مهجرو الغوطة تركوا ذكرياتهم... وذهبوا إلى المجهول في إدلب

{الشرق الأوسط} تستطلع أوضاع معارضين نزحوا إلى شمال سوريا

مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مهجرو الغوطة تركوا ذكرياتهم... وذهبوا إلى المجهول في إدلب

مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)

لم يتوقع عدد من آلاف المهجرين الذين تركوا في الأيام الماضية بيوتهم في الغوطة الشرقية التي حاصرتها قوات النظام السوري لسنوات أن يخرجوا على قيد الحياة إلى ريف محافظة إدلب شمال غربي البلاد.
وكان ريف إدلب المحطة الرئيسية لمعظم من تم تهجيرهم خلال الأشهر الماضية ضمن إطار اتفاقات بين مجموعات المعارضة من طرف والنظام وإيران وروسيا من طرف آخر، بحسب نشطاء معارضين.
لكن هؤلاء لم يفكروا لوهلة في أن يحنوا لذلك الحصار القاتل ذلك نظرا لما آلت إليه أوضاعهم من تشريد وخيبة مع تراجع اهتمام المنظمات الدولية، حيث لم تستطع أن تقدم لهم أكثر من خيمة أو غرفة صغيرة في مركز إيواء ليس أصلاً إلا مدرسة تحولت صفوفها إلى قاعات يحتمي فيها آلاف المهجرين.
ورغم التهجير القسري الذي حمل الأهالي إلى الشمال السوري فضل بعض أهالي الغوطة الشرقية الذهاب إلى مناطق سيطرة قوات النظام السوري داخل العاصمة دمشق، حيث أفادت موسكو بأن عدد الذين نزحوا إلى مناطق النظام بلغ 114 ألف مدني.
في المقابل، تقدر أعداد الذين خرجوا باتجاه إدلب بحوالي 15 ألف شخص، بينهم مقاتلون ومدنيون من الغوطة الشرقية وصلوا إلى الشمال عبر ترحيلهم بالباصات الخضراء. رامي طه عضو المجلس المحلي في حرستا يقول لـ«الشرق الأوسط» في ريف إدلب: «تعرضت غوطة دمشق الشرقية منذ مطلع فبراير (شباط) لهجوم عنيف جداً فيما يبدو محاولة من النظام وحلفائه لاقتحامها والسيطرة عليها عبر الاستهداف الناري الكثيف للحاضنة الشعبية من أجل الضغط على الفصائل المعارضة حتى تقبل بالخروج منها، وقد أدى القصف الجوي والمدفعي إلى سقوط أكثر من 1000 قتيل أكثرهم من الأطفال والنساء».
منذ نحو ست سنوات يعاني أبو وائل وعائلته من ويلات الحرب في سوريا مرغمين على الترحال الدائم وبسبب المعارك المستمرة والحصار لم تجد هذه الأسرة إلا مكاناً داخل الغوطة الشرقية. ويقول الرجل ذو السبعين عاماً لـ«الشرق الأوسط»: «كلما استقررنا في منطقة لا تمر سنة إلا وتأتينا البراميل والقصف فنتوجه إلى مكان ثاني في المرة الرابعة اضطررنا للخروج من دير العصافير باتجاه عربين في الغوطة الشرقية». ويضيف: «هذه المرة اتجهنا في رحلة نزوح وتهجير ربما تكون طويلة وطويلة جداً إلى أين لا نعرف ليس أمامنا سوى المجهول».
أبو وائل بين 400 ألف مدني وفق الأمم المتحدة كانوا في الغوطة الشرقية حيث شنت قوات النظام بدعم روسي هجوماً مكنها من السيطرة على عشرات القرى والبلدات.
من جهتها، تقول لينا الأبجر لـ«الشرق الأوسط»: «تركنا كل شيء خلفنا راح منزل عائلتي وأشجاري وعمري كله لم أحمل سوى الثياب التي أرتديها لكن رغم ذلك سنعود إليها مجدداً ولن يثنينا التهجير عن العودة إلى بيتي وأرضي».

اكتظاظ في إدلب
وبحسب تقديرات عدة، تضم محافظة إدلب 3.6 مليون نسمة بينهم 1.1 مليون نازح من مناطق أخرى. وهناك من يقدر عدد السكان في إدلب بحوالي 2.5 مليون. وشكلت المحافظة خلال السنوات القليلة الماضية وجهة أساسية لمقاتلين معارضين ومدنيين تم إخلاؤهم من مناطقهم بموجب اتفاقات مع قوات النظام.
أما أبو محمد فيقول: «هذا اليوم كأنه تاريخ ميلاد لكنه تاريخ بكاء ودم... أثناء جلوسك في الحافلة تفقد التركيز لا تستطيع الكلام وأنت ترى بلدك خلفك ولا تعرف أين ستعيش». ويوضح الرجل المعاق على كرسيه المتحرك: «في الفترة الأخيرة بدأت المعارك والقصف وتقدم الجيش على الثوار وبدأت الناس تخرج نساءها وأطفالها من ملجأ لآخر لكن لا مكان آمناً في الغوطة، فقد سقط صاروخان وبراميل قربنا أكثر من مرة... خفت على الأولاد كثيراً إلا أننا والحمد لله لم نصب بأي أذى».
قبل ثلاثة أسابيع من بدء الحملة على الغوطة الشرقية تزوج وسيم وجلنار اللذان كانا يقيمان في مدينة عربين وخرجا مع الآلاف من سكانها بموجب اتفاق إجلاء بين الحكومة والفصائل المقاتلة. وخلال أقل من شهر وجد الزوجان نفسيهما مضطرين للنزوح خمس مرات من منزل إلى آخر داخل الغوطة الشرقية إلى أن استقرا أخيراً في ريف إدلب.
لم يبق لدى جلنار الكثير من الذكريات من مدينتهما عربين سوى قبعة حاكتها وبعض الكتب.
وتتذكر أنه قبل خروجهما من الغوطة ذهبت في آخر الأمر في جولة مع زوجها وسيم وتقول: «سرنا بين أرجاء مدينتنا المهدمة وكانت كلها على الأرض والتقطنا بعض الصور». وتضيف جلنار: «تركنا خلفنا ذكرى كتبناها على الجدار وإذا عدنا أتمنى أن نجدها».
أبو سعيد من حرستا يقول: «لم يستوعب حتى الساعة ما ستكون عليه حياته الجديدة التي فرضت عليه فرضاً لاضطراره إلى مغادرة مدينته خوفاً من ملاحقته من قبل قوات النظام بعد دخولها»، قبل أن يتحدث عن «خيبة وأوضاع صعبة للغاية يرزح تحتها كما كل أهالي حرستا الذين وصلوا إلى مدينة إدلب وريفها»، حيث يعيش حالياً وعائلته لدى أحد أصدقائه القدامى. ولفت إلى تضخم سكاني في المنطقة إلى حد أنه لم يعد هناك حتى منازل للإيجار. ويضيف: «حتى لو أردنا أن ندفع إيجار منزل ما فذلك غير متوفر والأسعار مرتفعة للغاية».
وانتقد أبو سعيد عمل الجمعيات الإنسانية التي لا تقوم إلا بتسجيل آلاف الأسماء لتعطي بالنهاية مساعدات لـ20 شخصاً وترحل. وتطرق لأحوال المهجرين الذين وصلوا إلى محافظة إدلب، قائلا إن القسم الأكبر منهم يعيش حالياً في خيم تم نصبها على الحدود السورية - التركية أو في مدارس حولت إلى مراكز إيواء في مدينة إدلب ومناطق ريفها. ويتابع: «هناك نحو مليون مهجر تستضيفهم محافظة إدلب التي ضاقت بهم وبأبنائها».
يقيم مروان مع عائلته في الغوطة منذ أن خرج من حمص وكانت الغوطة ليست محاصرة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن حواراً دار بينه وزوجته عندما وقفا أمام حافلات نقل المهجرين من حرستا. ويضيف: «شاركنا أهالي الغوطة الألم والجوع والموت وقليلاً من الفرح لكن الألم في الخروج كان أكبر».
وليد ناشط من أهالي الغوطة من حرستا خرج إلى الشمال السوري و«السبب يعود لأنه يعيش وحيداً لم يبق أحد من عائلتي وأقاربي ولا سبب لبقائي بعد هدر المقدرات والأنفس في الاقتتال المتكرر بين الفصائل التي كانت سبباً رئيسياً لسقوط الجبهات».

