الرسوم الجمركية... معركة الرهانات على «الإذعان» بين واشنطن وبكين

شكوك في جدوى الاستراتيجية الأميركية واضطرابات الإمدادات قد تحمل أثراً عكسياً

يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)
يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)
TT

الرسوم الجمركية... معركة الرهانات على «الإذعان» بين واشنطن وبكين

يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)
يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)

فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوما جمركية يوم الجمعة الماضي على ما قيمته 50 مليار دولار من المنتجات الصينية في إشارة إلى استعداده للتخلي تماما عن ربع قرن تقريبا من الروابط التجارية المتنامية بين أكبر نظامين اقتصاديين في العالم ما لم توافق بكين على تغيير أسلوب إدارتها للأعمال التجارية.
وكان هذا القرار يمثل الخطوة الأكثر جرأة التي اتخذها الرئيس الأميركي حتى اليوم في معرض تنفيذ استراتيجية «أميركا أولا» التي كان قد وعد الناخبين أنها سوف تسفر عن تقليص العجز في تجارة السلع الذي بلغ 811 مليار دولار مع إعادة الوظائف المفقودة في الصناعات التحويلية إلى الولايات المتحدة الأميركية مرة أخرى.
غير أن مقاربة الرئيس ترمب العدائية تثير قلق وإزعاج قادة الشركات الأميركية الكبيرة فضلا عن حلفائه الجمهوريين في الكونغرس مع إصرار المسؤولين الصينيين على عدم الإذعان والاستسلام.
واستغرق الأمر أكثر من ساعة واحدة كي ترد وزارة التجارة الصينية الصاع للرئيس الأميركي مع البيان المسائي الصادر عنها والذي تتعهد فيه بإقامة الحواجز التجارية على نفس المقياس وبنفس القوة. وتستهدف الصين من وراء ذلك السلع الزراعية والسيارات ومنتجات الطاقة في محاولة منها لتسديد ضربة موجعة لمؤيدي الرئيس ترمب في الولايات الزراعية الأميركية والغرب الأوسط الصناعي من البلاد.
وبرغم أن الرئيس الأميركي كان قد بعث برسالة مسبقة بشأن الرسوم الجمركية الجديدة في مارس (آذار) الماضي، فإن البيان الرسمي الصادر عن البيت الأبيض كان بمثابة الفصل الحاد لجيل كامل من التكامل الاقتصادي المؤيد من قبل الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.
- الشركات الدولية تعتمد على المصانع الصينية
ومنذ منتصف تسعينات القرن الماضي، ومع بدء ظهور الصين على مسرح نظام التجارة العالمي للمرة الأولى، تزايد اعتماد الشركات الدولية متعددة الجنسيات بشكل كبير على المصانع الصينية. ونمت التجارة البينية بين الموانئ الأميركية والصينية خلال السنوات العشر الماضية بمقدار الثلثين وصولا إلى نحو 700 مليون دولار سنويا.
يقول إسوار براساد الرئيس السابق لشعبة الصين في صندوق النقد الدولي: «بالنظر إلى التعنت الصيني في مواجهة المطالب الأميركية فمن العسير تلمس الطريق نحو التسوية التفاوضية التي تتفادى تسديد الضربات الكبيرة الموجعة للتدفقات الاستثمارية بين البلدين الكبيرين، إذ تشكل العقوبات التجارية للرئيس الأميركي ضربة شديدة ضد الاندماج والتكامل العالمي المتزايد».
وهناك مؤشرات أخرى على أن الاقتصادين الأميركي والصيني قد لا يكونان ملتزمين أشد الالتزام في المستقبل على نحو ما كانت عليه الأمور في الماضي.
