باسيل: التفاهم بين «الحر» و«حزب الله» أمام امتحان جديد

TT

باسيل: التفاهم بين «الحر» و«حزب الله» أمام امتحان جديد

عدّ وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن التحالف بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» أمام امتحان جديد، مع تأكيده على أنه سيستمر إلى الأبد ما دامت هناك شراكة واحترام وتفهم للآخر.
وفي جولة انتخابية له في قرى قضاء جبيل وبلداته، قال رئيس «التيار الوطني الحر»: «نمر اليوم بمرحلة الانتخابات النيابية التي يتخللها الكثير من الكلام عن أكثرية وأقلية، فالقانون الانتخابي وضع من أجل احترام الأقليات، ومن يظن في مكان أنه أكثرية يرى نفسه في مكان آخر أقلية، وهذا شيء مهم جدا ويجعلنا نفكر أنه في المكان الذي نعتبر فيه أنفسنا أكثرية، غيرنا يكون أقلية، والعكس صحيح، وكما نعامله على أنه أقلية ننتظر منه أن يعاملنا كذلك، فهذا هو مفهوم الشراكة في الوطن والعيش مع بعضنا كواحد». وأضاف: «وهذا كان أساس التفاهم بين (التيار الوطني الحر) و(حزب الله)، لذلك استمر التفاهم وصمد، لأنه قام على الثقة والصدق والمحبة، ولكن الأهم في السياسة استمر لأنه قام على مفهوم الشراكة واحترام الآخر، وهو سيستمر ويعيش إلى الأبد طالما توجد شراكة واحترام وتفهم للآخر، وهو ما تبنى على أساسه الوحدة الوطنية الحقيقية». ووصف التفاهم بـ«الصخرة التي يبنى عليها لبنان... لبنان المسيحي والإسلامي».
وتابع: «لذلك نحن اليوم أمام امتحان جديد، بيننا وبين (حزب الله) وبين كل اللبنانيين»، سائلا: «من خلال هذا القانون هل سنحترم هذه المبادئ؛ أم إن رغباتنا السياسية أقوى منا وتغلب عليها؟». وأوضح: «في المكان الذي نحترم فيه هذه القيم ونسلم بها، يكون التلاقي طبيعيا، وفي المكان الذي نخذلها يكون التباعد، و(التيار الوطني الحر) لن يكون إلا الجهة الحريصة على التلاقي، ككل مرة، بمعزل عن الانتخابات ونتائجها، لأن هذه الانتخابات مرحلة ظرفية، في حين أن المبادئ شيء ثابت، وهذا الشيء الذي على أساسه وضعنا أسس التعاطي مع كل الذين نتفاهم معهم انتخابيا، ونرغب في ذلك، ونمد أيدينا في كل الجهات، ولو كانت هناك استحالة في جمع كل اللبنانيين في الانتخابات، فالانتخابات مرحلة تمر والتلاقي يأتي من بعدها».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.