أفراح وإشادات في بلجيكا... وأحزان وانتقادات في البرازيل

مارتينيز يشعر أنه أكثر الناس فخراً في العالم... وتيتي يلوم الحظ على «الهزيمة المؤلمة»

فرح في بلجيكا (إ.ب.أ)
فرح في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

أفراح وإشادات في بلجيكا... وأحزان وانتقادات في البرازيل

فرح في بلجيكا (إ.ب.أ)
فرح في بلجيكا (إ.ب.أ)

بعبارة «وداعاً نيمار»، اختصرت صحيفة «لانس» الرياضية البرازيلية خروج منتخب بلادها من الدور ربع النهائي لكأس العالم في كرة القدم أمام بلجيكا (1 - 2)، وسط انتقادات إعلامية لـ«العرض المخيب» في الشوط الأول. في المقابل، لم تخفِ الصحف البلجيكية فرحتها بالمنتخب الذي بلغ الدور نصف النهائي للمرة الثانية في تاريخه، بعد أولى في مونديال 1986.
واختار أهم المواقع الرياضية البرازيلية «غلوبوسبورت» عنوان «يا له من شيطان» للحديث عن الخسارة، الجمعة، أمام المنتخب البلجيكي في كازان، وهو تعبير يعني «يا للأسف» بالبرتغالية، إلا أنه أيضاً يحمل إشارة لمنتخب «الشياطين الحمر» البلجيكي الذي حرم البرازيل من سعيها إلى تعزيز رقمها القياسي في عدد الألقاب، والتتويج للمرة السادسة والأولى منذ 2002. وأضاف الموقع أن «الثلاثي (كيفن) دي بروين و(إدين) هازارد و(روميلو) لوكاكو دمر المنتخب البرازيلي في 45 دقيقة»، مذكراً بأنها المرة الأولى في عهد المدرب تيتي التي تستقبل فيها شباك البرازيل أكثر من هدف في مباراة واحدة.
وأعرب المهاجم الدولي السابق رونالدو، صانع اللقب الخامس للبرازيل عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، خلال تعليقه على المباراة لقناة «غلوبو تي في»، عن أسفه كون لاعبي تيتي بدوا عاجزين بعد الهدفين البلجيكيين. وقال رونالدو الملقب بالـ«فينومينو» (الظاهرة): «في الوقت الذي كنا متخلفين فيه 0 - 2، كان يجب علينا أن نواصل اللعب كما لو أن شيئاً لم يحدث. لقد كانوا يائسين. تحسنوا قليلاً بعد الاستراحة، ولكن ذلك لم يكن كافياً».
وعلى الرغم من خروج ألمانيا (حاملة اللقب) من الدور الأول لمونديال روسيا 2018، فإن الخسارة التي كبدتها للبرازيل على أرضها في 2014 لا تزال حاضرة. وقد علق الكثير من مستخدمي مواقع التواصل على التشابه بين ألوان العلمين البلجيكي والألماني (الأسود والأحمر والأصفر، مع اختلاف في ترتيبها وشكل العلم بين أفقي وعمودي). وكتب أحد مستخدمي موقع «تويتر» قائلاً: «العدو لم يغادر، كان متنكراً».
وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية في بروكسل، احتفى البلجيكيون بالإنجاز الذي حققه منتخبهم، بدءاً من رئيس الوزراء شارل ميشال، الذي غرد عبر حسابه على «تويتر» متوجهاً إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إشارة إلى لقاء المنتخبين في الدور نصف النهائي الثلاثاء. وقال ميشال: «في الطريق لنصف النهائي (...) إلى الأمام أيها الشياطين». واحتفل كثير من المشجعين في شوارع العاصمة بروكسل وخارج المقاهي والحانات التي تابعوا فيها المباراة. وقالت فيرونيك ديفيلد، التي لونت وجهها بألوان العلم البلجيكي (الأسود والأصفر والأحمر): «كنا قد توقفنا عن الإيمان بقدرتنا على هزيمة الفرق الكبرى!».
ومزجت بلجيكا بين الشجاعة والذكاء والمرونة والقليل من الحظ، لتضع وصفة الفوز (2 - 1) على البرازيل، في مواجهة ستبقى بالذاكرة في دور الثمانية بكأس العالم لكرة القدم، وكانت جديرة بأن تكون المباراة النهائية. فبعد الخروج بخيبة أمل من دور الثمانية في آخر بطولتين كبيرتين، وضع المدرب روبرتو مارتينيز ثقته في هذا الجيل الموهوب، وبدا أنه وجد ما كان ينقص الفريق. وغير مارتينيز خطة بلجيكا، وبدأ بالتشكيلة التي أنهت لقاء اليابان، عندما فاز (3 - 2) في اللحظات الأخيرة في دور الـ16، ليعوض تأخره بهدفين.
وانتقل كيفن دي بروين إلى مركز غير مألوف في البطولة، ليلعب خلف المهاجمين، مع تحرك روميلو لوكاكو لليمين، وإيدن هازارد لليسار. وبشكل مفاجئ، تحول دفاع البرازيل المنيع، الذي استقبل 6 أهداف في 25 مباراة، تحت قيادة المدرب تيتي، إلى دفاع يسهل اختراقه، وتعرض لتهديدات مستمرة في أول نصف ساعة. وترك الظهير الأيسر مارسيلو مساحات شاسعة خلفه مع تقدمه للهجوم. وجاء الهدف الثاني من هجمة مرتدة نموذجية. فبعد تشتيت بلجيكا لركلة ركنية، انطلق لوكاكو بسرعة فائقة وسط الدفاع، وكان بوسعه التمرير إلى زميلين غير مراقبين على جهة اليمين، واختار دي بروين الذي سدد كرة هائلة في شباك أليسون.
