بوتين يتحدى الغرب بقدرات عسكرية «لا مثيل لها»

هدد برد «فوري وشامل» إذا تعرضت روسيا أو حلفاؤها لهجوم

بوتين قدم أبرز ستة إنجازات عسكرية قال إنها شكلت نقلة نوعية في قدرات روسيا العسكرية (إ.ب.أ)
بوتين قدم أبرز ستة إنجازات عسكرية قال إنها شكلت نقلة نوعية في قدرات روسيا العسكرية (إ.ب.أ)
TT

بوتين يتحدى الغرب بقدرات عسكرية «لا مثيل لها»

بوتين قدم أبرز ستة إنجازات عسكرية قال إنها شكلت نقلة نوعية في قدرات روسيا العسكرية (إ.ب.أ)
بوتين قدم أبرز ستة إنجازات عسكرية قال إنها شكلت نقلة نوعية في قدرات روسيا العسكرية (إ.ب.أ)

لوَّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقبضة صاروخية - نووية متحدياً الغرب، ووصفه بأنه «فشل في ردع روسيا». وقال إن بلاده غدت الأولى عالمياً في قدراتها الدفاعية، بعدما أنتجت طرازات من الأسلحة المتفوقة، مشدداً على أن موسكو «لن تبادر بالهجوم على طرف، لكنها لن تتردد في توجيه ضربة شاملة وفورية إذا تعرضت لاعتداء».
وألقى بوتين، أمس، خطاباً نارياً غير مسبوق أمام الهيئة الاشتراعية في البلاد. وعلى الرغم من أن العادة جرت على أن يتضمن الخطاب السنوي أبرز توجهات السياسية الداخلية والداخلية، ويحدد المهام المطروحة أمام البلاد خلال عام مقبل، لكن التغيير الذي حملته رسالة بوتين هذا العام اتخَذ بعداً جديداً لجهة الشكل ومضمون الحديث.
وخلافاً للمرات السابقة ألقى بوتين خطابه ليس في الكرملين بل في قاعة مؤتمرات ضخمة مجهزة بتقنيات عرض ومؤثرات بصرية وسمعية حديثة، ما عكس رغبة لدى الكرملين في ألا يكون الخطاب موجهاً إلى أعضاء البرلمان وهيئات السلطة المختلفة وحسب، بل وإلى المواطنين الروس والعالم، خصوصا أنه يأتي قبل 17 يوماً فقط على استحقاق الانتخابات الرئاسية المقرَّرة في 18 مارس (آذار).
ما جعله يتحول إلى عنصر أساسي في الحملة الانتخابية الرئاسية، رغم اعتراض أوساط في روسيا رأت أن الكرملين تجاوز بذلك قوانين الدعاية الانتخابية، عبر استخدام منصب الرئاسة للترويج الانتخابي. واستغرق خطاب بوتين نحو ساعتين كان نصفه الأول مكرساً للأوضاع الداخلية، وتحدث بوتين خلاله عن إنجازات كبرى حققتها روسيا تحت قيادته، وأجرى مقارنات بين الوضع الحالي وأحوال روسيا، عندما وصل إلى السلطة للمرة الأولى في عام 2000. ومزج بين الإنجازات السابقة مع خطط كبرى للتطوير على كل المستويات خلال السنوات الست المقبلة.
وقال إن روسيا نجحت في تجاوز كارثة ديموغرافية من خلال تحسين الوضع الصحي في البلاد، وتراجع معدلات الوفيات، وتعهَّد بأن يصل متوسط العمر إلى أكثر من 80 عاماً، مع نهاية عشرينات القرن. وأشار إلى خطط لزيادة الرفاهية، وقال إن روسيا نجحت في ضمان موقعها ضمن أكبر خمسة اقتصادات عالمياً، مشيراً إلى خطط لزيادة الناتج الداخلي الإجمالي لكل فرد 1.5 مرة في منتصف العقد المقبل.
وتحدث عن مضاعفة النفقات على الرعاية الصحية في الفترة حتى عام 2024، لتصل إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ولفت إلى خطط للارتقاء نحو مستوى جديد نوعيّاً في مجال الأبحاث العلمية، وجعل البنية التحتية للأبحاث من بين الأقوى والأكثر فاعلية في العالم، مشيراً إلى أهمية تحقيق نمو إنتاجية العمل بوتائر لا تقل عن 5 في المائة في السنة لتصل روسيا إلى مستوى الاقتصادات الرائدة في العالم.
