مظاهرات الجنوب والوسط تنتقل الى بغداد

السيستاني يدعو إلى جدول زمني لحل الأزمة... والعامري يعتذر للشعب العراقي

مظاهرة ضد الفساد وتردي الخدمات في النجف أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد الفساد وتردي الخدمات في النجف أمس (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات الجنوب والوسط تنتقل الى بغداد

مظاهرة ضد الفساد وتردي الخدمات في النجف أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد الفساد وتردي الخدمات في النجف أمس (أ.ف.ب)

بينما انضمت بغداد أمس إلى المظاهرات الاحتجاجية في محافظات الوسط والجنوب والتي بدأت منذ نحو أسبوعين من مدينة البصرة (560 كلم جنوبي العراق)، قتل شخص خلال مظاهرة في الديوانية جنوب العراق.
وقال مصدر طبي في الديوانية إن «متظاهرا مدنيا في العشرين من عمره، توفي في المستشفى إثر إصابته برصاص حراس مقر تنظيم بدر».
وتظاهر الآلاف أمس في مناطق عدة من العراق، وخصوصا في بغداد، حيث استخدمت القوات الأمنية خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق مئات المتظاهرين الذين حاولوا التوجه إلى المنطقة الخضراء الشديدة التحصين، بحسب مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن شمخي جبر، الناشط المدني وأحد قيادات تنسيقية المظاهرات، أنه تقرر الاحتجاج في بغداد عبر مظاهرة موحدة تنطلق في توقيتات مختلفة تبدأ من بعد ظهر أمس وحتى الساعة السادسة مساء. وبينما اتخذت المظاهرات التي كان يقودها التياران الصدري والمدني منذ عام 2015 صيغا مختلفة في الاحتجاج من بينها اقتحام المنطقة الخضراء مرتين خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) عام 2015 فإنها استمرت أسبوعيا في ساحة التحرير في قلب العاصمة في وقت لم تكن تؤازرها في الغالب إلا بعض المدن والمحافظات وفي أوقات مختلفة خصوصا في فصل الصيف الحار وتحديدا في شهر يوليو (تموز) من كل عام. لكنه وفي ظل الاحتجاجات واسعة النطاق التي بلغت ذروتها الأسبوع الماضي على إثر تأييدها من قبل المرجعية الدينية الشيعية في مدينة النجف فقد اتفق الناشطون المدنيون وقادة الحراك الجماهيري أن «يوحدوا المظاهرات في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية مع التأكيد على نفس المطالب التي تتعلق بالخدمات الأساسية مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة تعامل الحكومة مع هذه المطالب»، طبقا لما يقول جبر الذي يضيف قائلا إن «أهم ما تم الاتفاق عليه هو أن تحافظ المظاهرات على طابعها السلمي طالما الهدف منها هو مطالب مشروعة وأن هذه المطالب تحتاج في النهاية إلى توقيتات زمنية لتنفيذها، وهو ما يعني منح الحكومة فرصة للإيفاء بما وعدت به»، كاشفا أنه «تم الاتفاق بين الحكومة وبعض المحافظات أن مظاهرة (أمس) الجمعة هي آخر مظاهرة بانتظار الوعود التي أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي عند لقائه بوفود من المتظاهرين وشيوخ العشائر».
وردا على سؤال حول الدعوات التي انطلقت في بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن اقتحام المنطقة الخضراء وهو ما جعل الأجهزة الأمنية تدخل حالة الإنذار القصوى وتروج أخبارا بقطع الإنترنت مثلما حصل الأسبوع الماضي، يقول جبر إن «مثل هذه الدعوات غير مسؤولة ولا تمثل وجهة نظر المتظاهرين الحقيقيين لأنهم بالفعل يرفعون مطالب حقيقية وبالتالي لا يسعون إلى خلط الأوراق، لكنهم سوف يستمرون بالضغط من خلال المظاهرات حتى تتحقق أشياء ملموسة على أرض الواقع»، مبينا أنه «لا يوجد سقف زمني لإنهاء المظاهرات، خصوصا أن قياداتها الرئيسية هي في محافظات الوسط والجنوب لا سيما البصرة التي هي الأكثر تضررا من بين كل مناطق العراق».
وفي مدينة البصرة الساحلية النفطية في جنوب العراق، من حيث انطلقت موجة الاحتجاجات الأخيرة في الثامن من يوليو (تموز)، خرج الآلاف أمس في مظاهرة سلمية أمام مبنى المحافظة المطوقة أمنيا. وهتف المتظاهرون «سلمية سلمية»، خصوصا بعد سقوط ثمانية قتلى خلال احتجاجات الأسبوع الماضي في جنوب البلاد.
