تركيا في «حرب تكسير عظام» على طريق النظام الرئاسي

المعارضة تسعى لمعركة صعبة على الرئاسة وتقليص نفوذ الرئيس عبر البرلمان

تركيا في «حرب تكسير عظام» على طريق النظام الرئاسي
TT

تركيا في «حرب تكسير عظام» على طريق النظام الرئاسي

تركيا في «حرب تكسير عظام» على طريق النظام الرئاسي

تشهد تركيا بعد أقل من شهر انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، تنظمان معاً يوم 24 يونيو (حزيران) المقبل، بموجب التعديلات الدستورية التي أقرها الناخبون بأغلبية محدودة في استفتاء 16 أبريل (نيسان) 2017. وكان هذا الاستفتاء أول خطوة من خطوات التحول إلى النظام الرئاسي الذي سعى إليه الرئيس رجب طيب إردوغان على مدى سنين، والذي سيدخل حيز التنفيذ بشكل كامل عقب الانتخابات المقبلة.
ولكن من ناحية أخرى، لا تبدو الانتخابات البرلمانية، ولا الرئاسية، مشواراً سهلاً بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، وزعيمه الرئيس إردوغان، ذلك أن المعارضة تسعى لكسب نسبة مؤثرة من مقاعد البرلمان كي تتمكن من معادلة نفوذه في حال فوزه بالرئاسة.
يرى مراقبون سياسيون في تركيا أن الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية المقبلة قد لا تكون رحلة سهلة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، ورئيسه رجب طيب إردوغان. ويبرّر هؤلاء رأيهم بالإشارة إلى أن الانتخابات البرلمانية المقبلة تختلف عن غيرها بسبب تكتل أحزاب المعارضة، وسعيها لكسب نسبة مؤثرة من مقاعد البرلمان حتى تعادل نفوذ رئيس الجمهورية، في حال تكرار الرئيس إردوغان فوزه بالمنصب، وهو أمر متوقع بنسبة كبيرة.
في المقابل، يتوقع أن تشهد الانتخابات الرئاسية منافسة قوية بسبب تعدّد المنافسين، وتمتع بعضهم بشعبية لا بأس بها، وسعي المعارضة لمنع حسمها من الجولة الأولى، كي تكون هناك فرصة في الجولة الثانية للفوز، إذا توحدت صفوفها خلف المرشح المعارض الذي سيحصل على أعلى أصوات في الجولة الأولى. ووفق استطلاعات الرأي، يرجح أن يكون هذا المرشح محرّم إينجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي.
- نموذج الاستفتاء
تعمل أحزاب المعارضة التركية راهناً على تطوير النموذج الذي طبقته في الاستفتاء على تعديل الدستور، حين نجحت حملة «لا» للتعديلات الدستورية بكسب 48.6 في المائة من أصوات الناخبين، ومنع التصويت للتعديلات التي استهدفت الانتقال للنظام الرئاسي بنسبة كبيرة، إذ حصلت التعديلات على تأييد 51.4 في المائة فقط من أصوات الناخبين، مع تكبيد حزب العدالة والتنمية الحاكم خسارة كبيرة في معاقله الرئيسية في المدن الكبرى، وعلى رأسها العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول. وهذا الأمر دفع حزب إردوغان إلى إعادة حساباته، وتجديد صفوفه وكوادره القيادية، لمنع تكرار هذه الخسائر غير المسبوقة منذ وصوله إلى الحكم عام 2002.
ومنذ الإعلان في 18 أبريل الماضي عن إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة في يونيو، تشهد الساحة السياسية التركية حراكاً مكثفاً، كون قرار إجراء الانتخابات باغت المعارضة في توقيته، مع أنها طالبت أحياناً بالاحتكام إلى هذه الانتخابات. وبالتالي، تعيش البلاد أجواء مناورات سياسية زادت من سخونة المعارك المتوقعة، وجعلت من الانتخابات المقبلة «حرب تكسير عظام»، على حد وصف سياسي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، شريطة التكتم على اسمه.
