«بيترا دياموندز» تعثر على ماسة زرقاء نادرة

«بيترا دياموندز» تعثر على ماسة زرقاء نادرة
TT

«بيترا دياموندز» تعثر على ماسة زرقاء نادرة

«بيترا دياموندز» تعثر على ماسة زرقاء نادرة

قالت شركة «بيترا دياموندز» المحدودة، إنها عثرت على ماسة زرقاء «نادرة» تزن 122.52 قيراط في منجم تابع لها بجنوب أفريقيا، بعد أشهر من بيعها ماسة زرقاء أخرى تزن 29.6 قيراط كانت قد اكتشفتها في نفس المنجم، بسعر تجاوز 25 مليون دولار.
وأضافت الشركة في بيان «أن ندرة وجود ماسة زرقاء بهذا الحجم يجعل من العثور عليها اكتشافا مهما بالفعل».
وارتفعت أسهم الشركة التي تعمل في التنقيب عن الماس قرابة سبعة في المائة لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام في مستهل تعاملات اليوم.
وذكرت الشركة التي فازت بالتنقيب في منجم الماس الشهير عام 2008 أنها ستحدد المسار الأمثل لتسويق الماسة بعدما تجري تحليلا أشمل لتثمين قيمتها المحتملة.
وقال مارتن بوتس المحلل في شركة فينكاب «إن أعلى سعر قياسي دفع في ماسة بلغ 35.3 مليون دولار في ماسة بيضاء وزنها 507 قراريط عثر عليها في كالينان أيضا. نعتقد أن هذه الماسة قد تحطم هذا السعر القياسي».
ويتباهى منجم كالينان باستخراج أكبر قطعة ماس على الإطلاق منه وهي ماسة كالينان عام 1905 التي جرى شطرها نصفين وضعا في التاج البريطاني المحفوظ في برج لندن.
ومن أحجار الماس الشهيرة الأخرى التي اكتشفت في هذا المنجم ماسة كالينان الزرقاء وزنتها 25.5 قيراط، التي عثر عليها عام 2013 وبيعت بمبلغ 16.9 مليون دولار، وأخرى اكتشفت عام 2008 أطلق عليها اسم نجمة جوزيفين وبيعت بمبلغ 9.49 مليون دولار.
وقالت بيترا إن الماسة التي عثر عليها أخيرا في كالينان، لن تباع خلال السنة المالية الحالية للشركة التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).
وكان سعر سهم الشركة قد ارتفع 13 في المائة منذ أن باعت ألماسة زرقاء في فبراير (شباط)، وارتفع 6.8 في المائة ليصل إلى 178.6 بنس حتى الساعة (07:13 بتوقيت غرينتش) اليوم الجمعة.



ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
TT

ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)

في حضوره العالمي الأول ضمن مسابقة «الأفلام القصيرة» في مهرجان «برلين السينمائي الدولي»، يقدّم الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» تجربة سينمائية مكثفة تنطلق من حكاية طفل في قرية حدودية، لكنها تنفتح على أسئلة أوسع تتعلق بالسلطة والاختلاف والذاكرة والعنف الكامن في الصوت قبل الصورة.

الفيلم الذي كتبته وأخرجته ماري روز أوسطا، لا يكتفي بسرد واقعة عن طفل يمتلك قدرة غير اعتيادية، بل يحوّل هذه القدرة إلى استعارة مركّبة عن الطفولة حين تُدفع إلى الاختباء، وعن المجتمعات التي تخشى كل ما يتجاوز معيار «الطبيعي».

وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية باعتبارها جزءاً من يومها العادي، وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

العم الذي يتولى رعايته، يحاول بكل السبل أن يبدو «عادياً»، ويذيب أي علامة اختلاف قد تجلب الانتباه أو الخطر، غير أن القمع لا يطفئ الطاقة، بل يؤجل انفجارها، وعندما يؤدي اختبار بريء لهذه القدرة إلى سقوط طائرتين حربيتين، يصبح السر عبئاً، وتتحول المخيلة إلى قوة لا يمكن احتواؤها.

ما يمنح الفيلم عمقه الحقيقي ليس الحدث الفانتازي في ذاته، بل الطريقة التي يُبنى بها بوصفها انعكاساً لخبرة معيشة، فالبيت الذي تجري فيه الأحداث ليس مجرد ديكور، بل ذاكرة متجسدة، بناء أسمنتي غير مكتمل فوق بيت حجري قديم، سلالم تؤدي إلى فراغ، غرف مفتوحة على الريح والنباتات. هذا الفضاء، الذي استُلهم من بيت أجداد المخرجة في شمال لبنان، يتحول إلى متاهة رمزية.

المخرجة اللبنانية (الشرق الأوسط)

وتقول ماري روز أسطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم وُلد من لحظة شخصية عميقة تعود إلى عام 2006، حين كانت مراهقة في بيروت لا تتابع الأخبار ولا تنشغل بالسياسة».

مضيفة: «لم نكن معتادين في بيروت على سماع صوت الطائرات الحربية، في ذلك اليوم، دخل الصوت إلى غرفتي فجأة. شعرت بشيء غير طبيعي، وكأن هناك حدثاً يوشك أن يقع، من دون تفكير قلت (بوم) وبعد لحظات وقع انفجار فعلاً قرب المنزل».

استدعاء الكارثة

وأضافت أنها في تلك اللحظة شعرت كأنها تسببت بالانفجار، «كأن لدي قوة خارقة استدعت الكارثة»، قبل أن تدرك أن ما حدث كان بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو (تموز) 2006.

وأكدت أن هذا الشعور بالتصادم بين الصوت والحدث، بين الخيال والواقع، ظل عالقاً بداخلها لسنوات، مضيفة: «في تلك اللحظة كبرت فجأة، فهمت معنى أن تدخل الحرب إلى حياتك من دون استئذان، أن تشعر بأن حياتك العادية يمكن أن تنقلب في ثانية، وأنك بلا قدرة على القرار».

وأضافت أن «شخصية الطفل تحمل جانباً شخصياً واضحاً؛ لأن البيت الذي صُوِّر فيه الفيلم هو بيت جدها في شمال لبنان، وهو بيت غير مكتمل ظل شاهداً على انهيار اقتصادي قديم بعد إفلاس البنك الذي كان يضع فيه أمواله ولم يتمكن من استردادها حتى الآن».

وأكدت أن «هذا البيت كان بالنسبة لها مساحة حرية، فلم يكن الكبار يخافون أن يفسد شيء فيه، وكانت تركض بين دهاليزه وتخرج إلى الأرض المحيطة به، وتواصل بين الخرسانة والطبيعة، بين الداخل والخارج، مما خلق لديها عالماً من الخيال».

استعادت المخرجة موقفاً شخصياً في طفولتها (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن «شعورها بالحرية في ذلك المكان امتزج لاحقاً بذكريات الانهيارات المتكررة في لبنان، كأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن البيوت غير المكتملة تشبه بلداً يعيش مشاريع لم تكتمل».

وفي حديثها عن البعد السياسي، شددت على أن السياسة في الفيلم ليست شعاراً مباشراً، بل طبقة طبيعية نابعة من واقعها كونها امرأة لبنانية، مضيفة: «هذا الصوت حفظته في جسدي. عندما أسافر وأسمع طائرة مدنية، أقفز من مكاني. هذه صدمة تراكم، فنحن نعيش تحت تهديد دائم، لا نعرف متى تحوم الطائرات فوقنا وماذا سيحدث، في لحظة ما، تتمنى لو أن لديك القدرة على الردع، على إيقاف هذا الاجتياح».

وعن تمويل الفيلم أوضحت أن «الرحلة لم تكن سهلة، خصوصاً في سياق عربي يعاني من محدودية مصادر الدعم للأفلام القصيرة، لكنها أكدت أن المشروع قام على جهد جماعي، وصوّرت في المنطقة التي تعرفها جيداً، وعملت مع ممثلين وأصدقاء آمنوا بالفكرة، وهو الأمر الذي سهل الكثير من العقبات».


