ميركل تؤكد أن قضية الألماني المتهم بالتجسس لحساب واشنطن خطيرة

أعربت عن قلقها إزاء خيانة الثقة من دول حليفة بسبب التجسس

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس وزراء الصين لي كه تشيانغ يتجاذبان أطراف الحديث مع مجموعة  من طلبة مدارس اللغات الثانوية خلال لقائهما في معبد السماء في العاصمة بكين أمس (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس وزراء الصين لي كه تشيانغ يتجاذبان أطراف الحديث مع مجموعة من طلبة مدارس اللغات الثانوية خلال لقائهما في معبد السماء في العاصمة بكين أمس (إ.ب.أ)
TT

ميركل تؤكد أن قضية الألماني المتهم بالتجسس لحساب واشنطن خطيرة

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس وزراء الصين لي كه تشيانغ يتجاذبان أطراف الحديث مع مجموعة  من طلبة مدارس اللغات الثانوية خلال لقائهما في معبد السماء في العاصمة بكين أمس (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس وزراء الصين لي كه تشيانغ يتجاذبان أطراف الحديث مع مجموعة من طلبة مدارس اللغات الثانوية خلال لقائهما في معبد السماء في العاصمة بكين أمس (إ.ب.أ)

قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إن مزاعم قيام رجل ألماني بالعمل عميلا مزدوجا للمخابرات الأميركية خطيرة، وإذا كانت حقيقية فهي تمثل تناقضا واضحا لما يفترض أن يكون عليه التعاون بين شريكين. وعن واقعة الموظف الاستخباراتي الألماني المتهم بالتجسس لصالح أجهزة استخباراتية أميركية، قالت ميركل أمس في بكين: «الأمر يتعلق بواقعة جادة جدا إذا ثبتت»، مضيفة أن الادعاء العام الألماني يحقق في القضية. وقالت ميركل: «إذا صحت الاتهامات فإن ذلك يتعارض بالنسبة لي مع ما أفهمه عن تعاون مفعم بالثقة بين هيئات وشركاء».
ويتهم الموظف في وكالة الاستخبارات الألمانية الخارجية (بي إن دي) بتسريب 218 وثيقة إلى أجهزة استخباراتية أميركية على مدار عامين مقابل 25 ألف يورو. وبحسب بيانات «بي إن دي»، لا تتضمن تلك الوثائق معلومات حساسة.
وفي الوقت نفسه، انتقدت ميركل خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ الهجمات الإلكترونية الصينية على شركات ألمانية.
وقد تعرض هذه القضية العلاقات بين برلين وواشنطن لمزيد من التوتر، بعد نكسة سابقة، إثر الكشف في العام الماضي عن قيام وكالة الأمن القومي الأميركية بعملية تجسس واسعة على ألمانيا. وقالت ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك في بكين مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ: «إذا كانت هذه التقارير صحيحة، فهي ستتحول لمسألة خطيرة». وأضافت: «إذا كانت هذه المزاعم حقيقية، فستكون بالنسبة لي تناقضا واضحا لما أعده تعاونا مبنيا على الثقة بين الوكالات والشركاء». وامتنع البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية حتى الآن عن التعليق على اعتقال موظف في دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية يبلغ من العمر 31 عاما.
وقالت مصادر استخباراتية وسياسية إن الرجل اعترف بتمرير وثائق إلى ضابط اتصال أميركي تتضمن معلومات حول لجنة برلمانية تنظر في
ادعاءات إدوارد سنودن، المتعاقد السابق مع الاستخبارات الأميركية بأن واشنطن نفذت عملية مراقبة واسعة لألمانيا، بينها التجسس على هاتف ميركل الخاص. بدوره، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي يزور منغوليا، في الوقت الذي تزور فيه ميركل الصين، إن قضية التجسس سيكون لها عواقب في حال جرى إثبات الوقائع. وقال للصحافيين في العاصمة أولان باتور: «لم ننتهِ من التدقيق في هذا الأمر بعد، ولكن إذا تأكدت شكوكنا بتورط المخابرات الأميركية، فسيتحول الأمر إلى قضية سياسية، ولن يكون بإمكاننا العودة للتعاون كالمعتاد».
وشهدت ميركل خلال زيارتها إلى الصين التوقيع على اتفاقات تضمنت بيع قسم الطائرات الهليكوبتر في شركة «إيرباص» 100 طائرة لشركات صينية.
وحذر مسؤول رفيع في الاستخبارات الألمانية من أن بعض الشركات في الصين تواجه خطرا متزايدا للتجسس الصناعي من وكالات حكومية صينية ذات موارد هائلة. وقالت ميركل في إشارة إلى التجسس الصناعي إن «ألمانيا تعارض هذا الأمر بغض النظر عن الجهة التي تقوم به».
وأضافت: «واجبنا كدولة أن نحمي اقتصادنا، ونؤيد حماية الملكية الفكرية». من جهته، جدد رئيس الوزراء الصيني نفي حكومته التورط في مثل هذه النشاطات.
وقال: «يمكننا القول إن الصين وألمانيا ضحيتان لهجمات قرصنة. الحكومة الصينية تعارض بحزم هجمات القرصنة واستخدام الإنترنت لسرقة الأسرار الصناعية والملكية الفكرية». وأضاف أن «الصين ستشارك في الحوار والمشاورات لحماية أمن الإنترنت».
وفي الوقت نفسه، انتقدت ميركل خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ الهجمات الإلكترونية الصينية على شركات ألمانية. وأكدت ميركل أن ألمانيا ستحمي نفسها واقتصادها من تلك الهجمات، مضيفة أنه يوجد تجسس في جميع أنحاء العالم، وقالت: «لكن ألمانيا لا تؤمن بإمكانية تحقيق نجاح عن طريق التجسس». ومن جانبه، قال لي كه تشيانغ إن الصين أيضا ضحية للهجمات الإلكترونية، مضيفا أن حكومته ترفض جمع معلومات بهذه الطريقة عن الشركات والاطلاع على أسرارها وخبراتها.



