رئيس جنوب السودان يتعهد بحل خلافاته مع معارضيه لاستعادة السلام

معتقلون سابقون يطالبون بتشكيل حكومة مختلطة وفترة انتقالية

TT

رئيس جنوب السودان يتعهد بحل خلافاته مع معارضيه لاستعادة السلام

أكد رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت مجددا التزامه بحل الأزمة السياسية وخلافاته مع معارضيه لاستعادة السلام وضمان الاستقرار والأمن في المنطقة، في وقت دعا فيه معتقلون إلى تشكيل حكومة مختلطة وبرلمان جديدين ضمن خطة إحياء تنفيذ اتفاقية السلام، وأن تكون مدة الفترة الانتقالية ثلاث سنوات تجرى بعدها الانتخابات.
وقال أتيني ويك أتيني، المتحدث باسم الرئاسة في جوبا، إن رئيس البلاد جدد التزامه بحل الخلافات السياسية مع المعارضة، واستعادة السلام لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن كير يبذل كل جهوده للحفاظ على السلام وإنهاء الخلاف سلمياً، وشدد في هذا السياق على أنه «من مصلحة الرئيس كير أن تتوقف الحرب التي استمرت أربع سنوات، وهو يسعى لأن يعيش شعب جنوب السودان في سلام وأمن».
وأوضح أتيني أن كير أجرى لقاء مع النائب الأول لرئيس الوزراء الأوغندي موسى علي، الذي حمل رسالة خاصة من رئيس بلاده يويري موسيفيني، مبرزا أن الرسالة تناولت الوضع السياسي والأمني في جنوب السودان، ومحادثات السلام الجارية الآن في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وقال إن كير تعهد بالقيام بإجراءات لتعزيز الأمن والاقتصاد، موضحا أن جوبا وكمبالا ستتبادلان المعلومات الاستخباراتية مع دول المنطقة لمنع تسلل المجرمين والقوى السالبة، في إشارة إلى المتمردين في دول الإقليم.
وكان الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني قد حاول منذ العام الماضي الجمع بين الفصائل المتحاربة في حزب الحركة الشعبية الحاكم في جنوب السودان، وفقاً لاتفاق أروشا التنزانية، ثم بدأ عملاً مشتركاً مع مصر توج بتوقيع اتفاق في القاهرة بين الحركة الشعبية في الحكومة ومجموعة المعتقلين السابقين، فيما لم يوقع الفصيل التابع لزعيم التمرد الدكتور رياك مشار.
إلى ذلك، دعت مجموعة من المعتقلين السابقين في ورقة قدمتها إلى منتدى (الإيغاد) لتنشيط تنفيذ اتفاقية السلام لتكوين إدارة مختلطة للحكومة، وإعادة تشكيل البرلمان في إطار الاتفاقية وحل النزاع في جنوب السودان، وطالبت الورقة الوسطاء والمجتمع الدولي أن يضعوا في حساباتهم خروجا آمنا للرئيس سلفا كير، ونائبه السابق رياك مشار الذي يتزعم فصيلاً متمرداً.
وقالت المجموعة إنه «لا يمكن إنهاء دورة العنف وتنفيذ اتفاق السلام فقط، بل ينبغي التفاوض على الخروج المشرف للرئيس سلفا ونائبه السابق رياك مشار».
واقترح المعتقلون السابقون في ورقتهم أن تتألف السلطة التنفيذية من شخصيات ذات كفاءة عالية، تتكون من سياسيين ومهنيين ومجتمع مدني ونساء وشبان، وذكرت الورقة أن أعضاء الحكومة الانتقالية المقبلة مطالبون بألا يترشحوا في الانتخابات المقبلة بعد نهاية الفترة الانتقالية، وألا يشغلوا أي وظيفة عامة لمدة عشر سنوات، كما طالبوا بوضع معايير صارمة وآلية لجميع المسؤولين في الحكومة الانتقالية، وأن يتم تشكيل مجلس تشريعي قومي جديد من مائتي عضو، ومجلس الولايات من 50 عضوا، وذلك لضمان تمثيل جميع أصحاب المصلحة في البلاد.
وطالب المعتقلون في الورقة ذاتها بتطبيق النظام الفيدرالي وفقاً لنصوص اتفاقية السلام، وأن يقرر الدستور الدائم، الذي سيتم وضعه خلال الفترة الانتقالية، الشكل النهائي لنظام الحكم، كما اقترحت الورقة الفصل بين السلطتين القضائية والتنفيذية، وضرورة استقلال القضاء، وإجراء عملية إصلاحية في الجوانب العدلية، وقالت إن من بين أهداف الحكومة الانتقالية المقترحة تحقيق انتعاش اقتصادي، ووضع برنامج واضح للقضاء على الأوضاع الهشة وفشل الدولة في جنوب السودان.



«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
TT

«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)

صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، لصالح خفض الحد الأقصى لقوة حفظ السلام في جنوب السودان الذي يمزقه الصراع من 17 ألفا إلى 12 ألف جندي مع تفويض بمنع العودة إلى الحرب الأهلية في أحدث دولة في العالم.

وجاءت نتيجة التصويت على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة بتأييد 13 صوتا ، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت. ويمدد القرار تفويض القوة حتى 30 أبريل (نيسان) 2027.

وقال السفير الأميركي مايك والتز للمجلس إن القرار يسعى لإعادة القوة «إلى الأساسيات» المتمثلة في حفظ السلام وحماية المدنيين ودعم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وكانت هناك آمال كبيرة عندما نال جنوب السودان الغني بالنفط استقلاله عن السودان في عام 2011 بعد صراع طويل. لكن البلاد انزلقت إلى حرب أهلية في ديسمبر (كانون الأول) 2013، قامت إلى حد كبير على انقسامات عرقية، عندما قاتلت القوات الموالية لسلفا كير، وهو من عرقية الدينكا، القوات الموالية لرياك مشار، وهو من عرقية النوير.

وقتل أكثر من 400 ألف شخص في الحرب التي انتهت باتفاق سلام في عام 2018 وحكومة وحدة وطنية تضم كير رئيسا ومشار نائبا للرئيس. لكن حكومة كير وضعت مشار تحت الإقامة الجبرية في مارس (آذار) 2025، واتهمته بالقيام بأنشطة تخريبية، وهو يواجه الآن تهما بالخيانة.

وتزامنت إزاحة مشار مع زيادة حادة في العنف وانهيار اتفاق السلام لعام 2018، رغم أن الانتخابات الرئاسية المؤجلة لفترة طويلة لا يزال من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والتز إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن حكومة كير «تستغل االدعم الدولي وتعرقل أولئك الذين يحاولون المساعدة بصدق».


الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

تتحسب الجزائر لتداعيات اضطرابات الوضع المتفجر في جارتها الجنوبية مالي.

وبينما أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، دعم بلاده وحدة مالي؛ أرضاً وشعباً ومؤسسات، ورفضها القاطع لكل أشكال الإرهاب ومظاهره، قال الخبير الجزائري المتابع للتطورات، بشير جعيدر، إن الجزائر تواجه 3 تهديدات رئيسية مرتبطة بالوضع في مالي؛ الأول هو «العدوى الأمنية»؛ ذلك أن أي زعزعة للاستقرار في شمال مالي، قد ترفع من خطر تحول المنطقة إلى «ملاذات مسلحة متنقلة»، قادرة على التمدد نحو الجزائر، وثانياً «التدفقات البشرية والإجرامية»، واحتمال تسلل المهربين، وتجار البشر، إضافة إلى «التنافس الجيوسياسي»، حيث «أصبح الساحل ساحة للصراع بين قوى إقليمية ودولية».

إلى ذلك، رفضت موسكو، أمس، دعوة المتمردين الطوارق إياها لسحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.


«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش في البلاد على محاربة جماعات مسلّحة، وذلك بعد هجوم مفاجئ شنّته جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق.

وأدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، بهذا التصريح ‌بعد أن سأله ‌أحد الصحافيين عن ​رد ‌روسيا ⁠على ​بيان قِيل ⁠إنه صادر عن متمردين قالوا فيه إنهم يريدون مغادرة روسيا مالي؛ لأنهم يعتقدون أن المجلس العسكري الحاكم لن يبقى طويلاً دون الدعم الروسي.

وأضاف بيسكوف: «وجود روسيا هناك يرجع، في ⁠الواقع، إلى حاجة حددتها الحكومة ‌الحالية. وستواصل ‌روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وظواهر ​سلبية أخرى، بما ‌في ذلك في مالي، وستواصل ‌تقديم المساعدة للحكومة الحالية».

وقُتل ساديو كامارا، وزير دفاع مالي، الذي تلقّى تدريبه في روسيا، خلال تفجير انتحاري وقع في مطلع ‌الأسبوع، واضطر فيلق أفريقيا الروسي، وهو جماعة شبه عسكرية تسيطر ⁠عليها ⁠وزارة الدفاع، إلى الانسحاب من كيدال وهي بلدة مهمة ساعد مرتزقة روس في السيطرة عليها في 2023، واضطرت موسكو إلى استخدام طائرات هليكوبتر مسلّحة وقاذفات قنابل استراتيجية لصدّ المتمردين.

ويقول محللون سياسيون إن صورة روسيا على أنها ضامن للأمن في أفريقيا تضررت من هذه الوقائع، وإن مصالحها ​الاستراتيجية والاقتصادية في ​القارة أصبحت الآن مهددة بسبب هذه الاضطرابات.