تفاصيل عن ارتباطات «داعشية» للمتورطين في محاولة اغتيال الحمد الله

مصادر في عائلة أبو خوصة لـ {الشرق الأوسط}: تحوّل إلى التشدد قبل عام وأجبر والدته وشقيقاته على ارتداء النقاب

TT

تفاصيل عن ارتباطات «داعشية» للمتورطين في محاولة اغتيال الحمد الله

أفيد، أمس، بأن العمليات التي تنفذها الأجهزة الأمنية التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة أدت إلى كشف تفاصيل حول علاقة مزعومة بين أوساط «الدواعش» وبين المشتبه بهم بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، ومدير جهاز المخابرات ماجد فرج لدى زيارتهما القطاع، في الثالث عشر من الشهر الحالي.
وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن أجهزة «حماس» اعتقلت مزيداً من الأشخاص المشتبه في تورطهم في محاولة الاغتيال، وبين من شارك في تصنيع العبوة الناسفة مع أنس أبو خوصة المشتبه به الرئيسي والذي قتل صباح الخميس في عملية أمنية كانت تهدف إلى اعتقاله في منطقة النصيرات وسط قطاع غزة.
وقالت المصادر، إن أنس أبو خوصة عمل مع مجموعة من الأشخاص لدى بعضهم «ملفات أمنية» سابقة، لكنها ليست خطيرة، كما أن بعضهم اعتقل سابقاً على خلفية حمل فكر تنظيم داعش الإرهابي. لكنها أضافت أن بينهم من يظهر للمرة الأولى على الساحة ولم يعرف عنه سابقاً أي معلومات أمنية أو أي انتماء سياسي ولا يوجد لدى أجهزة الأمن أي ملاحظات أمنية أو جنائية بحقه. وتابعت المصادر، إن أنس أبو خوصة لا ينتمي إلى أي تنظيم سياسي، لكنه قتل مع عبد الهادي الأشهب الذي كان سابقاً يعمل في أحد التنظيمات «السلفية الجهادية» الناشطة في غزة، مشيرة إلى أنه يجري ملاحقة سبعة آخرين على الأقل في عملية واسعة تنفذها الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» في مناطق متفرقة من القطاع.
وأشارت المصادر إلى أن هناك أشخاصاً اعتقلوا فجر الجمعة في منطقة دير البلح والبريج وسط القطاع، متحدثة عن دهم منازل في مناطق أخرى من وسط وشمال القطاع بحثاً عن مطلوبين.
وقالت المصادر، إن إبراهيم القريناوي، وهو أحد الأشخاص الذين اعتقلوا فجر الجمعة، يُعتبر أحد المشتبه بتورطهم في عملية التفجير، وقد يكون ساهم في تصنيع العبوة، لافتة إلى أنه معتقل سابق لدى جهاز الأمن الداخلي التابع لـ«حماس» على خلفية حمله فكر «داعش».
وأشارت المصادر إلى أن أجهزة الأمن بغزة عممت صوراً وأسماء لأشخاص مطلوبين على خلفية القضية ذاتها، أحدهم عبد الرحمن الأشهب شقيق عبد الهادي الذي قتل مع أبو خوصة في اشتباكات صباح الخميس، إلى جانب آخرين بينهم أحد أقرباء أبو خوصة، إضافة إلى شابين من عائلة واحدة تقطن في مخيم النصيرات وسط القطاع.
وعن المشتبه الرئيسي بالعملية أنس أبو خوصة، تقول المصادر، إنه جاء إلى قطاع غزة عام 2007 مع عائلته الآتية من سوريا، حيث عاش والده عبد المالك أبو خوصة (أحد كوادر «الجبهة الشعبية» وأسير محرر سابق) في دول عدة آخرها سوريا. وكان موظفاً بلا دوام على بند جهاز الأمن الوقائي. وأشارت إلى أن والده توفي قبل أعوام، كما توفي شقيقه الأكبر «سند» إثر إصابته بمرض السرطان قبل أعوام قليلة، مضيفة إنه الابن الوحيد لوالدته حالياً، ولم يكن يظهر عليه مسبقاً أي انتماء لأي جهة سياسية أو تنظيمية أو فكرية دينية.
وقالت مصادر من عائلته لـ«الشرق الأوسط»، إنه منذ ما يزيد على عام أصبح متشدداً في فكره، وأجبر والدته وشقيقاته على ارتداء «النقاب»، لكنها أكدت أنه لم يظهر في الوقت ذاته انتماءه لأي جهة فكرية متشددة مثل «داعش» أو «القاعدة»، وأنه «التزم دينياً» منذ عامين فقط.
وتقول مصادر فلسطينية أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إن المجموعة المشتبه بها بتنفيذ الهجوم لديها خليط من الأفكار المتشددة التي تحملها جهات مثل «داعش» و«القاعدة»، مشيرة إلى أن عدم وجود معلومات سابقة عن بعض الشبان صعّبت من مهمة الوصول إليهم بسرعة وبقيت المعلومات شحيحة إلى أن تم التوصل لخيط طرف بسيط.
وأوضحت المصادر، أن استخدام العبوات الناسفة بمواد مبيدات زراعية واستخدام «غالون زراعي» في عملية التفجير أوصل إلى أحد الأشخاص من أفراد تنظيم «جيش الإسلام» في قطاع غزة يدعى «ج.أ»، الذي اعترف بأنه اشترى مواد متفجرة مماثلة لها عبر شخص آخر قال: إنه يشتري تلك المواد من أنس أبو خوصة الذي لم يعرف عنه أنه يعمل في هذا المجال، لكنها أشارت إلى أنه يعمل في قطاع الزراعة رغم أنه تعلم «ملتيميديا» في إحدى جامعات غزة.
وقتل أنس أبو خوصة والأشهب صباح الخميس في عملية لقوات أمن «حماس» التي فقدت أيضاً اثنين من أفرادها، إلى جانب إصابة 7 آخرين.
وتتابع قيادة «حماس» على أعلى مستوى مجريات التحقيقات مع المعتقلين الجدد وعملية ملاحقة المطاردين، فيما توصل الأجهزة الأمنية بغزة نصب الحواجز وإغلاق الحدود منعاً لهروب المطاردين من قطاع غزة.
وبحسب مصادر مقربة من «حماس»، فإن الحركة تطلع الفصائل الفلسطينية والمسؤولين عن ملف المصالحة في المخابرات المصرية على تطورات التحقيقات، وتسعى وزارة الداخلية بغزة إلى نقل معلومات كاملة عن التحقيقات لرئيس وزراء حكومة التوافق ووزير الداخلية رامي الحمدالله حول التطورات.
وتشكك حركة «فتح» وقيادة السلطة الفلسطينية في التحقيقات التي تجريها «حماس»، وتخشى أن يكون القتلى في العمليات التي جرت الخميس أبرياء.
وقال محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني، خلال خطبة صلاة الجمعة في مقر الرئاسة «لن نترك أمن الناس ألعوبة ونهباً في أيدي أولئك العابثين الذين يقتلون ربما أبرياء، ولا نريد أن يستمر هذا الهزل». وأكد مجدداً أن السلطة الفلسطينية تريد من حماس تسليم قطاع غزة، قائلاً: «نريد أن نستلم غزة من الباب إلى المحراب، والأمر ليس في حاجة إلى حوارات أو مباحثات، إنما المطلوب تسليم غزة للحكومة، وأن تعودوا فصيلاً كغيركم من الفصائل». وأضاف: «لن يتم القبول بتعددية السلطة والسلاح وأجهزة الأمن وتضاربها، نريد نظاماً وقانوناً وسلاحاً واحداً، ودولة واحدة لشعب واحد».
من جانبه، قال إسماعيل رضوان، القيادي في «حماس»، إن الأجهزة الأمنية في غزة تملك الأدلة الدامغة حول عملية التفجير، مشيراً إلى أنها تمتلك أدلة دقيقة بالصوت والصورة، والتي معها «لن يبقى شك» في هوية من يقف وراء الجريمة، بحسب ما قال خلال مسيرة لـ«حماس» بغزة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.