مصر لتعويض غياب 28 عاماً وتجاوز عقود الإحباط

منتخب مصر عاد للمحفل العالمي بعد غياب 28 عاماً بفضل مجموعة من المحترفين الموهوبين
منتخب مصر عاد للمحفل العالمي بعد غياب 28 عاماً بفضل مجموعة من المحترفين الموهوبين
TT

مصر لتعويض غياب 28 عاماً وتجاوز عقود الإحباط

منتخب مصر عاد للمحفل العالمي بعد غياب 28 عاماً بفضل مجموعة من المحترفين الموهوبين
منتخب مصر عاد للمحفل العالمي بعد غياب 28 عاماً بفضل مجموعة من المحترفين الموهوبين

- المجموعة الأولى
يخوض منتخب مصر نهائيات كأس العالم في روسيا، بطموح كبير في تجاوز حدود الدور الأول، وتعويض غياب 28 عاما عن المحفل العالمي.
ورغم هيمنة مصر على بطولات كأس الأمم الأفريقية، وإحرازها لهذا اللقب 7 مرات، فإنها تعاني كثيرا في مشوار الوصول إلى كأس العالم، حيث إنها تأهلت للنهائيات مرتين فقط عامي 1934 و1990.
وفي المرتين لم يحقق المنتخب المصري أي انتصار؛ لكن تحت قيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر يملك الفريق القدرة على الذهاب بعيدا.
ويعقد المنتخب المصري آمالا كبيرة على مهاجمه محمد صلاح، نجم ليفربول وهداف الدوري الإنجليزي؛ لكن خروج اللاعب مصابا من مباراة فريقه ضد ريال مدريد الإسباني في نهائي دوري أبطال أوروبا، أثار حالة من الجدل حول مقدرته على التعافي قبل انطلاق المونديال الروسي.
وأكد صلاح أنه «واثق» من قدرته على المشاركة في النهائيات، وقال موجها كلامه للجماهير: «إنني مقاتل، أنا واثق من أنني سأكون في روسيا، وسأجعلكم جميعا فخورين. حبكم ودعمكم سيمنحانني القوة التي أحتاج إليها».
ويخضع صلاح للعلاج في إسبانيا حاليا من إصابته في الكتف، ويتوقع إذا سارت الأمور على ما يرام أن يلحق بالمنتخب قبل أيام قليلة من انطلاق المونديال. وكان صلاح أحد أبطال مرحلة التصفيات، وكان هدفه المثير من ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع أمام الكونغو هو الذي ضمن تأهل مصر لكأس العالم، قبل خوض الجولة الأخيرة في ضيافة غانا.
ومع وجود المهاجم صلاح صاحب السرعة ومهارات إنهاء الهجمات داخل الشباك، فضلا عن وقوع مصر في مجموعة تضم الأوروغواي والسعودية وروسيا الدولة المضيفة، يتمتع الفريق بفرصة جيدة في بلوغ أدوار خروج المهزوم لأول مرة في تاريخه.