والحال أن هذه الانتخابات ستنظم قبل سنة ونصف السنة من موعدها الأصلي، الذي حدد يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. وهنا، يرى محللون أن إردوغان أجبر على اتخاذ القرار بإجراء الانتخابات المبكرة والتضحية بسنة ونصف السنة من فترة رئاسته الحالية بسبب الظروف الاقتصادية الضاغطة، وحالة الغموض التي لو كانت استمرت طيلة تلك الفترة لتفاقمت الأوضاع، ولخسر من شعبيته وشعبية حزبه ما يفقدهما القدرة على البقاء في السلطة التي احتفظ بها مدة 16 سنة.
- مناورات متبادلة
جاء الطرح الأول للانتخابات المبكرة من جانب حزب الحركة القومية، الذي قرّر دعم إردوغان وحزبه منذ ما قبل الاستفتاء على تعديل الدستور العام الماضي في خطوة الانتقال إلى النظام الرئاسي. وعرض القوميون انتخابات مبكرة في 26 أغسطس (آب)، لكن إردوغان إثر اجتماع مع زعيمهم دولت بهشلي باغت الجميع بموعد 24 يونيو، ما اعتبر من جانب مراقبين مناورة لإرباك أحزاب المعارضة.
ومن ثم، وجدت المعارضة التركية نفسها أمام ظرف يستدعي التحرك السريع، وإجراء مشاورات لتحديد مرشحها للانتخابات الرئاسية، وتأسيس تحالفاتها للانتخابات البرلمانية. إلا أنها عجزت عن التوافق على مرشح مشترك للسباق الرئاسي، كان يفترض أن يكون رئيس الجمهورية السابق عبد الله غُل، بسبب إصرار ميرال أكشينار، رئيسة «الحزب الجيد»، المنبثق من رحم حزب الحركة القومية، على الترشح للمنصب، وانقسام حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) إزاء ترشيح غُل، ذي الخلفية الإسلامية الآتي من حزب العدالة والتنمية، مرشحاً توافقياً.
نتيجة لهذا الوضع، وبعد إعلان غُل عزوفه عن الترشح، في ضوء تعذّر التوافق عليه، وما تردد عن تهديد إردوغان له إذا ترشح أمامه (وهو الأمر الذي نفاه بنفسه لاحقاً)، أصبح هناك 6 مرشحين للرئاسة، هم: الرئيس إردوغان مرشح «تحالف الشعب»، الذي يضم أحزاب العدالة والتنمية والحركة القومية والوحدة الكبرى، وإينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري، وأكشينار رئيسة «الحزب الجيد»، وتمال كرم الله أوغلو رئيس حزب السعادة، ودوغو برينتشيك رئيس حزب الوطن، وصلاح الدين دميرتاش الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي السابق، وهو سجين حالياً على ذمة كثير من القضايا المتعلقة بادعاءات دعمه للإرهاب.
- «الأمة» ضد «الشعب»!
ولئن لم تكن أحزاب المعارضة قد نجحت في التوافق على مرشح واحد للرئاسة، فإنها لم تفوّت الفرصة في الانتخابات البرلمانية، بنسج تحالف بين 4 أحزاب تمثل توجّهات سياسية مختلفة، بل متناقضة، يحلو للبعض تسميته بـ«تحالف الأضداد»، هي حزب الشعب الجمهوري العلماني، ويمثل يسار الوسط، وحزب السعادة الإسلامي (الذي أسسه رئيس الوزراء الراحل نجم الدين إربكان، أحد أبرز زعماء تيار الإسلامي السياسي في تركيا)، و«الحزب الجيد» القومي، والحزب الديمقراطي الذي يمثل يمين الوسط.
ويخوض هذا التحالف الواسع الطيف، الذي أطلق على نفسه اسم «تحالف الأمة»، في إشارة إلى أنه يمثل الشعب كله، الانتخابات البرلمانية أمام «تحالف الشعب»، المكوّن من أحزاب العدالة والتنمية والحركة القومية والوحدة الكبرى (اليميني)، وهذا التحالف الأخير يلعب على قاعدة الناخب المحافظ والقاعدة الشعبية للقوميين، التي انقسمت بين حزبي الحركة القومية و«الحزب الجيد».
ومن جانب آخر، ستستفيد الأحزاب المتحالفة في دخول البرلمان - حتى الأحزاب الصغيرة منها - لأن الأصوات ستحتسب للتحالف، ما سيمكّن هذه الأحزاب من تجاوز العتبة الانتخابية، أو الحد الأدنى النسبي للتمثيل في البرلمان (الحصول على 10 في المائة من أصوات الناخبين)، وكان هذا الحد قد حرم كثيراً من الأحزاب من الحصول على مقاعد برلمانية، فضلاً عن تمثيلها بمجموعات برلمانية (المجموعة 20 نائباً)، ومنها السعادة والديمقراطي والوحدة الكبرى.
