كويني: أسطورة برشلونة الذي سامح خاطفيه

وفاة النجم الإسباني البارع أحزنت كل عشاق الكرة... لكن تبقى قصة اختطافه رمزا لقلبه الطيب

كويني بقميص  المنتخب الإسباني - كويني (يسار) مع زميله شوستر  يحتفلان بكأس إسبانيا (إ.ب.أ) - كويني بعد إنهاء عملية اختطافه - مسؤولو سبورتينغ خيخون يكرمون كويني  بإطلاق اسمه على ملعب النادي (إ.ب.أ)
كويني بقميص المنتخب الإسباني - كويني (يسار) مع زميله شوستر يحتفلان بكأس إسبانيا (إ.ب.أ) - كويني بعد إنهاء عملية اختطافه - مسؤولو سبورتينغ خيخون يكرمون كويني بإطلاق اسمه على ملعب النادي (إ.ب.أ)
TT

كويني: أسطورة برشلونة الذي سامح خاطفيه

كويني بقميص  المنتخب الإسباني - كويني (يسار) مع زميله شوستر  يحتفلان بكأس إسبانيا (إ.ب.أ) - كويني بعد إنهاء عملية اختطافه - مسؤولو سبورتينغ خيخون يكرمون كويني  بإطلاق اسمه على ملعب النادي (إ.ب.أ)
كويني بقميص المنتخب الإسباني - كويني (يسار) مع زميله شوستر يحتفلان بكأس إسبانيا (إ.ب.أ) - كويني بعد إنهاء عملية اختطافه - مسؤولو سبورتينغ خيخون يكرمون كويني بإطلاق اسمه على ملعب النادي (إ.ب.أ)

