ليس هناك رابح في الحرب التركية في عفرين

هل تتوسط واشنطن بين أنقرة وأكراد سوريا؟

TT

ليس هناك رابح في الحرب التركية في عفرين

من غير المرجح أن يخرج منتصر من المعارك الجديدة المكلفة بين تركيا والقوات الكردية السورية في شمال غربي سوريا. تشمل الصعوبات التي تواجهها القوات التركية؛ معاداة السكان لها، وتضاريس جبلية أكثر ملاءمة لأعدائها المتمردين المتمرسين في المعارك. كما أن الهجوم يضيف توتراً جديداً إلى علاقات تركيا المتوترة أصلاً مع حليفتها الاستراتيجية الرئيسية، الولايات المتحدة.
كان هجوم تركيا على «وحدات حماية الشعب» الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، متوقعاً منذ وقت طويل. لدى «الحزب» و«الوحدات» ارتباطات آيديولوجية وتاريخية مع حزب العمال الكردستاني، وتركيا تنظر إليها كتنظيم واحد عابر للحدود. بالنسبة إلى معظم المراقبين، فإن السؤال لم يكن ما إذا كان الهجوم سيحدث، بل متى، وأين، وفي ظل أي ظروف.
الآن باتت الإجابات موجودة: في أعقاب تصريح أميركي استفزازي (تم تعديله لاحقاً) فيما يتعلق بتعاون واشنطن مع قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها «وحدات حماية الشعب»، أطلقت تركيا هجوماً جوياً وبرياً ضد عفرين الذي تسيطر عليه «وحدات حماية الشعب» في شمال غربي سوريا.
من المرجح أن تثبت هذه المعركة أنها غير حاسمة ومكلفة لكلا الطرفين. باتت تشكل أصلاً صداعاً مؤرقاً لواشنطن، حليفتهما المشتركة، وتضع ضغوطاً هائلة على علاقات تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بالولايات المتحدة. ما لم يقم الجميع بتعديل استراتيجياتهم، بما في ذلك من خلال العودة إلى عملية سلام أوسع فيما يتصل بتمرد حزب العمال الكردستاني القائم منذ عقود في تركيا، فإنها قد تثبت أيضاً أنها مؤشر على أن الأسوأ قادم.
كان من الواضح منذ وقت طويل أن نهاية الهجمات الرئيسية المدعومة من الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش ستشكّل لحظة حساسة في الشمال السوري. أنقرة، الغاضبة جداً منذ عام 2015 لأن الدعم الأميركي زاد من قوة «وحدات حماية الشعب» (العمود الفقري العسكري لقوات سوريا الديمقراطية) في الوقت الذي يخوض فيه حزب العمال الكردستاني تمرداً نشطاً في تركيا؛ كانت تأمل أن حليفتها في حلف شمال الأطلسي ستخفض دعمها لقوات سوريا الديمقراطية بعد الاستيلاء على معاقل تنظيم داعش.
يبدو أن واشنطن قررت أن تفعل العكس تماماً، أي أن تظل موجودة في المنطقة، وأن تستمر بالاستثمار في شركائها على الأرض. الولايات المتحدة تعتبر «إثبات الاستقرار» في المناطق التي تم انتزاعها من تنظيم داعش أمراً جوهرياً لمنع عودة المتطرفين؛ ولا تريد أن تتخلى عن حليف يمكن الركون إليه ضد تنظيم داعش أمام هجوم قد يشنه النظام السوري في المستقبل؛ وتأمل باستخدام وجودها العسكري للضغط من أجل تحقيق انتقال سياسي في دمشق واحتواء النفوذ الإيراني. إن الهيكليات الداخلية المتماسكة لـ«وحدات حماية الشعب»، وعمليات اتخاذ القرار فيها التي تتسم بالكفاءة، وأداؤها العسكري الكفء يجعلها الجهة المحلية الوحيدة التي يمكن الركون إليها في المحافظة على الأمن وتأمين آلية للحكم. وما من سبب يدعو للاعتقاد أن قوات سوريا الديمقراطية والمجالس المحلية المتصلة بها يمكن أن تستمر من دون «وحدات حماية الشعب» خلال المستقبل المنظور.
أعلنت الولايات المتحدة عن نياتها في 11 يناير (كانون الثاني) 2018، عبر إفادة لمساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد، وفي خطاب وزير الخارجية ريكس تيلرسون بعد 6 أيام. هذا الإعلان عن السياسة الأميركية للمرحلة القادمة، وليس البيان الأميركي الصادر في 13 يناير حول بناء «قوات أمن حدود» تحديداً، هو الذي أثار إحباط تركيا. أنقرة تعارض بقوة استمرار الدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب»، حيث ترى فيه تمكيناً لحزب العمال الكردستاني من خلال تعزيز قوة حكم فرعه السوري لمساحة كبيرة على حدودها الجنوبية، وإضفاء الشرعية على هذا الحكم بالأمر الواقع، ومنح النفوذ الدبلوماسي والاحترام الدولي للمنظمة الأم.
