ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق

استقالته حل ومشكلة... وخليفته المحتمل أحد ثلاثة

ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق
TT

ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق

ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق

استقال في الأسبوع المنصرم هايلي مريام ديسالين، رئيس وزراء إثيوبيا، وذلك في أعقاب تجدّد الاحتجاجات خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما انطلقت شرارتها في إقليم أوروميا المحيط بالعاصمة أديس أبابا، وهو أيضاً موطن شعب الأورومو الذي يشكّل نحو 35 في المائة من سكان البلاد. وبرّر ديسالين استقالته في خطاب قال فيه بأنه يريد أن يكون «جزءاً من الحل»، غير أن الرجل ترك منصبه، وترك إثيوبيا تواجه صيفاً لافحا سياسيا، على الرغم من اعتدال الصيف في أديس أبابا ومنحدرات الهضبة الإثيوبية وسفوحها.
يكسب العداءون الإثيوبيون عادة سباقات المسافات الطويلة، وعبر تاريخ الرياضة العديد من الأرقام القياسية العالمية والأولمبية، والسر أن سكان المرتفعات – حيث يقل الأكسجين – معروفون بطول النفَس. وحقاً، مكّنت سياسة «النفَس الطويل» رئيس الوزراء الإثيوبي المستقيل هايلي مريام ديسالين من قيادة بلاده طوال ست سنوات، خلفاً لـ«معلمه» الراحل و«رجل إثيوبيا القوي» الرئيس السابق مِلِس زِناوي (من شعب التيغراي). لكن، يبدو أن «ثوار» شعبي الأورومو والأمهرا قطعوا «نفَس الرجل» في منتصف دورته الرئاسية الثانية، فاضطر للانسحاب من المضمار بهدوء مخالفاً تقاليد «القادة الأفارقة الراسخة» في البقاء رئيساً حتى الموت أو «الانقلاب».
لقد انسحب ديسالين قبل أن يكمل المضمار إلى نهايته، لأنه عرف أن مخزونه من «الأكسجين الشعبي» الذي أمده بالقوة والنفوذ قد نفد. وقال مبرّراً «إنه يريد أن يكون جزءًا من الجهود الرامية إلى إيجاد حل دائم للوضع الحالي»، وذلك على خلفية احتجاجات كبيرة في معاقل الأورومو حول العاصمة، والتي تعدّ أكبر المجموعات العرقية الإثيوبية.

من هو ديسالين؟
عاش هايلي مريام ديسالين حياة هادئة و«ناعمة»، لم يشارك في الكفاح المسلح الذي قاده معلمه الراحل مِلِس زِناوي، وأطاح عبره ثوار «جبهة تحرير التيغراي» بـ«ديكتاتور» إثيوبيا اليساري السابق وزعيم قوات «الديرغ» (اللجنة العسكرية) منغيستو هايلي مريام في 1991.
أثناء الحرب بين منغيستو والثوار، كان ديسالين ينهي دراسته العليا في جامعة تمبيري التكنولوجية في فنلندا حيث حصل على درجة ماجستير من قسم الهندسة المائية، وكان قبلاً كان قد تخرج مهندساً مدنياً في جامعة أديس أبابا. وبعد فنلندا، قرّبه زِناوي وتولاه برعايته، فارتقى المناصب في عهده بسرعة، إلى خلفه في زعامة البلاد بعد وفاة زِناوي المفاجئة في 20 أغسطس (آب) 2012، التي أنهت حكماً استمر 21 سنة. ويذكر أن ديسالين خلال هذه الفترة أيضاً على ماجستير ثانية في القيادة التنظيمية في جامعة أزوسا باسيفيك الأميركية.
عمل ديسالين مستشارا لزِناوي لمدة 5 سنوات، ثم حصل على ترقية في العام 2010 رفعته إلى منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية. وفي العام ذاته انتخب نائباً لرئيس التحالف الحاكم «الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية» التي قادت الحرب الشعبية ضد منغيستو وأطاحت بحكمه. ووفقاً للدستور الإثيوبي، خلف زِناوي المتوفى في رئاسة الوزارة بحكم منصبه كنائب للرئيس. ثم انتخب خلال بضعة أشهر رئيساً أصيلاً للوزراء، وأعيد انتخابه في 2015 رئيساً لدورة رئاسية جديدة، وهي الدورة التي لم يكملها بل سارع بالاستقالة قبل نهايتها.