يُذكر أن الاستفتاء على تعديل الدستور كان قد شهد تحالفات غير رسمية أو غير معلنة، فأيد حزبا العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية هذه التعديلات، وعارضتها أحزاب المعارضة بشكل عام. ويوجد في البرلمان التركي اليوم 4 أحزاب كبيرة تمثل اتجاهات سياسية رئيسية، هي بحسب ترتيب عدد المقاعد: العدالة والتنمية الحاكم (محافظ)، والشعب الجمهوري (علماني كمالي)، والشعوب الديمقراطي (مؤيد للأكراد)، والحركة القومية (قومي). وستكون الانتخابات المقبلة هي الأولى التي تتزامن فيها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ويسمح فيها للأحزاب بتشكيل تحالفات مؤقتة، مع إمكانية أن ينفصل كل حزب بمقاعده في البرلمان بعد دخوله. أما حزب الشعوب الديمقراطي - المؤيد للأكراد - فبقي وحيداً، وإن كان هناك بعض الأحزاب اليسار الراديكالية تتحالف معه بشكل غير رسمي.
- برامج وحملات
هذا، وخلال اليومين الماضيين أطلقت الأحزاب السياسية برامجها، وبدأت حملاتها الانتخابية رسمياً. وتتمحور هذه البرامج بشكل عام حول قضايا الوضع الاقتصادي والسياسة الخارجية والتعليم والعدالة الاجتماعية. كذلك تقدمت الأحزاب الاثنين الماضي بقوائم مرشحيها للبرلمان، الذي رفع عدد مقاعده إلى 600 مقعد في التعديلات الدستورية الأخيرة، إلى اللجنة العليا للانتخابات، وسيصار إلى إعلان القوائم النهائية في 30 مايو (أيار) الحالي. وكشفت قائمة مرشحي حزب العدالة والتنمية الحاكم عن كثير من المؤشرات في ما يتعلق بشكل الحكومة المقبلة، التي سيختار المرشح الفائز بالانتخابات الرئاسية أعضاءها، إذ تضمّنت القائمة التي عكف إردوغان على تنقيحها بنفسه طوال يوم أول من أمس في مقر الحزب الحاكم بالعاصمة أنقرة غالبية أعضاء الحكومة الحالية، باستثناء وزراء المجموعة الاقتصادية، يتقدمهم نائب رئيس الوزراء محمد شيمشيك، ووزير الاقتصاد نهاد زيبكجي، ووزير المالية ناجي أغبال، إلى جانب وزير الدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين الأتراك همر تشيليك، ووزير الصناعة والعلوم والتكنولوجيا فاروق أوزلو، ما يشير إلى احتمال أن تجد هذه الأسماء أماكن لها في الحكومة المقبلة. وتفسير ذلك أنه بحسب التعديلات الدستورية، لن يكون الوزراء من نواب البرلمان، بل سيستقيل من البرلمان من يتم اختياره ضمن أعضاء الحكومة أو الفريق الرئاسي. ومقابل ذلك، ضمت قائمة الحزب 167 نائباً من النواب الحاليين، وعددهم 316 نائباً، وجاء رئيس الوزراء بن علي يلدريم على رأس قائمة مرشحي الحزب في المنطقة الأولى في إزمير (غرب تركيا)، و126 مرشحة، و57 مرشحاً تقل أعمارهم عن 25 سنة، بينهم إليف نور بايرام (18 سنة) المرشحة في مدينة كوجالي (غرب)، و8 مرشحين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأشارت مصادر بحزب العدالة والتنمية إلى أنه قد يتم ترشيح رئيس الوزراء الحالي بن علي يلدريم لرئاسة البرلمان الجديد، لأنه سيلغَى منصب رئيس الوزراء في النظام الرئاسي الجديد. وراجت توقعات بأن يكون لوزير شؤون الاتحاد الأوروبي عمر تشيليك موقع بارز في الحكومة المقبلة، وقد يكون وزيراً للخارجية بدلاً عن مولود جاويش أوغلو الذي رُشح للبرلمان في مدينة أنطاليا (جنوب).