وفي هذا التوقيت، بدا أن البرازيل ستنهار، كما حدث عند خسارتها المدوية (7 - 1) من ألمانيا في قبل نهائي نسخة 2014. لكن الفريق استجمع قواه، وضغط في الشوط الثاني، وبدا متماسكاً، غير أن نيمار لم يجد حلولاً لاختراق الدفاع، وحاول مراراً دون جدوى الحصول على ركلة جزاء. واستغلت بلجيكا ذكاءها لاحتواء البرازيل المندفعة، عبر الاستحواذ على الكرة بوسط الملعب، وإجبار البرازيليين على ارتكاب مخالفات تهدر بعض الوقت.
ولعب إيدن هازارد دوراً محورياً في ذلك، عندما أجبر فرناندينيو على ارتكاب مخالفة ضده كلفته بطاقة صفراء، وكذلك نال مخالفة من ميراندا، واحتفل هازارد بها كما لو سجل هدفاً. واستفادت بلجيكا من بعض الحظ أيضاً عندما أفلتت من احتساب ركلتي جزاء محتملتين ضدها، كما نجت من استقبال هدف مبكر، عندما سدد تياغو سيلفا في القائم، في لقطة كادت تغير مسار اللقاء تماماً. وعندما لا يكون الوضع مثالياً، يظهر الحارس تيبو كورتوا لإصلاح الأمور، حيث أنقذ بعض الفرص بشكل رائع، خصوصاً عندما حول تسديدة نيمار الخطيرة إلى ركلة ركنية في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدل الضائع.
وقال مارتينيز: «تحتاج إلى أفضلية خططية عندما تلعب ضد البرازيل؛ الأداء الخططي كان رائعاً. وخلال يومين فقط، غير اللاعبون النهج الخططي، وهو ما يجعلني أكثر فخراً». وأبدى مارتينيز سعادته بالتغلب على المنتخب البرازيلي، والتأهل إلى الدور قبل النهائي بكأس العالم، وقال: «مباراة اليوم لم تكن متعلقة بالتكتيك، ولكن بتنفيذ هذا التكتيك. اليوم، كان الأمر متعلقاً بالذكاء، وبإيمان اللاعبين الدائم بقدرتهم على الفوز».
وأكد مارتينيز: «بالنسبة لي، فإن المنتخب البرازيلي أفضل فريق في البطولة. في أي مباراة، إذا لعبت بشكل جيد ستفوز، وإذا لم تفعل ستخسر، ولكن أمام البرازيل فهذا لا يكفي، تريد عمل المزيد، يجب أن تكون مقتنعاً بأن بإمكانك الفوز». وذكر المدرب أن هذا السلوك رآه أمام البرازيل في لاعبيه، وأضاف: «عندما كانوا يتوجهون نحو ملعب المباراة، كان بإمكانك رؤية نظرتهم، وكيف كانوا مقتنعين أن بإمكانهم الفوز».
وتابع: «أنا أكثر الناس فخراً في العالم، لأنني منحتهم خطة طموحة للغاية، والطريقة التي كانوا مقتنعين بها حتى النهاية لا تصدق»، وأكد: «كرة القدم ليست لعبة تكتيكية، إنها لعبة تعتمد على الجرأة والإيمان وتقديم كل شيء، إذا أردت أن تفوز».
في المقابل، يشعر تيتي، مدرب البرازيل، بمرارة شديدة عقب خروج منتخب بلاده من دور الثمانية لكأس العالم أمام بلجيكا، وقال إن الحظ لم يحالف لاعبيه خلال اللقاء المثير، الجمعة. وسجل فرناندينيو بطريق الخطأ في مرماه هدف التقدم لبلجيكا، عندما اصطدمت الكرة بكتفه بعد ركلة ركنية في الدقيقة الـ13، وأضاف كيفن دي بروين هدفاً بعد مرور نصف ساعة بتسديدة متقنة. وقلص البديل ريناتو أوغوستو الفارق بعد مرور 76 دقيقة من البداية بضربة رأس، لكن رغم ضغط فريق تيتي، فإنه لم يتمكن من إدراك التعادل، لتتأهل بلجيكا لمواجهة فرنسا في الدور قبل النهائي.
وكانت البرازيل على قدر المساواة مع بلجيكا، وصنعت كثيراً من الفرص للتسجيل. ورغم ذلك، لم يقدم مدرب البرازيل أي أعذار، رغم قوله إن الحظ لم يحالف لاعبيه. وقال تيتي: «كرة القدم أحياناً تكون عشوائية، لكني لا أريد الحديث عن الحظ. عندما يحالفنا الحظ، نرى أنه أمر لطيف للتفوق على المنافس، لذا أنا لا أؤمن بالحظ»، وأضاف: «هل كان الحارس البلجيكي كورتوا محظوظاً؟ لا، بل كان رائعاً. ارتدت كرة لنا من القائم، فماذا يمكن أن نفعل؟ لعبت بلجيكا بقوة وكانت فعّالة»، وتابع: «العشوائية والمواقف تحدث، ولقد حدث ذلك أمام بلجيكا، ومن المؤلم أن نقول ذلك. هذا ليس تقليلاً من بلجيكا التي تملك فريقاً رائعاً، لكن الحظ لم يقف معنا. من الصعب جداً قبول ذلك».
كانت البرازيل الأكثر استحواذاً على الكرة، خصوصاً في الشوط الثاني، بعدما شارك دوغلاس كوستا وريناتو أوغوستو وروبرتو فيرمينو. وأشاد تيتي بمنتخب بلجيكا، الذي سدد 8 كرات على المرمى مقابل 26 محاولة للبرازيل، بسبب قدرته الفائقة على إنهاء الهجمات.
وقال تيتي: «كانت لنا اليد العليا لثلثي المباراة القوية جداً. بلجيكا استغلت الفرص، وترجمتها إلى هدفين. من الصعب جداً قول ذلك، لكنها كانت مباراة رائعة بين منتخبين متميزين من الناحية الفنية»، وأضاف: «مع كل هذا الألم الذي أشعر به، وبهذه المرارة، يكون من الصعب الحديث، لكن من يحب كرة القدم سيكون قد نال متعة كبيرة لمشاهدة هذه المباراة».


مقالات ذات صلة

وفد الاتحاد الإيراني يتعرض لتصرف «غير لائق» بمطار تورونتو ويغيب عن مؤتمر الفيفا

رياضة عالمية (رويترز)

وفد الاتحاد الإيراني يتعرض لتصرف «غير لائق» بمطار تورونتو ويغيب عن مؤتمر الفيفا

أعلن وفد الاتحاد الإيراني لكرة القدم انسحابه من كندا فور وصوله إلى مطار تورونتو، مشيراً إلى أن القرار جاء نتيجة ما وصفه بـ«تصرف غير لائق».

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)

الشرطة الكندية ترفض طلباً بتوفير مرافقة شرطية لإنفانتينو

رفضت شرطة فانكوفر طلباً لتوفير مرافقة أمنية لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، خلال وجوده في المدينة لحضور اجتماعات «فيفا».

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية مشاركة إيران في المونديال ما زالت مهددة (رويترز)

منع الوفد الإيراني من دخول كندا يفجر أزمة جديدة مع الفيفا

أكدت وكالة «تسنيم» أن مسؤولي كرة القدم الإيرانيين لن يحضروا اجتماع الفيفا في كندا، بسبب «تصرف غير لائق» من مسؤولي الهجرة في مطار تورونتو.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر (الشرق الأوسط)

كأس العالم تحت 17 عاماً تعود إلى قطر نوفمبر المقبل

أعلن (فيفا) واللجنة المحلية المنظمة لأحداث كرة القدم أن بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية يورغن كلينسمان (د.ب.أ)

كلينسمان: ألمانيا تتصرف كأنها «القاضي الأعلى في العالم»

انتقد يورغن كلينسمان، المهاجم والمدرب الألماني السابق، ألمانيا بسبب موجة الانتقادات الموجهة إلى أميركا، إحدى الدول الثلاث التي تستضيف منافسات بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.