لكن قبل اختتام هذا الحديث لا بد من المصارحة حتى ولو كانت مرة وجارحة. لن يدخل العرب التاريخ ولا المسلمون ككل ما لم تتغير عقليتهم القديمة وتتفكك يقينياتهم التراثية الجبارة التي أصبحت عالة عليهم وعلى العصر. وهذه عملية عويصة وشائكة سوف تكلف ثمنا غاليا. لهذا السبب يتردد المثقفون العرب المستنيرون في القيام بها ويخشونها كل الخشية. فهي ستؤدي إلى تمزق كبير وإلى نزيف دموي حاد. لأفصح أكثر وأقول: إننا مطالبون الآن بغربلة التراث كله من أوله إلى آخره غربلة صارمة لا هوادة فيها. ورغم أن هذه اليقينيات التراثية عزيزة على قلوبنا وغالية علينا لأننا تربينا عليها وتشربناها مع حليب الطفولة إلا أننا مضطرون للانفصال عنها أو التخلص منها. من هنا صعوبة العملية وعسرها بل وخطورتها على توازن النفسية الجماعية ككل. لذلك أتوقع أن تكون معركة التنوير العربي القادمة ضارية بل وأكثر من ضارية. وذلك لأن المشكلة أصبحت منك وفيك ولم تعد مع عدو خارجي. ينبغي أن تحارب نفسك، أن تصارع نفسك، أن تنتصر على نفسك. هنا يكمن لب المسألة وجوهرها. وهذه أصعب أنواع المعارك وأشدها قساوة على النفس. ولكن هذه المعركة الداخلية أصبحت إجبارية بعد أن تضخمت الحركات الظلامية مؤخرا بل واستفحلت إلى درجة مخيفة. انظر تصريحاتهم النارية اليومية التي أدت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي لبلدان المشرق العربي خصوصا. ولا أحد يعرف متى يلتئم مرة أخرى: ربما بعد خمسين سنة قادمة؟ لقد قسموا البلاد حتى قبل أن تُقسم ودكوا إسفينا عميقا في صميم وحدتها الوطنية. كنا نحلم بثورات تنويرية جديدة تقذف بنا إلى الأمام فإذا بنا أمام «ثورات» تكفيرية ظلامية تعيدك قرونا إلى الوراء! ثم يطالبونك بأن تصفق لها! أين نحن؟ إنهم يكفرون شرائح كبيرة من المجتمع على أسس طائفية مذهبية ويدعون علنا إلى ذبحها شرعا وإبادتها طبقا لفتاوى قديمة، صدئة، علاها الغبار. ولكنها لا تزال سارية المفعول بل وتشكل يقينيات لاهوتية مطلقة تهيمن على كل المدارس والجامعات وليس فقط على كليات الشريعة والمعاهد الدينية التقليدية. بل وتهيمن حتى على عقلية ما يدعى خطأ: بالمثقفين العرب. وقسم منهم متواطئ سرا أو علانية مع جماعات الإخوان المسلمين وكل ما نتج عنهم. ثم بعد كل ذلك يتشدقون بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان! أين هو فولتير العربي؟ أو جان جاك روسو العربي؟ أو سبينوزا العربي؟ أو كانط العربي؟ أو غوته العربي؟ أو كاسيرير العربي؟ أو بول ريكور العربي؟ هذا ناهيك عن نيتشه العربي! إلخ... من هنا خطورة المسألة ووعورتها. ولكن لحسن الحظ فهناك استثناءات كثيرة مضيئة هنا أو هناك. هناك كواكب مشعة من مثقفين ومثقفات نادرات. وهي تتزايد أكثر فأكثر وعليها تعلق الآمال. على أي حال فإن معركة التنوير العربي القادمة سوف تشتبك بالضبط مع هذه اليقينيات التراثية والفتاوى اللاهوتية القاتلة التي تشكل حقيقة مطلقة تهيمن على عقلية الملايين.