مقتل 5 أطفال جراء حريق بغرفة تخزين في إسبانيا

صحافيون يتجمّعون خارج مبنى اندلع فيه حريق أسفر عن مقتل 5 أشخاص في مانليو بالقرب من برشلونة 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صحافيون يتجمّعون خارج مبنى اندلع فيه حريق أسفر عن مقتل 5 أشخاص في مانليو بالقرب من برشلونة 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 أطفال جراء حريق بغرفة تخزين في إسبانيا

صحافيون يتجمّعون خارج مبنى اندلع فيه حريق أسفر عن مقتل 5 أشخاص في مانليو بالقرب من برشلونة 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صحافيون يتجمّعون خارج مبنى اندلع فيه حريق أسفر عن مقتل 5 أشخاص في مانليو بالقرب من برشلونة 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤولون، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في غرفة تخزين في الطابق العلوي من مبنى سكني بشمال شرقي إسبانيا، ما أسفر عن مقتل خمسة أطفال حوصروا داخل الغرفة وإصابة خمسة أشخاص آخرين في أماكن أخرى من المبنى.

وقالت الشرطة في إقليم كاتالونيا إن الحريق اندلع في نحو الساعة التاسعة، مساء الاثنين، في مانليو، وهي بلدة يقطنها نحو 21 ألف شخص في المنطقة الواقعة شمال برشلونة، وتم التعرف على الضحايا الذين لقوا حتفهم وهم قاصرون تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً ولم يكونوا من سكان المبنى، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتحقق الشرطة في سبب اندلاع الحريق وسبب عدم تمكن الأطفال من الهروب من الغرفة. ورفضت الشرطة القول ما إذا كانت تدرس القضية باعتبارها جريمة قتل محتملة.

وقالت خدمات الطوارئ إن من بين المصابين في أماكن أخرى بالمبنى، خرج أربعة من المستشفيات في وقت لاحق بينما لم تتطلب حالة المصاب الخامس نقله إلى المستشفى.

وأعرب رئيس حكومة كاتالونيا سلفادور إيلا عن تعازيه لعائلات الضحايا، قائلاً إنه «يشعر بحزن عميق لوفاة خمسة أشخاص».


استطلاع: غالبية الشباب في ألمانيا يرون الصيام مفيداً

زينة رمضان في فرانكفورت عام 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
زينة رمضان في فرانكفورت عام 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

استطلاع: غالبية الشباب في ألمانيا يرون الصيام مفيداً

زينة رمضان في فرانكفورت عام 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
زينة رمضان في فرانكفورت عام 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشف استطلاع للرأي أن غالبية كبيرة من الشباب في ألمانيا ترى أن الصيام مفيد.

وبحسب الاستطلاع الذي أجراه معهد «فورسا» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من شركة التأمين الصحي «دي إيه كيه»، قال 85 في المائة من الأشخاص دون سن الثلاثين إن الامتناع الواعي عن سلع استهلاكية ومواد رفاهية أمر مفيد.