توفي النجم الإسباني الكبير إنريكي كاسترو المعروف بكويني يوم الثلاثاء الماضي عن عمر يناهز 68 عاما بعد إصابته بأزمة قلبية، وعم الحزن جميع أرجاء إسبانيا لوفاة هذا اللاعب العظيم الذي حصل على لقب هداف الدوري الإسباني الممتاز خمس مرات وهداف دوري الدرجة الأولى مرتين، كما لعب لمنتخب إسبانيا وأندية برشلونة وسبورتينغ خيخون.
وبالإضافة إلى قدراته الفنية الكبيرة، كان كويني يحظى بإعجاب الجميع في شتى أنحاء المعمورة بفضل دماثة خلقه وشخصيته الودودة. أصيب كويني بمرض السرطان وفقد شقيقه، الذي كان يلعب كحارس مرمى في نادي سبورتينغ خيخون، والذي لقي حتفه بينما كان يحاول إنقاذ صبي إنجليزي من الغرق. لكن كويني تغلب على كل هذه الصعاب وظل يعمل بقطاع الناشئين بنادي سبورتينغ خيخون.
لقد تعرض كويني أحد أساطير الكرة الإسبانية عبر التاريخ، لأزمة قلبية أثناء تجوله بأحد الشوارع. ولم تنجح محاولات إسعافه في أحد المراكز الطبية ليلفظ أنفاسه الأخيرة.
لقد بدأ كويني، الملقب بالساحر، مسيرته الرياضية بين صفوف نادي سبورتينغ خيخون في عام 1968 وبقي مع هذا الفريق حتى عام 1980 قبل أن ينتقل إلى برشلونة.
وفاز كويني مع برشلونة مرتين بلقب بطولة كأس ملك إسبانيا عامي 1981 و1983 ومرة واحدة بلقب السوبر الأوروبي في نسخته القديمة عام 1982.
وفي العام 1987 عاد كويني إلى سبورتينغ خيخون لينهي فيه مسيرته الطويلة. وشارك اللاعب الراحل مع المنتخب الإسباني في بطولتين لكأس العالم (الأرجنتين 1978 وإسبانيا 1982) وشارك مرة واحدة في بطولة كأس أمم أوروبا والتي أقيمت في إيطاليا عام 1980.
وخاض كويني 35 مباراة دولية وسجل ثمانية أهداف.
وخلال مسيرته الكروية الحافلة، مر كويني بالعديد من النجاحات والإخفاقات والمواقف الصعبة وربما الطريفة، ومن بين هذه المواقف ما حدث له في الأول من مارس (آذار) عام 1981 عندما سجل هدفين مع فريقه برشلونة في الدوري الإسباني الممتاز وخرج من ملعب «كامب نو» بعد انتهاء المباراة واستقل سيارته وعاد لمنزله وضبط جهاز الفيديو لكي يسجل أبرز ما جاء في مباريات تلك الليلة. وبعد ذلك، عاد كويني لسيارته وتوجه نحو المطار لاستقبال زوجته وأطفاله العائدين إلى برشلونة من أستراليا. وفي الطريق إلى المطار، كانت سيارة مسروقة تحمل رقم M9955AX تسير خلفه ثم توقفت وخرج منها رجلان اسمهما إدواردو وفرناندو وتوجها ببطء إلى كويني ووجها نحوه مسدسا وقالا له بصوت خافت: «لا تنطق بكلمة واحدة، اركب السيارة». وجلس الخاطفان بجانبه ووجها المسدس نحو رقبته وتوجها به إلى مكان غير معلوم. وفي اليوم التالي، عثرت الشرطة على سيارته وأبوابها مفتوحة. وبحلول ذلك الوقت، كان كويني الذي اختطفه الرجلان وغطيا وجهه بعصابة حتى لا يرى الطريق قد سجن في زنزانة تحت الأرض لا تزيد مساحتها عن متر ونصف في منطقة سرقسطة.
وظل كويني مختطفا لمدة 25 يوما، لكن الخاطفين لم يعدوا لتلك العملية جيدا، وطلبوا الحصول على فدية مقابل إطلاق سراح كويني، لكنهم لم يكونوا يعرفون على وجه التحديد المبلغ الذي يجب عليهم أن يطلبوه، وفي نهاية المطاف استقروا على مبلغ 100 مليون بيزيتا. وخلال إحدى المكالمات التليفونية بدأوا يتحدثون عن كيفية الحصول على مبلغ 10 ملايين بيزيتا – والتي اشترطوا ألا تحمل أرقاما متتالية حتى لا يمكن تتبعها – ليقول لهم من يتحدث إليهم عبر الهاتف: «عفوا؟ ألم تطلبوا 100 مليون بيزيتا؟»
وجاء الرد كالتالي: «أوه، نعم 100 مليون، هذا صحيح. حسنا، ما هو المبلغ الذي تستطيعون دفعه؟» ليقول من يتحدث إليهم عبر الهاتف: «100 مليون»، ويأتي الرد: «حسنا، 100 مليون، هذا ما أقصده».
