قمة بين آرسنال وأتلتيكو... ومرسيليا يصطدم مع سالزبورغ

في ذهاب نصف نهائي الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» اليوم

لاعبو آرسنال خلال التدريبات أمس استعداداً لمواجهة أتلتيكو (أ.ف.ب)
لاعبو آرسنال خلال التدريبات أمس استعداداً لمواجهة أتلتيكو (أ.ف.ب)
TT

قمة بين آرسنال وأتلتيكو... ومرسيليا يصطدم مع سالزبورغ

لاعبو آرسنال خلال التدريبات أمس استعداداً لمواجهة أتلتيكو (أ.ف.ب)
لاعبو آرسنال خلال التدريبات أمس استعداداً لمواجهة أتلتيكو (أ.ف.ب)

بعد أيام قليلة من إعلان المدرب الفرنسي أرسين فينغر رحيله عن آرسنال الإنجليزي في نهاية الموسم، بعد 22 موسما على رأس قيادته الفنية، يتطلع مع فريقه «المدفعجية» لخوض مباراة مصيرية اليوم مع أتلتيكو مدريد الإسباني، في ذهاب نصف نهائي الدوري الأوروبي لكرة القدم (يوروبا ليغ) الذي يشهد مواجهة أخرى بين مرسيليا الفرنسي وسالزبورغ النمساوي.
وتشكل هذه البطولة فرصة لفينغر، للرحيل متوجا بأحد الألقاب بعد تراجع شعبيته لدى بعض الجماهير في السنوات الماضية، ما دفعه للتخلي عن سنته الأخيرة من عقده، وإعلان تركه النادي اللندني الأسبوع الماضي.
بعد 14 عاما من لقبه الأخير في الدوري الإنجليزي، لم يعد آرسنال بين رباعي المقدمة في الدوري الإنجليزي، ويعاني للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، لذا تشكل بطاقة الفائز في «يوروبا ليغ» إلى المسابقة الأولى حافزا إضافيا لفينغر الذي شغل العاصمة بقراره الأخير.
واللافت أن فينغر الذي قاد آرسنال إلى المشاركة في دوري الأبطال 19 موسما متتاليا وبلغ النهائي أيضا، يتحين الفرصة لتوديع آرسنال بلقب قاري، وهو ما عجز عنه طوال 22 عاما، رغم إنجازاته المحلية في الدوري والكأس.
وينفرد فينغر بإحصائية بلوغه نهائي المسابقات الأوروبية الثلاث من دون إحراز الألقاب، وذلك بعد خسارته كأس الاتحاد الأوروبي (تحولت إلى «يوروبا ليغ») أمام غلاطة سراي التركي في 2000، ودوري أبطال أوروبا أمام برشلونة الإسباني في 2006، وكأس الكؤوس الأوروبية (ألغيت) ضد فيردر بريمن الألماني في 1992.
ورغم تتويجه بكأس إنجلترا ثلاث مرات في آخر أربع سنوات، علت الأصوات المطالبة برحيله، وهو أمر يراه المدرب مشوها لصورة النادي الخارجية التي اجتهد لبنائها طوال السنوات الماضية.
وقال مواطنه تييري هنري الذي لعب تحت إشرافه في آرسنال، وحقق نجومية هجومية رائعة: «أنا سعيد لإمكانية الحديث الآن عن إرثه، ولا يجب نسيان أنه علينا الفوز في (يوروبا ليغ)».
وتابع: «دعونا لا نتوه في الاحتفال بنهاية حقبته. يتعين على الفريق الفوز في (يوروبا ليغ). سيكون إنجازا رائعا أن يحقق أرسين لقبا أوروبيا للمرة الأولى قبل رحيله».
ورغم تكهنات حول تحفيز قرار فينغر جماهير آرسنال في الأسابيع الأخيرة من الموسم، كانت الأجواء خافتة في مواجهة وستهام (4 - 1) الأحد الماضي في الدوري على ملعب الإمارات.
لكن الرئيس التنفيذي لآرسنال إيفان غازيديس، أصر أن مباراة (اليوم) ستشهد «أجواء مضيئة» نظرا لأهمية الحدث بالنسبة للنادي.
ولن يكون خصم آرسنال سهلا أبدا، إذ يعد أتلتيكو مدريد من الاختصاصيين في المسابقات القارية، وقد توج في الدوري الأوروبي عامي 2010 و2012، كما بلغ نهائي دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016، عندما خسر أمام جاره ريال مدريد.