أيضاً تضمنت قائمة المرشحين أسماء جديدة من مختلف المجالات، منهم عدد من الرياضيين، أهمهم متسابق الدراجات النارية الدولي كنان صوفو أوغلو، ولاعب كرة القدم التركي السابق في صفوف نادي إستون فيلا والمنتخب التركي ألباي أوزالان، والمصارع الدولي سلجوق تشلبي، وحل أحمد مدحت أرينتش (نجل نائب رئيس الوزراء رئيس البرلمان الأسبق أحد مؤسسي الحزب بولنت أرينتش) في دائرة مانيسا (غرب)، التي كانت دائرة والده من قبل.
للعلم، أدت الترشيحات إلى مناقشات داخلية واسعة في الأحزاب التركية، وخصوصاً في حزب الشعب الجمهوري الذي شهدت قائمته تغييرات ومفاجآت متعددة، إذ استبعد 61 من نواب الحزب بالبرلمان وعددهم 131 نائباً، ودُفع بأسماء من هيئات وتشكيلات الحزب ومجلسه التنفيذي، إلى جانب الدفع بأحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم عبد اللطيف شنر، الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء، قبل أن ينشقّ عن حزب العدالة والتنمية بسبب خلافات مع إردوغان في عام 2011. ومن بين من استبعدتهم القائمة الأسماء التي كانت ضمن قائمة مرشح الحزب للرئاسة محرّم إينجه في انتخابات رئاسة الحزب التي خاضها منافساً لرئيسه كمال كليتشدار أوغلو.
واعتبر مراقبون أن استبعاد الأسماء المقربة من إينجه، فضلاً عن عدم ترشيحه في البرلمان كونه مرشحاً للرئاسة، يعني أنه أطيح به وبفريقه دفعة واحدة.
- برلمان متعدد
يشير مجمل استطلاعات الرأي إلى أن الرئيس إردوغان سيكون قادراً على حسم الانتخابات الرئاسية في الجولة الأولى، وقد يكون هناك تنافس قوي على مقاعد البرلمان، ومن المتوقع دخول أكثر من 4 أحزاب إلى البرلمان بسبب توفير التحالفات إمكانية تجاوز عتبة العشرة في المائة للتمثيل في البرلمان. ويرجع ذلك إلى أن إردوغان هو أكثر المرشحين تحضيراً للانتخابات، وهو أول مرشح أعلن بيانه الانتخابي، مذكراً بإنجازاته وإنجازات حزبه خلال 16 سنة من الحكم، ويطالب الناخبين بالتصويت له من جديد لاستكمال مسيرة حزب العدالة والتنمية، وتحقيق أهداف تركيا لعام 2023، الذي يوافق الذكرى المئوية لإعلان الجمهورية التركية.
وعبر إردوغان، أول من أمس، عن ثقته بالفوز في الانتخابات الرئاسية بأكثر من 50 في المائة بكثير، متوقعاً أن يمنحه شعبه تلك الولاية مع برلمان قوي. وكشف عن أنه لن يكون هناك مجلس وزراء مكون من 25 وزيراً خلال الفترة المقبلة، وأن عدد الوزراء سينخفض إلى حد كبير.
- الأكراد والعلويون «كلمة السر» في الانتخابات
> يبقى الصوت الكردي مؤثراً رئيسياً في الانتخابات التركية، وتحديد الفائز فيها، كونه عاملاً مرجحاً تلجأ إليه الأحزاب لحسم المعارك. وبعد تحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية، يبدو أن فرصة تحصيل نسبة كبيرة من أصوات الأكراد غير مواتية لتحالف الشعب في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، نظراً للعداء التاريخي بين الحركة القومية والأكراد الذين يشكلون الغالبية في مناطق شرق وجنوب شرقي البلاد.
نسبة كبيرة من أصوات الأكراد تذهب إلى حزب الشعوب الديمقراطي (المؤيد للأكراد)، لكن حزب العدالة والتنمية يعول دائماً على الإسلاميين والمحافظين الأكراد، وإن كان الاستحقاقان الانتخابيان في 2015 قد أظهرا تراجعاً في شعبية العدالة والتنمية لدى الأكراد. ويبدو أن الحزب لن يتمكن، من وجهة نظر مراقبين، من جمع نسبة عالية من هذه الأصوات في الانتخابات المقبلة.
