الحجاب لم يكن يوماً عائقاً في كرة القدم النسائية

قرار الحظر الذي فرضه {فيفا} أطاح أحلام كثير من البطلات قبل الاقتناع بإلغائه

إلغاء {فيفا} قرار حظر الحجاب يثبت أن كرة القدم للجميع
إلغاء {فيفا} قرار حظر الحجاب يثبت أن كرة القدم للجميع
TT

الحجاب لم يكن يوماً عائقاً في كرة القدم النسائية

إلغاء {فيفا} قرار حظر الحجاب يثبت أن كرة القدم للجميع
إلغاء {فيفا} قرار حظر الحجاب يثبت أن كرة القدم للجميع

تزخر كرة القدم بالأحداث المدهشة عبر التاريخ، لكن كثيراً منها لا يزال غير موثق وغير معروف، وخصوصاً فيما يتعلق بتاريخ كرة القدم النسائية. ويبذل المؤرخون وعشاق كرة القدم مجهوداً كبيراً لتعريف الجمهور بالمساهمات المذهلة للنساء في عالم كرة القدم. وفي اليوم العالمي للمرأة 8 مارس (آذار)، كنت في المتحف الوطني لكرة القدم بمدينة مانشستر لحضور مؤتمر نسائي لكرة القدم، والحديث حول كرة القدم والحجاب في غرفة تضم عدداً من الأكاديميين والباحثين. وعلى الرغم من أن هناك كثيراً من الأشياء التي يجب الاحتفال بها، لا يزال هناك ماضٍ يتعين علينا أن نفهمه وندرسه جيداً، كلاعبين ومشجعين وكتاب في مجال كرة القدم، لكي ننصف هذه اللعبة الجميلة. وهناك قصص يصعب الحديث عنها، لكن يجب أن تُقال في نهاية المطاف.
وتجب الإشارة إلى أن الفتاة الكندية أسمهان منصور - ذلك الاسم الذي ظل معي لمدة 10 سنوات - هي محور الأحداث التي أدت إلى قيام الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بمنع الحجاب في الملاعب. ففي عام 2007، حاولت لاعبة كرة القدم الشابة، وهي من مقاطعة أونتاريو الكندية، ارتداء الحجاب في إحدى البطولات، لكن حكم المباراة لم يسمح لها بذلك، وقيل لها إنها يمكنها إزالة الحجاب واللعب دونه، لكن لن يسمح للحجاب بأن يكون على أرض الملعب. وبناء على ذلك، قرر فريقها، وهو من العاصمة أوتاوا، الانسحاب من المسابقة التي كانت تقام في مدينة لافال بمقاطعة كيبيك.
وقد أحيلت قضية منصور إلى الاتحاد الكندي لكرة القدم ثم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي قرر التمسك بالحظر ووضع سياسة تنص على ذلك، لكنها استثنت من ذلك غطاء الرأس الذي يكشف الرقبة. وعلى الرغم من عدم وجود بيانات أو أدلة تفيد بأن الحجاب يمكن أن يخنق اللاعبة أو يجرح لاعبات الفريق المنافس، فقد أشارت اللائحة إلى أنه يشكل خطورة. وكان هذا هو الأساس الذي قام بموجبه الحكم بطرد منصور.
وكانت النتيجة النهائية لذلك هي أن منصور لم تلعب كرة القدم، وحدث الأمر نفسه بالنسبة لآلاف الفتيات والنساء على مدى 7 سنوات بعد ذلك.
في البداية، أشار الفيفا إلى أن هناك «رمزية دينية» في ارتداء الحجاب، مؤكداً أن هذا هو السبب وراء عدم السماح بالحجاب. لكن كان من الصعب للغاية فرض هذا الأمر، نظراً لأن هناك كثيراً من الوشوم والعلامات باستخدام الصليب، بالإضافة إلى احتفالات لاعبي كرة القدم البارزين بالإشارة إلى الصليب، وهو ما كان يعني عدم السماح لهم بالقيام بذلك أيضاً. لذلك، لجأ الفيفا إلى «الصحة والسلامة» درعاً ضعيفة يحمي بها سياسته في هذا الصدد.