من المتوقع للإدارة الأميركية أن تصدر قيودا عمومية جديدة بحلول 30 يونيو (حزيران) الجاري على الاستثمارات الصينية في الصناعات التكنولوجية الأميركية. وقاد المسؤولون الصينيون في الأثناء ذاتها برنامجا بحثيا وتطويريا طموحا وثريا يهدف إلى تقليل الاعتماد على الشركات الأميركية في مجال المكونات الرئيسية مثل أشباه الموصلات. ويشير المسؤولون في الإدارة الأميركية إلى ضرورة فرض تلك الرسوم بهدف حمل الصين على تعديل نظامها الاقتصادي الخاضع لسيطرة الحكومة والذي يلحق الضرر بالشركات الخاصة. وقالوا إن الجهود المبذولة عبر السنوات الماضية لإقناع بكين بتقليص الإشراف الحكومي على الصناعات الرئيسية والحد من المتطلبات المفروضة على الشركات الأجنبية العاملة في البلاد قد باءت جميعها بالفشل.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية متحدثا بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشته أسلوب تفكير الرئيس الأميركي: «كان لدينا نظامان من المفترض أن يتقاربا في نقطة واحدة ضمن اقتصاديات السوق في أعقاب انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001. ولكن ما حصلنا عليه كان نظاما اقتصاديا صينيا غير معني بالأسواق، وصار مختلفا تماما من الناحية الهيكلية، وبصورة تهدد الازدهار الاقتصادي الأميركي؛ فضلا عن الأمن القومي».
ويبدو أن الرئيس ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان، حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين. والمسؤولون في الإدارة الأميركية واثقون من أن الصين في حاجة إلى السوق الأميركية البالغة قيمتها نحو 20 تريليون دولار بأكثر مما تحتاج الشركات الأميركية إلى الصين، وأن ما سوف تخسره الصين من الحرب التجارية كبير للغاية بالنظر إلى الفائض التجاري المتحقق لديها.
- تشكيك صيني
ويشكك الكثير من الخبراء الصينيين في نجاح الاستراتيجية الأميركية. فالرئيس الصيني شي جينبينغ لا يساوره القلق مثل الرئيس ترمب بشأن الناخبين الساخطين الذين يشكون من تكاليف الحرب التجارية القائمة؛ إذ إن الشركات الأميركية التي تعاني من اضطرابات في الإمدادات والمزارعين الأميركيين الذين يفقدون مبيعات التصدير بسبب انتقام الصين سوف يرفعون الأمر إلى نواب الكونغرس الذين يمثلونهم.
ومن شأن التدابير التجارية الرامية إلى معاقبة الصين أن تلحق الضرر بدول أخرى، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة والشركات الأميركية كذلك. ووفقا لما ذكره الخبير الاقتصادي نيكولاس لاردي من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي فإن ما يقرب من 60 في المائة من السلع البالغة قيمتها 505 مليارات دولار التي تستوردها الولايات المتحدة من الصين تأتي من الشركات الصينية التابعة للشركات الدولية متعددة الجنسيات.
وقال لاردي عن ذلك: «لا أتصور أبدا أن الصينيين سوف يتراجعون. ومن المرجح أن تنتصر الصين في هذه الحرب ولسوف يتعين على الرئيس ترمب أن يبحث عن وسيلة ما للتراجع عن موقفه».
وكان المسؤولون الأميركيون والصينيون قد أحرزوا تقدما ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة بشأن التوصل لاتفاق لما يصل إلى 70 مليار دولار من المشتريات الإضافية من المنتجات الأميركية. غير أن العرض الصيني لم يعد صالحا في الوقت الراهن كما أفادت البيانات الصادرة عن بكين في هذا الصدد.
ولقد أصدر الكثير من المشرعين الأميركيين، ومن بينهم السيناتور ماركو روبيو من فلوريدا المعارض للرئيس ترمب، تصريحات عامة مؤيدة للرسوم الجمركية الأخيرة.