في المقابل، أبدى حزب العدالة والتنمية توجهاً نحو «العلويّين» - تعني المسلمين من غير السنّة - الذين يشكلون كتلة غير معروفة العدد، لكن ثمة تقديرات تشير إلى أن أعدادهم تتجاوز 15 مليوناً، ينتشرون في عدد من مناطق تركيا من الغرب إلى الشرق. وتضمن البرنامج الانتخابي للعدالة والتنمية وعداً بتقنين وضع «بيوت الجمع»، دور عبادة العلويين بعد الانتخابات.
وفي الانتخابات السابقة، صوت «العلويّون» أكثر من مرة لصالح العدالة والتنمية على أمل تحقيق مطالبهم، لكن ذلك لا ينفي أن نسبة كبيرة منهم لا تزال على ولائها لحزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك.
- أبرز القضايا في الانتخابات التركية
> النظام الرئاسي: على الرغم من أن الانتخابات المقبلة ستكون تدشيناً للنظام الرئاسي الذي يوسع صلاحيات رئاسة الجمهورية، فإن هذا النظام نفسه يشكل أحد أهم القضايا التي تمحورت حولها حملات مرشحي المعارضة للرئاسة.
> الوضع الاقتصادي: تتأهب تركيا للانتخابات في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، من حيث تدهور الليرة التركية وارتفاع التضخم والبطالة وديون الفلاحين وأسعار الوقود ومعاشات المتقاعدين ما سمح للمعارضة باستخدام هذه القضايا في الضغط على إردوغان.
> التعليم: فرضت قضية التعليم نفسها بشكل كبير على أجندة جميع الأحزاب والمرشحين، وبرزت تعهدات بتحسين مستوى التعليم، وتقديم منح مالية للطلاب، وتحسين أحوال السكن الجامعي.
> فتح الله غولن: تشكل قضية تسليم واشنطن الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه سلطات أنقره بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، واحدة من القضايا المهمة أيضاً ما بين تعهدات إردوغان بالقضاء على أي وجود لأنصاره وبين تهديد المعارضة بإغلاق قاعدة إنجيرليك حال رفض واشنطن تسليمه.
> حالة الطوارئ: تشكل أحد المحاور الرئيسية في حملات الأحزاب والمرشحين للرئاسة، مع تعهدات من المعارضة بإلغائها على الفور عقب الفوز بالانتخابات، وضمان العودة للديمقراطية والحريات ودولة القانون، بينما يدافع إردوغان عن استمرارها كونها لم تؤثر على حياة المواطن اليومية منذ فرضها في 20 يوليو (تموز) 2016 على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة.
> سوريا واللاجئون: بين قضايا السياسة الخارجية المتعددة التي تتعرض فيها الحكومة لانتقادات واسعة، خصوصا في ما يتعلق بالمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، والعلاقات مع دول الجوار، والتدخل في مشكلات الشرق الأوسط، برزت قضية العلاقات مع سوريا واللاجئين السوريين. هذه القضية برزت سواءً من جانب حزب العدالة والتنمية، الذي تحدث عن علاقات مع «سوريا جديدة» ما بعد نظام الأسد، أو بين أحزاب المعارضة التي تعهدت بحل الأزمة السورية، وإعادة اللاجئين، وإقامة علاقات طبيعية مع نظام الأسد، محملة حكم إردوغان جانباً كبيراً من المسؤولية عن تدهور الأوضاع في سوريا.



إيران قدمت لأميركا مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان

ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران قدمت لأميركا مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان

ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران الجمعة. وأوردت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»: «قدمت إيران أحدث مقترحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، ليل الخميس»، من دون تفاصيل إضافية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويدخل الصراع في المنطقة «منعطفاً حرجاً» مع إعلان الإدارة الأميركية تحركَين دبلوماسياً وعسكرياً واسعَين لكسر الجمود في مضيق هرمز، عبر تدشين تحالف «آلية حرية الملاحة». وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية حادة جراء استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي حين تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشديد قبضتها البحرية عبر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، برزت نبرة تحدٍّ جديدة من طهران، إذ وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التحركات الأميركية بأنَّها «محكومة بالفشل»، عادّاً أنَّ المنطقة دخلت «فصلاً جديداً» منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.