وفي إحدى المباريات المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية أمام الأردن في عام 2011، مُنع فريق إيران من اللعب بسبب ارتداء اللاعبات للحجاب، رغم أنهن كن يرتدين الحجاب الذي يلبي المعايير التي وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم. وغادرت اللاعبات الملعب وهن يشعرن بالحزن والإحباط، وتبخرت أحلامهن في المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية. ونشرت وسائل الإعلام صوراً للاعبات وهن يبكين. ويمكن القول إن ما حدث لم يكن حالة لتعرض مسلمات للاضطهاد بسبب دينهن، لكنه كان حالة خطيرة من استبعاد المرأة من مسابقات رياضية نتيجة تطبيق قواعد صارمة وضعها رجال نتيجة الإسلاموفوبيا والجهل.
وحتى منصور شعرت بألم الإقصاء عندما قالت لشبكة «سي بي سي نيوز» الإخبارية: «كان الأمر مخيباً للآمال لأنني اعتقدت أنني سأحدث تغييراً، لكنني لم أتمكن من القيام بذلك».
لكن أحلام كرة القدم لم تنتهِ بعد، حيث قام عدد من المؤيدين، بما في ذلك مويا دود من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، واللاعبة والناشطة أسماء هلال، والأمير علي بن الحسين نائب رئيس الفيفا آنذاك ورئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، بإطلاق عدة حملات وشاركوا في حملة «الحق في ارتداء الحجاب» ولجأوا إلى الأمم المتحدة والنقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفابرو) للضغط على الفيفا للموافقة على ارتداء اللاعبات للحجاب.
ولجأت النساء إلى حلول عملية من أجل التغلب على المشكلات التي خلقها الرجال والتي أبعدت الآلاف من السيدات عن الرياضة التي يحبونها. وصممت شركات مثل «كابستيرس» و«ريسبورت أون» حجاباً رياضياً مع توصيات سلامة من المجلس الدولي لكرة القدم، وهي الهيئة المسؤولة عن صنع القرار فيما يتعلق بقوانين اللعبة.
ومع استمرار البحث والعمل، تم تهميش المرأة المسلمة بشكل فعال، ولم يتم تشجيعها على الانضمام إلى فرق إقليمية أو محلية، لأن وضعها غير معروف. فهل بات يتعين عليها الاختيار بين الإيمان وكرة القدم؟ ولماذا وضعت السيدات في هذا الاختيار من الأساس؟
وفي 1 مارس 2014، وبعد كثير من النقاشات والاختبارات والتوضيحات، أعلن جيروم فالكه، الأمين العام للفيفا آنذاك، أن أغطية الرؤوس التي لها رمز ديني (بما في ذلك الحجاب، والعمائم للرجال السيخ والكيباه للرجال اليهود)، سيسمح بها في الملعب.
وشعرت اللاعبات المسلمات اللاتي يلعبن كرة القدم في جميع أنحاء العالم - والاتحادات المعنية - بالسعادة نتيجة هذا القرار، الذي جاء بعد أن ابتعد عدد لا يحصى من اللاعبات عن هذه الرياضة بسبب التعنت في البداية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2016، بعد أقل من عامين من إلغاء حظر الحجاب، أقيمت كأس العالم للسيدات تحت 17 عاماً في عمان بالأردن. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُسمح فيها بالحجاب، والأكثر أهمية من ذلك أن اللاعبات قد ارتدته وسط ترحيب كبير في بطولة رئيسية تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم. كما كانت أول بطولة سيدات تابعة للفيفا تستضيفها منطقة الشرق الأوسط.
وقد كانت هذه لحظة مهمة للغاية في عالم كرة القدم، رغم تجاهلها إلى حد كبير. وقد جاء هذا الانتصار بعد كثير من التعب والعرق والجهد من جانب المدافعين عن حرية ارتداء الحجاب واللاعبات اللاتي رفضن الاستسلام وآمن بقوة في حقهن في اللعب. إنها قصة لاعبات كان من الممكن أن يبتعدن عن كرة القدم ويستسلمن، لكنهن واصلن الكفاح بمساعدة الداعمين والقائمين على هذه اللعبة، لكي يثبتن أن كرة القدم للجميع ولا تقتصر على فئة معينة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!