وتحتل مصر المركز 46 بالتصنيف العالمي، متفوقة على روسيا والسعودية، ما يمنحها فرصة كبيرة لاحتلال المركز الثاني في المجموعة خلف أوروغواي.
وحقق فريق كوبر أربعة انتصارات في الجولة الأخيرة للتصفيات المؤهلة لكأس العالم، فضلا عن تعادل واحد وهزيمة واحدة، اعتمادا على طريقة لعب دفاعية قوية.
وطور المدرب الأرجنتيني (62 عاما) الذي قاد فالنسيا الإسباني إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين، قدرة الفريق على الصمود أمام الضغط، واستغلال سرعة صلاح في شن هجمات مرتدة خطيرة.
وانقسمت الآراء بشأن طريقة لعب كوبر؛ حيث ترغب الجماهير في مزيد من المغامرة الهجومية؛ لكن مصر التي بلغت نهائي كأس الأمم الأفريقية العام الماضي، أظهرت فعاليتها خلال البطولات المجمعة.
وأصبح صلاح، الذي سجل 44 هدفا في كافة المسابقات هذا الموسم مع ليفربول، أكثر أسلحة مصر خطورة، وسجل خمسة من ثمانية أهداف لمنتخب بلاده في التصفيات المؤهلة لكأس العالم. ويدعم صلاح تشكيلة تجمع بين الشباب والخبرة. ويمكن لكوبر أيضا الاعتماد على رمضان صبحي لاعب ستوك سيتي، ومحمود حسن لاعب قاسم باشا التركي، المعروف باسم «تريزيجيه»، وكلاهما قادر على إزعاج المدافعين.
وسيصبح القائد وحارس المرمى عصام الحضري أكبر لاعب في تاريخ كأس العالم إذا شارك عن عمر 45 عاما. ولا يقدم حارس المرمى المخضرم أي علامات على التراجع، وقاد بلاده في نهائي كأس الأمم الأفريقية العام الماضي خلال الخسارة أمام الكاميرون. وكانت أول مباراة يلعبها الحضري، بين أكثر من 150 مباراة شارك فيها مع منتخب مصر، في 1996، قبل عشرة أشهر من ميلاد رمضان صبحي، زميله في منتخب مصر.
ويتمتع أحمد حجازي مدافع وست بروميتش ألبيون بشراكة مميزة في الدفاع، مع علي جبر زميله في النادي الإنجليزي.
ويقف محمد النني، لاعب وسط آرسنال، درعا واقية أمام رباعي الدفاع، بينما يضيف عبد الله السعيد، لاعب الأهلي المصري المعار إلى كوبيون بالوسيورا الفنلندي، والذي سينتقل لأهلي جدة السعودي الموسم المقبل، الإبداع إلى وسط الملعب.
وتحدث تريزيجيه عن حاجة مصر للثقة في النفس، إذا ما أرادت تجاوز مرحلة المجموعات. وقال: «نحتاج لخوض كل مباراة كما لو كانت المباراة النهائية. لا يجب أن نخشى أي فريق في كأس العالم».