وبوجه عام أعرب 70 في المائة من جميع المشاركين في الاستطلاع عن اعتقادهم أن الصيام مفيد من الناحية الصحية. وتصدرت الحلويات واللحوم قائمة عام 2026 لأكثر الأمور التي يعتزم الألمان الامتناع عنها خلال الصوم.

وسجلت نسبة التأييد للصيام بين الفئة العمرية من 18 إلى 29 عاماً ارتفاعاً مقارنة بالأعوام السابقة، بعد أن بلغت في عام 2025 نحو 84 في المائة، وفي عام 2024 نحو 76 في المائة. ووفقاً للبيانات، فإن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً هم الأقل تحفيزاً للصيام، لكن 62 في المائة منهم يمكنهم تصور أداء الصيام.

وأشار نحو نصف المشاركين في الاستطلاع إلى أنهم صاموا عدة مرات من قبل، فيما صام 15 في المائة مرة واحدة.

وأكد نصف المشاركين أنهم مستعدون للتوقف عن تناول اللحوم (52 في المائة) وعن التدخين (48 في المائة). ويفكر 37 في المائة من الألمان في تقليل مشاهدة التلفزيون، بينما يعتزم أكثر من ربعهم الامتناع عن استخدام الهاتف الذكي والإنترنت (27 في المائة).

ويتقدم الامتناع عن اللحوم قائمة الأولويات لدى من هم دون الثلاثين، إذ يستطيع 66 في المائة منهم تصور عدم تناول اللحوم خلال فترة الصيام، مقابل 48 في المائة فقط ممن تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

وكلما ارتفع المستوى التعليمي زاد الاستعداد للصيام، إذ يرى 75 في المائة من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو شهادة جامعية أن الامتناع عن مادة رفاهية أو سلعة استهلاكية معينة لعدة أسابيع مفيد من الناحية الصحية، مقابل 51 في المائة فقط من الحاصلين على شهادة التعليم الأساسي.


جولة مفاوضات حاسمة تحت النار... قصف روسي عنيف على أوكرانيا يسابق الدبلوماسية

الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)
الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)
TT

جولة مفاوضات حاسمة تحت النار... قصف روسي عنيف على أوكرانيا يسابق الدبلوماسية

الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)
الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)

انطلقت في جنيف، الثلاثاء، جولة مفاوضات مباشرة بمشاركة وفود من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، ينتظر أن تكون حاسمة لجهة وضع إطار أساسي للتسوية السياسية يستند إلى خطة السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع التعديلات التي طرأت عليها خلال الفترة الماضية. وهذه ثالث جولة مفاوضات مباشرة تجمع الأطراف، بعدما كانت العاصمة الإماراتية أبوظبي استضافت جولتين سابقتين لم تنجحا في تقريب وجهات النظر حيال الملفات المستعصية.

الطاقم الأميركي في محادثات جنيف (أ.ب)

ترمب يُطالب كييف بالسرعة

وحض الرئيس الأميركي أوكرانيا على التفاوض والتوصل إلى اتفاق «بسرعة»، وذلك قُبيل بدء الجولة الجديدة من المحادثات بين الأطراف الثلاثة. وقال ترمب للصحافيين، الاثنين، على متن الطائرة الرئاسية الأميركية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى واشنطن: «من الأفضل لأوكرانيا أن تأتي إلى طاولة المفاوضات وبسرعة».

وتمسكت موسكو بمطالبها في المحادثات بشأن تقديم أوكرانيا تنازلات إقليمية وسياسية شاملة، وهو ما رفضته كييف وعدّته بمثابة استسلام. وسيكون كبير مبعوثي ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر ضمن الوفد الأميركي.

لكن اللافت أن الجولة الحالية التي وصفها ترمب بأنها «مهمة» شهدت تغييراً له دلالة في تركيبة الوفد الروسي المفاوض، إذ كلف الرئيس فلاديمير بوتين مساعده فلاديمير ميدينسكي بإدارة المفاوضات، بدلاً من مسؤول عسكري بارز قاد الوفد الروسي في الجولتين السابقتين، كما تم توسيع الفريق التفاوضي الروسي ليضم نحو عشرين شخصاً يمثلون كل القطاعات السياسية والعسكرية والإنسانية والاقتصادية، ما منح أهمية إضافية للجولة الحالية التي وصفها الكرملين بأنها «تناقش المعايير الأساسية للتسوية السياسية».

وأعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عن بدء اجتماع ثلاثي حول أوكرانيا في جنيف، لكنه حذر من ضرورة عدم التسرع في التوقعات، وقال إنه «لا ينبغي توقع أخبار جديدة الثلاثاء، وسوف تواصل الأطراف عملها (الأربعاء)».

وتعقد المحادثات بين وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا خلف أبواب مغلقة. وقال مصدر حكومي روسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية إن الأطراف «ستناقش المعايير الأساسية للتسوية العسكرية والسياسية والإنسانية. وقد يُثار أيضاً موضوع محطة زابوروجيا للطاقة النووية». ولم يستبعد المصدر إجراء اتصالات ثنائية مع ممثلين عن كييف.

ويشكو الرئيس الأوكراني من أن بلاده تتعرض لأكبر ضغوط على الإطلاق لتقديم تنازلات. ودعا زيلينسكي إلى تشديد العقوبات على روسيا، ولوّح بموجة جديدة من العقوبات رداً على ما وصفها بـ«مساع روسية لتخريب المفاوضات عبر الضغط العسكري المتواصل». وزاد: «قوة الضغط على روسيا هي قوة العقوبات، والدعم المستمر والسريع للجيش الأوكراني، ودفاعنا الجوي».

الطاقم الروسي للمفاوضات (أ.ب)

مسألة الأراضي

وتمثل مسألة الأراضي نقطة الخلاف الرئيسية. وتطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن 20 في المائة المتبقية من منطقة دونيتسك الشرقية التي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها، وهو ما ترفضه كييف. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين الاثنين: «الهدف هذه المرة هو مناقشة عدد كبير من القضايا، من بينها في الواقع القضايا الرئيسية. وتتعلق القضايا الرئيسية بالأراضي، وكل ما يتصل بالمطالب التي طرحناها».

وخلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم السبت، قال زيلينسكي إنه يأمل أن تكون محادثات جنيف «جادة وجوهرية... لكن بصراحة يبدو أحياناً أن الطرفين يتحدثان عن أمرين مختلفين تماماً». وإلى جانب مسألة الأراضي، لا تزال روسيا وأوكرانيا متباعدتين أيضاً بشأن قضايا، مثل من سيسيطر على محطة زابوريجيا للطاقة النووية، والدور المحتمل للقوات الغربية في أوكرانيا بعد الحرب.

طاقم المفاوضات الأوكراني في محادثات جنيف الثلاثاء (أ.ب)

وأعرب رستم عميروف سكرتير مجلس الأمن القومي وكبير المفاوضين الأوكرانيين عن أمله في أن تسفر الجولة الحالية عن تقدم ملموس. وكتب، الاثنين، على قناته على «تلغرام»: «وصل الوفد الأوكراني إلى جنيف. نبدأ الجولة التالية من المفاوضات بالصيغة الثلاثية. تم الاتفاق على جدول الأعمال، والفريق جاهز للعمل. نتوقع عملاً بنّاء ولقاءات جوهرية بشأن القضايا الأمنية والإنسانية للمضي قُدماً نحو سلام لائق ومستدام».

استهدافات متبادلة للبنى التحتية

لكن هذه اللهجة المتفائلة لم تلبث أن تراجعت قليلاً صباح الثلاثاء، قبل انطلاق المفاوضات، على خلفية تعرض المدن الأوكرانية لهجوم روسي واسع النطاق، بدا أنه يحمل رسائل ميدانية للمفاوضين الأوكرانيين.

وشنّ الجيش الروسي، ليلة الثلاثاء، هجوماً واسع النطاق استهدف عشرات المواقع في المدن الأوكرانية. قبل أن يعود، ظهر الثلاثاء، لشن هجمات جديدة. ووصفت وزارة الدفاع الروسية الهجوم بأنه «ضربة انتقامية على مؤسسات دفاعية أوكرانية وبنية تحتية للطاقة تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية». ووفقاً لوزارة الدفاع، استخدم الجيش في الهجوم طائرات مسيّرة وأسلحة دقيقة بعيدة المدى أرضية وجوية.

كانت أوكرانيا قد استأنفت في وقت سابق من الشهر الحالي هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية. وقالت السلطات في منطقة كراسنودار الروسية، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في مصفاة إيلسكي بالمنطقة عقب هجوم بطائرات مسيّرة. وأضافت أن خزاناً يحتوي على منتجات نفطية تعرّض لأضرار نتيجة الهجوم. وقال حاكم المنطقة إن النيران اشتعلت في خزان للمنتجات النفطية بقرية فولنا، حيث يقع ميناء تامان الروسي على البحر الأسود.