مسلسلات رمضان المصرية تعوّل على الوجوه الشابة والقضايا الشائكة

تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
TT

مسلسلات رمضان المصرية تعوّل على الوجوه الشابة والقضايا الشائكة

تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)

تبدو خريطة الدراما الرمضانية المصرية لعام 2026 أقرب إلى إعادة ترتيب للمشهد الدرامي منها إلى مجرد سباق موسمي معتاد. فمن خلال أكثر من 30 مسلسلاً يبدو الموسم ميّالاً بوضوح إلى معالجة القضايا الاجتماعية، مع منح مساحة أوسع لبطولات شابة، مقابل تراجع نسبي لصيغة «البطل الشعبي المهيمن» التي سيطرت على مواسم سابقة.

وحسب الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، فإن الموسم الحالي يعكس تحولاً في شكل البطولة وطبيعة الموضوعات، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الخريطة هذا العام مزدحمة بالأعمال، لا سيما المكونة من 15 حلقة، وهو ما أتاح فرصة حقيقية لنجوم صاعدين، وأعاد توزيع النجومية بشكل مختلف، فنحن لم نعد أمام موسم يعتمد على اسم واحد يقوده، بل على تنوع في الأبطال والحكايات».

عصام عمر في بطولة مسلسل «عين سحرية» (الصفحة الرسمية لعصام عمر)

ويضيف عبد الرحمن أن الطابع الاجتماعي يطغى بوضوح على الخريطة الدرامية، قائلاً: «هناك تركيز واضح على قضايا الأسرة والعلاقات المعاصرة، مع تراجع نسبي للأعمال الشعبية التقليدية، والكوميديا أقل حضوراً مقارنة بمواسم سابقة، كما أن الأعمال تحاول ربط الصراع بسياق اجتماعي أوسع».

قبول جماهيري

في المقابل، ترى الناقدة سارة نعمة الله، عضوة لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام، أن الموسم الجديد يشهد تحولاً ملموساً في اختيارات الأبطال، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اعتماد ملحوظ على وجوه جديدة استطاعت خلال الفترة الأخيرة أن تحقق قبولاً جماهيرياً واسعاً، مثل عصام عمر، الذي كوّن شعبية كبيرة بعد نجاحه في فيلمه الأخير (سيكو سيكو) ثم مسلسل (بطل العالم)، وأصبح من الأسماء التي يراهن عليها الجمهور وصناع الدراما على حد سواء».

مي كساب بطلة «نون النسوة» (إم بي سي مصر)

وتشير نعمة الله كذلك إلى أحمد رمزي، بطل «فخر الدلتا»، قائلة: «البعض يشير إلى أحمد رمزي بوصفه نجم محتوى ناجحاً على منصات التواصل الاجتماعي، بما يمنحه قاعدة جماهيرية واسعة، لكن الرهان عليه لا يقوم على فكرة (الترند) فقط، بل على موهبة حقيقية، فهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، ويقدم أدواراً تمس شريحة واسعة من الشباب. والجيد أنه يعبر من خلال مسلسله عن أزمة اجتماعية تخص صعوبات الحياة في القاهرة لشاب قادم من خارج العاصمة».

وتلفت إلى أن من بين البطولات الشابة اللافتة هذا العام الفنانة سلمى أبو ضيف في مسلسل «عرض وطلب»، موضحة: «المسلسل يتناول قضية اجتماعية شديدة الحساسية، هي بيع الأعضاء، ومن المتوقع أن يكون له تأثير اجتماعي كبير. وسلمى أبو ضيف من الفنانات اللواتي يتعاملن مع موهبتهن بجدية، واختيارها هذا الدور يأتي بعد نجاحها في موسم رمضاني سابق، مما جعلها من أبرز الوجوه الشابة التي يتفاعل معها المشاهد».

تفاصيل عائلية

وعلى مستوى الموضوعات، يتفق الناقدان على تصدّر القضايا الأسرية المشهد؛ إذ يرى عبد الرحمن أن «قضايا الطلاق والانفصال وإعادة تعريف دور المرأة داخل الأسرة تتصدر هذا الموسم»، مشيراً إلى حضور نسائي لافت في أعمال مثل «توابع» لريهام حجاج، و«منّاعة» لهند صبري، و«على قد الحب» لنيللي كريم، و«اللون الأزرق» لجومانا مراد، مؤكداً أن «السوق باتت أكثر تقبلاً للتنوع، والجمهور أصبح يبحث عن فكرة وجودة قبل بحثه عن نجم كبير».