ولم يكن لدى الخاطفين أي فكرة عن كيفية تنظيم عملية الحصول على الفدية التي طلبوها، فلم يكن لديهم حساب مصرفي تحول إليه الأموال – واضطر مسؤولو نادي برشلونة لفتح حساب لهم – كما لم تكن لديهم أي فكرة عن كيفية تأمين عملية هروبهم بعد الحصول على الأموال. ولم يكن لديهم رقم هاتف نادي برشلونة أو رئيسه أو مديريه التنفيذيين أو حتى لاعبيه. وكان كويني هو من اقترح عليهم الاتصال هاتفيا بزوجته في المنزل وكان هو من أعطاهم رقم الهاتف. وفي كل مرة يقدم فيها أي اقتراح، كان الخاطفون يشعرون بالذعر والخوف من تعرضهم لعملية خداع وغيروا رأيهم في أكثر من مرة بشأن الشخص الذي ينبغي عليه تسلم الفدية، حتى استقروا في نهاية المطاف على قائد فريق برشلونة اليكسانكو.
ولم يضع الخاطفون أي خطة لعملية الحصول على الفدية أيضا. وذهب اليكسانكو، متبوعا بعدد من رجال الشرطة الذين يستقلون درجات بخارية، في رحلة طويلة من برشلونة إلى جيرونا وإلى الحدود الفرنسية لكنهم لم يجدوا شيئا.
وقد لجأ الخاطفون للتهديد في بعض الأحيان، رغم أن أحدهم قد وعد كويني بأنه لن يصيبه بأي أذى، مضيفا: «أنا حتى من محبي نادي برشلونة». وفي مرحلة ما، اشتكوا حتى من أن كويني كلفهم أموالا طائلة بسبب سعر الوجبات التي يتناولها! ورغم أن الخاطفين كانوا مجموعة من الهواة صغار السن، فقد بثوا الرعب في نفوس مسؤولي وجمهور نادي برشلونة وتسببوا في مشكلات كبيرة للنادي.
وقد رفض لاعب برشلونة بيرند شوستر المشاركة في المباراة الأولى بعد عملية الاختطاف، وكانت تلك المباراة ضد أتلتيكو مدريد، وقال حينها: «لست مجرد قدمين يلعبان، ولكن لدي قلب أشعر به». وقد كذب مسؤولو برشلونة على شوستر وقالوا إن لديهم أخبارا جيدة عن كويني في محاولة لتشجيعه على اللعب، وخسر الفريق تلك المباراة بهدف دون رد، كما خسر ثلاثا من الأربع مباريات التالية وتعادل في أخرى. يتذكر لاعب برشلونة آنذاك شارلي ريكساش، ما حدث قائلا: «لم نفز بأي مباراة خلال 25 يوما. كان من المستحيل أن نركز على كرة القدم، وتسللت بطولة الدوري الإسباني الممتاز من بين أيدينا».
وفي نهاية المطاف، عثرت الشرطة على السيارة التي اختطف فيها كويني في سرقسطة والتي كانت تقف أمام المكان الموجود به اللاعب. ركل أحد رجال الشرطة المصراع المعدني للنافذة وتوجه لداخل المكان ووجد أحد الخاطفين يطهي بيضة على الموقد ووجه رجال الشرطة البنادق نحوه لكنه أشار صامتا إلى الأرض باتجاه باب المخبأ الذي يتواجه به كويني. وعندما دخل أحد رجال الشرطة إلى المخبأ وجد كويني في حالة يرثى لها وشعره طويل ويختبئ تحت الفراش. وقال الشرطي: «كويني، أنا رجل شرطة وجئت إلى هنا لإنقاذك».
وكان برشلونة سيلعب بعد أربعة أيام من الإفراج عن كويني، الذي قال لهم: «أريد أن ألعب». ولم يسمح النادي لكويني بالمشاركة في تلك المباراة وخسر الفريق في غيابه أمام ريال مدريد بثلاثية نظيفة. وبعد ذلك، سجل كويني هدفين في المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا أمام فريقه السابق سبورتينغ خيخون. وحكم على الخاطفين بالسجن 10 سنوات ودفع خمسة ملايين بيزيتا لكويني، الذي رفض الحصول على الأموال ورفض توجيه الاتهامات للخاطفين، وقال: «لم يكن الأمر سيئا. في أحد الأيام أحضروا لي نسخة من صحيفة ماركا الإسبانية لكي أتمكن من معرفة نتائج المباريات، وفي النهاية أحضروا لي تلفزيونا وكل شيء أريده، كما أحضروا لي رقعة شطرنج. صحيح أنني لعبت بمفردي، لكني أحب اللعب بمفردي على أي حال».
وأضاف: «كان الخاطفون طيبين ولم يلحقوا بي أي ضرر، وأنا أسامحهم». في الحقيقة، تعكس هذه الجملة كل شيء عن شخصية كويني الطيبة التي جعلته شخصا محبوبا من الجميع، ولذا شعر الجميع بالحزن الشديد لرحيله.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!