ومنذ تولي الأرجنتيني دييغو سيميوني مهمة تدريبه قبل سبع سنوات، بلغ الفريق نصف نهائي البطولات الأوروبية خمس مرات؛ لكنه أقصي أربع مرات أمام ريال مدريد.
ولما ضمن أتلتيكو التأهل إلى دوري الأبطال لحلوله ثانيا في الدوري الإسباني راهنا وراء برشلونة، عمد سيميوني إلى إراحة لاعبيه في مباراة ريال بيتيس الأخيرة، الأحد، التي انتهت بالتعادل السلبي.
وكانت المباراة الـ11 من دون أن تهتز شباكه على ملعبه «واندا متروبوليتانو»، ما يعني أنه يتعين على آرسنال الوصول إلى مرمى خصمه الخميس إذا ما أراد بلوغ النهائي.
وضم سيميوني إلى تشكيلته المهاجم دييغو كوستا، بعد تعافيه من إصابة عضلية، علما بأنه سجل أربعة أهداف في ست مباريات ضد آرسنال، عندما دافع عن ألوان تشيلسي الإنجليزي لثلاث سنوات.
وستكون المواجهة القارية الأولى بين أتلتيكو الذي تخطى سبورتينغ البرتغالي في ربع النهائي، وآرسنال المتفوق على سسكا موسكو الروسي.
وفي المباراة الثانية، يبحث مرسيليا، الفريق الفرنسي الوحيد الذي توج بدوري أبطال أوروبا (1993)، عن بلوغ النهائي، لخوضه في فرنسا على ملعب ليون في 16 مايو (أيار)، ويتعين عليه تخطي ريد بول سالزبورغ وصيف بطل 1994.
وفي ظل وجود آرسنال وأتلتيكو مدريد في نصف النهائي، لا يعد مرسيليا مرشحا للقب، بيد أن فوزه الكبير على لايبزيغ الألماني 5 - 2 في إياب ربع النهائي، رفع هيبة فريق المدرب رودي غارسيا.
وأعاد غارسيا، مدرب ليل وروما الإيطالي سابقا، إحياء الفريق الفرنسي بعد استحواذه من الأميركي فرانك ماكورت.
وأطلق ماكورت «مشروع الأبطال» الهادف إلى إعادة النادي للمسابقة القارية الأولى في أقرب فرصة ممكنة.
ويتبارز مرسيليا حاليا بشراسة على المركز الثاني في الدوري الفرنسي مع ليون وموناكو، وذلك بعد ضمان باريس سان جيرمان إحراز اللقب.
ويتألق مع مرسيليا مهاجمه الدولي فلوريان توفان، والقائد ديميتري باييه، إلى جانب القادم الجديد البرازيلي لويز غوستافو.
وقال غارسيا: «نحن نحق الانتصارات الآن، وهذا مهم، درسنا سالزبورغ عن قرب، نريد أن نلعب بدرجة من الحماس، وروح المجموعة».
وهذا أول نصف نهائي أوروبي لمرسيليا منذ عام 2004، عندما قاده العاجي ديدييه دروغبا إلى النهائي وخسر أمام فالنسيا الإسباني (صفر - 2) في كأس الاتحاد الأوروبي، علما بأنه حل وصيفا أيضا عام 1999 أمام بارما الإيطالي (صفر - 3).
وسيغيب عن مرسيليا ظهيره الأيمن الياباني هيروكي ساكاي لإصابة في ركبته.
من جهته، قدم سالزبورغ مشوارا محترما في البطولة، وأبرز نتائجه قلب تأخره أمام لاتسيو الإيطالي 2 - 4 إلى فوز كبير إيابا 4 - 1 في ربع النهائي، وذلك بعد إقصائه بوروسيا دورتموند الألماني من ثمن النهائي.
وكان فريق المدرب الألماني ماركو روز الذي يتجه للقب خامس على التوالي في الدوري النمساوي، قد تعادل سلبا وخسر صفر - 1 مع مرسيليا في دور المجموعات. ويعد سالزبورغ أحد الأندية الرياضية التابعة لإمبراطورية شركة «ريد بول» لمشروبات الطاقة، على غرار لايبزيغ.
وسالزبورغ هو أول فريق نمساوي يبلغ نصف نهائي مسابقة أوروبية كبرى، منذ خسارة رابيد فيينا أمام سان جيرمان في نهائي كأس الكؤوس الأوروبية 1996، وكانت السنة الأخيرة التي يحرز فيها فريق فرنسي لقبا أوروبيا.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!