محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

يرى أن مراكز استطلاعات الرأى ستكون الخاسرة

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان
TT

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

استطاع محرم إينجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، للانتخابات الرئاسية التركية المبكرة التي تجرى غداً الأحد مع الانتخابات البرلمانية المبكرة في يوم واحد، أن يقدم نفسه كأقوى منافس للرئيس رجب طيب إردوغان. إينجه يطرح نفسه في هذا الموقع، مع أن التوقعات الأولية كانت تشير إلى أن ميرال أكشينار، السياسية القومية الملقبة بـ«المرأة الحديدية» ورئيسة حزب «الجيد»، أحدث الأحزاب السياسية التركية، ستكون هي مصدر التحدي الأكبر لإردوغان. والآن مع العد التنازلي للمعركة، يرى إينجه أن الجميع سيخرج فائزاً من الانتخابات، باستثناء شركات استطلاعات الرأي التي وضعت إردوغان وحزبه في المقدمة.
يعد محرم إينجه (54 سنة)، وهو مدرّس سابق لمادة الفيزياء، من أهم الشخصيات القيادية في حزب الشعب الجمهوري، الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال «أتاتورك». أما السبب فقدرته على الجمع بين مختلف أجنحته. وعلى الرغم من اختلافه مع رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو حول مسائل كثيرة، فإنه أقر بعجزه عن منافسته على رئاسة الحزب. إذ فشل بالفوز بها مرتين، كون كليتشدار أوغلو كان أكثر قدرة منه على تحويل بعض نقاط الضعف عنده إلى نقاط قوة، وهو ما أقنع المؤتمر العام بتأييده.
وبطبيعة الحال، استغل إردوغان هذا الأمر في الهجوم عليه، ووصفه بـ«المتدرّب» الذي فشل في الوصول إلى رئاسة حزبه، ويريد بدلاً عن ذلك الفوز برئاسة الجمهورية.
- نقاط تشابه
لقد برز إينجه، الذي يتشابه كثيراً في أسلوبه الحاد مع أسلوب إردوغان، ويجيد الخطابة والتلاعب بمشاعر الجماهير مثله، فضلاً عن تمتعه بروح الدعابة والأساليب المبتكرة غير المألوفة لدى السياسيين الأتراك، كأحد الاكتشافات المدهشة في حملة الانتخابات الرئاسية الراهنة. ونجح في أن يشعل حماس القاعدة الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري، الذي تسببت خسارته المتتالية للاستحقاقات الانتخابية على مدى 16 سنة في خيبة أملها وإحباطها المزمن.
ويرى خبراء أن فن الخطابة يعد من العوامل الأساسية التي ساعدت إردوغان في البقاء بالسلطة، والفوز بكل الاستحقاقات الانتخابية تقريباً. وهذا ما أعطى انطباعاً لغالبية الشعب التركي - وصل إلى حد القناعة - بأنه لا يوجد في تركيا شخص قادر على تحدي إردوغان على الأرض. هذا، إلى أن كشف أداء إينجه في حملة الرئاسة عن خطأ هذه الفكرة، ومن ثم إطاحة التصور السائد عن نضوب الساحة السياسية في تركيا، وخلوها من معارضين أقوياء يمكنهم الوقوف في وجه إردوغان.
أثبت إينجه، النائب بالبرلمان عن ولاية يالوفا (شمال غربي تركيا) عن حزب الشعب الجمهوري، في غير مناسبة، قدرته على حماية الحزب من الصراعات الداخلية، والمساهمة في التوصل إلى حلول توافقية لكثير من المشكلات التي واجهها في السنوات الأخيرة، وكذلك مقاومة محاولات تفتيت المعارضة.
ويقول محللون إن منافس إردوغان الأبرز في الانتخابات الرئاسية يمتلك ميزة أخرى هي القدرة على النقد الذاتي. ففي عام 2013 انتقد حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهو حزب إسلامي محافظ، بسبب الطريقة التي قام من خلالها بتسييس قضية الحجاب لأغراض انتخابية. كذلك وجه الانتقاد ذاته لأحزاب المعارضة العلمانية، وفي مقدمتها حزبه (الشعب الجمهوري) الذي كان أسسه أتاتورك عام 1923. وقال في جلسة عامة في البرلمان إن شقيقته محجبة، وإنه من الضروري أن تحترم الأحزاب العلمانية الخيارات الشخصية المتعلقة بالإيمان والتدين.
- إرهاق إردوغان
