إسبانيا تصطدم بالأرجنتين... والبرازيل للثأر من ألمانيا

إنجلترا تختبر قوتها أمام إيطاليا وفرنسا تلتقي روسيا في أبرز مواجهات العمالقة قبل كأس العالم

تيتي مدرب البرازيل يراقب لاعبيه في التدريبات تحسباً للمواجهة الساخنة مع ألمانيا (إ.ب.أ)
تيتي مدرب البرازيل يراقب لاعبيه في التدريبات تحسباً للمواجهة الساخنة مع ألمانيا (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تصطدم بالأرجنتين... والبرازيل للثأر من ألمانيا

تيتي مدرب البرازيل يراقب لاعبيه في التدريبات تحسباً للمواجهة الساخنة مع ألمانيا (إ.ب.أ)
تيتي مدرب البرازيل يراقب لاعبيه في التدريبات تحسباً للمواجهة الساخنة مع ألمانيا (إ.ب.أ)

يستضيف منتخب إسبانيا لكرة القدم نظيره الأرجنتيني، وتلعب البرازيل في ضيافة ألمانيا، بطلة العالم، فيما تختبر إنجلترا قوتها أمام إيطاليا اليوم في أبرز لقاءات العمالقة الودية استعدادا لنهائيات مونديال 2018 الذي تستضيفه روسيا من 14 يونيو (حزيران) إلى 15 يوليو (تموز).
وسيكون استاد «واندا متروبوليتانو» الخاص بأتليتكو مدريد في العاصمة الإسبانية مسرحا للقاء الأول، فيما يحتضن الملعب الأولمبي في برلين المواجهة الثانية.
وأسفرت المباريات الأولى في هذه النافذة الدولية المخصصة من قبل الاتحاد الدولي (فيفا) لاستعداد المنتخبات، الجمعة عن تعادل ألمانيا وإسبانيا 1 - 1، وفوز البرازيل على روسيا 3 - صفر، والأرجنتين، وصيفة البطلة، على إيطاليا 2 - صفر، وإنجلترا على هولندا 1 - صفر، وخسارة فرنسا أمام كولومبيا 2 - 3. في المباراة الأولى، لا تزال الحيرة تسيطر على المدربين الأرجنتيني خورخي سامباولي والإسباني خولين لوبيتيغي بخصوص خط الهجوم الواجب اعتماده في المونديال الروسي في ظل تخمة الأول واكتفاء الثاني.
وتتحول النعمة لدى سامباولي إلى نقمة بسبب كثرة اللاعبين في هذا الخط، إذ يتعين عليه انتقاء اثنين على الأقل من بين هؤلاء للعب إلى جانب ليونيل ميسي نجم برشلونة الإسباني، الذي غاب عن المباراة ضد إيطاليا وقد يشارك في المواجهة ضد إسبانيا بسبب الإصابة بعد تدريب الأحد في مدريد.
واختار سامباولي في التشكيلة الحالية ستة لاعبين بينهم سيرخيو أغويرو هداف مانشستر سيتي الإنجليزي، وغونزالو هيغواين مهاجم يوفنتوس الإيطالي، وأنخل دي ماريا جناح باريس سان جيرمان، واستبعد هداف يوفنتوس باولو ديبالا (17 هدفا) وهداف إنتر ميلان وثاني ترتيب الهدافين في إيطاليا ماورو إيكاردي (22 هدفا).
واعتبر سامباولي أن نظيره لوبيتيغي لا يعاني من نفس المشكلة وقال: «منتخب إسبانيا جاهز ومعروف من سيلعب في نهائيات كأس العالم. أما نحن فبالتأكيد علينا أن نقوم بالاختبار للاختيار».
وواقع الأمر أن هاجس لوبيتيغي الذي اختار خمسة لاعبين لخط الهجوم، يتركز على المهاجم الصريح وكان قلقه يتأتى بشكل أساسي من وضع دييغو كوستا الذي وضعه الإيطالي أنطونيو كونتي خارج حساباته ولم يلعب لمدة 4 أشهر ونصف الشهر مع تشيلسي الإنجليزي قبل عودته إلى فريقه السابق أتليتكو مدريد.