وتطرق إلى الخطط الاقتصادية المستقبلية لافتاً إلى توجه لجذب نحو 1.5 تريليون روبل (26.8 مليار دولار) من الاستثمارات الخاصة لتحديث قطاع الطاقة الكهربائية خلال السنوات الست المقبلة. كما تعهد بمضاعفة حجم الصادرات الروسية من غير الخامات خلال السنوات الست لتصل قيمتها الإجمالية إلى 250 مليار دولار.
وحملت رسائل بوتين الداخلية تشديداً على بدء الانتقال إلى مرحلة جديدة على الصعيد الاقتصادي - المعيشي وقال إن روسيا ستحارب الفساد والفقر متعهدا بتراجع معدلات الفقر في البلاد إلى نصف معدلاتها الحالية مع حلول عام 2026، وهو موعد انتهاء ولايته الرئاسية الجديدة.
وبدا أن الرئيس الذي يبدو واثقاً من فوزه في الانتخابات المقبلة أراد توجيه رسالة داخلية تقوم على أن سياسات «شد الأحزمة» قد انتهت، وأن الروس يقفون على أبواب عصر نهضة جديدة في المجالات المختلفة.
وكان لافتاً الربط بين ذلك والنصف الثاني من الخطاب الذي كان مكرساً لعرض إمكانات روسيا العسكرية في مواجهة التحديات الخارجية، إذ لمح بوتين إلى أن روسيا لم تكن تهمل الأحوال الصعبة اقتصاديّاً ومعيشياً، لكنها كانت منشغلة «بتحقيق إنجازات كبرى لمواجهة التحديات التي فرضها الغرب علينا».
واستهل الرئيس الروسي حديثه عن الإنجازات العسكرية بعرض لمحاولات موسكو على مدى سنوات إقناع الغرب بضرورة أخذ مصالحها بعين الاعتبار، والتعاون معها في مجالات الدفاع الاستراتيجي والأمن الدولي وقال إن «صوتنا لم يكن مسموعاً، والآن سوف يسمعوننا».
ولفت إلى أن استمرار الغرب في تطوير قدرات عسكرية هدفت إلى تطويق روسيا، دفعها إلى الانشغال بتطوير رد متكافئ يحمي مصالحها، خصوصاً بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع الصاروخي في 2010، والبدء في نشر أنظمة الدفاع الصاروخي داخل الولايات المتحدة، وفي أوروبا، وفي المياه بالقرب من السواحل الروسية، بالإضافة إلى خططها لنشر صواريخ في اليابان وكوريا الجنوبية.
وقال إن روسيا كادت تصل إلى وضع تغدو معه قدراتها النووية «لا قيمة لها» في ظل نشر وتطوير القدرات الغربية حولها، مضيفاً أن روسيا «عملت في كل تلك السنوات على مواجهة هذا الوضع وصنعت أسلحة جديدة من طرازات مختلفة لا مثيل لها في الغرب، تتميز بأنها قليلة التكلفة وذات إمكانات تقنية فائقة».
وتحدث عن جيل جديد من الصواريخ بقدرات غير مسبوقة باتت روسيا تملكها، بعدما عملت وزارة الدفاع بالتعاون مع هيئة الفضاء الروسية على تطويرها لسنوات.
وفي عرض تميز للمرة الأولى خلال خطابات بوتين باستخدام مؤثرات «غرافيك»، ولقطات فيديو رافقته على شاشة خلفية عملاقة، لتوضيح بعض تفاصيله، قدم بوتين أبرز ست إنجازات عسكرية قال إنها شكَّلت نقلة نوعية في قدرات روسيا العسكرية، مشيراً إلى أن بلاده بدأت باختبار جيل جديد من الصواريخ، الثقيلة العابرة للقارات تحمل اسم «سارامات»، وقامت بتصميم كتلة طاقة نووية فائقة القوة لتزويد الصواريخ المجنحة بها، ما يجعلها قادرة على تجاوز كل أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، سواء الموجودة حالياً لدى الغرب أو التي يمكن تتطور لاحقاً.