وقال السيناتور تشارلز شومر من نيويورك، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ: «تتعلق تصرفات الرئيس ترمب بشأن الصين بالأموال في المقام الأول. والصين هي عدونا التجاري الحقيقي وتهدد سرقاتهم للملكيات الفكرية ورفضهم السماح لشركاتنا بالتنافس الملايين من الوظائف الأميركية في المستقبل».
غير أن الكثير من المشرعين الأميركيين الذين يرحبون بالإجراءات الأخيرة ضد الصين يساورهم القلق أيضا من التصعيد المحتمل. وقال النائب الجمهوري جيمس كومر الذي يمثل إحدى الولايات الريفية المحافظة في الكونغرس: «إننا ندعم الرئيس الذي يقف في وجه الصين. ولكننا نشعر بالقلق لأن الزراعة الأميركية باتت على خط المواجهة المباشرة في الحرب التجارية القائمة».
ويأتي الإجراء الصادر الجمعة الماضية بعد تقرير شهر مارس، الذي اشتكى من أن الصين أجبرت الشركات الأجنبية العاملة على أراضيها على تسليم أسرارها التكنولوجية في مقابل حق الوصول إلى الأسواق الصينية كما تعمدت الحكومة الصينية سرقة التكنولوجيات الأميركية المتقدمة الأخرى من خلال حملة للنهب السيبراني والاستثمارات في مجال الشركات الناشئة في وادي السيليكون الأميركي.
وقال الرئيس ترمب في إعلانه عن فرض الرسوم الجمركية الجديدة: «هذه الممارسات... تضر باقتصادنا وبأمننا القومي، وتعمق من الاختلال التجاري الهائل والقائم بالفعل بيننا وبين الصين». وواجهت الولايات المتحدة خلال العام الماضي عجزا في تجارة السلع مع الصين بلغت قيمته 375 مليار دولار، وهو الرقم الذي يلقي الرئيس الأميركي باللائمة فيه على الحواجز التجارية الصينية. ويقول أغلب خبراء الاقتصاد إن تلك الفجوة التجارية ناتجة عن عوامل أخرى أكبر تأثيرا؛ مثل تدني معدلات الادخار الأميركية.
ونشرت الإدارة الأميركية في 6 أبريل (نيسان) الماضي قائمة مقترحة من 1333 من المنتجات التي تستهدفها الرسوم الجمركية الجديدة. وقام الممثل التجاري للولايات المتحدة روبرت لايتزر بإسقاط 515 منتجا منها بعد الاستماع إلى الاعتراضات من مختلف مجموعات الأعمال مع إضافته 284 منتجا جديدا على القائمة.
- خطوتان لتحصيل الرسوم الجمركية الجديدة
ومن شأن الرسوم الجمركية الجديدة أن تدخل حيز التنفيذ على خطوتين. سوف يبدأ مسؤولو الجمارك اعتبارا من 6 يوليو (تموز) المقبل في تحصيل الضرائب على السلة الأولية من السلع المقدرة قيمتها بنحو 34 مليار دولار، وهي المدرجة على القائمة المبدئية.
وسيقوم مكتب الممثل التجاري الأميركي في غضون ذلك باستعراض التعليقات الميدانية بشأن البنود الجديدة المدرجة على القائمة والبالغة قيمتها 16 مليار دولار.
وقال الرئيس الأميركي عن ذلك: «تعتبر هذه الرسوم ضرورية للحيلولة دون المزيد من عمليات النقل غير المنصفة للتكنولوجيات والملكية الفكرية الأميركية إلى الصين، مما يؤدي إلى حماية الوظائف الأميركية».
وتستعد مجموعات الأعمال الصناعية إلى الاصطفاف لممارسة الضغوط بشأن التخفيف من القوائم المفروضة.
وكانت شبه الموصلات من بين البنود المضافة حديثا على قائمة الممثل التجاري الأميركي، الأمر الذي أثار الاعتراضات الصريحة من رابطة صناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة.
وقالت الرابطة إن أغلب أشباه الموصلات المستوردة من الصين تعود إلى الشركات الأميركية التي تعمل على تصميمها وإنتاجها بعد خضوعها للأعمال المحدودة ومنخفضة التكاليف في الصين.
وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في الرابطة، متحدثا بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول له الحديث إلى وسائل الإعلام: «سوف يجلس الصينيون بارتياح ويضحكون كثيرا لأن الأميركيين يفرضون الرسوم الجمركية على أنفسهم».