وفي مدينة الناصرية، كبرى مدن محافظة ذي قار جنوب بغداد، تظاهر المئات في ساحة الحبوبي وسط المدينة، حاملين أعلام العراق ولافتات تدعو إلى إقالة وزير الكهرباء والمحافظ والمسؤولين المحليين، وسط هتافات «كلا كلا للفساد» الذي يدعو العراقيون إلى محاربته منذ سنوات في بلد يحتل المرتبة الـ12 على لائحة الفساد العالمي. وحاصر المتظاهرون في وقت لاحق منزل محافظ ذي قار يحيى الناصري، وقامت القوات الأمنية بإطلاق قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم.
إلى ذلك، دعت المرجعية الشيعية العليا في النجف إلى حلول وسط بين الحكومة والمتظاهرين مطالبة بسقوف زمنية لتحقيق المطالب. وفي وقت كان الجميع يعول على ما يصدر عن المرجعية التي أعلنت الأسبوع الماضي تأييدها للمظاهرات فإن خطبة المرجعية أمس في كربلاء لم تتطرق بشكل واضح إلى المظاهرات ولم تأت على ذكرها، مكتفية بالإشارة إلى أن «الخدمة بحاجة إلى عامل الوقت لكي تتحقق، وهي ليست شعارا بل عبارة عن أمر واقع وعمل فعلي». وقال أحمد الصافي، ممثل المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني خلال خطبة الجمعة في كربلاء، إن «هناك شروطا واجب مراعاتها كحد أدنى للحاكم لكي يكون خادما لشعبه وهي أن يكون الشخص عالماً بما يقدمه من خدمة والاستعانة بأدوات تساعد في تقديم وتقويم الخدمة»، مبينا أنه «لا بد أن يكون عامل الزمن في الخدمة وكذلك مبدأ الثقة بين الخادم والمخدوم»، على حد تعبيره.
وفي هذا السياق، يرى رجل الدين الشيعي فرحان الساعدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التأييد الذي منحته المرجعية الأسبوع الماضي للمظاهرات كان مشروطا بعدم الاعتداء على المال العام ما ينتج عنه أعمال عنف، وهو ما حصل للأسف وهذا مخالف لتوجيهات المرجعية التي أكدت في كلامها الواضح والصريح على سلمية المظاهرات»، مبينا أن «هذا لم يحصل حيث رأينا أن أعمال عنف وشغب شابت المظاهرات وهو ما يعني خروجها عن طابعها العام وهو الضغط على الحكومة من أجل تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين». ويضيف الساعدي أن «الجميع يعرف أن الحكومة الحالية ليس بيدها الكثير الذي تقدمه لأنها حكومة تصريف أعمال وبالتالي فإن مطالبتها بما يزيد على طاقتها ربما يخفي أهدافا تهدد السلم الأهلي وهو أمر في غاية الخطورة وبالتالي فإن استمرار المرجعية في تأييدها للتظاهر قد يساء فهمها طالما أن ما حصل كان في كثير من جوانبه أقرب للفوضى منه إلى العمل الصحيح الضاغط بأصول بهدف تحقيق مطالب عادلة». وأوضح الساعدي أن «شيوع حالة الانتقام من المؤسسات والمباني الحكومية التي هي ملك الشعب ومنهم المتظاهرون كما لو كانت للحكومة إنما يعبر عن شعور خطير بعدم الانتماء إلى روح المواطنة، ذلك أن المؤسسات والمال العام ليس ملكا الحكومة أو الطبقة السياسية».
إلى ذلك وفي تطور لافت اعتذر هادي العامري زعيم ائتلاف «الفتح» الفائز بالمرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية الحالية وزعيم منظمة «بدر»، من الشعب العراقي قائلا في خطاب جماهيري إن «الطبقة السياسية الحالية كلها فشلت في تقديم شيء مهم للشعب العراقي». ويجيء اعتذار العامري وسط انتقادات واسعة له في مواقع التواصل الاجتماعي من منطلق كونه مسؤولا يجب عليه تحمل المسؤولية لا الاكتفاء بالاعتذار على خلفية المظاهرات والاحتجاجات المتواصلة حاليا والتي تخللها غضب جماهيري وصل حد حرق مقرات عدد كبير من الأحزاب الشيعية في محافظات الوسط والجنوب.
وفي سياق البحث عن حلول للأزمة وبينما بدا موقف الحكومة العراقية أقرب إلى الوعود منه إلى الإنجاز الفعلي، أعلنت وزارة الكهرباء إن دولة الكويت ستجهز الوزارة بوقود الكازاويل بهدف تشغيل الوحدات التوليدية المتوقفة. وقالت الوزارة في بيان لها تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إنه «بتوجيه من أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ستباشر وزارة النفط الكويتية بتجهيز وزارة الكهرباء العراقية بوقود الكازاويل لتشغيل الوحدات التوليدية المتوقفة ودعم الوحدات العاملة». وأضاف أنه كان منتظرا أمس أن تصل إلى موانئ البصرة بارجة كويتية محملة بـ30 ألف متر مكعب من وقود الكازاويل، كدفعة أولى، على أن تتوالى الكميات وبشكل دوري على مدى الأيام المقبلة.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.