وعمل إينجه خلال الحملة الانتخابية على إرهاق إردوغان، وجعله يلهث وحكومته لتغطية النقاط التي يسلط الضوء عليها في مؤتمراته الجماهيرية، التي اتبع فيها أيضاً أسلوب إردوغان في الطواف بولايات البلاد والالتقاء بالجماهير مباشرة. حيث أعلن أنه سيلغي حالة الطوارئ المطبقة في البلاد منذ سنتين، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، فور وصوله إلى مقعد الرئاسة، وهو ما دفع إردوغان إلى إعلان أن إلغاء الطوارئ سيكون أولوية بعد فوزه بالرئاسة.
أيضاً طرح إينجه قضية تقديم منح للمتقاعدين قبل عيدي الفطر والأضحى، فسارع إردوغان بتطبيق الأمر في عيد الفطر. ومن الوعود الأساسية التي طرحها إينجه منذ اليوم الأول لإعلان ترشيحه للرئاسة، تحويل القصر الرئاسي الفخم الذي بناه إردوغان في 2014، المكون من 1100 غرفة بكلفة 650 مليون دولار، إلى مركز تعليمي للطلاب النابهين. ووعد بتقديم منح دراسية وإعفاء جميع طلاب المدارس والجامعات من المصاريف الدراسية، وتقديم منح مالية لهم، أو بيع القصر الذي يعتبره رمزا للفساد، وإعادة أموال بيعه إلى خزينة الدولة.
ومن وعوده أيضاً العمل على تعزيز العلاقات مع اليونان، لا لأنه يتحدر من أسرة هاجرت من مدينة سالونيك باليونان إلى تركيا، كعائلة أتاتورك؛ بل انطلاقاً من قناعة لديه بأن التوتر بين البلدان التي تقوم بينها حدود مشتركة عائق كبير من عوائق التنمية المحلية. وهو الأمر نفسه الذي تعهد بتطبيقه مع نظام بشار الأسد في سوريا؛ إذ أعلن أنه يؤيد الحوار مع هذا النظام لتسوية الأزمة السورية وإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
مع هذا، يرجح عدد كبير من المراقبين بقاء إردوغان في السلطة بعد الانتخابات الرئاسية التي تجرى غداً، غير أنهم في الوقت نفسه يرون أن إينجه سيكون منافساً شرساً لإردوغان؛ كونه خطيباً بارعاً وقادراً على مقارعة الحجة بالحجة، وإيصال صوته إلى النخبة وإلى المواطنين البسطاء في الوقت نفسه. ويرى البعض أن قوة إينجه إلى جانب ما سيجمعه المرشحون الأربعة الآخرون المنافسون لإردوغان من أصوات، قد تؤدي إلى تعذّر حسم انتخابات الرئاسة من الجولة الأولى، وتأجيل حسمها إلى الجولة الثانية في 8 يوليو المقبل.
- من هو إينجه؟
ولد محرم إينجه عام 1964، وعمل مدرّساً للفيزياء في المدارس الثانوية الحكومية والخاصة في يالوفا بمستهل حياته العملية، وذلك بعد تخرجه بدرجة جامعية في الفيزياء من جامعة «بالك آسير». بعدها دخل البرلمان عام 2002 نائباً عن حزب الشعب الجمهوري عن مدينة يالوفا القريبة من إسطنبول. وتولى رئاسة المجموعة البرلمانية للحزب قبل خلافاته مع رئيسه كليتشدار أوغلو. وهو ينتمي إلى الفكر الأتاتوركي. وكان رئيس جمعية الفكر الكمالي في يالوفا، وخسر انتخابات رئاسة الحزب أمام كليتشدار أوغلو مرتين. أضف إلى ذلك أن إينجه وفريقاً من نواب الحزب كانوا قد طلبوا من كليتشدار أوغلو تقديم استقالته من رئاسة الحزب، بعد الخسارة التي لحقت بهم في الانتخابات الرئاسية في 2014.
وعلى الرغم من عدم قدرة إينجه على الفوز برئاسة الحزب، فإنه يحظى بشعبية في قواعده أكثر من كليتشدار أوغلو، الذي يتمتع - في المقابل - بتأييد الجمعية العمومية للحزب، التي يقرر أعضاؤها هوية رئيس الحزب. ولقد وجه إينجه له الشكر لاختياره مرشحاً للرئاسة رغم انتقاده الدائم له.
وفي المقابل بات لا يحق لإينجه الترشح للبرلمان؛ لأنه تقدم للرئاسة. ويقول بعض المراقبين إن كليتشدار أوغلو نجح بذا في التخلص من صداعه المزمن، بعد أن استبعد باقي فريقه من قائمة الحزب في الانتخابات البرلمانية، وهو ما علّق عليه إينجه بأنه سيكون «رئيساً للجمهورية، وهو الذي سيختار الوزراء... ولذلك لا يجب التوقف أمام هذه الأمور البسيطة».
- حرب دعائية