ويخطط مكتب الممثل التجاري الأميركي إلى إنشاء عملية للشركات الأميركية تطلب التصريح بمواصلة استيراد العناصر المستهدفة على أساس الإعفاء الجمركي في حالة عدم توافر موردين بدلاء في الأسواق الأميركية.
وتهدف الحكومة الصينية إلى تنفيذ برنامج بقيمة 300 مليار دولار لأجل تمكين شركاتها من السيطرة على تكنولوجيات الجيل الثاني، مثل الذكاء الصناعي والروبوتات والحوسبة الكمية، الأمر الذي يزيد من المخاطر التي تعترض سبيل الرئيس الأميركي للمحافظة على أسرار التكنولوجيا الأميركية المتقدمة.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إن الصين تملك تاريخاً طويلاً من استهداف الصناعات مثل صناعة الصلب أو صناعة الطاقة الشمسية لتحقيق النمو، الأمر الذي أدى إلى الاستثمار المفرط من جانب الشركات المملوكة للدولة. وهذا بدوره يهدد الأسواق العالمية ويرفع الأسعار إلى مستويات غير مستدامة ويجعل من المستحيل على الشركات الخاصة المنافسة في الأسواق.
- ليست رأسمالية
وقال المسؤول الأميركي نفسه متحدثا بشرط عدم الكشف عن هويته للصحافة: «هذه ليست رأسمالية السوق؛ بل إنها سياسيات الدولة التي تستهدف صناعات بعينها».
ويشاطر الكثير من رواد الأعمال الأميركيين الرئيس ترمب في شكواه من الممارسات التجارية الصينية. إلا أن هناك دعما قليلا للغاية لاستخدام ضرائب الاستيراد التي يسددها المواطنون الأميركيون كأداة في مواجهة الصين.
وقال توماس جيه. دونوهيو، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأميركية: «يؤدي فرض الرسوم الجمركية إلى وضع تكاليف الممارسات التجارية الصينية غير المنصفة على عاتق المستهلكين والمصنعين والمزارعين والمربين الأميركيين... وهذا ليس بالمنهج الصحيح». ويأتي الإعلان التجاري الأميركي في منعطف معقد وحرج من العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. إذ توقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بكين لإجراء مباحثات مع الرئيس الصيني وغيره من كبار قادة البلاد في أعقاب القمة التي شهدتها سنغافورة هذا الأسبوع بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وأعرب وزير الخارجية الأميركي عن خالص شكره للرئيس الصيني وللمساعدات التي قدمتها بكين مع كوريا الشمالية، وأعرب عن خالص أمنياته بعيد ميلاد سعيد للرئيس الصيني. غير أن التوترات كانت بادية وجلية بشأن الحرب التجارية خلال المؤتمر الصحافي الذي جمع السيد بومبيو بنظيره الصيني وانغ يي. وقال الوزير الأميركي إن العجز التجاري الأميركي مع الصين مرتفع للغاية، في حين أن الوزير الصيني دعا واشنطن إلى انتقاء الخيارات الحكيمة بشأن الرسوم الجمركية الأخيرة.
وفي أعقاب تصريحات الرئيس الأميركي الجمعة الماضية، حذر لو شيانغ الخبير التجاري لدى الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين من أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو أدنى مستوياتها منذ أن بدأت الصين في الإصلاحات الاقتصادية أواخر سبعينات القرن الماضي.
وقال البروفسور الصيني حول الإجراءات الأميركية الأخيرة إنه «أشبه بحمل مسدس ووضع الأصبع على الزناد حيث تكون على بعد خطوة واحدة من إطلاق النار. إنها لحظة خطيرة للغاية وشديدة الحساسية للجميع».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الولايات المتحدة​ الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

أجّل الجمهوريون مواجهة الرئيس الأميركي ترمب بشأن حرب إيران، رغم انتهاء مهلة الكونغرس، فيما تبرر الإدارة موقفها بوقف إطلاق النار ويعترض الديمقراطيون على ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

أفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة بأنه «أقوى شخص عاش في التاريخ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

قال أمين لجنة نوبل النرويجية، الخميس، إن هناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمهم، مع احتمال وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمنهم.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

النفط يرتفع بأكثر من دولار وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران

محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من دولار وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران

محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع وصول جهود حل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، إذ لا تزال طهران تغلق مضيق هرمز بينما تعرقل البحرية الأميركية صادرات النفط الخام الإيراني.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) بمقدار 1.04 دولار، أو 0.94 في المائة، لتصل إلى 111.44 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:21 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي الوسيط بمقدار 41 سنتاً، أو 0.39 في المائة، لتصل إلى 105.48 دولار للبرميل.

وسجل الخامان مكاسب شهرية ‌لأربعة ⁠أشهر متتالية. وسجل ⁠عقد برنت لشهر يونيو (حزيران) الذي انتهى أجله يوم الخميس 126.41 دولار للبرميل في الآونة الأخيرة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022. وتواصل أسعار النفط الاتجاه الصعودي منذ نهاية فبراير (شباط) عندما أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران ⁠مما قاد إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل ‌حركة شحن نحو ‌خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وسجل خام ‌برنت ارتفاعاً بـ50 في المائة خلال شهر ‌مارس وحده.

ويسري وقف لإطلاق النار بين الجانبين من الثامن من أبريل (نيسان)، لكن وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية نقلت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي القول، ‌مساء الخميس، إنه من غير المنطقي توقع نتائج سريعة من المحادثات مع الولايات ⁠المتحدة. وقال: «توقع ⁠التوصل إلى نتيجة في وقت قصير، بغض النظر عن هوية الوسيط، أمر غير واقعي برأيي».

وفي وقت سابق من يوم الخميس، هدد مسؤول كبير بالحرس الثوري الإيراني بشن «ضربات مؤلمة وتستمر لفترة طويلة» على المواقع الأميركية إذا جددت واشنطن هجماتها على إيران، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال اليوم قبل أن تتراجع.

وذكر مسؤول أميركي لـ«رويترز»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة يوم الخميس حول خطط لشن سلسلة من الضربات العسكرية الجديدة على إيران لحملها على التفاوض لإنهاء الصراع.

• تحرك أميركي

في غضون ذلك، قالت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، إنها تسعى لإقراض شركات الطاقة ما يصل إلى 92.5 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي، في إطار اتفاق دولي لتهدئة أسواق النفط التي تشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار بسبب حرب إيران.

ووافقت الولايات المتحدة في مارس على سحبها من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط ضمن اتفاق أوسع مع أكثر من 30 دولة في وكالة الطاقة الدولية لسحب نحو 400 مليون برميل. ويقول فاتح بيرول ‌مدير وكالة الطاقة ‌الدولية، إن الحرب أدت إلى أكبر ‌أزمة ⁠طاقة في التاريخ. وعرضت ⁠الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل من النفط الخام على ثلاث دفعات، لكن شركات النفط لم تقترض سوى أقل من 80 مليون برميل أو نحو 63 في المائة مما جرى عرضه. وإذا سحبت شركات النفط الكمية المعروضة بالكامل، فسيحقق ذلك هدف الولايات المتحدة المتمثل في ⁠سحب 172 مليون برميل. والموعد النهائي لتقديم الطلبات ‌هو الرابع من مايو ‌(أيار). وتشكل أسعار النفط المرتفعة خطراً على رفاق الرئيس دونالد ‌ترمب الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (‌تشرين الثاني) المقبل.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.30 دولار للغالون يوم الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002، وفقاً لبيانات «جمعية السيارات الأميركية».

وارتفعت أسعار النفط الخام، وهو ‌المادة الأولية للبنزين ووقود الطائرات والديزل، على الرغم من السحب من الاحتياطات. ووصلت أسعار النفط ⁠العالمية لفترة ⁠وجيزة يوم الخميس لأعلى مستوى لها في أربع سنوات متجاوزة 126 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى استمرار اضطراب إمدادات الشرق الأوسط لفترة طويلة.

وتسحب الإدارة من نفط الاحتياطي الاستراتيجي على شكل قروض تعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة إنه سيساعد على استقرار الأسواق «دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».