وتعرضت مصفاة إيلسكي مراراً لهجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة حوالي 138 ألف برميل يومياً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت عملياتها تعطلت بسبب الهجوم الأحدث.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، قصفت طائرات تكتيكية وطائرات مسيّرة هجومية وقوات صواريخ ومدفعية ما وصفت بأنها «مواقع انتشار مؤقتة للقوات المسلحة الأوكرانية ومرتزقة أجانب في 148 منطقة». وأسقطت قوات الدفاع الجوي ثماني قنابل موجهة و334 طائرة مسيّرة ثابتة الجناح.

وأعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أن «الوضع في أوكرانيا صعب للغاية في أعقاب الضربة الروسية». وكتب على «تلغرام» : «استُخدم ما يقرب من 400 طائرة مسيّرة و29 صاروخاً من أنواع مختلفة، بما في ذلك صواريخ باليستية».

استهداف السفن التجارية الروسية

على صعيد آخر، هدّد مساعد الرئيس الروسي، رئيس مجلس الملاحة البحرية، نيكولاي باتروشيف بأنه «إذا لم يتم الرد على هجمات الغرب ضد السفن التجارية الروسية فسوف يتجرأون لدرجة منعنا من الوصول إلى الأطلسي». وقال باتروشيف إن «الهجمات ضد السفن التجارية الروسية تظهر أن الغرب يريد شلّ التجارة الخارجية الروسية»، مؤكداً توافر أدلة على أن الغرب سيزيد من هجماته ضد السفن التجارية الروسية. وأكد أنه سيُعرض على الرئيس الروسي قريباً «برنامج لبناء السفن البحرية يتضمن مقترحات لإنشاء سفن لحماية السفن التجارية الروسية من الهجمات الغربية». وأضاف المسؤول الروسي بشأن إجراءات الرد على الهجمات الغربية ضد السفن التجارية الروسية، قائلاً: «البحرية الروسية هي أفضل ضامن لسلامة الشحن البحري الروسي».

أضرار بموقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية استهدفت مبنى في أوديسا بأوكرانيا (إ.ب.أ)

وقال: «إذا لم نرد بقوة على الهجمات الغربية ضد السفن التجارية الروسية، فسوف يزدادون جرأة قريباً لدرجة منع روسيا من الوصول إلى المحيط الأطلسي على أقل تقدير».

وكشف عن أنه يجري حالياً «تطوير تدابير للرد على الهجمات الغربية ضد السفن التجارية الروسية، بما في ذلك من خلال المجلس البحري».

وأردف: «يجب أن يكون هناك وجود دائم في جميع الاتجاهات البحرية الرئيسية للقوة البحرية الروسية الهائلة، واستعداد لتهدئة حماسة قراصنة الغرب، ولذلك فإن هناك حاجة إلى أعداد أكبر بكثير من سفن البحرية لحماية السفن التجارية الروسية في أعالي البحار مقارنة بما هو موجود حالياً».

ولفت باتروشيف إلى أن «الناتو» يقوم بإنشاء قوة متعددة الجنسيات في دول البلطيق تركز على العمليات الهجومية. وتتسلم فنلندا سفناً حربية مزودة بأسلحة هجومية قادرة على الوصول إلى المناطق الشمالية الغربية من روسيا.

معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

مؤكداً أنه يجب على روسيا التركيز على إنشاء أسطول بحري عالي التقنية، وهو ما يتجلى في برنامج بناء السفن التابع للبحرية الروسية حتى عام 2050.

في موضوع متصل، حذّر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، من أن أي محاولات من قبل جهات «غير صديقة» لتقييد حرية الملاحة أو «حصر» الأسطول الروسي قد تواجه بعواقب وخيمة. وأضاف الدبلوماسي الروسي: «هناك بالفعل خبرة كبيرة في تنفيذ إجراءات لحماية حرية الملاحة، بما في ذلك بواسطة أسطولنا البحري العسكري».

وتأتي تصريحات ريابكوف عقب تقارير أفادت بها وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر في بروكسل، تقول إن الاتحاد الأوروبي يعتزم التخلي عن آلية سقف الأسعار للنفط الروسي، واستبدالها في الحزمة العشرين من العقوبات من خلال حظر كامل على تقديم خدمات النقل البحري للنفط الروسي.

ويمثل هذا التصعيد المحتمل في الإجراءات الأوروبية تهديداً مباشراً لصادرات النفط الروسية المنقولة بحراً، وهو ما استدعى التحذير الروسي من مغبة مثل هذه الخطوات التي قد تؤدي إلى مواجهة في المياه الدولية.