مقاعد البدلاء... كابوس العلاقة بين المدربين ولاعبيهم

ظاهرة رفض الخروج من المباريات تتسع في منافسات الدوري السعودي

دكة البدلاء تمثل كابوساً حقيقياً لبعض اللاعبين (تصوير: عبد الرحمن السالم)
دكة البدلاء تمثل كابوساً حقيقياً لبعض اللاعبين (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

مقاعد البدلاء... كابوس العلاقة بين المدربين ولاعبيهم

دكة البدلاء تمثل كابوساً حقيقياً لبعض اللاعبين (تصوير: عبد الرحمن السالم)
دكة البدلاء تمثل كابوساً حقيقياً لبعض اللاعبين (تصوير: عبد الرحمن السالم)

يأخذ بعض نجوم كرة القدم، موقفاً متشدداً من قرارات تبديلهم أثناء المباريات، بل إن منهم من يرى فيها استنقاصاً من قدراته ومكانته على خريطة الفريق؛ الأمر الذي يشكل صداعاً مزمناً لمدربين ابتلوا بهذه العينة من النجوم.
وخلال الجولات الأخيرة من منافسات الدوري السعودي بدا واضحاً تزايد حالات الغضب بين بعض اللاعبين ضد مدربيهم بسبب تبديلهم أثناء المباريات.
ففي مباراة الهلال والاتفاق، دخل لاعب الأخير محمد الكويكبي في نوبة بكاء على مقاعد الاحتياط فور استبداله، وما زاد من تأثر الكويكبي أن تغييره جاء بعد هدفه في مرمى الهلال، متصدر الدوري، بلحظات، حيث كان يأمل في مواصلة اللعب وتقديم كل ما لديه في ليلة كان نجمها الأول بلا منازع، بيد أن الوطني سعد الشهري، المدير الفني لفريقه، كان له رأي مختلف، وفضل خروج اللاعب الذي عبرت دموعه عن مدى امتعاضه من قرار الشهري.
وعرف ناصر الشمراني مهاجم الشباب الحالي بمواقفه اللافتة أثناء استبداله، فغالباً ما يبدي استياءه من قرارات المدربين الذين أشرفوا على تدريبه سواء في الوحدة ناديه الأول، أو الشباب ناديه الحالي، أو الهلال ناديه السابق، وتبدو عليه علامات الغضب بعدما يشاهد رقمه قميصه على لوحة الحكم الرابع، ونادراً ما يخرج دون أن يدخل في نقاش مع المدربين أو ينتقص من خيارهم بحركات استفزازية للجهازين الفني والإداري، كما فعلها البلجيكي برودوم مدرب الشباب السابق، ودونيس مدرب الهلال السابق.
ولم يقتنع محمد العمري، مدافع الرائد، بنظرة الروماني سيبريا مدرب فريقه الذي قرر استبداله في مواجهة فريقه أمام الفتح، وقبل أن يخرج من الجهة المقابلة لدكة البدلاء عبر عن سخطه بيده للمدرب وترك أرضية الملعب واتجه لغرفة تبديل الملابس، وقال بعد المباراة: «لا أعرف ماذا يريد من المدرب، أن أبذل قصارى جهدي في التدريبات، لكن أن يشركني في شوط المباراة الثاني ويستبدلني فهذا أمر مستفز».
وبدا التشيلي أوبيلا مهاجم الشباب غاضباً على خالد القروني مدرب فريقه، بعدما خرج من أرضية الملعب، واتجه إلى مقاعد البدلاء دون أن يصافح أياً من الجهازين الفني والإداري ولا زملاءه اللاعبين في مواجهة الفيحاء الأخيرة، ولم يكتف التشيلي بهذا التصرف، وظهر بتصرف غريب يضرب كرسي مقاعد البدلاء ويردد كلمات، موجهه لخالد القروني.
وكان موقف استبدال البرازيلي خوليو سيزار مهاجم الأهلي أثناء مواجهة فريقه بالاتحاد، غريمه التقليدي في «دربي» المنطقة الغربية، من أغرب المواقف التي مرت على الكرة السعودية، بعدما رفض التغيير في الربع الأخير من المباراة، وبدأ يصرخ تجاه مدرب فريقه بالبرتغالية: «لماذا أنا أخرج، وأنا أفضل لاعب في الدوري، أنت لا تفقه في التدريب، وتريد تحطيمي»، ولم ينصاع سيزار لقرار مدربه، قبل أن يتدخل زملاؤه اللاعبون ويطالبونه بالخروج لعدم إرباك الفريق، وخرج البرازيلي ورمى قميص فريقه على الأرض وهو متوجه لغرفة تغيير الملابس.
وتعرض خالد الزيلعي، لاعب النصر السابق، إلى عقوبة إدارية لاعتراضه على قرار الأوروغواياني كارينيو مدرب النصر آنذاك بطريقة بعيدة عن الاحترافية، بعدما ركل حاجز مقاعد البدلاء بقدمه، ورمى علبة المياه الفارغة باتجاه مدربه، لكن الجهاز الإداري تدخل واحتوى الموقف، قبل أن يوقع بحق اللاعب عقوبة بالخصم من راتبه الشهري، وإبعاده بقرار فني عن التدريبات الجماعية.
