النووي الإيراني... شواغل ترمب وصفقة ماكرون الجديدة

عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)
عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)
TT

النووي الإيراني... شواغل ترمب وصفقة ماكرون الجديدة

عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)
عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)

مع اقتراب الوقت من تاريخ 12 مايو (أيار) المقبل، وهو الميعاد المتوقَّع أن يعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره النهائي بشأن الاتفاق النووي مع إيران، يبدو أن واشنطن وأبرز حلفائها في أوروبا قد اتفقوا على ما يسميه الدبلوماسيون «الصيغة الملحقة».
وفق هذه الصيغة، فإن الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما سوف يتمّ الاحتفاظ به كمرجع لاتفاق موسع من شأنه أن يتصدى لشواغل إدارة الرئيس ترمب بشأن الاتفاق الحالي.
ويُنسَب الفضل الأكبر في التوصل لهذه الصيغة الملحقة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اختتم لتوه زيارته التاريخية للعاصمة الأميركية واشنطن.
وكان الرئيس الفرنسي ماكرون أول رئيس لدولة أجنبية يحظى بالدعوة الرسمية من الرئيس ترمب في زيارة الدولة الكاملة، كما أنه أول رئيس فرنسي منذ الجنرال شارل ديغول يخاطب الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأميركي، وهو شرف نادر التحقق لأصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها.
وبموجب الصيغة الجديدة، لن يعلن الرئيس الأميركي عن رفض الاتفاق رسمياً، وإنما يعلن موافقته على الاقتراح الذي طرحته كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا بشأن البحث عن عدد من التعديلات والتحسينات على نص الاتفاق من خلال إجراء مفاوضات جديدة.
وليس من الواضح ما إذا كانت روسيا والصين سوف تطلبان مرة أخرى الانضمام إلى تلك الجهود المرتقبة، وهو الأمر الذي يثير مشكلة في ضوء العلاقات الحالية التي تشهد توتراً واضحاً بين القوى الغربية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ومن بين السبل المحتملة لإضفاء صفة البداية الجديدة على المحادثات المقبلة أن تشمل حضور كل من تركيا، وربما اليابان، في المفاوضات على نحو ما اقترحه الرئيس الفرنسي ماكرون.
ولا تزال إيران، بطبيعة الحالة، ملتزمة بإصرارها على عدم إجراء أي مفاوضات جديدة بشأن الاتفاق المبرم. وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في خطاب أخير له ألقاه بمدينة تبريز، أمس، عن أن نص الاتفاق النووي الحالي، والمعروف إعلامياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، لا يمكن أن يخضع للتغيير ولا حتى بكلمة واحدة. وقال الرئيس الإيراني: «إما أن يبقى الاتفاق بنصه الحالي أو يذهب أدراج الرياح».
ورغم ذلك، فإن إيران قد بعثت بالفعل بإشارات أخرى تفيد بالاستعداد للتعامل مع شواغل الرئيس ترمب بشأن الاتفاق. وأولى هذه الإشارات كان ما تعتبره الإدارة الأميركية الجديدة «جهود الجمهورية الإسلامية الحثيثة لبسط هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط». ولقد تم الإعراب عن هذه الطموحات بجلاء في وثيقة «1404 أفق» التي أعدتها القيادة في طهران بشأن الأهداف الاستراتيجية الإيرانية خلال العشرين عاماً المقبلة. وجاء فيها ما نصه: «إن هدفنا هو تحويل الجمهورية الإسلامية إلى القوة المهيمنة الأولى في إقليم غرب آسيا (أي منطقة الشرق الأوسط)».
ومع ذلك، صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في حديث له، ألقاه الثلاثاء الماضي، أمام مجلس العلاقات الخارجية في مدينة نيويورك بأن «إيران لم تعد مهتمة بأن تكون القوة المهيمنة الأولى في المنطقة».
وفسر ظريف ذلك التحول الكبير في الأهداف الاستراتيجية الإيرانية بأنه «التغير الذي يمكن أن تتمخض عنه كثير من التطورات»، وهي إشارة إلى أنه، إن وجدت صيغة ما لحفظ ماء الوجه، فسوف تكون طهران على استعداد للتفاوض على تخفيض وجودها على الأرض في سوريا، ولبنان، والعراق، واليمن، والبحرين.
وتأكيداً للقول، فإن المحللين الغربيين لا يزالون حذرين إزاء هذه المزاعم، في إشارة إلى سلوكيات طهران السابقة التي تعهد فيها الملالي بكثير من موقف الضعف مع القليل للغاية، أو لا شيء على الإطلاق، من الوفاء بالوعود مع انجلاء الأزمة وزوالها.
وصيغة «حفظ ماء الوجه» التي يسعى روحاني وفريقه، المعروفون في طهران باسم «فتيان نيويورك»، إليها تعني اتفاقاً ضمنياً من قبل الرئيس ترمب بعدم الشجب العلني والصريح لخطة العمل الشاملة المشتركة، حتى وإن وقع انتهاك إيراني لبنودها في الواقع.
وأعرب وزير الخارجية الإيراني خلال كلمته في نيويورك عن أن طهران على استعداد للتعايش مع هذا الوضع من خلال التذكير بحقيقة مفادها أنه أثناء الـ16 شهراً الأولى من رئاسة ترمب لم تصادق الولايات المتحدة على ضمان حكومي واحد بشأن التجارة مع إيران.