- التشكيلة
> المدير الفني: الأرجنتيني هيكتور كوبر
> حراسة المرمى: عصام الحضري، ومحمد الشناوي، وشريف إكرامي، ومحمد عواد.
> الدفاع: أحمد فتحي، وسعد سمير، وأيمن أشرف، وأحمد حجازي، وعلي جبر، وأحمد المحمدي، ومحمد عبد الشافي، وعمر جابر، ومحمود حمدي «الونش»، وكريم حافظ.
> خط الوسط: محمد النني، وطارق حامد، ومحمود عبد العزيز، وعمرو طارق، ووسام مرسي، ومحمود عبد الرازق «شيكابالا»، وعبد الله السعيد، ومحمود حسن «تريزيجيه»، ورمضان صبحي، وعمرو وردة، ومحمود عبد المنعم «كهربا».
> الهجوم: محمد صلاح، ومروان محسن، وأحمد حسن «كوكا»، وأحمد جمعة.

- نجم الفريق: محمد صلاح
> نجم الفريق: يشارك المصري محمد صلاح في مونديال روسيا، بعدما اكتسب شهرة كبيرة كأحد أكثر مهاجمي العالم خطورة على المرمى. ويحمل على عاتقه قيادة منتخب بلاده إلى الدور الثاني لأول مرة في تاريخها، خلال ثالث مشاركة في النهائيات.
وتوقع قليلون تألق صلاح بهذا الشكل اللافت، بعد انتقاله إلى ليفربول من روما في صفقة قياسية للنادي الإنجليزي في بداية الموسم؛ لكن موسمه الاستثنائي جعله يهيمن على الجوائز الفردية في إنجلترا.
وسجل صلاح (25 عاما) 44 هدفا هذا الموسم، وساهم بشكل كبير في بلوغ ليفربول نهائي دوري أبطال أوروبا، وتوج بجائزة أفضل لاعب أفريقي العام الماضي، وكذلك أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي من رابطة اللاعبين المحترفين، ورابطة كتّاب كرة القدم في إنجلترا. كما توج صلاح بجائزة «لاعب الموسم» من رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، متفوقا على كيفن دي بروين، ورحيم سترلينغ، ثنائي مانشستر سيتي، وهاري كين هداف توتنهام، وديفيد دي خيا، حارس مرمى مانشستر يونايتد، وجيمس تاركوفسكي لاعب بيرنلي.
ويعتبر صلاح أول لاعب عربي أو أفريقي يتوج بالجائزة التي انطلقت في موسم 1994 - 1995.
وحصل صلاح على 33 جائزة حتى الآن، خلال مسيرته الاستثنائية مع ليفربول، كما حصل على جائزة لاعب الشهر سبع مرات.
ودخل صلاح بالفعل في مقارنات مع ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو؛ حيث يملك فرصة كسر هيمنة اللاعبين على الكرة الذهبية لأفضل لاعب، والمستمرة منذ سنوات طويلة، إذا قاد مصر إلى دور الستة عشر في روسيا.
وساهمت سرعة صلاح وخطورته على مرمى المنافسين في تألقه، واكتساب شعبية كبيرة في بلاده مع كل مباراة يشارك فيها مع ليفربول، ويشاهدها آلاف المشجعين في القاهرة.
ولم تكن مصر لتتأهل إلى كأس العالم من دون صلاح، الذي سجل هدفين في مرمى الكونغو في المباراة قبل الأخيرة بالتصفيات، ليضمن لبلاده الصعود للمرة الثالثة للبطولة الكبرى؛ لكنها الأولى منذ 1990، ويتحول اللاعب إلى بطل وطني.
وتأمل مصر في تحقيق أقصى استفادة من لاعبها البارز عبر الدفاع بقوة، ونقل الكرة إلى قدميه بأسرع ما يمكن، للسماح له بتقديم أفضل ما لديه.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يستعد لزيادة الجوائز المالية للمونديال

رياضة عالمية زيادة في مكافآت فرق كأس العالم (فيفا)

«فيفا» يستعد لزيادة الجوائز المالية للمونديال

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الأحد، أنه يجري محادثات مع الاتحادات المحلية للعبة لزيادة الجوائز المالية لجميع الفرق الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية دونيس مدرب المنتخب السعودي الحالي (تصوير: عيسى الدبيسي)

كيف تعامل الخليج مع رحيل دونيس لـ«الأخضر»؟

سجل نادي الخليج من سيهات وقفات بطولية نال على أثرها إشادات واسعة في الشارع الرياضي السعودي، بعد تنازله عن المدرب اليوناني دونيس لصالح المنتخب الأول.

علي القطان (الدمام)
رياضة عالمية أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)

أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

بعد أربعة عقود من الغياب، يعود منتخب العراق إلى المسرح العالمي من بوابة جيل جديد كتب اسمه في التاريخ، جيلٌ لم يكتفِ بالحلم بل حوّله إلى واقع.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عربية محمد صلاح (إ.ب.أ)

إبراهيم حسن: صلاح سيغيب حتى نهاية الموسم عن ليفربول

قال إبراهيم حسن مدير منتخب مصر يوم السبت إن مهاجم ليفربول محمد صلاح سيغيب عن بقية الموسم ​بعد تعرضه لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية خروج محمد صلاح، لاعب ليفربول، مستبدلاً خلال مباراة الدوري الإنجليزي الممتاز أمام فولهام على ملعب «أنفيلد» (د.ب.أ)

مدرب منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح

تواصل حسام حسن المدير الفني لمنتخب منتخب مصر، برفقة مدير المنتخب إبراهيم حسن، مع النجم محمد صلاح، لاعب ليفربول وقائد «الفراعنة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!