وكان كوستا مرشحا فوق العادة لشغل هذا المركز بعد أن افتتح التصفيات بالمشاركة في خمس مباريات متتالية، لكن وضعه في تشيلسي قبل خمسة أشهر من انطلاق منافسات المونديال عقد الأمور بالنسبة إليه. وحول ذلك علق كوستا البرازيلي الأصل: «كان المدرب صريحا معي على الدوام. لقد قال لي إذا لم تلعب فلن تذهب، وقال لي أيضا إذا لعبت وسارت الأمور بشكل جيد فالباب مفتوح أمامك».
واستفاد كوستا الذي عاود نشاطه بشكل جيد مع أتليتكو، من استبعاد لوبيتيغي لالفارو موراتا نتيجة غيابه عن التشكيلة الأساسية لتشيلسي في معظم المباريات الأخيرة.
لكن رودريغو مورينيو مهاجم فالنسيا وأحد اللاعبين الخمسة الذين وقع عليهم اختيار لوبيتيغي وهو يمني نفسه بحجز مكان أساسي ويقول: «إن شيئا لم يحسم حتى الآن بالنسبة للتشكيلة، الأهم بالنسبة إلى كل منا ما قد يحصل من الآن وحتى نهاية الموسم». ويتعين على مدربي المنتخبات المتأهلة تقديم تشكيلاتهم الرسمية قبل 4 يونيو المقبل.
وستكون ألمانيا على موعد مع صدام ساخن عندما تستضيف في برلين منتخب البرازيل في أول مواجهة بينهما بعد فوز الماكينات الألمانية التاريخي 7 - 1 في نصف نهائي مونديال 2014.
واعترف مدرب منتخب البرازيل لكرة القدم تيتي أمس بأن الخسارة التاريخية أمام ألمانيا في المونديال الذي استضافته بلاده لا تزال جرحا نازفا وشبحا جلب لنا العار. واعتبر أدينور ليوناردو باكي المعروف بـ«تيتي» في مقابلة نشرتها صحيفة كيكر الألمانية المتخصصة بكرة القدم أمس، أن المواجهة الأولى بين المنتخبين منذ ذلك السقوط التاريخي في إطار استعداداتهما لنهائيات مونديال 2018 في روسيا تكتسي أهمية كبيرة جدا على الصعيد النفسي، وقال: «يجب ألا نختبئ أو أن نضع قناعا على وجهنا. الخسارة 1 - 7 في المونديال شبح يؤرقنا. والجرح لا يزال ينزف. مباراة برلين تشكل جزءا من عملية دمل الجراح». مشيرا إلى أنه يشعر بالخوف قبل هذه المباراة.
وتابع تيتي الذي بدأ في يونيو 2016 الإشراف على منتخب البرازيل الفائز بكاس العالم خمس مرات: «لا نملك الحق بتسليم أنفسنا للخوف أو أن نستسلم للذعر. ستكون المباراة صعبة، نعم... الأمر الذي يتطلب منا الكثير على الصعيد العاطفي. لقد تركزت استعداداتنا على هذه الناحية».
من جهته، لا يستطيع مدرب منتخب ألمانيا يواكيم لوف نسيان تلك الأمسية التاريخية، واعتبر أن مباراة بيلو هوريزنتي في الثامن من يوليو 2014، «طبعت حياته» وقال: «تلك المباراة، ستظل موضوع نقاش على مدى قرن كامل. عندما تفوز على البلد المضيف 7 - 1 في نصف نهائي المونديال، هذا شيء يبقى في الذاكرة، كثيرا ما أعود لمشاهدة تلك الأهداف».
وسيغيب عن منتخب ألمانيا اليوم اثنين من صانعي الانتصار التاريخي وهما توني كروس ومسعود أوزيل اللذين فضل المدرب إراحتهما، إضافة إلى إيمري تشان المستبعد بسبب إصابة في ظهره.