نيللي كريم وشريف سلامة على الملصق الدعائي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وهو ما تؤكده نعمة الله، بقولها: «الطلاق والانفصال في مقدمة القضايا المطروحة هذا الموسم، سواء في مسلسل ماجد الكدواني (كان يا ما كان)، أو في مسلسل محمد فراج (بابا ولكن)، الذي يتناول قضية الرؤية من زاوية إنسانية واجتماعية»، معتبرة أن «هذا الاتجاه يعكس اقتراب الدراما من تفاصيل الحياة اليومية للأسرة المصرية».

كما تشير إلى أن الموسم يبتعد نسبياً عن نموذج البطل الشعبي المبالغ في بطولته، قائلة: «أحمد العوضي، الذي اعتاد تقديم شخصية البطل الشعبي الأسطوري، يقدم هذا العام في (علي كلاي) شخصية ملاكم، وهو بطل رياضي يخوض صراعاً من نوع مختلف».

أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (الشركة المتحدة)

وتضم خريطة «المتحدة» هذا العام أعمالاً عدة، من بينها «رأس الأفعى» لأمير كرارة، و«كان يا ما كان» لماجد الكدواني، و«توابع» لريهام حجاج، و«مناعة» لهند صبري، و«حكاية نرجس» لريهام عبد الغفور، و«أولاد الراعي» لماجد المصري، و«فخر الدلتا» لأحمد رمزي، و«درش» لمصطفى شعبان، و«اتنين غيرنا» لدينا الشربيني، و«النص التاني» لأحمد أمين، و«فرصة أخيرة» لطارق لطفي، و«عين سحرية» لعصام عمر، و«اللون الأزرق» لجومانا مراد، و«على قد الحب» لنيللي كريم، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف، و«فن الحرب» ليوسف الشريف، و«علي كلاي» لأحمد العوضي، و«بيبو» لأحمد بحر «كزبرة»، و«بابا ولكن» لمحمد فراج.

وتدخل قنوات «إم بي سي» على خط المنافسة الرمضانية بمسلسلات تراهن على جماهيريتها، من بينها الجزء الجديد من مسلسل «المداح: أسطورة النهاية»، بطولة حمادة هلال، إلى جانب المسلسل الاجتماعي «بابا وماما جيران» من بطولة أحمد داود، والمسلسل الكوميدي «هي كيميا» من بطولة مصطفى غريب، في محاولة للجمع بين الأعمال ذات الملمح الاجتماعي والرهان على الكوميديا الخفيفة.

يواصل مصطفى شعبان تكرار التعاون مع سهر الصايغ (حسابه على فيسبوك)

وكانت «المتحدة» قد نظمت احتفالاً، نهاية الشهر الماضي، لإطلاق خريطتها الدرامية تحت عنوان «رمضان بريمير»، داخل أروقة «دار الأوبرا» بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، بحضور نخبة بارزة من الشخصيات الإعلامية والفنية.

ولفت طارق نور، رئيس مجلس إدارة «المتحدة»، إلى مسؤولية «القوى الناعمة المصرية في تشكيل الوجدان والوعي»، مؤكداً أن الدراما تظل إحدى أبرز أدوات التأثير الثقافي والاجتماعي.

سلمى أبو ضيف في بطولة رمضانية (صفحة watch it على منصة إكس)

وبينما تتعدد الرهانات بين وجوه شابة وقضايا اجتماعية ملحّة، يبقى الحكم النهائي رهناً بتفاعل الجمهور مع هذه الأعمال عند عرضها، كما يشير النقاد، غير أن المؤشرات الأولية توحي بموسم يميل إلى الواقعية، ويقترب أكثر من هموم الأسرة والشباب، بعيداً عن القوالب التقليدية لصورة «البطل الخارق» التي هيمنت على الشاشة في سنوات سابقة أخيراً.


