نجوم الهجوم لا يتوهجون في المباريات الكبرى

معدل تسجيل معظمهم يتراجع في المواجهات الصعبة... ولوكاكو ليس الوحيد

رونالدو عانى في بدايته قبل أن يصبح أبرز هداف في أوروبا (أ.ف.ب) - لوكاكو يعاني في المناسبات الكبرى (أ.ف.ب)
رونالدو عانى في بدايته قبل أن يصبح أبرز هداف في أوروبا (أ.ف.ب) - لوكاكو يعاني في المناسبات الكبرى (أ.ف.ب)
TT

نجوم الهجوم لا يتوهجون في المباريات الكبرى

رونالدو عانى في بدايته قبل أن يصبح أبرز هداف في أوروبا (أ.ف.ب) - لوكاكو يعاني في المناسبات الكبرى (أ.ف.ب)
رونالدو عانى في بدايته قبل أن يصبح أبرز هداف في أوروبا (أ.ف.ب) - لوكاكو يعاني في المناسبات الكبرى (أ.ف.ب)

قدم المهاجم البلجيكي روميو لوكاكو لاعب مانشستر يونايتد، أداءً رديئاً في عدة مباريات خلال هذا الموسم، لكن الوقت ربما يثبت أنه ليس اللاعب الذي لا يتألق إلا أمام الفرق الأقل مستوى، مثلما الحال مع كثير من اللاعبين الآخرين، بمن فيهم البرتغالي الشهير كريستيانو رونالدو.
كانت كرة سُمع دويُّها في مختلف أرجاء العالم. في البداية، قفز كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد، والتوى بجسده واتخذ ظهره شكل القوس، ثم سدد الكرة بقدمه لتدوّي كالقنبلة في أرجاء الملعب.
وفي الوقت الذي نجحت الكرة المذهلة التي أطلقها رونالدو في مواجهة يوفنتوس في سلب الألباب، فإن مشاهدته يتألق على النحو نفسه خلال مواجهات دوري أبطال أوروبا، ومن جديد خلال «ديربي مدريد» أمام أتلتيكو، لم تكن بمثابة مفاجأة لأحد. يبدو أن رونالدو يرفع الشعار التالي بكل دقة: ما فُعل من قبل سيُفعل مرة أخرى.
وقد طرأت صورة رونالدو على الأذهان في أثناء «ديربي مانشستر» الأسبوع الماضي، بينما كان مانشستر سيتي يعصف بصفوف مانشستر يونايتد في الشوط الأول وسط انتقادات لبول بوغبا وروميلو لوكاكو مجدداً لعجزهما عن فرض وجودهما داخل الملعب. واللافت أن الناس قد اعتادوا توجيه الاتهامات ذاتها إلى رونالدو، وتحديداً أنه يخفق في المباريات الكبرى ولا يتألق إلا في مواجهة الفرق الأقل مستوى ويعجز عن فرض وجوده خلال المباريات المهمة.
وفي الوقت الذي نجح فيه بوغبا في الرد عملياً على هذه الانتقادات باستعادة وجه المقاتل الشرس فجأة مع بداية الشوط الثاني، ظل لوكاكو في الظل وبدا عنصراً هامشياً داخل مانشستر يونايتد. وغادر استاد الاتحاد وقد أخفق في تصويب كرة واحدة باتجاه مرمى الخصم، مع تحقيقه أدنى معدل في لمس الكرة (23)، وأدنى نسبة إنجاز تمريرات (53%) بين جميع اللاعبين الذين شاركوا في المباراة منذ اللحظة الأولى. في واقع الأمر، جاء أداء لوكاكو بوجه عام خلال المباراة بالغ السوء. وقد أشار منتقديه إلى أنه رغم إحرازه 31 هدفاً خلال 49 مباراة مع ناديه ومنتخب بلاده هذا الموسم، فإن هدفاً واحداً فقط من بينها جاء خلال المباريات التسع التي خاضها أمام الفرق الستة الكبرى على مستوى الدوري الممتاز.
بصورة عامة، يبدو لوكاكو للكثيرين نموذجاً للاعب الذي يتألق أداؤه فقط أمام الفرق الأدنى من حيث المستوى رغم قناعتنا بأن مثل هذا المفهوم لم يعد موجوداً على أرض الواقع من الأساس.
بطبيعة الحال نعلم جميعاً أن تسجيل أهداف في شباك الفرق الأفضل ينطوي على صعوبة أكبر بالنسبة إلى الجميع. ومع هذا، فإنه عندما عكف عمر تشودري، رئيس شؤون المعلومات لكرة القدم لدى «21 كلوب»، على تحليل بيانات تسجيل الأهداف في إطار الدوري الممتاز على مدار 15 عاماً، خلص إلى أن البيانات بدت هائلة. لقد خلص إلى أن متوسط تسجيل المهاجمين يصل إلى 0.24 هدف بخلاف ركلات الجزاء لكل 90 دقيقة أمام فرق أنجزت موسماً ما في واحد من المراكز الستة الأولى -ما يعني هدفاً كل 4 مباريات- مقارنةً بـ0.37 هدف أمام الفرق الأخرى. ويعني ذلك أن المهاجمين بصورة عامة يسجلون أهدافاً بمعدل أقل بنسبة 35% خلال «المباريات الكبرى»، سواء كانوا بارعين أو رديئي المستوى، وسواء كانوا متألقين أو غير مكترثين.
في هذا الصدد، يبدو الأرجنتيني سيرغيو أغويرو مهاجم سيتي، حالة نموذجية. ففي الوقت الذي جاء متوسط معدل الأهداف التي سجلها المهاجم أفضل بهدف لكل مباراتين في مواجهة الفرق الستة الكبرى، باستثناء ركلات الجزاء (0.52 هدف بخلاف ركلات الجزاء عن كل 90 دقيقة) -ما يضعه في مرتبة أفضل من أي لاعب آخر على مستوى الدوري الممتاز على مدار الأعوام الـ15 الماضية- فإن هذا المعدل أقل بنسبة 33% عنه في مواجهة الفرق الأضعف (0.78 هدف بخلاف ركلات الجزاء لكل 90 دقيقة).
في الوقت الراهن، يبدو لوكاكو استثناءً صغيراً لهذه القاعدة، ذلك أن معدل تسجيله للأهداف أقل بنسبة 52% خلال المباريات الكبرى، ما يعتبر أسوأ من أي مهاجم آخر سجل 80 هدفاً خلال مباريات الدوري الممتاز منذ عام 2003. ومع هذا، يشدد تشودري على أنه لا ينبغي لجماهير مانشستر يونايتد المبالغة في قلقها، مشيراً إلى أن البيانات المتوافرة لديه تكشف أن ثمة علاقة ارتباط إيجابية للغاية بين الأهداف في أثناء «المباريات الكبيرة» و«المباريات الأخرى»، لذا فإن ثمة ما يدعو للاعتقاد بأن مسار لوكاكو الفاتر حالياً سيصحح نفسه بنفسه نهاية الأمر.
يذكر أن لوكاكو حقق ذلك بالفعل خلال مباريات كبرى، وخلال أول موسمين كاملين له في إنجلترا، سجل المهاجم 8 أهداف في شباك فرق أنجزت الموسم في واحد من المراكز الستة الأولى، وبمعدل أعلى عنه خلال المباريات «غير البارزة». وإذا كنت بحاجة إلى مزيد من الإقناع بأن هذا التباين يحمل دلالة مهمة، عليك النظر إلى سجل رونالدو المبكر مع مانشستر يونايتد. خلال السنوات الأربعة الأولى التي قضاها في إنجلترا، سجل رونالدو 7 أهداف خلال 39 مباراة كبرى شارك بها (أي أمام واحد من الفرق الستة الأولى على مستوى الدوري الممتاز أو خلال مباراة تصفية في إطار دوري أبطال أوروبا)، إلا أنه خلال الفترات التي لعب كجناح وليس قلب هجوم، فجأة يبدو الانتقاد الموجه إليه حقيقياً: أن أداءه يتراجع خلال المباريات الكبرى.
وقد استغرق رونالدو فترة طويلة من أجل دحض هذا الاعتقاد، رغم فوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا 4 مرات وفوزه بلقب هداف البطولة 6 مرات وحصوله على جائزة «الكرة الذهبية» 5 مرات.
بيد أنه تبعاً لما ذكره تشودري، فإنه في الوقت الذي جاء فيه أداء رونالدو ضعيفاً بعض الشيء خلال سنواته الأولى، بين عامي 2010 و2013، فإنه في واقع الأمر سجل أهدافاً بمعدل أكبر خلال المباريات الكبرى (أمام الفرق الأربعة الأولى على مستوى الدوري الإسباني ودور التصفيات بدوري أبطال أوروبا). ولدى إمعان النظر في الأرقام نجد أنه سجل 9 أهداف خلال 11 مباراة كبرى في موسم 2010 – 2011، و11 هدفاً خلال 12 مباراة بعد عام، و10 أهداف خلال 9 مباريات في موسم 2012 – 2013، وبعد ذلك، تراجع أداء رونالدو بعض الشيء.
في الواقع، أشار تشودري إلى أن تقييم اللاعبين بناءً على أدائهم في المباريات الكبرى يمكن أن يشكل نواة دراسة كبرى في التحيز التأكيدي. لقد سجل رونالدو أهدافاً حيوية وفي كل مرة كان يسجل فيها واحداً من هذه الأهداف، كان يطلق عليه «رجل المباريات الكبرى»، وذلك في تجاهل لحقيقة أنه نجح في تسجيل هدف واحد فقط بخلاف ركلات الجزاء خلال آخر 5 مباريات له في مواجهة برشلونة. أما لوكاكو فيشكل النقيض: فإنه عندما لا يسجل أهدافاً في مباراة كبرى، يتعرض للاستهداف، في تجاهل لحقيقة أنه سجل هدفاً وساعد في إحراز آخر في مرمى تشيلسي، وساعد في تسجيل آخر في مرمى ليفربول.
وثمة دروس مهمة للأندية أيضاً وراء هذا الأمر، ذلك أن المدربين غالباً ما يحاولون الكشف عن اللاعبين بناءً على أدائهم في المباريات الكبرى أو في مواجهة فريقهم. إلا أن هذا ربما يدفع الأندية حتماً للتوصل إلى نتائج غير دقيقة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!