رداً على ذلك، شنت أنقرة أكبر عمل عسكري حتى الآن ضد «وحدات حماية الشعب»، في المكان الوحيد الذي تستطيع فعل ذلك فيه دون أن تواجه مباشرة حليفتها في حلف شمال الأطلسي، وهو عفرين. ليس للولايات المتحدة وجود عسكري في هذا الكانتون المعزول جغرافياً والذي تسيطر عليه «وحدات حماية الشعب» في شمال غربي سوريا، والذي وصفته واشنطن دائماً بأنه خارج إطار جهودها لمحاربة تنظيم داعش.
لأن عفرين غير محمية بالمظلة الأمنية الأميركية في شمال سوريا، فهي تشكل هدفاً أسهل لتركيا من المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي سوريا. وموسكو، لا واشنطن، هي التي كانت قد وفّرت في الماضي درجة من الحماية الضمنية للمنطقة. روسيا تسيطر على المجال الجوي فوق ذلك الجزء من سوريا، واحتفظت بوجود عسكري ضئيل في عفرين. وكان يُعتقد على نطاق واسع أن موافقتها (أو على الأقل عدم معارضتها) شرط أساسي لأي عملية عسكرية هناك. وبالفعل، فإن رئيس المخابرات التركية حقان فيدان، ورئيس هيئة الأركان العامة خلوصي أكار، زارا موسكو عشية الهجوم. بعد الزيارة، اعترفت روسيا بمخاوف تركيا الأمنية، وحمّلت مسؤولية الأزمة لـ«العمل الأحادي» الذي قامت به الولايات المتحدة (فيما يبدو أنه إشارة إلى السياسة التي أعلنها تيلرسون)، ونقلت قواتها في عفرين إلى مناطق لا تتعرض فيها للأذى. في الوقت الراهن، ألحق هذا القرار ضرراً كبيراً بعلاقاتها الودية السابقة مع «وحدات حماية الشعب»، لكن بالنسبة إلى موسكو فإن ذلك كان ثمناً زهيداً يمكنها دفعه مقابل إثبات عدم إمكانية الاعتماد على الولايات المتحدة؛ بل على العكس، فإن قدرة روسيا على التحكم بالأحداث على الأرض جنباً إلى جنب مع تركيا، كان ذا قيمة أكبر.
لكن من الناحية العسكرية، فإن عفرين تشكل منطقة تطرح تحديات ذات طبيعة خاصة بالنسبة إلى تركيا. «وحدات حماية الشعب» تتمتع بسيطرة عسكرية ولها جذور محلية عميقة. وعلى عكس معظم الشمال الشرقي الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، فإن عفرين منطقة مليئة بالأشجار، وجبلية نسبياً وذات كثافة سكانية عالية. وفي حين أن و«وحدات حماية الشعب» محاطة بقوات معادية –تركيا إلى الغرب والشمال، ومجموعات المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا إلى الشرق، والنظام السوري إلى الجنوب الشرقي، وجهاديو هيئة تحرير الشام إلى الجنوب– فإن ثمة طريقاً يربط عفرين بالمناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي عبر مناطق يسيطر عليها النظام. وقد تتمكن «وحدات حماية الشعب» من التفاوض مع دمشق على استخدام الطريق لنقل التعزيزات.
من المرجح أن تجد تركيا وحلفاؤها من مجموعات المعارضة المسلحة، التي لاقت صعوبات أحياناً في التقدم خلال هجومها المسمى «درع الفرات» ضد تنظيم داعش في أواخر عام 2016 ومطلع عام 2017، المعركة أصعب بكثير ضد «وحدات حماية الشعب» الأفضل تدريباً وقيادة. وبعد أسبوعين من شن العملية، فإن تقدم القوات التركية وحلفائها يبقى محدوداً، في حين تشير تقارير إلى قتل أكثر من مائة مقاتل في صفوف كلا الطرفين، بالإضافة إلى عشرات الضحايا المدنيين الذين سقطوا في القصف والضربات الجوية التركية.
حتى لو سيطرت تركيا وحلفاؤها السوريون على عفرين، فإنه يبقى من غير الواضح كيف ستتمكن أنقرة من تأمين منطقة يقطنها سكان معادون لها، وذات تضاريس ملائمة لحرب العصابات. الحصيلة الأكثر رجحاناً هي أنه سينتهي الأمر بتركيا في معركة طويلة ضد تمرد قوي ويتسم بدرجة عميقة من الدافعية.