فوز بريطاني لافت في مسابقة عالمية للنحت على الثلج

مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
TT

فوز بريطاني لافت في مسابقة عالمية للنحت على الثلج

مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا

فاز نحّاتان في مجال الحجر بجائزة في فن النحت على الثلج، ضمن مشاركة فريق «بريطانيا العظمى» في مهرجان الثلج العالمي المقام في سويسرا.

وشارك النحاتان ستيف روش وليلي مارش، من مدينة شيفيلد، ضمن الفريق البريطاني المؤلف من 4 أفراد، والذي فاز بتصويت الجمهور، كما حلّ في المركز الثالث ضمن التقييم الفني للمسابقة التي أُقيمت في غريندلفالد.

وفي إطار المسابقة، تنافس الفريق مع ممثلين عن 10 دول، فيما نجح الفريق الإسباني في حصد المركز الأول في الفئة الفنية.

وفي تعليقها على التجربة، قالت النحاتة ليلي مارش إن استبدال الثلج بالحجر كان «تجربة منعشة»، مضيفة: «عادة ما يكون الجو مليئاً بالغبار، لكن هنا كان نقل المواد أسرع بكثير. في الواقع، استمتعت كثيراً بهذه التجربة».

وضمن موضوع «الأساطير والحكايات» الذي اختاره منظمو المسابقة، عمل الفريق، بقيادة النحاتة المقيمة في فرنسا كريستين كلوز، على نحت تمثال لوحش الكراكن وهو يلتهم قارباً.

واستخدم الفريق كتلة كبيرة من الثلج، قبل أن يبدأ العمل انطلاقاً من نموذج صغير؛ وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأوضح روش: «استخدمنا أزاميل كبيرة مثبتة على رؤوس مقابض المكانس، تشبه إلى حد ما مجارف البستنة، وكنا نستعملها للطعن والتشذيب». وأضاف: «كما استخدمنا سلسلة مثبتة عليها صواميل وبراغٍ، لها مقبضان في نهايتها، تشبه منشاراً كهربائياً كبيراً، لنحت الأجزاء الكبيرة التي كنا بحاجة إلى إزالتها في بداية التصميم».

وعلى الرغم من انخفاض درجات الحرارة، قال روش إن العمل أبقى الفريق دافئاً، موضحاً: «كنت أعمل مرتدياً قميصاً في معظم الأيام، وكنت أتذمر من شدة الحر، بل أصبت بحروق شمس. اضطررت للذهاب إلى المتجر لشراء واقٍ من الشمس، لأنها كانت ساطعة للغاية».

لكن بعد انتهاء التحكيم، لم تصمد المنحوتات وتُركت لتذوب في الثلج، كما قالت ليلي مارش.

وأضافت: «إنه شعور يمنح المرء قدراً كبيراً من التحرر، لأنك في كثير من الأحيان تصبح شديد الحساسية تجاه ما تصنعه أو تقلق من أنه ليس جيداً بما يكفي. في الواقع، من الجيد أن تصنع شيئاً وأنت تعلم أنه سيذوب حتماً؛ فهذا يحررك من ذلك القلق إلى حد ما».


إعجاب فلسطيني بـ«دقة» مشاهد «صحاب الأرض»

إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
TT

إعجاب فلسطيني بـ«دقة» مشاهد «صحاب الأرض»

إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

أبدى فلسطينيون من غزة إعجابهم بجرأة مسلسل «صحاب الأرض»، وصدقه في التعبير عن واقع حقيقي عاشوه خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وعدَّ بعضهم المسلسل «رواية حيّة» لما جرى في القطاع، فيما استعاد آخرون ما تعرَّضوا له من فظائع على مدار عامين.

المسلسل، الذي تتصدر بطولته منة شلبي، وإياد نصار إلى جانب الفنان الفلسطيني كامل الباشا، وعدد كبير من الممثلين الفلسطينيين والأردنيين، وأخرجه بيتر ميمي، يتناول في 15 حلقة وقائع حقيقية من حرب غزة، ويكشف عن معاناة أهلها وإصرارهم على التمسك بأرضهم رغم كل شيء.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي شهادات لغزيين عاشوا الحرب مرة في الواقع، ومرة على الشاشة عبر المسلسل، وانسابت دموعهم وهم يستعيدون الألم في عمل عدُّوه متسماً بالدقة والمصداقية، على حد قولهم، في ظل متابعات لافتة يحققها المسلسل في فلسطين.

البوستر الدعائي للمسلسل المصري (الشركة المنتجة)

واعتاد الشاب الفلسطيني خليل أبو إلياس أن يوثِّق، مع كل حلقة من «صحاب الأرض»، أحداثاً عاشها وشهدها عبر حسابه على «فيسبوك»، كاشفاً عن حدث جديد مؤلم ورد في أحد مشاهد المسلسل، وكتب قائلاً: «لا أدري كيف وصل إليهم هذا المشهد، ومن أخبرهم به». وذكر أنه في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) 2023، وأثناء نزوحه في منطقة الجلاء بجمعية الشبان المسيحية، كان القصف يحيط بهم من كل اتجاه، والناس تخرج بالآلاف للنزوح كأنه يوم الحشر العظيم، وأضاف: «في ذلك اليوم شهدنا القيامة بأعيننا، وكنا نشرب من مياه المطر ونأكل أعلاف الدواب والحيوانات».

واستعاد، في تعليق آخر بعنوان «أفراح رغم الجراح»، مشهد زواج عروس فلسطينية وسط القصف في المسلسل، واقعةً مشابهة أعادته إلى مشهد زواج شقيقته خلال الحرب، الذي أُقيم في ظل القصف وأصوات المدافع بدلاً من المزمار، مؤكداً أن الحياة في فلسطين تظل مستمرة رغم حرب الإبادة.

وقال أبو إلياس، وهو صحافي في جريدة «صوت الشعب» الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»: «المسلسل يوثِّق أحداثاً وقعت بالفعل، منها ما طُرح إعلامياً ومنها ما لم يعرف به أحد سوى من عاشوه، في وقائع ستبقى محفوظة بفضل هذا العمل الدرامي الذي تناولها بمصداقية وجرأة ودون حسابات؛ فالأخبار قد تُمحى، لكن الدراما التي وُثِّقت بدقة ستبقى خالدة، سواء لهذا الجيل أو للأجيال المقبلة».

وكان المسلسل قد فجّر سجالاً مصرياً - إسرائيلياً بعد الصدى الواسع الذي حققه منذ بداية عرضه خلال ماراثون دراما رمضان الحالي؛ إذ وصفته وسائل إعلام عبرية، في بداية عرضه، بأنه «خطوة لها أبعاد سياسية مدروسة»، وأنه «يتناول حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على غزة من منظور أحادي».

منة شلبي قدمت دور طبيبة مصرية داخل القطاع (الشركة المنتجة)

في حين أطلق أركان أحمد هاشتاغ بعنوان «مسلسل صحاب الأرض يفتح علينا الوجع والذكريات»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «حين صار الطحين أثمن من الحياة»، معلّقاً على مشهد كيس الطحين الذي وجده إياد نصار خلال بحثه عن جواز سفره تحت أنقاض منزل أخيه، حين أراد فلسطيني آخر انتزاعه منه، فتمزَّق الكيس وتقاسما ما تبقى منه في النهاية. وذكر أركان أنه في أحد أيام الجوع التي لا تُنسى، عاش واحدة من أقسى اللحظات التي قد يمر بها الإنسان بعد نزوحهم من بيوتهم.

وأكد الناقد عز الدين شلح، رئيس مهرجان «غزة لسينما المرأة»، احترامه لهذا الجهد التوثيقي لحرب الإبادة الذي طرحه مسلسل «صحاب الأرض» بصدق نابع من واقع غزة، مشيراً إلى أن ذلك أثار استياء إسرائيل لأنه يكشف عن حقيقتهم.

ولفت شلح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن وقائع عديدة تناولها المسلسل عايشها الناس بحذافيرها، قائلاً: «فقدتُ 3 من أبناء شقيقي جراء قصف منزلهم، ونزحتُ 8 مرات، ووقفتُ في طوابير المياه والطعام وسط قصف لا يتوقف؛ فقد وثّق هذا العمل صورة حقيقية لغزة في ظل الحرب، وأضاف بُعداً سياسياً قوياً للقضية الفلسطينية».


أفضل مشروب يومي يدعم صحة المفاصل

الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
TT

أفضل مشروب يومي يدعم صحة المفاصل

الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)

ليس من المبكر أبداً التفكير في صحة المفاصل؛ فالتهاب المفاصل قد يصيب الأشخاص في أي عمر، ويزداد خطره مع التقدم في السن. ورغم أنه لا يمكن منع تدهور المفاصل تماماً، فإن بعض العادات الغذائية قد تساعد في حمايتها وتقليل الألم، لا سيما تناول الأطعمة والمشروبات المضادة للالتهاب.

وفي هذا السياق، كشف خبراء تغذية أن مشروباً شائعاً وبسيطاً قد يكون من أفضل الخيارات لدعم المفاصل وتقليل الألم، إلى جانب فوائده المتعددة للقلب والبشرة والتركيز، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية، لورين ماناكر، إن الشاي الأخضر يُعدّ من أفضل المشروبات لصحة المفاصل، بفضل احتوائه على مضاد أكسدة قوي يُعرف باسم «EGCG». ويساعد هذا المركب على تقليل الالتهاب، عبر تثبيط الجزيئات التي تساهم في تلف المفاصل، مثل السيتوكينات، وهي بروتينات مرتبطة بالالتهاب المزمن وتدهور الأنسجة. كما تشير مراجعات علمية إلى أن مضادات الأكسدة في الشاي الأخضر قد تحمي الغضاريف من التآكل، وهو عامل أساسي في التهاب المفاصل.

وأوضحت ماناكر أن عدة تجارب سريرية أظهرت أن البالغين المصابين بخشونة الركبة شعروا بانخفاض الألم بعد تناول مستخلص الشاي الأخضر لمدة أربعة أسابيع. كما وجدت الدراسات أن شرب الشاي الأخضر يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بخشونة الركبة لدى الرجال. وأظهرت التجارب أيضاً أن مركب «EGCG» الموجود في الشاي الأخضر يساهم في تقليل التهاب المفاصل وتلف الغضاريف بعد الإصابات، ما يشير إلى دوره المحتمل في إبطاء تدهور المفاصل.

فوائد كبيرة

وأضافت ماناكر أن فوائد الشاي الأخضر لا تقتصر على صحة المفاصل فقط، بل تمتد لتشمل الجسم كله؛ فهو يدعم صحة القلب ويعزز التمثيل الغذائي، كما يساهم في تحسين التركيز والانتباه الذهني. ويحتوي الشاي الأخضر أيضاً على حمض حمض «إل-ثيانين» الذي يساعد على الاسترخاء، ويوفر طاقة معتدلة كبديل أخف من القهوة، إلى جانب دوره في دعم صحة البشرة بفضل مضادات الأكسدة القوية.

أما مشروب الماتشا، فهو شكل أكثر تركيزاً من الشاي الأخضر؛ إذ يُصنع من أوراقه المطحونة بالكامل، ما يمنحه جرعة أعلى من مركب (EGCG)

والبوليفينولات. وهذا التركيز الإضافي يعزز حماية المفاصل من الإجهاد التأكسدي، ويبطئ تدهور الغضاريف بشكل أكبر مقارنة بالشاي الأخضر التقليدي، مما يجعله خياراً مثالياً لمن يسعى لدعم المفاصل بشكل فعّال.

وينصح خبراء التغذية بإدراج الشاي الأخضر أو الماتشا ضمن الروتين اليومي بعدة طرق بسيطة، مثل إضافة عصير الليمون أو العسل أو النعناع لتحسين الطعم، أو مزجه في العصائر الطبيعية، خصوصاً مع الفواكه الحلوة، لموازنة نكهته. كما يمكن خلط مسحوق الماتشا مع الزبادي أو الشوفان، أو استخدامه في بودينغ الشيا ليصبح جزءاً من وجبة صحية ومغذية.