وقال إن الصاروخ الجديد الذي يزيد مداه على 11 ألف كيلومتر «لا تمكن مواجهته بأي تقنيات». وتحدث عن تصميم أسلحة استراتيجية لا تتبع مساراً باليستيّاً، ما يجعلها قادرة على اختراق جميع أنظمة الدفاع الصاروخي، مشيراً إلى صاروخ مجنح نووي روسي جديد متعدد الرؤوس وصفه بأنه فوق مستوى اختراق الصوت بأكثر من عشر مرات، ما يمنح روسيا تفوقاً جدياً لا مثيل له في الغرب.
وأشار بوتين إلى تطوير غواصات مسيرة سريعة، قادرة على الغوص إلى أعماق كبيرة ولمسافات قارية، وبسرعة تزيد بأضعاف عن سرعة جميع الغواصات أو الطوربيدات البحرية أو السفن التي توصل إليها العالم حتى اليوم.
ولفت بوتين إلى أن الصاروخ المجنح والغواصة المسيرة لم يحصلا على اسميهما بعد، وعرض على المواطنين الروس الاتصال بوزارة الدفاع لطرح اقتراحات بهذا الخصوص.
كما أكد بوتين امتلاك روسيا منظومة «كينجال» (الخنجر) الصاروخية وصفها بأنها سلاح خارق للصوت يمثل قوة ضاربة شديدة التدمير، بسرعته التي تجعله في مأمن من الدفاعات الصاروخية والجوية المعاصرة.
وأضاف أن السرعة التي تتجاوز حاجز الصوت عشرين مرة تجعل السلاح الجديد متفوقاً بقوة على التقنيات المتوافرة حالياً لدى الغرب.
وذكر بوتين أن المجمَّع الصناعي الحربي الروسي فتح خط إنتاج لنوع آخر من الأسلحة الاستراتيجية، وهو صاروخ ذاتي وحر التحليق أطلق عليه اسم «أفانغارد».
وأشار بوتين إلى أن الجيش الروسي بدأ يتسلح منذ العام الماضي بأحدث أنواع أسلحة الليزر. ووجه بوتين بعد عرض الأسلحة الحديثة رسائل واضحة إلى الغرب بأن عليه أن يجلس مع روسيا إلى طاولة حوار لبحث ملفات الأمن الاستراتيجي.
وشدَّد على أن روسيا لا تهدد أحداً بأسلحتها، وإنما صنعتها لتحمي بها مصالحها، وستواصل تطوير قدراتها الدفاعية التي اعتبرها «ضماناً للسلام في العالم»، مضيفاً أن الغرب عمل طويلاً لردع قدرات روسيا و«أقول لكم الآن إنكم فشلتم في ردعنا»، مضيفاً أن «كل المحاولات بما في ذلك فرض العقوبات غير الشرعية ومحاولات تطويقنا وإضعافنا لم تشكل عائقاً أمام تطوير قدراتنا».
وزاد أن روسيا تطوِّر ترسانتها النووية من أجل حثّ الشركاء الغربيين على التفاوض والإصغاء إلى التحذيرات الروسية بشأن عدم جواز الإخلال بميزان القوى الاستراتيجي في العالم. كما أشار إلى روسيا باتت تمتلك قدرات إنذار مبكر لا مثيل لها، منتشرة على كل الحدود الروسية، وأوضح أن الاتحاد السوفياتي السابق كانت لديه ثغرة مهمة في مجال الإنذار المبكر و«نحن حالياً تمكنّا من تطوير قدراتنا وتجاوزنا كل الثغرات»، مشيراً إلى أن مستوى التطوير الذي نجحت روسيا في تحقيقه خلال السنوات الماضية رغم كل الظروف التي واجهتها «تحتاج بلدان أخرى إلى قرون لإنجازه».
ولفت بوتين إلى بلاده اضطرت للعمل بشكل جاد على تطوير قدراتها النووية، وباتت قادرة الآن على مواجهة أي عدوان. وحذر الغرب من أن «أي استخدام للسلاح النووي مهما كانت طبيعته أو حجمه كبيراً أو متوسطاً أو صغيراً سوف يواجه برد فوري وشامل».
وزاد أنه «لا يجب أن تكون لديكم أي شكوك في ذلك سنواجه أي اعتداء علينا أو على حلفائنا برد فوري».
وشدد على أنه «هذه المعطيات التي أقدمها اليوم ليست مزاعم بل هي حقائق، وستقوم وزارتا الدفاع والخارجية بإبلاغ الشركاء الغربيين ببعض تفاصيلها تماشياً مع التزاماتنا الدولية».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.