لقد كان ترشح إينجه، الذي يُعدّ أحد «صقور» حزب الشعب الجمهوري، صاحب لغة النقد القوية ضد إردوغان، ضده في انتخابات الرئاسة، خبراً غير سار لإردوغان وأنصاره. وكونه من دعاة العلمانية الأتاتوركية فإنه غير مرغوب في أوساط المحافظين والمتدينين. لهذا السبب تعرّض لحرب دعائية عبر تداول صور له على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهره وهو يتناول الكحول على ساحل البحر، وذكر في التعليقات أن هذه الصور التقطت في شهر رمضان، وأخرى وهو يرقص في أحد المساجد، غير أنه فنّد هذه الحملة خلال لقاءاته الجماهيرية. كذلك عقب ترشحه للرئاسة، توجه إينجه لأداء صلاة الجمعة في جامع حجي بيرام الشهير في العاصمة أنقرة، وقال في أول تصريح له، إنه سيكون رئيساً لـ80 مليون تركي وليس لحزبه فقط. وقام من ثم في إشارة رمزية بنزع شعار الحزب عن قميصه، ووضع شعار تركيا.
ولم ينس إينجه أن «يغازل» أيضاً المرشحين الأكراد، بقوله بأنه تأثر بالشاعر الكردي اليساري أحمد عارف، وقرأ بعضاً من شعره. ورد على من يتهمونه بضعف الخبرة بأنه عمل نائباً في البرلمان لمدة 15 سنة، واستخدم خبرته السابقة كمدرّس في رسائله للمعلمين والطلاب.
ومقابل هذا، أبدت أوساط حزب العدالة والتنمية ارتياحاً لاختياره مرشحاً منافساً لإردوغان؛ بحجة أنه لن يتمكن من سحب أصوات من قواعد المحافظين؛ نظراً لتوجهه الآيديولوجي الواضح.
- مرشح للجميع
الحقيقة أن إينجه هدف من خطوه إلى جامع حجي بيرام التأكيد على احترامه للمحافظين والمتدينين، وأتبعها بالتوجه إلى المقر القديم لمجلس الأمة الكبير (البرلمان) الذي أسس عام 1920، قبل إعلان الجمهورية في أنقرة، ليؤكد أنه مرشح للجميع. ويبدو إينجه، الذي ارتفعت شعبيته قبل الانتخابات إلى 30.1 في المائة، الآن واثقاً من التوجه إلى الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة. إذ قال خلال خطاب له في مدينة غازي عنتاب، قرب الحدود مع سوريا، قبل أقل من أسبوع على الانتخابات، إن «نهاية إردوغان اقتربت، وستعود الأمور إلى مجراها الطبيعي على الصعيدين الداخلي والخارجي». وجدد كلامه عن مصالحة قريبة مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، معتبراً ذلك «شرطاً أساسياً» لإعادة نحو 4 ملايين سوري مقيمين في تركيا إلى بلادهم؛ موضحاً أنه سيدعو إلى عقد قمّة عاجلة في إسطنبول، تضم قادة سوريا وإيران والعراق، بعد فوزه في الانتخابات.
في المقابل، شدد إردوغان هجومه على إينجه، وقال في مؤتمر جماهيري في يالوفا (معقل إينجه)، إن «السيد محرم في ولايته النيابية الرابعة ممثلاً ليالوفا؛ لكن هل حقق شيئاً لهذه المدينة؟»، مذكراً بأن حكومته شيدت جامعة في يالوفا، ووصفه بـ«المتدرّب». وهو ما استدعى من إينجه الرد عليه بوصفه بأنه «كبير الطباخين»، وذلك بعدما وعد بتوزيع الشاي والحلوى في المكتبات مجاناً، ودفع بعض الناخبين إلى القول عن إينجه: «إنه مضحك، لذلك نحبه».
في أي حال، قبل أيام معدودة من الانتخابات، حصل إينجه على دعم من مرشح حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد للرئاسة صلاح الدين دميرتاش، الذي تعهد بأن أنصاره سيصوتون لمصلحة إينجه في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة، إذا كان هو الفائز بأعلى أصوات من مرشحي المعارضة في الجولة الأولى، كما سيدعمون رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، إذا كانت هي الفائزة بأعلى أصوات من المعارضة في الجولة الأولى.
وفي الجانب الآخر، سعى الرئيس إردوغان وإعلامه إلى التأثير في الناخب التركي عبر مقولات حماسية وفعاليات قومية، من خلال الضجة حول موضوع توغّل الجيش التركي داخل شمال العراق لرفع العلم التركي في جبال قنديل، مقر قيادات حزب العمال الكردستاني.
وختاماً، يرى إينجه أن «الجميع سيخرج فائزاً من الانتخابات باستثناء شركات استطلاعات الرأي»، التي وضعت إردوغان وحزب العدالة والتنمية في المقدمة. ويلفت إلى أنه سيعين كلاً من مرشحي الرئاسة ميرال أكشنار رئيسة حزب «الجيد» وتمال كرم الله أوغلو رئيس حزب السعادة، نائبين له حال انتخابه رئيساً للجمهورية غداً.



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».