حكومة فرنسا ماضية في إصلاح السكك الحديدية رغم الإضراب

TT

حكومة فرنسا ماضية في إصلاح السكك الحديدية رغم الإضراب

جدّد عمال السكك الحديدية الفرنسية إضرابهم أمس احتجاجاً على خطة إصلاح «الشركة الوطنية للسكك الحديدية» (إس إن سي إف) مؤكدين استعدادهم تصعيد تحركهم، فيما أبدت الحكومة تصميمها على المضي قدما في مشروعها.
وعلى الرغم من إلغاء الكثير من الرحلات، أكد رئيس الوزراء إدوار فيليب أن «على الجميع أن يدرك تصميمنا على المضي حتى النهاية»، معلقا بذلك على الإصلاح الذي يعتبر بندا أساسيا في برنامج الرئيس إيمانويل ماكرون، ويلقى تأييد غالبية ضئيلة من الفرنسيين. وأكد فيليب لصحيفة «لو باريزيان» أمس أن الخطوط العريضة للمشروع مثل فتح قطاع السكك الحديدية أمام المنافسة وإعادة تنظيم الشركة ووضع حد لامتيازات الموظفين الجدد: «غير قابلة للتفاوض»، مشيرا إلى أنه «منفتح على النقاش حول كيفيات» التنفيذ. من جهته قال وزير الانتقال البيئي نيكولا أولو في صحيفة «جورنال دو ديمانش» أمس: «بوسع الجميع أن يفهم أنه في مؤسسة تتكبد خسائر مالية، لا يمكن ضمان مستقبل الموظفين»، مذكرا بالديون الطائلة بقيمة 46 مليار دولار المتراكمة على المجموعة. أما النقابات، فتبقى متأهبة ضد الخطة الإصلاحية، واصفة المشاورات الجارية بأنها «مهزلة».
وباشر عمال السكك الحديدية في مطلع أبريل (نيسان) الحالي إضرابا ماراثونيا متقطعا ليومين كل خمسة أيام، منددين بنية الحكومة «تدمير الخدمة العامة». وتنتهي فترة الإضراب الثانية هذه صباح غد الثلاثاء. وقال لوران بران من نقابة «الكونفدرالية العامة للعمل» فرع عمال السكك الحديدية «لم تحصل مفاوضات» حقيقية، متحدثاً في ختام جولة محادثات جديدة مع الحكومة الجمعة. وحذر بأن الإضراب قد «يتخطى شهر يونيو (حزيران) المقبل» إذا تمسكت الحكومة بموقفها.
وكان الالتزام بالإضراب أقل بشكل طفيف أمس من يومي الإضراب الأولين. غير أن القطارات سجلت بلبلة كبيرة مع اغتنام الكثير من الفرنسيين عطلة نهاية الأسبوع إذ تم تسيير قطار واحد فقط من أصل خمسة على الخطوط الرئيسية وواحد من أصل ثلاثة داخل المناطق. ويبدو الفرنسيون منقسمين حيال الإضرابات حيث يعتبر 44 في المائة منهم فقط أنها مبررة، فيما يتمنى 62 في المائة إنجاز الإصلاحات، بحسب استطلاع للرأي أجراه «معهد إيفوب».



مقتل المئات جراء إعصار في أرخبيل مايوت الفرنسي (صور)

تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
TT

مقتل المئات جراء إعصار في أرخبيل مايوت الفرنسي (صور)

تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)

رجحت سلطات أرخبيل مايوت في المحيط الهندي، الأحد، مقتل «مئات» أو حتى «بضعة آلاف» من السكان جراء الإعصار شيدو الذي دمر في اليوم السابق قسماً كبيراً من المقاطعة الفرنسية الأفقر التي بدأت في تلقي المساعدات. وصرّح حاكم الأرخبيل، فرانسوا كزافييه بيوفيل، لقناة «مايوت لا بريميير» التلفزيونية: «أعتقد أنه سيكون هناك مئات بالتأكيد، وربما نقترب من ألف أو حتى بضعة آلاف» من القتلى، بعد أن دمر الإعصار إلى حد كبير الأحياء الفقيرة التي يعيش فيها نحو ثلث السكان، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أنه سيكون «من الصعب للغاية الوصول إلى حصيلة نهائية»، نظراً لأن «معظم السكان مسلمون ويدفنون موتاهم في غضون يوم من وفاتهم».

صور التقطتها الأقمار الاصطناعية للمعهد التعاوني لأبحاث الغلاف الجوي (CIRA) في جامعة ولاية كولورادو ترصد الإعصار «شيدو» فوق مايوت غرب مدغشقر وشرق موزمبيق (أ.ف.ب)

وصباح الأحد، أفاد مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الإعصار الاستوائي الاستثنائي خلّف 14 قتيلاً في حصيلة أولية. كما قال عبد الواحد سومايلا، رئيس بلدية مامودزو، كبرى مدن الأرخبيل، إن «الأضرار طالت المستشفى والمدارس. ودمّرت منازل بالكامل. ولم يسلم شيء». وضربت رياح عاتية جداً الأرخبيل، مما أدى إلى اقتلاع أعمدة كهرباء وأشجار وأسقف منازل.

الأضرار التي سببها الإعصار «شيدو» في إقليم مايوت الفرنسي (رويترز)

كانت سلطات مايوت، التي يبلغ عدد سكانها 320 ألف نسمة، قد فرضت حظر تجول، يوم السبت، مع اقتراب الإعصار «شيدو» من الجزر التي تبعد نحو 500 كيلومتر شرق موزمبيق، مصحوباً برياح تبلغ سرعتها 226 كيلومتراً في الساعة على الأقل. و«شيدو» هو الإعصار الأعنف الذي يضرب مايوت منذ أكثر من 90 عاماً، حسب مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية (فرانس-ميتيو). ويُرتقَب أن يزور وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو، مايوت، يوم الاثنين. وما زالت المعلومات الواردة من الميدان جدّ شحيحة، إذ إن السّكان معزولون في منازلهم تحت الصدمة ومحرومون من المياه والكهرباء، حسبما أفاد مصدر مطلع على التطوّرات للوكالة الفرنسية.

آثار الدمار التي خلَّفها الإعصار (أ.ف.ب)

في الأثناء، أعلن إقليم لاريونيون الواقع أيضاً في المحيط الهندي ويبعد نحو 1400 كيلومتر على الجانب الآخر من مدغشقر، أنه جرى نقل طواقم بشرية ومعدات الطبية اعتباراً من الأحد عن طريق الجو والبحر. وأعرب البابا فرنسيس خلال زيارته كورسيكا، الأحد، تضامنه «الروحي» مع ضحايا «هذه المأساة».

وخفّض مستوى الإنذار في الأرخبيل لتيسير حركة عناصر الإسعاف، لكنَّ السلطات طلبت من السكان ملازمة المنازل وإبداء «تضامن» في «هذه المحنة». واتّجه الإعصار «شيدو»، صباح الأحد، إلى شمال موزمبيق، ولم تسجَّل سوى أضرار بسيطة في جزر القمر المجاورة من دون سقوط أيّ ضحايا.