رعب على طريق دمشق ـ حمص... وخوف من «صيد ثمين»

{الشرق الأوسط} تستطلع الخط البديل إلى «عاصمة الثورة»

TT

رعب على طريق دمشق ـ حمص... وخوف من «صيد ثمين»

على نقيض البرد القارس في ساعات الفجر، كانت المعارك حامية للغاية بين قوات النظام وفصائل المعارضة في منطقة حرستا المشرفة على أوتوستراد حمص - دمشق، وتسيطر عليه فصائل نارياً منذ سنوات، الأمر الذي حال دون السفر إلى حمص من مدخل العاصمة الشمالي الشرقي.
أصوات القصف والانفجارات القادمة من منطقة حرستا، كانت تسمع بوضوح في أرجاء العاصمة، لكنها أكثر وضوحاً في حي برزة، نقطة الانطلاق البديلة إلى حمص عبر طريق متعرجة، تمتد على مسافة تقارب 50 كلم من قلب دمشق حتى الوصول إلى الأوتوستراد الدولي عند جسر بغداد.
الطريق البديلة، يظنها كثيرٌ من المسافرين آمنة، لمجرد عدم وجود معارك على جانبيها، لكن سرعان ما يدب الرعب في القلوب، عند أول حاجز لجهاز الأمن السياسي التابع لدمشق، الواقع على بعد أمتار من حي برزة عند أبنية منطقة مسبق الصنع على أوتوستراد «حاميش». السبب ليس وجود اشتباكات، بل جراء نظرات عناصر الحاجز وطريقة كلامهم وهم يدققون ببطاقات المسافرين الشخصية، وقد يعتقد المرء أنهم يحاولون الانتقام من المسافرين جراء البرد الذي ينخر أجسامهم.
مع ذلك، فإن هذا الحاجز هينٌ قياساً إلى حاجز «عش الورور» الذي يليه، المعروف بصيته السيئ، حيث شهد العديد من حالات الاعتقال والخطف. إذ إن عناصره من «قوات الدفاع الوطني» الموالية للنظام، واستماتت للإبقاء عليه في ظل محاولات للنظام إزالته، لما يشكل لها من نفوذ ومردود مادي لها جراء «الرشاوى» التي يفرضها عناصره على الكثير من المارة مقابل السماح لهم بالمرور.
عناصره يبدون تدقيقاً أكثر في بطاقات المسافرين الشخصية من عناصر الحاجز الذي سبقه، إذ إن «الصيد الثمين»، ربما يكون «متخلفاً عن خدمة العلم»، أو «الاحتياط»، أو من ذوي «قيود» المناطق الساخنة، أو جراء حالة «مزاجية» لدى أحد العناصر. بالتالي ازدحام السيارات على الحاجز كان أكثر، وترقب وقلق المسافرين للسماح لهم بالمرور يصبح لفترة أطول.
بعد تجاوز المرحلة السابقة من الطريق، ينتابُ المسافرين شيء من الارتياح النفسي. إذ إن الحاجز الذي يلي ويقع على مدخل بلدة معربا، وتشرف عليه عناصر الأمن العسكري هو أقل تدقيقاً. لحسن حظهم، تمت إزالة جميع الحواجز بين معربا وكلية العلوم السياسية على المتحلق الشمالي في مدينة التل، التي يليها مباشرة حاجز يقع تحت جسر الكلية تشرف عليه عناصر الأمن السياسي، وهو قليل التدقيق أيضاً. يتابع المسافرون بعد ذلك طريقهم مروراً ببلدات معرة صيدنايا ومعرونة بمنطقة القلمون الشرقي وصولاً إلى جسر بغداد الذي يؤدي بدوره إلى الطريق الدولية السريعة الواصلة بين دمشق وحمص.
أول حاجز على الطريق الدولية يصادف المسافرين بعد تجاوز جسر بغداد، هو «حاجز القطيفة» الشهير بصيته السيئ، وتشرف عليه عناصر الأمن العسكري. ويعد من أكثر الحواجز تدقيقاً واعتقالاً للمسافرين، ويشهد ازدحاماً كبيراً في ثلاثة معابر طويلة جداً، أحدها مخصص لتسهيل مرور السيارات العسكرية وضباط عناصر قوات النظام وحاملي البطاقات الأمنية التابعين له.