وتبقى ذكرى رفض سامي الجابر، لاعب الهلال السابق، عالقة في الأذهان عندما قرر مدرب فريقه إشراك يوسف الحيائي بديلاً عنه في أواخر شوط المباراة الثاني في مواجهة الاتفاق الدورية، لكن الجابر رفض الخروج، واضطر المدرب إلى التخلي عن يوسف الثنيان ليحل الحيائي مكانه، وأثناء خروج الثنيان من الملعب لحقه سامي الجابر واتجه لغرفة تغيير الملابس وسط ذهول الجميع؛ مما حدا بمدرب الهلال بإشراك نواف التمياط.
وفي الملاعب العربية اشتهر محمود شيكابالا، لاعب الزمالك المصري السابق ونادي الرائد السعودي الحالي، بانزعاجه حينما يتم استبداله، ودائماً ما يدخل في نقاشات حادة مع المدربين لهذا السبب، ومن أشهر المواقف غضبه من مدرب الزمالك حسن شحاتة، وكاد أن يتهجم عليه بعد خروجه من الملعب ولولا تدخل الجهاز الإداري وزملائه اللاعبين لاحتواء الموقف، وبحسب المصادر، فإن أحد بنود عقد شيكابالا مع نادي الرائد السعودي تقضي بعدم استبداله إلا إذا طلب هو ذلك.
وينطبق هذا تماماً على أحمد ميدو، مهاجم المنتخب المصري الذي دخل في ملاسنة مع المدرب حسن شحاتة بعد استبداله في مواجهة المنتخب المصري مع نضيره السنغالي في البطولة الأفريقية، وكاد أن يتطور هذا التلاسن إلى اشتباك أمام الجماهير المصري وشاشات التلفزيون، وما زاد من حرج اللاعب أمام مدربه وزملائه اللاعبين والجماهير التي هتفت ضده أن عمرو زكي اللاعب البديل استطاع تسجيل هدف المباراة الذي نقل منتخب بلاده للمباراة النهائية.
ودخل فهد العنزي، لاعب منتخب الكويت، في نقاش حاد مع الصربي غوران، مدرب منتخب بلاده، أثناء تغييره في التصفيات المؤهلة لنهائيات آسيا، وتردد في الخروج من الملعب وقبول التغيير، لكنه في الأخير رضخ بعد الضغوط التي وجدها من بدر المطوع، قائد المنتخب الكويتي والجهاز الإداري الذي احتوى الموقف بشكل مميز وأبعد العنزي المنفعل عن دكة البدلاء وذهب به إلى غرفة تغيير الملابس.
وفي الدوري الأردني، رفض البرازيلي إدواردو، لاعب فريق سحاب، الخروج من أرضية الملعب في مواجهة نظيره ذات راس ضمن مواجهات الدوري الأردني، بقرار العراقي ثائر جسام مدرب فريقه؛ مما أجبر الأخير على إخراج اللاعب لقمان عزيز، لكن الأخير لم يترك هذا التغيير يمر مرور الكرام واشتبك مع المدرب العراقي على مقاعد البدلاء، حتى تدخل رجال الأمن والمسؤولون وفضوا الاشتباك الذي انتهى بطرد اللاعب والمدرب بالبطاقة الحمراء من قبل حكم اللقاء
وعلى الرغم من الاحترافية العالية لدى اللاعبين المتواجدين في المنافسات الأوروبية، والأموال الطائلة التي يتقاضونها، فإن حمى الاعتراضات والغضب على التغيير كانت حاضرة هناك وطالت لاعبين ومدربين عالميين، وأشهرها ما دار بين الإيطالي ديليو روسي، مدرب نادي فيورنتينا الإيطالي، بعد أن انهال باللكمات على لاعب الفريق الصربي آدم ليايتش، وبدا أن اللاعب اعترض بكلمات غير لائقة على المدرب أثناء تغييره عند الدقيقة الـ36 أمام نوفارا بالجولة السادسة والثلاثين من مسابقة الدوري الإيطالي؛ مما أثار غضب المدرب فانهال عليه باللكمات.
ولم يتحمل مانويل توريس، لاعب فريق بلازا أمادور البنمي، قرار مدرب فريقه خوان كارلوس الذي استبدله في شوط المباراة الثاني في مواجهة إياب نصف النهائي أمام يونيدو في دوري بنما لكرة القدم، ولم يتمالك اللاعب أعصابه ودخل في نقاش حاد مع المدرب على مقاعد البدلاء، وازداد احتقان اللاعب إلى أبعد من ذلك بعد صافرة النهاية إلى ضرب مدربه وسط ذهول الجماهير واللاعبين والجهازين الفني والإداري.
وينتاب الكثير من النجوم حالة في الملاعب الأوروبية حالة هيجان أثناء استبدالهم، أمثال كرستيانو رونالدو، لاعب ريال مدريد، وواين روني لاعب مانشستر يونايتد، ولويس سواريز مع منتخب بلاده أورغواي، وسولي مونتاري لاعب الاتحاد وميلان السابق.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!