عادات منزلية شائعة تُسبب قصر النظر

قضاء وقت أطول في النظر إلى الشاشات يفاقم قصر النظر (جامعة جنوب غربي تكساس)
قضاء وقت أطول في النظر إلى الشاشات يفاقم قصر النظر (جامعة جنوب غربي تكساس)
TT

عادات منزلية شائعة تُسبب قصر النظر

قضاء وقت أطول في النظر إلى الشاشات يفاقم قصر النظر (جامعة جنوب غربي تكساس)
قضاء وقت أطول في النظر إلى الشاشات يفاقم قصر النظر (جامعة جنوب غربي تكساس)

بيّنت دراسة أميركية أن بعض العادات المنزلية اليومية الشائعة قد تلعب دوراً أساسياً في تطور قصر النظر لدى الأطفال والشباب.

وأوضح الباحثون في جامعة ولاية نيويورك، أن سبب قصر النظر لا يقتصر على الشاشات وحدها، كما كان يُعتقد سابقاً، بل يرتبط بعوامل معقدة تشمل طريقة استخدام العين والإضاءة داخل الأماكن المغلقة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية (Cell Reports).

ويُعرف قصر النظر بأنه اضطراب بصري يجعل رؤية الأشياء البعيدة غير واضحة، بينما تظل الرؤية القريبة سليمة نسبياً. ويُعد هذا الاضطراب من أكثر مشاكل الإبصار انتشاراً عالمياً، إذ أصبح وباء عالمياً يصيب نحو 50 في المائة من الشباب في أميركا وأوروبا، ونحو 90 في المائة في أجزاء من شرق آسيا.

ولطالما نُسبت زيادة معدلات قصر النظر عالمياً إلى ارتفاع وقت استخدام الشاشات، لا سيما بين الأطفال والشباب، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن السبب أوسع وأكثر تعقيداً، ويرتبط بعادات بصرية يومية شائعة داخل المنزل.

وتشمل هذه العادات، حسب الدراسة، القراءة والكتابة لفترات طويلة في ضوء ضعيف، واستخدام الهواتف أو الأجهزة اللوحية أو الحواسيب من مسافات قصيرة ولمدة ساعات، وممارسة أنشطة يدوية دقيقة تتطلب تركيزاً بصرياً قريباً، في إضاءة منخفضة.

ووجد الباحثون أن التركيز الطويل على الأشياء القريبة في بيئات منخفضة الإضاءة يؤدي إلى تقليل كمية الضوء الواصلة إلى شبكية العين، ما قد يضعف نشاط الشبكية ويُسرّع تطور قصر النظر.

وتشير الفرضية الجديدة إلى أن العامل المشترك بين معظم مسببات قصر النظر هو كمية الضوء التي تصل إلى الشبكية في أثناء ممارسة نشاط بصري يتطلب النظر لمسافة قصيرة لفترات طويلة، فعند التركيز على الأشياء القريبة، تنقبض الحدقة لتحسين وضوح الصورة، وتتقارب العينان لمواءمة الرؤية، وتتضيق الحدقة لتحسين وضوح الصورة.

وإذا حدث ذلك في بيئة منخفضة الإضاءة، يؤدي انقباض الحدقة إلى تقليل الضوء الواصل للشبكية، ما يزيد من احتمال ضعفها ويسهّل تطور قصر النظر تدريجياً.

أما في الضوء الساطع، فيكون انقباض الحدقة منظماً وفق شدة الضوء وليس قرب المسافة، ما يسمح بوصول كمية كافية من الضوء إلى الشبكية ويحمي من تطور قصر النظر.

وأوصى الباحثون بتعديل بعض العادات المنزلية لتقليل خطر الإصابة بقصر النظر، من بينها تحسين الإضاءة في أثناء القراءة أو استخدام الأجهزة، وأخذ استراحات دورية عند استخدام الهواتف أو الأجهزة اللوحية أو الحواسيب، وزيادة الوقت في الهواء الطلق والنظر لمسافات بعيدة، والحفاظ على مسافة مناسبة بين العين والأجهزة أو الكتب.

وأشار الفريق إلى أن هذه النتائج لا تمثل إجابة نهائية، بل فرضية علمية قابلة للاختبار، تستند إلى قياسات فسيولوجية دقيقة تربط بين العادات البصرية، والإضاءة، ووظائف العين.

ويأمل الباحثون أن تفتح هذه النظرة الجديدة الباب أمام فهم أعمق لأسباب انتشار قصر النظر، وأن تساهم في وضع أساسيات عملية للوقاية من المرض في المستقبل.