وصرح مدرب ألمانيا يواكيم لوف أن التشكيلة ستشهد خمسة تغييرات بالنسبة إلى تلك التي واجهت إسبانيا، وسيحل محل يوليان دراكسلر جناح باريس سان جيرمان الفرنسي، الواعد لوروا ساني لاعب مانشستر سيتي الذي اعتبر قبل يومين من اللقاء أنه يتفهم مشاعر البرازيليين حيال الهزيمة التاريخية وما عرف لاحقا بـ«كارثة بيلو هوريزنتي».
وقال ساني: «كرة القدم أمر روحاني بالنسبة إلى البرازيليين، وبالتالي يمكنني أن أتفهم التأثير المتواصل لنتيجة 7 - 1...إنهم يعيشون من أجل كرة القدم، لكنهم سيختبرون مجددا زهوة الحياة في مونديال 2018».
ولن تكون مباراة اليوم ودية بالنسبة إلى البرازيليين المتعطشين للثأر، لكنهم سيفتقدون نجمهم نيمار الذي يتعافى من عملية جراحية لمعالجة كسر في القدم. والمفارقة أن نيمار نفسه غاب عن المباراة الشهيرة ضد ألمانيا في نصف نهائي مونديال 2014، بسبب إصابته في ربع النهائي ضد كولومبيا.
ورأى ساني أن «البرازيل لا تعتمد على نيمار بالقدر الذي كانت عليه عام 2014 وإنهم يملكون عددا من النجوم الجدد، لكن مشاركة نيمار من عدمها ما زالت تحدث فارقا كبيرا».
وأضاف: «البرازيل تمتلك فريقا رائعا يتمتع بمزيج جيد من اللاعبين المخضرمين والشبان. لا يمكن الاستخفاف بهم لأنهم بوضوح من بين المرشحين للفوز بكأس العالم».
وقدم المنتخب البرازيلي أداء مقنعا الجمعة في المباراة الودية ضد روسيا في موسكو حيث فاز لاعبو المدرب تيتي بثلاثية نظيفة سجلها ميراندا وباولينيو وفيليبي كوتينيو في غضون 13 دقيقة. وتختبر إنجلترا بقيادة المدرب غاريث ساوثغيت قدراتها أمام إيطاليا بعد فوزها بصعوبة على هولندا في أول مباراة بإشراف الدولي السابق رونالد كومان، وستحاول الاستفادة من الحالة المعنوية للإيطاليين الذين سقطوا في المباراة الأولى بإشراف المدرب المؤقت روبرتو دي باجيو بثنائية أمام الأرجنتين رغم غياب ميسي.
ولا تزال إيطاليا تعيش أزمة عدم التأهل إلى نهائيات المونديال لأول مرة منذ 60 عاما وتحديدا منذ 1958، بخسارتها في الملحق الأوروبي أمام السويد والتي أدت إلى إقالة المدرب جانبييرو فنتورا.
وأدخل الفشل المفاجئ كرة القدم الإيطالية في أزمة حادة، شملت عدم التمكن من انتخاب خلف لكارلو تافيكيو الذي استقال من رئاسة الاتحاد المحلي. وأدى ذلك إلى وضع المنظمة تحت وصاية اللجنة الأولمبية المحلية، وتعيين لجنة ثلاثية لإدارة شؤونه.
وسيكون الاستحقاق الأهم القادم لإيطاليا في النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية التي تنطلق في سبتمبر (أيلول) المقبل.
من جانبها، ستحاول فرنسا تعويض سقوطها في سان دوني أمام كولومبيا، عندما تحل ضيفة على روسيا اليوم. وتتطلع فرنسا لتحقيق فوز يعيد الثقة للمدرب ديدييه ديشامب قبل اللاعبين الذين يتجاوز سعرهم في سوق الانتقالات مليار يورو.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!