توازن سياسي قلق
على غير حال القادة الإثيوبيين الذين جاء معظمهم من مجموعات إثنية وثقافية كبيرة، فإن ديسالين ينتمي إلى أقلية الوالايتا في جنوب إثيوبيا. وهناك قاد تحالفاً من 9 مجموعات ثقافية وإثنية. ثم إنه ينتمي إلى إحدى الطوائف البروتستانت المسيحية الصغيرة أيضاً، بينما يُدين معظم مسيحيي إثيوبيا بالأرثوذكسية. ويرى البعض أن انتماءه الديني والعرقي لمجموعات صغيرة، كان مصدر قوته والسبب الذي دفع زِناوي للإتيان به، ولكن في الوقت نفسه نقطة ضعفه الذي دفعه للاستقالة، بعد تفجّر صراعات المجموعات الإثنية الكبرى. وفي هذا السياق كتبت عنه «مجموعة الأزمات الدولية» محللة وضعه «انتماء ديسالين للأقلية في بلد متعدّد الإثنيات ميزة، فهو لا يتحدر من المجموعتين الكبيرتين – أي الأورومو والأمهرا – ما جعله عنصر حفظ توازن» وقالت إن زِناوي أتى به للتمويه عن واقع الحكم الذي يسيطر عليه شعب التيغراي (الذي ينتمي إليه زِناوي)، ليخلق وجوده توازناً سياسيا قلقاً.

نشأته وحياته العائلية
عاش ديسالين، المولود عام 1965 في عائلة كبيرة نسبياً تضم 11 أخاً، طفولة عادية، أمضاها في لعب كرة القدم ومساعدة والده في أعماله، ويصفه أقران طفولته بـ«القصير الخجول». في حين يقول عارفوه بأن خلف ديسالين تقف زوجته رومان تيسفاي، وهي عالمة اقتصاد كان تعرف عليها في الجامعة، ثم تزوج منها بعد قصة حب كبيرة وصداقة طويلة. ويرجع المحللون نجاحه إلى جهودها، ويقولون «تقف خلف أي قائد زوجة محبة» ورومان هي التي وقفت خلف ديسالين. وتنتمي رومان مثل زوجها، إلى منطقة والايتا جنوب إثيوبيا، وتدين مثله بالبروتستانتية. ورزق الزوجان الرئاسيان بثلاثة أبناء، أكبرهم ابنته الأثيرة جوهانا.
ومن سماته الشخصية، أن ديسالين، التكنوقراطي المعتق، يرغب في ارتداء ملابس داكنة في العادة، ويحرص على نظارة طبية أنيقة. ويعرف عنه أنه يقابل ضيوفه برحابة وهدوء مثير، يسمع أكثر مما يتحدّث بلغاته الثلاث الأمهرية والوالايتية والإنجليزية. في مقابلاته الرسمية يحيط الرجل نفسه بفريق حماية قوي ومدرب جيداً، ولا يفرط في الترتيبات الأمنية التي يتطلبها منصبه، بل ربما الأخطار المحدقة به، بل إن البعض يرى أنها مشددة أكثر من اللازم. وعلى غير طبيعة قادة النظام الإثيوبي المتحفظين دوماً تجاه الصحافة والصحافيين، فإن ديسالين عادة ما يتبسط مع ضيوفه من الصحافيين الذين يوافق لماماً على استضافتهم، فيجيب عن الأسئلة الصعبة مباشرة، ويرد السؤال إلى من يطرحه بتحدٍ، محاولا رسم صورة «الزعيم الواثق من كل شيء»، ويحاول اكتشاف تأثيره على مضيفيه.