وقال ظريف عن ذلك: «لقد انتهكت الولايات المتحدة بذلك أحد بنود خطة العمل الشاملة المشتركة».
وهذا من الأمور المثيرة للاهتمام، نظراً لأن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي كان قد أعلن مراراً وتكراراً أن أي انتهاك لبنود الاتفاق النووي من جانب الولايات المتحدة الأميركية سوف يعني «الرفض الفوري» من جانب إيران.
والوضع الراهن الآن بات على النحو التالي: الولايات المتحدة قد انتهكت الاتفاق النووي لمدة 16 شهراً، وإيران قد تقبَّلت ذلك ولا تزال!
أما الشاغل الثاني من شواغل الرئيس ترمب يتعلق بمشروع الصواريخ الباليستية الإيراني. وعلى هذا الصعيد، كذلك، تراجعت طهران عبر سلسلة من التصريحات العلنية من قبل كبار القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين، بما في ذلك علي خامنئي نفسه. إذ أعلن الجنرال محمد حسين باقري رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية أنه ليست لدى الجمهورية الإسلامية من خطط تتعلق بتطوير الصواريخ الباليستية الحالية لمدى يتجاوز 2400 كيلومتر مما قد تم اختبارها بالفعل.
ويتعلق الشاغل الثالث لدى السيد دونالد ترمب بما يسمى ببنود «انتهاء سريان خطة العمل الشاملة المشتركة»، التي قد تسمح لإيران بتطوير الأسلحة النووية من جديد بعد انقضاء فترة زمنية تقدر بـ10 إلى 25 عاماً. ووفقاً إلى المصادر الإيرانية المطلعة، أطلع الرئيس الفرنسي نظيره الأميركي على أن الجانب الأوروبي سوف يحاول إقناع طهران بقبول «التخلي المفتوح: غير محدد المدة» عن أي مشروع نووي وطني ذي أبعاد عسكرية. ويمكن التوصل إلى ذلك من خلال إضافة نص ملحق إلى النص الحالي الذي تم التوصل إليه وإبرامه من خلال مفاوضات مستقلة.
ويدور التوافق بين الدوائر الدبلوماسية الغربية حول أن إيران سوف تتقبل مثل هذه التنازلات نظراً لأنها ارتأت اختلافاً عملياً طفيفاً ما بين «غير محدد المدة» و«25 عاماً» من حيث القيود.
وعلى أي حال، وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، انتقلت طهران بسلام من أزمة إلى أخرى. والأمر المهم الآن هو انتظار ردة فعل الرئيس الأميركي على أمل أن تسفر الانتخابات الأميركية المقبلة عن إضعاف موقفه السياسي داخلياً، وتعزيز سطوة الحزب الديمقراطي الذي يسعى إلى إبرام تسوية طويلة الأمد مع إيران.
ويأتينا الشاغل الرابع من شواغل الرئيس الأميركي بشأن الدعم الإيراني المزعوم للتنظيمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم. وتبدو الجمهورية الإسلامية، على هذا الصعيد أيضاً، ورغم الدعاية الرسمية الإيرانية، على استعداد للامتثال على نحو ما صنعت في غير مناسبة سابقة في الماضي.
ومن شأن التعديل التكتيكي المزمع أن يمكّن طهران من تعضيد موقف الرئاسة الأميركية من دون المجازفة بفقدان حالة حسن النية لدى الاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من التصريحات المتغطرسة من جانب الرئيس حسن روحاني، فما من أحد في طهران يصدق أنه في حالة الاشتباك المباشر بين الولايات المتحدة وإيران سيلزم الاتحاد الأوروبي جانب طهران.
ووفقاً للمصادر الفرنسية المطلعة، دفع الرئيس الفرنسي بحجتين أساسيتين لإقناع الرئيس الأميركي باعتماد موقف أكثر «دقة»، وتحديداً حيال المسألة الإيرانية.
والحجة الفرنسية الأولى تقضي بأن إيران قد تتحرك على مسار مرحلة انتقالية عسيرة يتوارى فيها المرشد الأعلى الحالي عن مشهد الأحداث، بفعل التطورات الطبيعية أو السياسية الداخلية في البلاد، الأمر الذي يفتح المجال للعناصر الإيرانية الساعية إلى التطبيع المباشر مع العالم الخارجي.
وتقضي الحجة الفرنسية الثانية بأن الغرب، تحت قيادة الولايات المتحدة بالطبع، يحتاج إلى مزيد من التركيز على التهديد الروسي المتصاعد، الأمر الذي لا يمكن الاضطلاع به في ظل «برودة» الأجواء الراهنة والمستمرة ما بين واشنطن والحلفاء في أوروبا. ولن تتمكن الولايات المتحدة من أداء مهمتها الرئيسية في حماية النظام الدولي، بالاستناد فقط على حفنة من الحلفاء الإقليميين، بالإضافة إلى اليابان، كما هو الحال في الوقت الراهن.
وبإمعان النظر في الصورة الكبيرة، نجد أن إيران ليست أكثر من «بؤرة إزعاج» يمكن تجميد أثرها في الوقت الحاضر. وتصر خطة العمل الشاملة المشتركة في المادة 28 من نص الاتفاق على التنفيذ «شكلاً وموضوعاً»، الأمر الذي لم تصنعه إيران أو تضطلع به الأطراف الأخرى المشاركة في الاتفاق حتى الآن. وبالتالي، ليست هناك من حاجة حقيقية لتمزيق «النص» الأصلي ما دام يمكن إضافة «ملحق» إليه بالتفاوض مع طهران.



بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.