خطط غوارديولا منحت مانشستر سيتي لقب الدوري قبل نهايته

المدرب لم يلتزم طريقة لعب واحدة طوال الموسم وطور أسلوبه وفقاً لإمكانات الخصم

سيتي وفرحة النصر في المرحلة السابقة على ملعب توتنهام (أ.ب) - إيدرسون حارس سيتي ودور كبير في إنجاز الفريق («الشرق الأوسط»)
سيتي وفرحة النصر في المرحلة السابقة على ملعب توتنهام (أ.ب) - إيدرسون حارس سيتي ودور كبير في إنجاز الفريق («الشرق الأوسط»)
TT

خطط غوارديولا منحت مانشستر سيتي لقب الدوري قبل نهايته

سيتي وفرحة النصر في المرحلة السابقة على ملعب توتنهام (أ.ب) - إيدرسون حارس سيتي ودور كبير في إنجاز الفريق («الشرق الأوسط»)
سيتي وفرحة النصر في المرحلة السابقة على ملعب توتنهام (أ.ب) - إيدرسون حارس سيتي ودور كبير في إنجاز الفريق («الشرق الأوسط»)

اعتاد أوتمار هيتسفيلد، المدرب السابق لبوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ، الحديث عن المنطقة الحمراء، في إشارة لمنطقة مركزية من الملعب خارج منطقة الجزاء مباشرة. وكان يرى أن السيطرة على هذه المنطقة يضمن للجانب المسيطر فرض هيمنته على المباراة بأكملها. وإذا حرمت فريق الخصم من الاستحواذ على الكرة داخل نصف الملعب الخاص بك في هذه المنطقة، فإن هذا يجبره على اللعب على مساحة واسعة، ورغم خطورة التمريرات تبقى احتمالية أن تثمر عن هدف ضئيلة.
على الجانب الآخر، فإن وجود لاعب مستحوذ على الكرة داخل هذه المنطقة يعتبر مصدر تهديد كبيرا لأنه بذلك يصبح بإمكانه تسديد الكرة باتجاه المرمى أو تمرير الكرة عبر لاعبي خط الدفاع. ومع تمرس الفرق على نحو متزايد في مسألة غلق المنطقة الحمراء - غالباً بالاعتماد على اثنين من لاعبي خط الوسط المدافعين - تحولت المنطقة الخطرة إلى منطقة آمنة. اللافت أن مانشستر سيتي على وجه التحديد يستهدف المنطقة الواقعة على أطراف المنطقة الحمراء التي كثيراً ما تحدث عنها هتزفيلد، تحديداً المساحة بين قلب الدفاع والظهير.
ومع ذلك، فإن حدوث خطأ في هذه المنطقة ليس بالأمر الجديد، ذلك أنه في حال اللعب بطريقة 4 - 4 – 2، فإن أي مهاجم من الفريق لا الخصم يملك ولو مستوى متوسطا من الإدراك التكتيكي سيحاول استغلال هذه المنطقة. ربما يراود كل من قلب الدفاع والظهير الاعتقاد بأن الآخر يتولى تغطية هذه المساحة، ما يترك المهاجم نهاية الأمر حراً دون رقابة، أو ربما يتولى الاثنان رقابة اللاعب ذاته ويتركا بذلك مساحة خالية في مكان آخر، أو ربما إذا راقب أحدهما مهاجما فإنه ينتقل إلى داخل المنطقة المسؤول عنها المدافع الآخر، ليثير بذلك خللاً في الهيكل الدفاعي.
ورغم ما تبدو عليه الفكرة من بساطة، فإنه مثلما شرح تيري هنري عبر قناة «سكاي»، فإنها تبقى مؤثرة على نحو بالغ. وشكلت فكرة إحداث الخلل عبر الوجود داخل جيوب تحدث اضطراباً في الهيكل الدفاعي القائم لب الخطة التي كان يعتمد عليها برشلونة تحت قيادة بيب غوارديولا. من جهته، قال هنري: «إذا ما وقفت بين الظهير الأيمن وقلب الدفاع الأيمن، وفعل سام (سامويل إيتو) أو أنا الأمر ذاته على الطرف المقابل، فإنك بذلك تجد نفسك مسيطراً على أربعة لاعبين بمفردك. عبر مجرد الانتقال من اللعب على مساحة واسعة ومتقدمة نحو التراجع إلى الداخل تتمكن فعلياً من تحميد أربعة لاعبين لأنك بذلك تهدد بالتحرك نحو الخلف».
ونظراً لأن لاعبي الخصم كانوا مرعوبين من ترك هنري أو إيتو دون رقابة، لم يضغط المدافعون نحو الأمام ولم يتحرك اللاعبون في مركز الظهير نحو وسط الملعب. وكان من شأن ذلك خلق مساحة أكبر داخل وسط الملعب أمام ليونيل ميسي مكنته من التحرك على نحو كاذب وكأنه يضطلع بدور صاحب القميص رقم 9، في الوقت الذي يتقدم تشافي وأندريس إنييستا من وسط الملعب (ناهيك عن التعقيد الذي حملته هجمات داني ألفيس من مركز الظهير الأيمن).
الملاحظ أن مانشستر سيتي عمد إلى استغلال الفكرة الأساسية ذاتها، وإن كان مع تعديل طفيف. وتبقى هذه الأهمية للقنوات القائمة بين قلب الدفاع والظهير واضحة في أسلوب اللعب الذي يرسمه غوارديولا، مثلما فعل في بايرن ميونيخ، والذي عكس تقسيم المدرب لأرض ملعب التدريب إلى 20 منطقة. بصورة مبدئية، يجب عدم شغل أكثر عن ثلاث مناطق على ذات الخط الأفقي وكذلك ما لا يتجاوز منطقتين على ذات الخط الرأسي. وإذا دخل لاعب إلى داخل منطقة ما، فإن هذا يعني أن الأربعة الموجودين على ذات الخط الأفقي أصبحوا مشغولين، وبالتالي يتعين انتقال واحد من الثلاثة الآخرين، لضمان أن اللاعب الذي يتعامل مع الكرة أمامه دوماً خيارين أو ثلاثة فيما يتعلق بتمرير الكرة. إلا أن الأمر الآخر الذي لا يقل أهمية يتمثل في تقسيم الملعب على نحو يؤكد أهمية هذه القنوات بين الظهير وقلب الدفاع.
جدير بالذكر أنه الموسم الماضي تمثلت واحدة من كبرى نقاط تشيلسي في الأسلوب الذي تمكن من خلاله الفريق من السيطرة على هذه القنوات، وقد انطوى أسلوب لعب الفريق القائم على 3 - 4 - 2 - 1 على اثنين «لاعبي خط وسط مدافعين» (نيغولو كونتي ونيمانيا ماتيتش) وكذلك لاعبين عملا بصورة فعلية كلاعبين متقدمين من الداخل (إيدن هازارد وبيدرو أو ويليان)، واللذين عملا داخل جيوب دقيقة تقع خارج المنطقة المألوفة لقلب دفاع الخصم والظهير ولاعب خط الوسط المدافع.
من جانبه، استعان غوارديولا بكيفين دي بروين وديفيد سيلفا للعمل في أدوار «صاحب قميص رقم ثمانية حر» وذلك منذ بداية الموسم الماضي. إلا أن الاختلاف الرئيس عن تشيلسي يكمن في أن مانشستر وظف الأجنحة كمهاجمين فعليين، وليس كلاعبي جناح - ظهير. الملاحظ أن غوارديولا فضل في بعض الأحيان البدء بثلاثة لاعبين في خط الدفاع هذا الموسم، وإن كان ذلك بدا مجرد وسيلة لاستيعاب سيرجيو أغويرو وغابرييل جيسوس داخل أسلوب لعب 3 - 3 - 2 - 2 (أو ربما حتى 3 - 1 - 4 - 2)، بدلاً عن أسلوب لعب تشيلسي القائم على 3 - 4 - 2 – 1، ونجح هذا الأسلوب في تحقيق فوزين وتعادل، لكن ربما لأن المهاجمين الستة وجدوا أنفسهم على نحو متكرر متراصين في صف واحد في وقت حاول المهاجمون التراجع لخلق مساحة أمام سيلفا ودي بروين للانطلاق فيها، لم يظهر هذا الأسلوب ثانية أبداً بعد نجاح الانتقال إلى 4 - 3 - 3 في تحقيق فوزين كاسحين بنتيجة 6 - 0 أمام واتفورد و5 - 0 أمام كريستال بالاس في غضون فترة قصيرة.
الملاحظ أن دور فرناندينيو في حماية المدافعين الأربعة كان محورياً، خاصة خلال المواقف التي حصل خلالها كلا لاعبي مركز الظهير على تصريح بالهجوم. إلا أنه جاءت فترات كان فابيان دلف على وجه الخصوص (خاصة أمام تشيلسي على أرضه) يتمركز في الداخل، مع تحرك قلب الدفاع المناظر عبر مساحة أوسع، ليشغل تحديداً تلك القنوات التي حاول دي بروين وديفيد سيلفا مهاجمتها على الجهة المقابلة من الملعب.
ويبدو هذا سبيلاً مفيداً للتحرك من الخلف - وشكل هدوء حارس المرمى إيدرسون لدى استحواذه على الكرة ملمحاً مهماً، خاصة على المباراة التي شارك بها على أرضه أمام توتنهام هوتسبر عندما نجح في التغلب على الضغوط المفروضة عليه من خلال سلسلة من التمريرات الطويلة الدقيقة. كما أن ذلك يوفر الحماية لمانشستر سيتي من الهجمات المرتدة، وإن كانت تلك تظل حماية غير كافية مثلما اتضح خلال مواجهات مانشستر سيتي وليفربول في بطولة دوري أبطال أوروبا. وبذلك يتضح أن سر تفوق مانشستر سيتي جاء في هيمنته على القنوات الواقعة على أحد طرفي الملعب، لكن إخفاقه في تحقيق الأمر ذاته على الطرف المقابل خلف تداعيات سلبية عليه.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!