أداء بلا «كاريزما»
كما سبقت الإشارة، تدرّج ديسالين في مناصب مهمة بعون سلفه مِلِس زِناوي وتشجيعه ورعايته. وكانت «الشرق الأوسط» قد نقلت في وقت سابق، أن البروز الحقيقي لديسالين كسياسي لامع ومؤثر جاء نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الحالي، إذ ترقّى في الحزب الحاكم «حزب الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا» الحاكمة، من نائب لرئيس إقليم «منطقة الأمم الجنوبية»، ثم رئيساً له.
وبدعم من زِناوي انتخب نائباً في البرلمان حيث لا يزال يحتفظ بمقعده فيه. وبسرعة أكبر بلغ منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في أكتوبر (تشرين الأول) 2010. أيضاً برعاية زِناوي، وخلفه في رئاسة الوزارة بعد وفاته، ثم انتخب عام 2013 رئيسا للاتحاد الأفريقي الذي تستضيف أديس أبابا مقره الدائم. بيد أن ديسالين لا يتمتع بـ«الكاريزما» التي كان يتمتع بها سلفه، لكنه – مع ذلك – أفلح في إدارة التناقضات الإثيوبية خلال فترة قيادته البلاد.
لقد نجح في مهمته إلى أن فجّرت الوضع الاحتجاجات الشعبية التي ظلت تشهدها إثيوبيا منذ العام 2015، وبلغت ذروتها في العام 2016. وعند ذلك اضطر ديسالين والحزب الحاكم لتكوين وزارة جديدة أعطى فيها شعبي الأورومو والأمهرا نصيب الأسد من الوزراء، 9 وزراء للأورومو وحدهم، أي ما يعادل 40 في المائة من مجلس الوزراء تقريباً. في المقابل، يقول قادة الأورومو الذين يتزعّمون الاحتجاجات، إن حزب الجبهة الثورية الديمقراطية الحاكم بقيادة ديسالين يسيطر فعلياً على البرلمان بنسبة 100 في المائة.... إذ فاز الائتلاف الحاكم وحلفاؤه على 546 مقعداً من مقاعد البرلمان الإثيوبي البالغة 547 مقعداً، ولم تفلح المعارضة في الحصول على أي مقعد.
احتجاجات الأسبوعين الماضيين، عبر خلالها حركيّو شعبي الأورومو والأمهرا عن سخطهم على ما يرونه هيمنة أقلية التيغراي على السلطة كاملة رغم أنها لا تشكل أكثر من 6 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم زهاء 100 مليون. ويزعم المعارضون الأورومو، بالذات، أن حكومة ديسالين تسلب حقوقهم السياسية والاقتصادية وتهمش إقليمهم، وتمارس ضدهم اضطهادا منهجياً يتضمن القتل والتنكيل والإخفاء القسري ومصادرة الأراضي. كما يقولون إنها تسعى لطمس هويتهم وخصوصيتهم، بفرض اللغة الأمهرية على التدريس، وتقتطع أراضيهم بحجة معلنة هي تحديث العاصمة أديس أبابا، لكني تخفي رغبة غير معلنة لإضافة الأراضي المقتطعة لصالح التيغراي.
وبعدما اعترفت الحكومة الإثيوبية عقب احتجاجات العام 2016 بخطأ طريقة تعاملها مع المحتجين، سارعت إلى تكوين وزارة جديدة، ونقلت «الشرق الأوسط» في حينه عن مسؤول إثيوبي بارز من الخرطوم قوله «التشكيل الوزاري الجديد جعل الحكومة تشبه الشعب الإثيوبي»، وأن للمحتجين مطالباً عادلة، بعدما كانت قد قمعتها بشدة ما أدى لمقتل المئات واعتقال العشرات، ثم أعلنت حالة الطوارئ في البلاد.

كبش فداء
اليوم يرى المراقبون أن ديسالين تعرض لضغوط قوية داخل التحالف الحاكم دفعته لتقديم استقالة، وأن المعلن من أسباب ليس هو الفعلي. ويقول محلل سياسي - طلب التكتم على اسمه - إن التحالف الحاكم اتهم ديسالين بالفشل في مواجهة التوترات العرقية، وطلب منه مستنداً على تقليد «النقد والنقد الذاتي» انتقاد أدائه وتقديم استقالته، فكان بالتالي «كبش فداء». مع هذا، اختار ديسالين الاستقالة منتصف الشهر الجاري من منطلق أنها خطوة ضرورية «من أجل السعي لتنفيذ إصلاحات من شأنها أن تؤدي للسلام الدائم والديمقراطية».
وهكذا ترك ديسالين منصبه بهدوء، لكنه ترك أيضاً «ناراً مخبوءة تحت الرماد». فالمحتجون لا يرون أن الحل يكمن في منصب رئيس الوزراء، بل في سيطرة التحالف الحاكم على البلاد واقتصادها، وذلك وفقاً للصحافي السوداني المختص بشؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، الذي يقول إن «السيناريوهات المقترحة لمواجهة الأزمة لن تفلح في حلها ما لم تتجه إلى جذورها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. فخروج الرجل عن سلطة الدولة التي جعل منها واحدة من بين الدول الأعلى نمواً في العالم، يتركها في مهب الريح، فهي تواجه عدة قضايا في وقت واحد، من بينها قضية من يخلفه على الرئاسة». وفي هذا المجال، ترى مجلة «الإيكونوميست» البريطانية، أن هناك ثلاثة مرشحين محتملين لخلافته، هم: ليما ميجيرسا رئيس منطقة أورومو، وديميكي ميكونين المنتمي إلى الأمهرا، ثم وزير الخارجية ورغيني غيبوا الذي يعد أول وزير خارجية من الأورومو.
أما المعارضة، فمن جهتها، أرسلت رسائل حذرت فيها من أنها غير متفائلة بـ«تغيير حقيقي»، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المعارض البارز رئيس المجلس الفيدرالي للأورومو ميريرا غودينا، قوله إن التحالف الحاكم يسيطر على كل مقاعد البرلمان، وتساءل «ما هو الفرق الذي ستحدثه استقالة ديسالين، في ظل هذه السيطرة»، ومن ثم، اعتبر الاستقالة قضية حزبية داخلية، لا تمثل تغييراً جوهرياً يطالب به الشعب.

زهد غير مشهود
أخيراً، رغم كل التحليلات فإن ديسالين «استقال» مخالفاً «تقليداً عند القادة الأفارقة»، هو البقاء في السلطة حتى الموت، أو حين تدوي مارشات العسكر، معلنة انقلاباً ضده. لقد استقال بعدما حقق نجاحات اقتصادية لافتة جعلت من اقتصاد بلاده من بين الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم، بينما تتهمه جهات معارضة وحكومية بالفشل في احتواء النزاعات الإثنية في بلد تقوم فيه السلطة منذ القِدم على تحالفات أو تقاطعات إثنية، بين أكبر مجموعاته السكانية. وبديهي أنه بهذه الاستقالة تفقد المجموعات العرقية «الصغيرة» امتيازاً تمتعت به لأنها «صغيرة» ولا ينتظر أن تستعيده قريباً.



المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
TT

المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

أعلن المتمردون الطوارق، الأحد، التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من مدينة كيدال في شمال مالي التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل».

وقال قيادي في صفوف المتمردين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تم التوصل إلى اتفاق يسمح للجيش وحلفائه في فيلق أفريقيا بمغادرة المعسكر رقم 2، حيث كانوا متحصنين منذ أمس»، مضيفاً أن مدينة كيدال أصبحت تحت سيطرتهم «بالكامل».

وقال أحد سكان كيدال للوكالة الفرنسية: «رأينا موكباً عسكرياً يغادر، لكننا لا نعرف تفاصيل الوضع... مقاتلو الحركات المسلحة هم من ينتشرون في الشوارع الآن».

ونقلت الوكالة عن عائلة وزير الدفاع المالي ومصدر حكومي أن الوزير ساديو كامارا قُتل في هجوم، السبت، على منزله قرب باماكو.

وتجددت الاشتباكات الأحد، بين مقاتلين لجماعات متشددة والجيش المالي في مدينة كاتي قرب العاصمة باماكو، وهي معقل للمجلس العسكري الحاكم، وذلك غداة هجمات منسقة شنها متشددون متحالفون مع متمردين طوارق في عدة مناطق، حسبما أفاد به شهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت كاتي التي تضم حامية عسكرية، من بين المناطق التي هاجمها السبت عناصر من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» والمتحالفة مع المتمردين الطوارق من جبهة تحرير أزواد.

وقال أحد سكان المدينة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تجدد القتال صباح اليوم، في كل مكان تقريباً. الجهاديون بالقرب من التلّة» المطلة على كاتي. وقال ساكن آخر: «دخل الطيران أيضاً المعركة».

صورة من مقطع مُصوَّر للاشتباكات في مالي أمس (أ.ف.ب)

من جانبه، ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس (السبت)، «أعمال العنف» في مالي، بعدما أعلنت جماعة مسلحة أنَّ مقاتليها شنّوا مع متمردين من الطوارق هجمات ضد الجيش في أنحاء الدولة التي يتولَّى مجلس عسكري الحكم فيها.

وجاء في بيان لستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، أن «الأمين العام يشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في مواقع عدة بأنحاء مالي»، ويدعو إلى «دعم دولي منسّق للتعامل مع الخطر المتزايد للتطرّف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل، وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة»، السبت، أنَّها نفّذت مع متمردين من الطوارق هجمات كانت الأكثر تنسيقاً التي تشهدها الدولة الفقيرة الواقعة في غرب أفريقيا منذ سنوات.

ووقعت الهجمات في محيط العاصمة باماكو ومناطق أخرى، بينما أعلن متمرّدو الطوارق أنهم سيطروا على مدينة كيدال في الشمال.

وأضاف البيان أن غوتيريش «يدين بشدّة أعمال العنف هذه، ويعرب عن تضامنه مع الشعب المالي، ويشدد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية». كما دعا إلى «تنسيق أمني قوي، وتعاون في أنحاء المنطقة».

ونقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

مسلحون يتجوَّلون في شوارع كاتي بينما يتردَّد صدى إطلاق النار في مدن عدة بمالي أمس (أ.ف.ب)

وطلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنَّها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وتعاني مالي منذ عام 2021 من أزمة أمنية؛ إذ أسفرت هجمات نفَّذها متطرفون وجماعات إجرامية وانفصاليون عن مقتل الآلاف، ودفعت عشرات الآلاف إلى النزوح.

وأكد المجلس العسكري الذي وصل إلى السلطة إثر انقلابَين في 2020 و2021 أنَّ توليه الحكم يرمي إلى مكافحة المتطرفين بفاعلية أكبر، إلا أنَّ الهجمات لم تتوقف.

وقال شاهد من «رويترز» إنَّه سمع دوي انفجارَين قويَّين، كما سمع إطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإنَّ جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في التوقيت نفسه تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.


معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

طلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وقال شاهد من «رويترز» إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإن جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وفي وقت متأخر من اليوم، نقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

صورة وزعتها «جبهة تحرير أزواد» تبين مسلحين في شوارع كيدال (أ.ب)

وقال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في البلاد، صباح السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شاركت فيه عدة جماعات. وتحدث بيان للجيش عن معارك جارية، السبت، في العاصمة وفي عدة مناطق داخلية من البلاد بين قواته و«جماعات إرهابية» هاجمت ثكنات.

وأفاد شهود عيان بوقوع هجمات متفرقة. وقال الجيش، في بيان، إن «جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة وداخل مالي فجر السبت، 25 أبريل (نيسان) 2026»، وإن الجنود «يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين». وأضاف الجيش أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتجتاح مالي، التي يحكمها مجلس عسكري، صراعات حركات تمرد وعنف مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين منذ أكثر من عقد، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

مسلحون من مجموعة غير محددة الهوية في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، وهي تحالف يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث. وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة، شاركت أيضاً في هجمات السبت.

ولم تعلق الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على ادعاءات تحالف الطوارق. وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

الدخان يتصاعد جراء الانفجارات في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر... وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي غويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية. وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وقال محرر من وكالة «أسوشييتد برس» إنه سمع دوي إطلاق نار قرب مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو عاصمة مالي، في وقت مبكر من السبت. وسمع أحد صحافيي الوكالة في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات، صباح السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل الجماعات المسلحة.

منظر للعاصمة باماكو (أ.ب)

وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة «أسوشييتد برس» إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث العمدة شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته.

وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة وإرهابية، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط، ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

كانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها، لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

صورة أرشيفية لقوات عسكرية مالية في كيدال (أ.ف.ب)

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو (تموز) 2025 أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم»، ومن دون انتخابات.

وأفادت «رويترز» في مارس (آذار) بأن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيّرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026 لتعزيز قواتها الاحتياطية ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات المسلحة. وأكد الوزير أيضاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سن القتال» و«استدعاؤهم عند الحاجة».

ولم يتمكن المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب سبتمبر (أيلول) 2022، من إيقاف أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.


بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
TT

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية. وأكد الوزير أيضاً أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سِن القتال»، و«استدعائهم عند الحاجة».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عجز المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب في سبتمبر (أيلول) 2022، عن وقف أعمال عنف تشنها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.

ويعتمد المجلس العسكري على متطوعين مدنيين لمساعدة الجيش، يتكبدون خسائر فادحة جرَّاء الهجمات.

وقال وزير الحرب والدفاع الوطني الجنرال سيليستين سيمبوريه، الجمعة: «في سياق ثورة شعبية تقدمية تدعو إلى الدفاع الوطني، سيتم تدريب جميع المواطنين في سِن القتال، القادرين على الدفاع عن الوطن أو المشاركة في أي أزمة إنسانية أو غيرها، واستدعاؤهم إلى قوات الاحتياط عند الحاجة».

وأعلن عقب اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في بوبو ديولاسو، ثانية كبريات مدن البلاد، أنه «سيتم تجنيد وتدريب 100 ألف جندي احتياطي بحلول نهاية عام 2026». ولم يُفصح عن تفاصيل عملية التجنيد.

وعلى غرار مالي والنيجر المجاورتين، قطعت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، وعدد من الدول الغربية، متَّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.