وإن كانت الحواجز السابقة على الطريق، وفي قلب العاصمة، لا تدقق كثيراً ببطاقات من في داخل السيارات المارة عن «الخط العسكري»، فإن عناصر حاجز «القطيفة» يدققون ببطاقات هؤلاء وسياراتهم، لكن بشكل أخف مما هو عليه في المسربين المخصصين للسيارات العادية والمدنيين، حيث تتعرض بطاقات من يستقلون سيارات خاصة لتدقيق كبير قبل السماح لها بالمرور، على حين تجري عملية تدقيق لبطاقات المسافرين ضمن الحافلات العامة على الكومبيوترات من أجل ضبط المطلوبين، ما يضطر المسافرين في تلك الحافلات للانتظار لفترات طويلة على قارعة الطريق في ظل الهواء الشديد والبرد القارس، تصل ما بين 30 إلى 45 دقيقة، تعاد بعدها بطاقاتهم إليهم ومن ثم يتم السماح للحافلة بالمرور.بعد ذلك تبدو الطريق سهلة أمام المسافرين، غير أن ما يعكرها كان كثافة الضباب وأزيز الهواء المتسرب إلى داخل السيارات، ووعورة جانبي الطريق من صحراء وتلال مقفهرة. منظرها يضفي مزيداً من الخوف والقلق على المارة من مفاجآت طالما صادفت الكثير من المسافرين، والمتمثلة بـ«حواجز طيارة» تقوم بإيقاف السيارات بهدف الخطف بغرض الفدية أو سرقة السيارات، علماً بأن تلك المنطقة من الجهة الشرقية يبدو فيها بشكل واضح الانتشار لعدد من دبابات قوات النظام وبعض الخيام والقطع العسكرية ذات العناصر القليلة، بينما على الجانب الغربي للطريق يبدو وإن بشكل غير لافت انتشار عناصر «حزب الله» اللبناني التي تسيطر على المنطقة.
لم يكن الوصول إلى منطقة النبك بالسهل في ظل الحالة الجوية الرديئة، حيث أقيم في مدخلها حاجز شكلي، وآخر عند مدخل مدينة قارة متوسط الازدحام، وهو الحاجز المسؤول عن تغطية مناطق النبك ودير عطية ويبرود، حيث يلاحظ انتشار كثيف على جانبي الطريق لقوات النظام وحلفائها من ميليشيات إيرانية و«حزب الله».
وحتى بلدة قادش جنوب حمص، تندر الحواجز العسكري لتحل محلها دوريات الجمارك «الطيارة» بذريعة مكافحة التهريب على الطريق، ليصادف المسافرين حاجز قليل التدقيق على السيارات الخاصة وعلى الحافلات أيضاً عند مدينة حسياء. ومع الوصول إلى مدخل مدينة حمص، يكون باستقبال المسافرين حاجزان، الأول: للأمن العسكري والثاني: لجهاز الاستخبارات الجوية، يقوم عناصرهما بتدقيق كبير بالسيارات الداخلة إلى المدينة، وكذلك ببطاقات من بداخلها الشخصية والاستفسار عن أسباب الزيارة والجهات التي يودون الذهاب إليها.
أما بالنسبة إلى العائدين، فإن المسافرين يصادفون ذات الحواجز التي مروا بها في طريق الذهاب، الذي يستغرق نحو الساعتين، لكن الخلاف هو المزيد من التدقيق في حاجز القطيفة للداخلين إلى العاصمة، إضافة لوجود جهاز «سكنر» لفحص السيارات وكشف المتفجرات، وهو جهاز إيراني الصنع، ووضع النظام أجهزة منه على كافة مداخل العاصمة.
وعند الوصول إلى مشارف دمشق، هناك خيار واحد وهو طريق فرعية (تحويلة) من جسر بغداد إلى طريق المتحلق الشمالي ومنه إلى قلب العاصمة، لأن الاستمرار في الأتوستراد باتجاه حرستا، ومنها إلى منطقة العباسيين، متعذر بسبب المعارك الدائرة هناك. ويلاحظ أن «تحويلة» جسر بغداد قسّمتها قوات النظام إلى مسربين: أحدهما مخصص لمرور الشاحنات المحملة بالبضائع، والحركة عليها بطيئة للغاية، وغالباً ما يتقاضى عناصر الجيش والأمن من سائقيها مبالغ طائلة للسماح لهم بالمرور. المسرب الآخر، مخصص للسيارات الخاصة وحافلات نقل الركاب، ويتم السماح لها بالمرور من دون تدقيق كبير.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».