يمكن أن تسوء الأمور على نحو خاص إذا وسّعت تركيا عملياتها إلى منبج، وهي مدينة تقع على الحافة الغربية للمنطقة التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب» في الشمال الشرقي، والتي أشار الرئيس إردوغان إلى أنها ستكون الهدف القادم لأنقرة. منبج منطقة متنازع عليها وتتسم بالحساسية. الولايات المتحدة ساعدت قوات سوريا الديمقراطية في انتزاع السيطرة عليها من «داعش» في عام 2016، وأكدت لتركيا حينذاك أن «وحدات حماية الشعب» ستنسحب من المدينة والمناطق المجاورة لها غرب نهر الفرات بعد الاستيلاء عليها. لكن عملياً، «وحدات حماية الشعب» مسيطرة هناك من خلال شركاء محليين. واشنطن، التي تعي أن تعهدها لم ينفَّذ بالكامل، نشرت قواتها الخاصة في بعض الأحيان في المنطقة لردع هجوم تركي. إذا قررت تركيا توسيع هجومها الحالي هناك، فإنها ستوسع بذلك انكشافها أمام هجمات وحدات حماية الشعب، وستخاطر بإلحاق أضرار أكثر عمقاً بعلاقتها مع واشنطن، حيث يمكن للقوات التركية والأميركية أن تصطدما.
قد يؤدي هجوم عفرين إلى تعزيز قوة القيادة التركية في الداخل مؤقتاً. لكنه ينطوي على مخاطر كبيرة ومن غير المرجح أن يضعف «وحدات حماية الشعب» كثيراً؛ بل إن الهجوم قد يشجع حتى حزب العمال الكردستاني على القيام بتفجيرات في المدن التركية، وهو تكتيك أحجم عنه الحزب على مدى العام الماضي (على الأرجح بناءً على طلب من واشنطن نُقل من خلال وحدات حماية الشعب). من غير المرجح أن تكون نهاية هذه المعركة لصالح أي طرف، بل إنها تُبرز مدى إلحاح الحاجة إلى معالجةٍ بشكل بنّاء أكثر الصراع بين تركيا (من ناحية) وحزب العمال الكردستاني و«وحدات حماية الشعب» (من ناحية أخرى)، والتناقضات المرتبطة بذلك في السياسة الأميركية.
تمكنت أنقرة من إلحاق خسارة كبيرة بحزب العمال الكردستاني في السنوات الثلاث من القتال جنوب شرقي تركيا، والذي أعقب انهيار محاولات التوصل إلى سلام في عام 2015. إلا أن ذلك كلفها غالياً. ولا يزال حزب العمال الكردستاني واثقاً في مقره في شمال العراق، وتواجه تركيا احتمالات أكثر قتامة –وقيوداً جيوسياسية هائلة– داخل سوريا. تستطيع تركيا شن هجمات تلحق ضرراً كبيراً وتزعزع الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب، لكنها لا تمتلك مساراً واضحاً نحو النصر العسكري هناك.
بالنسبة إلى حزب العمال الكردستاني، فإنه خسر «جيلاً» من المقاتلين (كما قال لي أحد كوادره) في المعركة التي يمكن القول إنها عززت من قوة خصومه سياسياً. وما من سبب يدعوه لتوقع نتائج أفضل من حملات مسلحة أخرى في تركيا. يمكنه أن يستمد القوة والشجاعة من استمرار نجاح فرعه السوري، الذي تلوح أمامه احتمالات سياسية وعسكرية واعدة، لكن، كما ذكرت مجموعة الأزمات في مايو (أيار) 2017، فإن ذلك يعتمد على إيجاده وسيلة مناسبة لتحاشي هجوم تركي طويل.
بدلاً من السعي المكلِّف نحو أهداف دونكيشوتية، حيث أوراقهم فيها الأضعف، فإن من مصلحة تركيا وحزب العمال الكردستاني و«وحدات حماية الشعب» الدخول في بعض المقايضات المصلحية، أي تنازلات عسكرية لحزب العمال الكردستاني في تركيا (مثل وقف إطلاق نار وسحب الأسلحة من التراب التركي)، مقابل عودة أنقرة إلى عملية السلام وقبولها باستمرار سيطرة «وحدات حماية الشعب» داخل جزء كبير من الشمال السوري.
العقبات كبيرة جداً، لكن ليس من المستحيل التغلب عليها. وخلال قيام المسؤولين الأميركيين بجولات مكوكية بين حلفائهم المتحاربين في محاولة لاحتواء القتال الحالي، عليهم أن يبدأوا باستكشاف الإمكانيات المحتملة لإبرام صفقة نهائية يقدم فيها حزب العمال الكردستاني تنازلات على أحد جانبي الحدود مقابل تنازلات تركية على الجانب الآخر. من دون مثل هذا التفاهم، فإن مقاربة واشنطن الجديدة في سوريا ستلحق الضرر بحليفيها كليهما، وهما اللذان تحتاج إلى تعاونهما إذا أرادت أن تلعب دوراً في تسوية الحرب في سوريا.

- باحث «مجموعة الأزمات الدولية» للشؤون السورية. النسخة العربية خاصة بـ«الشرق الأوسط»



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended