أقباط مصر يحتفلون بـ«أحد السعف» وسط إجراءات أمنية مشددة

جانب من احتفالات «أحد السعف» في إحدى كنائس القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من احتفالات «أحد السعف» في إحدى كنائس القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

أقباط مصر يحتفلون بـ«أحد السعف» وسط إجراءات أمنية مشددة

جانب من احتفالات «أحد السعف» في إحدى كنائس القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من احتفالات «أحد السعف» في إحدى كنائس القاهرة أمس (إ.ب.أ)

في حين احتفل أقباط مصر، أمس، بـ«أحد السعف» الذي يسبق «عيد القيامة» لدى المسيحيين الشرقيين، أيدت محكمة النقض، حكماً بإعدام متهم مُدان بذبح مواطن مصري، مسيحي الديانة، في محافظة الإسكندرية، قبل نحو عام، بزعم امتلاك الضحية متجراً لبيع الخمور.
وفرضت قوات الشرطة، إجراءات أمنية مشددة في محيط الكنائس المختلفة، ومنعت السيارات من الانتظار أو المرور بالقرب من دور العبادة المسيحية، وقالت أجهزة الأمن إنها خصصت «حرما آمنا» حول الكنائس يسمح فقط بعبور المارة. وترأس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني، قداس الاحتفالات، أمس، والذي أقيم في كنيسة السيدة العذراء والشهيدة مارينا، في الساحل الشمالي على البحر المتوسط بمحافظة مطروح، وألقى عظة على الحاضرين.
وقدم تواضروس الشكر لرجال الشرطة لحسن التنظيم الذي شهده خلال صلوات القداس. وخيمت الأجواء الاحتفالية على المشاركين في «أحد الشعانين»، واصطحب الأطفال أشكالا لمجسمات مصنوعة من «سعف النخيل» الذي يعد أحد مميزات اليوم. وكانت احتفالات الأقباط بالمناسبة نفسها خلال العام الماضي، شهدت اعتداءات دامية، استهدفت كنيستين في طنطا والإسكندرية بتفجيرين متزامنين، أسفرا عن سقوط 46 ضحية.
من جهة أخرى، أصدرت محكمة النقض، أمس، حكما نهائيا وباتا، بإعدام متهم مدان بقتل مواطن مصري مسيحي الديانة يملك متجراً بالإسكندرية «عمدا مع سبق الإصرار»، بحسب قرار اتهامه. ورفضت «النقض» الطعن المقدم من المتهم على حكم أصدرته محكمة الجنايات بإعدامه، بعد أن أدانته بقتل «الضحية ذبحا باستخدام سلاح أبيض»، وأقر المتهم بـ«ارتكاب الجريمة، تحت زعم أن المجني عليه كان يقوم ببيع مشروبات كحولية».



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.