منع الطعام
أما المقاتل محمود وهو أب لأربعة أطفال، فيقول إنهم يقيمون في تركيا وأخرجهم قبل حصار الغوطة بفترة وجيزة مع أهله لكن «فضل الخروج إلى إدلب واللحاق بعائلته وإعالتهم»، معتبراً أن ذلك «أوجب من بقائي في أرض الفسطاط التي دمرها قادة دون إنكار دور المقاتلين الأبطال على الجبهات».
من جهته، يقول الناشط حسام الجندي إن النظام السوري «كان خلال السنوات الماضية يقتل أطفال الغوطة المحاصرة بالصواريخ والقذائف وما زال والآن يقتلهم عبر منع الطعام عنهم»، مشيراً إلى أن النظام «أغلق كل المعابر باتجاه الغوطة». ويضيف أن الأسعار «ارتفعت بشكل خيالي، حيث بلغ سعر الكيلوغرام من السكر على سبيل المثال 5 آلاف و700 ليرةـ أي ما يعادل 11 دولاراً أميركياً». ويشير إلى أن استهداف النظام لمستودعات الأدوية ومنع دخول أدوية جديدة للمنطقة أسهما في نفاد شبه كامل للأدوية فيها.
تقع الغوطة الشرقية كما يدل اسمها على ذلك في شرق مدينة دمشق، وسميت بهذا الاسم لأنها عبارة عن بساتين غناء من أشجار مثمرة تحيط بمدينة دمشق، وقد كانت تشكل تاريخياً جزءاً من حزامها الأخضر إلى جانب الغوطة الغربية وسلة غذائها الرئيسية وتبلغ مساحتها نحو 110 كيلومترات مربعة وتضم مجموعة من المدن والبلدات أكبرها دوما التي تعد عاصمة إدارية للمنطقة وحرستا وغيرها من المدن والبلدات التي يصل عددها إلى عشرين مدينة أو بلدة. ويعمل معظم أهلها وقد كان يبلغ عددهم قبل الثورة أكثر من مليوني نسمة في الزراعة.
اشتهرت غوطة دمشق بمقاومتها الشديدة للاحتلال الفرنسي، وبالنظر إلى كونها غطاء أخضر متصلاً بالبادية مثلت ملجأ آمناً للثوار على مر العصور، كانت غوطة دمشق من أوائل المناطق التي ثارت على النظام في مارس (آذار) 2011 بسبب الظلم الذي لحق بها من سياساته الزراعية وتمليك الأراضي لمشاريع رجالات النظام واتباع سياسة الاستيراد لبضائع تنتج فيها مثل الأثاث وغيرها. وبحسب معارضين، سيطرت عليها المعارضة بداية عام 2013، وهي تخضع منذ ذلك الوقت لحصار شديد من طرف قوات النظام لقد حاول النظام اقتحامها من محاور مختلفة أكثر من مرة خلال السنوات الخمس الماضية لكن كل محاولاته باءت بالفشل، يعيش في الغوطة بحسب أكثر التقديرات نحو 400 ألف نسمة رفضوا الخروج من أراضيهم وبيوتهم على الرغم من إجراءات الحصار التي أوصلتهم في بعض الأوقات إلى حافة الجوع.
كانت الغوطة الشرقية تمثل إحدى مناطق خفض التصعيد الأربع الرئيسة إلى جانب إدلب وريف حمص الشمالي ومنطقة جنوب سوريا الغربي (درعا والقنيطرة) التي نشأت نتيجة اتفاق روسي - تركي فتح الباب أمام ظهور مسار أستانة بعد سقوط الجزء الشرقي من مدينة حلب بيد روسيا وحلفائها في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وقد تم التوصل إلى تفاصيل شمول الغوطة بنظام الهدنة في اتفاق وقعته روسيا بوساطة مصرية في القاهرة في يوليو (تموز) 2017 مع «جيش الإسلام» أحد فصيلي المعارضة الكبيرين اللذين يسيطران على الغوطة الشرقية ثم انضم إليه «فيلق الرحمن» في الشهر التالي.
وإذ وقع «فيلق الرحمن» اتفاقا مع روسيا للخروج من القطاع الأوسط من الغوطة بعد توقيع «أحرار الشام» اتفاقا للخروج من حرستا، تجري حالياً مفاوضات مباشرة بين الجيش الروسي و«جيش الإسلام» لتقرير مستقبل دوما شمال الغوطة.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended