عريقات ينتقد غياب تحقيق دولي في غزة

انفجار دراجة يخلف 4 قتلى من «الجهاد»... وإسرائيل تنفي مسؤوليتها

أقارب أحد ضحايا الانفجار يبكونه داخل مستشفى النجار في رفح أمس (أ.ف.ب)
أقارب أحد ضحايا الانفجار يبكونه داخل مستشفى النجار في رفح أمس (أ.ف.ب)
TT

عريقات ينتقد غياب تحقيق دولي في غزة

أقارب أحد ضحايا الانفجار يبكونه داخل مستشفى النجار في رفح أمس (أ.ف.ب)
أقارب أحد ضحايا الانفجار يبكونه داخل مستشفى النجار في رفح أمس (أ.ف.ب)

انتقد صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، غياب تحقيق دولي في استهداف الفلسطينيين العزل على حدود قطاع غزة للجمعة الثالثة على التوالي، متسائلاً: «ما الذي تنتظر دول العالم للتحرك؟».
وطالب عريقات بالإسراع في «فتح تحقيق دولي بجرائم ومجازر قوات الاحتلال، ووقف عدوانها المنظم والمتواصل على أبناء شعبنا المدنيين العزّل»، مشدداً على «أن كل لحظة تمر دون حساب أو عقاب لسلطة الاحتلال سيدفع ثمنها حياة ودماء أبنائنا الأبرياء».
واستغرب في السياق ذاته انتظار دول العالم رغم كل جرائم القتل والإصابات على حدود قطاع غزة. محملاً مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي مسؤولية الحفاظ على حياة الشعب الفلسطيني وأمنه.
واتهم عريقات قوات الاحتلال باستهداف الأطفال والنساء والمدنيين، وتعمد استهداف الصحافة الدولية والفلسطينية «لمنع كشف الوجه الحقيقي للاحتلال وفضح جرائمه»، إضافة إلى استهداف «المسعفين والأطر الطبية، وذلك في خرق صارخ للقانون والشرعية الدولية».
كما ذكّر عريقات بإصابة أكثر من تسعة من الكوادر الصحافية بالرصاص المعدني والغاز المسيل للدموع في الجمعة الأخيرة، مشدداً على أن ذلك «يتطلب من المنظمات الدولية والحقوقية الدفع بفتح تحقيق في جرائم الاحتلال بحق الصحافيين، وتأمين الحماية الدولية العاجلة لهم ولجميع أبناء شعبنا». وفي هذا السياق، حيا عريقات «أبناء الشعب الفلسطيني المناضل والصامد؛ على بسالته في مواجهة رصاص الاحتلال بصدور عارية»، مؤكداً «أن شعبنا سيواصل نضاله السلمي المشروع حتى إنهاء الاحتلال الاستعماري عن أرضه، وتجسيد سيادة دولته على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق العودة».
وجاء حديث عريقات بعدما قتلت إسرائيل 35 فلسطينياً منذ بدء مسيرات العودة على حدود قطاع غزة نهاية مارس (آذار) الماضي، وجرحت نحو 4 آلاف، بينهم أكثر من 1500 بالرصاص الحي. واتهم الفلسطينيون إسرائيل بتعمد استهداف المدنيين العزل، لكن إسرائيل قالت إنها تستهدف، الذين يحاولون تنفيذ هجمات عبر الأسلاك الشائكة.
في الجمعة الأخيرة، سجلت اعتداءات إسرائيلية أكبر ضد عدد من الصحافيين وطواقم طبية. ولذلك؛ طالبت حركة فتح المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى الوقوف بجدية أمام مسؤولياتهم إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتعمدة بحق الصحافيين وطواقم الإسعاف، «في استمرار واضح ومقصود لسياسة الاستهداف المتعمد لطمس الحقيقة ومحاولة إخفاء آثار الجريمة».
واتهمت الحركة في بيان قوات الاحتلال بأنها «تقوم بعمليات قتل احترازي، وقتل من أجل الترهيب، وإطلاق نار بشكل عشوائي لإشاعة الرعب بين المتظاهرين السلميين، وإعاقة عمل الطواقم الطبية، وبالتالي تحقيق المراد من وراء هذه الإعمال الإجرامية، إضافة لمنع إبراز حقيقة ما يجري من الوصول لدول العالم، وذلك من خلال إعاقة عمل الصحافيين، وفي المقابل تواصل محاولات طمس الحقائق من خلال الدعاية الكاذبة، التي تقوم بها من الجانب الآخر للحدود، واصطحاب وفود صحافية لتغطية ما يجري من وجهة نظر الجنود القناصة».
وطالبت الحركة بضرورة حماية الصحافيين والطواقم الطبية من تلك الجرائم، وضمان سلامتهم في أرض الميدان، بما يكفل قيامهم بواجباتهم في إنقاذ حياة المتظاهرين السلميين ونشر الحقيقة للعالم. وفي هذا السياق، أكدت أن إصابة ثلاثة صحافيين أول من أمس بالرصاص الحي، وهم يحاولون تغطية أخبار الأحداث شرق قطاع غزة، إلى جانب جريمة قتل الصحافي ياسر مرتجى الأسبوع الماضي، وإصابة 14 من المسعفين والطواقم الطبية، هو دليل آخر على حجم الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الأعزل وهو يعبر عن تطلعاته الوطنية، وتمسكه بحقوقه غير القابلة للتصرف التي ضمنها له القانون الدولي.
وجاءت المطالبات بتحقيق دولي وحماية في وقت قتل فيه 4 فلسطينيين أمس إثر انفجار دراجة نارية محلية. واتهم الفلسطينيون منذ البداية إسرائيل بقصف مدفعي على دراجة شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وأعلن الدكتور أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة بغزة، أن «أربع جثث وصلت إلى مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار شرق رفح، بينهم 2 أشلاء». في حين قالت وسائل إعلام رسمية ومحلية، إن المدفعية الإسرائيلية استهدفت «توك توك»، كان يقل مجموعة من الشبان يحملون إطارات سيارات، وإصابته بشكل مباشر. لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، نفى ذلك. وقال، إن «الانفجار الداخلي في رفح أزال القناع عن مسيرة العودة، حيث نشطاء (الجهاد الإسلامي) الذين تعرضوا لحادث عمل قتلوا بالقرب من مكان المسيرة، واستخدموا نفس الوسائل المستخدمة أسبوعياً».
وأضاف أدرعي موضحاً «مرّة أخرى ألقوا المسؤولية على الجيش عن انفجار داخلي. ومرّة أخرى أربعة نشطاء إرهابيين تابعين للمنظمة المدعومة والموَجَّهة من قِبل إيران في منطقة المظاهرات العنيفة في رفح مع نفس الوسائل التي يستخدمونها كل أسبوع. أخبروني كيف تتماشى مظاهرة سلمية مع خلية مخربين تتعرض لحادث عمل؟ لقد تمت إزالة القناع مرة أخرى، الحديث عن مظاهرة تُعتبر غطاءً لعمليات إرهابية».
ولاحقاً، نعت «سرايا القدس»، التابعة لـ«الجهاد الإسلامي»، الشبان الأربعة. وقالت في بيان «إنهم استشهدوا أثناء الإعداد والتجهيز شرق مدينة رفح»، وهم أمجد حسني محمد القطروس (18 عاماً)، وعائد صالح أحمد الحمايدة (23 عاماً)، وهشام محمد عطوة عبد العال (22 عاماً)، وهاشم عبد الفتاح عثمان كلاب (18 عاما).



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.