ويضم الاحتياطي الاستراتيجي حالياً ما يقرب من 398 مليون برميل، أي ما يعادل تقريباً استهلاك العالم في أربعة أيام. وهو موجود في سلسلة من الكهوف المجوفة في أربعة مواقع على سواحل تكساس ولويزيانا.


النشاط الصناعي في اليابان يسجل أقوى وتيرة نمو في 4 سنوات

روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

النشاط الصناعي في اليابان يسجل أقوى وتيرة نمو في 4 سنوات

روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص نُشر، يوم الجمعة، أن النشاط الصناعي في اليابان نما بأقوى وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات في أبريل (نيسان)؛ حيث رفعت الشركات إنتاجها وخزنت البضائع وسط اضطرابات في سلاسل التوريد ناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني النهائي الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 55.1 نقطة في أبريل من 51.6 نقطة في مارس (آذار)، مسجلاً بذلك أكبر توسع منذ يناير (كانون الثاني) 2022. وتشير القراءة فوق 50.0 نقطة إلى التوسُّع، بينما تشير القراءة دون هذا المستوى إلى الانكماش. وشهد الإنتاج الصناعي ارتفاعاً حاداً هو الأسرع منذ فبراير (شباط) 2014، مدفوعاً بزيادة الطلبات الجديدة وجهود بناء المخزونات نتيجة لحالة عدم اليقين بشأن الحرب في الشرق الأوسط. كما ارتفعت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ يناير 2022، مقارنة بوتيرة أبطأ في مارس.

وأرجعت الشركات ذلك إلى مخاوف العملاء من تأخيرات مستقبلية في سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار نتيجة للصراع في الشرق الأوسط؛ ما دفعهم إلى تقديم طلبات جديدة، مع ملاحظة البعض أيضاً زيادة الطلب على التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تدهورت سلاسل التوريد بأسرع وتيرة لها منذ 15 عاماً؛ حيث طالت فترات التسليم إلى أقصى حد منذ أبريل 2011 في أعقاب زلزال توهوكو. ويمثل هذا تدهوراً حاداً مقارنة بشهر مارس. وارتفع تضخُّم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، مقارنة بشهر مارس، حيث أفادت الشركات بارتفاع أسعار المواد الخام والنفط والنقل.

وارتفعت أسعار المخرجات بأسرع وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مقارنة بوتيرة أبطأ في الشهر السابق. وقالت أنابيل فيدز، المديرة المساعدة للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يشير هذا إلى أن الانتعاش الحالي في قطاع التصنيع قد يتلاشى قريباً ما لم نشهد انخفاضاً في حالة عدم اليقين في السوق وتحسناً في استقرار سلاسل التوريد، لا سيما إذا تراجع الطلب في السوق، وبدأت أنشطة بناء المخزونات في التراجع». وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشأن توقعات العام المقبل إلى ثاني أدنى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2020؛ حيث أدى عدم اليقين المحيط بحرب الشرق الأوسط وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية العالمية إلى تراجع التوقعات.

• التضخم في طوكيو

وفي سياق منفصل، بلغ التضخم الأساسي السنوي بالعاصمة اليابانية طوكيو في أبريل أدنى مستوى له في أربع سنوات، وظل دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثالث على التوالي؛ حيث عوضت إعانات الوقود والتعليم ارتفاع تكاليف المواد الخام الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. ويتوقع المحللون تسارع التضخم الاستهلاكي مجدداً في الأشهر المقبلة؛ حيث تُبقي أسعار النفط المرتفعة وأسعار الواردات المتزايدة نتيجة ضعف الين بنك اليابان تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة. وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو، الذي يستثني تكاليف المواد الغذائية الطازجة المتقلبة، بنسبة 1.5 في المائة في أبريل مقارنة بالعام الماضي، متراجعاً عن مكاسب بلغت 1.7 في المائة في مارس، ومسجلاً أبطأ نمو سنوي منذ مارس 2022. وقد جاء هذا الارتفاع مقارنة بتوقعات السوق المتوسطة التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة. ويُعزى تباطؤ مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو، الذي يُعتبر مؤشراً رائداً لاتجاهات الأسعار على مستوى البلاد، بشكل كبير إلى تأثير الدعم الحكومي لخفض فواتير الخدمات العامة والرسوم الدراسية. وانخفضت تكاليف الطاقة بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي في أبريل، بعد انخفاضها بنسبة 7.5 في المائة في مارس. بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية، باستثناء المواد الطازجة سريعة التقلب كالخضراوات، بنسبة 4.6 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 4.9 في المائة في مارس.

وارتفاع مؤشر يُستثنى منه تأثير المواد الغذائية الطازجة والوقود، الذي يراقبه بنك اليابان من كثب، باعتباره مقياساً أدق لاتجاه التضخم، بنسبة 1.9 في المائة في أبريل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.3 في المائة في مارس. وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد «سومبو بلس»: «من المرجح أن يتسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين نتيجة لعوامل ارتفاع التكاليف الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، مما سيرفع أسعار الطاقة ومختلف السلع». وأضاف: «قد تُخفف الإجراءات السياسية من ضغوط الأسعار إلى حد ما، لكنها لن تُزيل كل آثار الحرب الإيرانية، لذا قد تعود الأجور الحقيقية إلى مستويات سلبية». وقد أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكنه لمح بقوة إلى احتمال رفعها في يونيو (حزيران)، في ظل تزايد الضغوط التضخمية. وبعد إنهاء برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024. رفع بنك اليابان أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما رفع سعر الفائدة قصير الأجل إلى 0.75 في المائة، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي بشكل مستدام... إلا أن بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة يُعزى إليه استمرار ضعف الين وارتفاع تكاليف الاستيراد، مما يزيد بدوره من الضغوط التضخمية على الاقتصاد.


ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار بعد ساعات من التدخل الحكومي

موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار بعد ساعات من التدخل الحكومي

موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

ارتفع الين بشكل مفاجئ مقابل الدولار، يوم الجمعة، بعد يوم من اعتقاد واسع النطاق بأن سلطات طوكيو تدخلت لدعم العملة اليابانية. وانخفض الدولار بنسبة تصل إلى 0.66 في المائة، ليسجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 155.60 ين، بعد أن كان عند مستوى 157.12 ين في وقت سابق. وارتفع الين بنسبة تصل إلى 3 في المائة يوم الخميس، بعد أن دفع تدفق مستمر من عمليات الشراء الرسمية الدولار إلى أدنى مستوى له عند 155.5 ين، بعد أن كان عند نحو 158.3 ين، خلال ساعة تقريباً، وهو ما وصفته «رويترز» وغيرها بأنه تدخل من مسؤولين يابانيين. ولم يتضح سبب تحرك يوم الجمعة، لكن المحللين قالوا إن السوق ستكون متوترة، بعد يوم الخميس، تحسباً لأي تحركات مفاجئة في العملة. وصرح كبير مسؤولي العملات في اليابان، أتسوكي ميمورا، في وقت سابق من يوم الجمعة، بأن المضاربات لا تزال منتشرة على نطاق واسع، في تحذير صريح بأن المسؤولين مستعدون للتدخل مجدداً في الأسواق بعد ساعات قليلة من تدخلهم لدعم الين، الذي خسر 5 في المائة من قيمته، خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط. وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لـ«مجموعة العشر»، في شركة «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»: «السيولة شحيحة، والناس متوترون بعد أحداث الأمس، لذا هناك احتمال لتقلبات في سعر صرف الدولار مقابل الين». وأضاف: «في كل مرة نشهد فيها تحركاً كبيراً في الين، ستُثار تساؤلات حول أسبابه في ضوء التحذيرات التي تلقيناها».

وقد أدى الفارق الكبير بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية، إلى جانب الانخفاض المتوقَّع في أحجام التداول قبيل فترة العطلات، إلى جعل المسؤولين حذرين من الهجمات المضاربية العنيفة.

«نيكي» يرتفع

وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بشكل طفيف يوم الجمعة، مدعوماً بمكاسب مجموعة صغيرة من أسهم التكنولوجيا، بينما ساهم ارتفاع الين في انتعاش أسعار السندات الحكومية. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.38 في المائة عند 59. 513.12 نقطة. إلا أنه انخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع، منهياً بذلك سلسلة مكاسب استمرت لثلاثة أسابيع متتالية. وعكس مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً انخفاضاته المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.04 في المائة عند 3. 728.73 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع. وساهم ارتفاع قيمة الين في تخفيف المخاوف من التضخم، مما ساعد على انخفاض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.5 في المائة من أعلى مستوى له في 29 عاماً، الذي بلغ 2.535 في المائة في الجلسة السابقة. وتتحرك أسعار السندات عكسياً مع عوائدها. وتدخلت اليابان يوم الخميس لدعم الين مقابل الدولار، في أول إجراء رسمي لها في سوق العملات منذ ما يقرب من عامين، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، مما أدى إلى ارتفاع قيمة العملة الآسيوية بنسبة تصل إلى 3 في المائة.

وواصل كبير مسؤولي السياسة النقدية، أتسوكي ميمورا، تحذيراته، يوم الجمعة، من استمرار المضاربات في الأسواق، في إشارة واضحة إلى استعداد طوكيو للتدخل لدعم الين. وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة اليابانية في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «يتوقع بعض المشاركين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة قريباً لتعظيم أثر التدخل في سوق العملات... لذا تراجع خطر تخلف بنك اليابان عن الركب، وازدادت الرغبة في شراء السندات طويلة الأجل».

كما انخفضت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية، يوم الجمعة، بعد ارتفاعها الحاد في الجلسة السابقة؛ حيث انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية إلى 3.37 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.715 في المائة. ومن بين الأسهم الفردية، قفز سهم شركة طوكيو إلكترون بنسبة 6.89 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المصنعة لمعدات صناعة الرقائق عن زيادة في صافي أرباحها بنسبة 36 في المائة، خلال الأشهر الستة المنتهية في سبتمبر (أيلول).

وصعد سهم مجموعة سوفت بنك بنسبة 3.93 في المائة. كما قفز سهم شركة سوميتومو بنسبة 17 في المائة، بعد إعلانها عن ارتفاع صافي أرباحها السنوية وبيع مشروع للنيكل في مدغشقر، وقفز سهم شركة «ميتسوبيشي» بنسبة 4.59 في المائة.

تدفقات حادة

وباع المستثمرون الأجانب كميات كبيرة من السندات اليابانية خلال الأسبوع المنتهي في 25 أبريل (نيسان)، وسط مخاوف من التضخم بسبب ارتفاع أسعار النفط والحذر الذي يسبق قرار السياسة النقدية لبنك اليابان. وتخلص الأجانب من سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 786.9 مليار ين (5.01 مليار دولار)، بزيادة ملحوظة عن صافي مبيعات الأسبوع السابق الذي بلغ 294.7 مليار ين. كما تخلصوا من سندات قصيرة الأجل بقيمة صافية بلغت 1.12 تريليون ين، وفقاً لبيانات وزارة المالية اليابانية الصادرة، يوم الجمعة. وأبقى «بنك اليابان» يوم الثلاثاء أسعار الفائدة ثابتة، لكن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارته التسعة اقترحوا رفعها، مما يشير إلى مخاوف صناع السياسة النقدية من الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مسجلاً 2.525 في المائة يوم الخميس، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات وسط جمود مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وفي غضون ذلك، اشترى المستثمرون الأجانب أسهماً يابانية بقيمة 807.9 مليار ين، مواصلين بذلك موجة الشراء الأخيرة للأسبوع الرابع على التوالي.

وضخّ المستثمرون الأجانب نحو 10.08 مليار ين في هذه الأسهم خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وفي الوقت نفسه، اشترى المستثمرون اليابانيون أسهماً أجنبية بقيمة صافية بلغت 41.2 مليار ين، وظلوا مشترين صافين للأسبوع العاشر على التوالي.

ومع ذلك، تخلّوا عن سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 887.7 مليار ين، وأدوات مالية قصيرة الأجل بقيمة 263.8 مليار ين.