أفغانيات في الهند يلجأن إلى سحر الطعام

تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
TT

أفغانيات في الهند يلجأن إلى سحر الطعام

تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي

تقدم أولئك السيدات قصص صمود نادرة في بلد غريب. ساديا، وقسيمة، ورفيقة لسن سوى ثلاثة من بين مجموعة مكونة من سبع نساء بلا رجال هربن من أفغانستان، التي يمزقها العنف، في محاولة لإعادة بناء حياتهن في العاصمة الهندية دلهي. بدأن تقديم خدمة توريد الأطعمة والمشروبات، بعدما وضعن رعب وأهوال الماضي وراء ظهورهن، ولجأن إلى سحر الطعام. وقد أطلقن على المشروع الخاص بهن اسم «إلهام» وهو يعني الـ«إيجابية» باللغة الدارية.
بدأت هؤلاء السيدات الأفغانيات في صناعة اسم لامع في عالم الطهي وتقديم صنوف الطعام الشهية من مطبخهن الأصلي باستخدام الوصفات اللاتي ورثنها عن الأجيال السابقة إلى سكان دلهي.
وتعود قصة جمع النساء الثلاث إلى مجهود المنظمة غير الحكومية «أكسيس»، التي تتخذ من دلهي مقراً لها، والتي تواصلت مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أجل العمل على تحسين الظروف المعيشية للاجئين من خلال تقديم خدمات توريد الطعام.
تتلقى السيدات أسبوعياً عددا كبيرا من الطلبات لا يقبلن منه سوى جزء. تشتهر قسيمة بالكباب الشامي، في حين تبرع ساديا في طهي طبق الـ«كابلي بولاو»، وهو طبق شرقي خاص، وتجيد هنية طهي طبق الـ«مانتو»، في حين تعد رفيقة كباب الـ«تشابلي» والحلوى بشكل ممتاز.
تتضمن قائمة الطعام أصناف خاصة من الطبخ الأفغاني مثل الـ«مانتو»، وهو طبق من العجينة المحشوة باللحم والبصل، وتكسوها طبقة من الزبادي المعد في المنزل، ويقدم إلى جانب الخضراوات المشوية، ويعد أحد الأطباق الخفيفة الشهيرة التي تحظى بشعبية بين سكان دلهي. ومن الأصناف الأخرى كباب الـ«تشابلي» الطري، الذي يقدم إلى جانب الخبز الأفغاني المسطح، والـ«كابلي بولاو»، وهو أرز يتم طهيه مع اللحم والخضراوات، والبهارات الأصلية. من أصناف الحلوى المدرجة على قائمة الطعام «كاجورز» و«آشاك» وهي من الأصناف التي تحظى بشعبية كبيرة. كذلك يقبل الناس على المعجنات الحلوة الرقيقة المقلية والمغطاة بالسكر المطحون والفستق.

محنة شخصية

تقاوم كل سيدة من تلك السيدات أشباح الماضي، ولدى كل منهن قصة مرعبة. جاءت قسيمة وأبناؤها الأربع إلى الهند عام 2013، وتتذكر الأوقات الجيدة التي كانت تعيشها في أفغانستان مع زوجها وعائلتها، حيث تقول: «لقد كنا زوجين متحابين، وكنا نحب مشاهدة أفلام السينما الهندية معاً. لم أكن أعرف أن الكلمات القليلة التي التقطتها من تلك الأفلام سوف تكون مفيدة ونافعة يوماً ما». اختطفت حركة طالبان زوجها، تاجر السيارات، إضافة إلى رجلين آخرين عام 2011، وحاول الثلاثة الهروب ليلا، لكن لم يتمكن سوى رجل واحد من الهرب، وتم قتل زوجها والرجل الآخر. بعد فترة قصيرة من الحادث، أخذت عائلة زوجها تضغط عليها حتى تتزوج ابنهم الأصغر. وهربت إلى الهند مع أبنائها وحقيبتين بذريعة زيارة أبويها، لكن شقيق زوجها تعقبها إلى الهند وهاجمها بسكين مهدداً إياها بالعودة إلى أفغانستان. كانت قسيمة أستاذة جامعية في أفغانستان تتقاضى 10 آلاف روبية شهرياً، وتقول: «كثيراً ما يسألني الناس عما إذا كنت قد اتخذت القرار الصحيح بهروبي من وطني، وتكون إجابتي دائماً بنعم، فعلى الأقل سيكون أطفالي في أمان معي».
ذكريات رفيقة أيضاً مخيفة ومؤلمة، فهي لا تستطيع نسيان اليوم الذي تعرضت فيه لهجوم في شوارع كابل لعدم تغطيتها لوجهها، فقد كانت آنذاك مريضة وفي طريقها إلى الطبيب، ومعها والدتها. بعد ذلك عندما اختفى زوجها بعدما خطفته حركة طالبان، هربت وعيناها مغرورقتان بالدموع، إلى منزل غريب في كابل هرباً من عناصر «طالبان»، لم تتخيل أنه يوماً ما سوف تسير في الشوارع دون أن يهتم أحد بما إذا كانت تغطي وجهها أم لا. كذلك لم تكن أولاء النسوة يعرفن أن مسارات حياتهن سوف تتقاطع يوماً ما في دلهي البعيدة من خلال مشروع «إلهام» الذي سيصبح مصدر دخل أساسيا لهن.
لقد باتت دلهي وطنهن الآن، ولا يتذكر أبناؤهن أي شيء عن مسقط رأسهم.
تروي كل سيدة قصتها، وتبحث عن الكلمات المناسبة، وتنهار أحيانا، في حين يهرع الآخرون لتهدئتها؛ وتتحول التنهدات إلى حوار وابتسامات، بينما يحاولون إبعاد الشعور بالمرارة والنبذ. تقول ساديا البالغة من العمر 40 عاماً وتعيش مع أطفالها بين اللاجئين في بوغال في جنوب دلهي: «هناك تشابه كبير بين الثقافتين الهندية والأفغانية. الفرق الأساسي هو أن الناس في أفغانستان لا يردن للنساء الخروج والعمل، لكن هنا نحن نكسب عيشنا».
تقول فريدة الشابة: «في وطني إذا أرادت الفتاة الذهاب إلى المدرسة، سوف تكثر تساؤلات وأحاديث الناس عن الأمر، لكنني هنا أذهب إلى العمل وأعود منه وحدي. كذلك أتحدث إلى الكثير من الناس». وقد فرّت عائلة فريدة من نظام طالبان منذ ستة أعوام، وهي عائلة مكونة من أب عاطل عن العمل، وأم في صحة غير جيدة، وأربع شقيقات.
على الجانب الآخر، ترفض فرح تصويرها وتقول: «إذا تم الكشف عن هويتي، سوف تتعرض حياتي إلى الخطر». وبينما تتحدث تزيح الوشاح عن رأسها ليظهر جرح على رقبتها ناتج عن هجوم تعرضت له في دلهي من جانب رجل أفغاني يقبع في السجن حالياً.
تقول إنوارا: «لم يكن التغيير سهلا»، وتختلف حياتها الحالية كثيراً عن حياتها الهادئة الماضية، فقد كانت تعيش حياة سعيدة مع زوجها وبناتها الأربعة، ورغم أنها لم تكمل مراحل تعليمها كانت راضية بدورها كربة منزل، لكن اليوم الذي قتل فيه زوجها في حادث تفجير كان بمثابة نهاية لفصل من حياتها، حيث لم تعد مدينتها الحبيبة آمنة لامرأة وحيدة تعيش مع بناتها، لذا قررت السفر إلى الهند.

تحقيق الذات

إلى جانب الاستقلال المالي، والشعور بالثقة في الذات، والسعادة بما يفعله المرء، ساعد المشروع هؤلاء السيدات في العثور على ذواتهن في البلاد، فقد بدأن يشعرن بأنهن يعشن في الوطن بالمعنى المجازي للكلمة بعد توالي عبارات الثناء والطلبات عليهن، حيث يوضحن أن تقديم أطباق من المطبخ المحلي إلى الآخرين يعد بمثابة علاج لجراحهن. عبرن عن شعورهن بالتوتر في البداية بسبب عدم تمتعهن بخبرة سابقة في العمل بشكل تجاري في المجال العام، لكنهن تدريجياً بدأن يكتسبن الذكاء والفطنة مما ساعدهن على استغلال المهارات التي اكتسبنها حديثاً في تأسيس مشروع خدمة توريد الطعام بحسب ما توضح صفية. أما زنات التي تمكنت من دفع إيجاز المنزل ومصروفات المدرسة بفضل ذلك المشروع فتقول: «لقد فعل هذا العمل المعجزات لنا، فهو لم يساعدنا في تحقيق الاستقلال المالي فحسب، بل كان بمثابة وسيلة لتضميد جراحنا أيضاً. لقد كان وسيلة للتغلب على التوتر وبناء الثقة في الذات». وتقول جميع السيدات: «لم تعد هناك شكوى، وبدأت أمورنا تتحسن ونشعر بالسعادة». في الوقت، الذي يستمتعن فيه بالعمل، وإدارة شؤون أسرهن بفضل ما يكسبن من مال، تقول السيدات الأفغانيات إنهن قد وجدن أن الهند تشبه كثيراً بلدهن، لكنها في الوقت نفسه «مختلفة بدرجة كبيرة» فيما يتعلق بنمط حياة النساء. وتوصي ريتيكا شارما، من سكان دلهي التي تطلب دائماً مع صديقاتها الطعام الأفغاني من «إلهام»، ولا تستطيع الامتناع عن تناول هذا الطعام اللذيذ، الكثيرين بالتعامل مع هذه المجموعة من النساء.
على الجانب الآخر، تتولى أديتي ساباروال، منسقة المشروعات لدى المنظمة غير الحكومية المسؤولة عن مشروع «إلهام المطبخ الأفغاني»، إدارة طلبات توريد الطعام لتلك المجموعة من النساء الأفغانيات اللاجئات بدعم فريقها. ويستهدف المشروع تمكين تلك الأمهات الوحيدات، ومساعدتهن في الاعتماد على أنفسهن باستخدام ما يتمتعن به من مهارات في الطهي. وتوضح ساباروال قائلة: «لقد تلقت السيدات تدريبا مكثفا على تطوير المشروع. الغرض من ذلك هو أن نراهن وقد عاودن النهوض، وأصبحن مستقلات. وتستطيع السيدات من خلال هذه الخدمة العمل باتجاه تحسين فرص أبنائهن، وتطوير مجتمعهن في المستقبل».
يبلغ عدد اللاجئين الأفغان في الهند 10363، وعدد طالبي اللجوء السياسي 3654، بحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. يقيم أكثر هؤلاء اللاجئين في دلهي، حيث استقر غالبيتهم في مناطق مثل لاجبات ناغار، ومالفيا ناغار، وكريكي إكستينشن، وجانغبورا.
مع ذلك تواجه هؤلاء السيدات الأفغان مثل الكثيرين من اللاجئين الأفغان في الهند بعض المشكلات المتعلقة باللغة، وتمديد التأشيرة، واستئجار المنازل، وفتح حسابات مصرفية، والحصول على تعليم جيد، أو وظائف. وتقول إحدى السيدات: «لا يسألنا الناس عادة عن بلدنا الأم، وقد مررت بتجارب سيئة مثلما مررت بتجارب جيدة. أليس هذا هو الحال في كل مدينة في العالم؟».



«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
TT

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

كرم مهرجان رمالمو للسينما العربية» بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر ليكون أول مكرم سعودي في تاريخ المهرجان السينمائي العربي الأبرز بالدول الإسكندنافية، وسط حضور عربي بارز واحتفاء بمسيرة المخرج الرائد.

واحتضنت قاعة «رويال» في مدينة مالمو حفل افتتاح المهرجان بحضور رئيسة بلدية مالمو كاترين شيرنفيلدت يامه التي أكدت أن المهرجان أصبح نقطة التقاء للسينما العربية في أوروبا ليس فقط بسبب الاستمرارية ولكن بجودة الأعمال التي يقدمها المهرجان.

وأضافت أن السينما قادرة علي العبور من دون جوازات سفر أو قيود لنقل العديد من التجارب والحقائق، لافتة إلي أننا بحاجة مهمة للحوار والاستماع وهو ما يقوم به المهرجان.

ووصف رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، خلال الحفل رائد السينما السعودية بـ«الضيف المميز» الذي تعكس أفلامه واقع الإنسان وتمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، مؤكداً أن السينما ليست مجرد ترفيه بل وسيلة لبناء الفهم وجسور التواصل بين الناس والثقافات.

وأضاف في كلمته أن المهرجان سيقدم أفلاماً مختلفة وأصواتاً جديدة وقصصاً فريدة من العالم العربي معرباً عن أمله بعدم الاكتفاء بالمشاهدة فقط ولكن أيضاً بالتعرف على بعضنا البعض من خلال السينما.

وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة المحيسن الفنية واهتمامه بصناعة السينما منذ صغره مع عرض لقطات مختلفة من مسيرته في مواقع التصوير ومن لقاءاته الإعلامية المختلفة.

وخلال كلمته عقب استلام التكريم تحدث المحيسن عن بداياته السينمائية في المملكة بعد دراسته للفن في لندن، مستعيدا ذكريات تأسيس أول ستوديو في المملكة وتقديم فيلمه راغتيال مدينة».

ومن المقرر أن تشهد فعاليات المهرجان «ماستر كلاس» للمخرج السعودي يتحدث فيه عن مسيرته السينمائية الطويلة بالإضافة إلى عرض فيلمه اغتيال مدينة ضمن برنامج الاحتفاء بمشواره الفني الطويل.

رائد السينما السعودية عبد لله المحيسن مع محمد قبلاوي (إدارة المهرجان)

وأكد الناقد المصري محمد عاطف أن تكريم المحيسن في المهرجان «مهم ومستحق باعتباره واحداً من الرواد الذين أسسوا لحضور حقيقي للسينما الخليجية، ولم يكن مجرد صانع أفلام بل مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها وعلى مدار سنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحيسن لعب دوراً بارزاً من خلال شركته التي كانت من بين الجهات الأهم في تقديم كلاسيكيات سينمائية، كما أسهمت في إعادة اكتشاف مواهب منها مواهب مصرية عبر تقديم تجارب مغايرة ومختلفة عما كان سائداً»، مشيرًا إلى أن أولى التجارب في الموسيقى التصويرية للموسيقار عمار الشريعي كانت من خلال التعاون بينه وبين المحيسن الأمر الذي يعكس قدرة المخرج السعودي على اكتشاف الطاقات الجديدة.

وأشار إلى أن وصفه بالرائد لا يأتي فقط لكونه من الأوائل، بل لأنه قدم بالفعل تجارب سينمائية مهمة، على غرار فيلم «اغتيال مدينة» الذي يعد من التجارب السينمائية الوثائقية المبكرة التي مزجت بين السينما وفنون التحريك، في خطوة جريئة تعكس ميله الدائم إلى التجريب وتوسيع حدود الشكل السينمائي، على حد تعبيره.

وقبيل حفل الاستقبال الرسمي في مقر بلدية مالمو، شهد المهرجان عرض الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي وهو الفيلم الذي وصل للقائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار» في نسخته الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

ويشهد المهرجان هذا العام عرض 39 فيلماً سينمائياً من 14 دولة عربية منها 22 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما تنطلق، السبت، فعاليات «أيام مالمو لصناعة السينما» التي تشكل منصة لدعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز فرص التعاون بين صناع السينما العرب ونظرائهم في أوروبا.


كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
TT

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)

أثار تطبيق مواعيد «الإغلاق المبكر» على التصوير الليلي موجة انتقادات من صُنّاع الأفلام، في حين رحّب سينمائيون بقرار رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مدّ مواعيد إغلاق المحال التجارية ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة. وفق قرار سابق بدأ تطبيقه في 28 مارس (آذار) الماضي.

وكان قرار «الإغلاق المبكر» قد تسبب في تعطّل تصوير كثير من الأعمال، في وقت تتسابق فيه شركات الإنتاج لحجز أماكن عرض ضمن موسمي عيد الأضحى والصيف، إضافة إلى مسلسلات «الأوف سيزون» للدراما التلفزيونية.

وأصدرت الحكومة المصرية، الخميس، قراراً جديداً بمدّ مواعيد عمل المحال التجارية والمطاعم ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً، وذلك حتى يوم 27 أبريل (نيسان) الحالي، تزامناً مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد. وأوضح رئيس الوزراء أن القرار يتماشى مع التطورات الأخيرة في «حرب إيران» والمفاوضات التي أسهمت في انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً.

ورأى سينمائيون أن قرار مدّ مواعيد فتح دور السينما حتى 11 مساءً يتيح إقامة عرض الساعة 9 مساءً، الذي يشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً، مؤكدين أن المنتجين تكبدوا خسائر بسبب قرارات الإغلاق خلال الأسبوعين الماضيين. وسارعت دور العرض إلى الإعلان عن تعديل مواعيد عروضها وإضافة عرض التاسعة مساءً.

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وأثار تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير الليلي جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب المخرج أمير رمسيس عبر حسابه على «فيسبوك»، مندداً بمنع التصوير السينمائي بعد الساعة 9 مساءً، ومطالباً المؤلفين بعدم كتابة مشاهد ليلية. ولفت إلى أنه حتى مع تدخل الدولة لتنظيم عدد ساعات العمل، فإن استهلاك الكهرباء يظل واحداً، لاعتماده على مولدات كهربائية خاصة بالتصوير، متسائلاً: «بأي منطق يُلغى التصوير الليلي من الدراما والسينما؟».

وقال رمسيس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار تأجيل موعد الإغلاق حتى 11 مساءً، ومنح ساعتين إضافيتين، لا يمثل حلاً فعلياً لمشكلة التصوير، لأن المشاهد الليلية تمتد لساعات حتى الفجر. فهل يُعقل أن أُصوّر مشهداً واحداً يومياً داخل الاستوديو؟ هذا يضاعف التكاليف والخسائر».

وطالب رمسيس باستثناء تصوير المسلسلات والأفلام من مواعيد الإغلاق، مؤكداً أن منع التصوير ليلاً ستكون له تداعيات سلبية على صناعة السينما، وقد يؤدي إلى توقف مشروعات عدة، وعدم خروج بعض الأفلام إلى النور خلال هذه الفترة.

وكان مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، قد أصدر بيانين، الخميس؛ أعلن في الأول أن منع التصوير بعد التاسعة مساءً، وغلق دور العرض، لهما آثار كارثية على اقتصاديات السينما والفن في مصر، مناشداً رئيس الوزراء استثناء القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الدراما والاستوديوهات ودور العرض. وفي البيان الثاني، وجّه رسالة شكر لرئيس مجلس الوزراء على قرارات مدّ العمل والتصوير وعروض الأفلام حتى 11 مساءً.

ويرى المخرج سعد هنداوي أن «تحديد موعد لإنهاء التصوير يمثل صعوبة كبيرة للسينما عموماً، نظراً لوجود برنامج عمل يومي يجب تنفيذه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ظروف عالمية مرتبطة بالحرب وتأثيراتها، لكن يجب التعامل معها بتوازن»، مطالباً بفتح نقاش مع رئاسة الوزراء لاستثناء التصوير السينمائي والأعمال التلفزيونية، إضافة إلى دور العرض والمسارح، من مواعيد الإغلاق، نظراً لارتباطها بصناعة كبيرة ومصدر دخل لآلاف العاملين.

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «صناعة السينما تضررت كثيراً خلال الأسبوعين الماضيين مع تطبيق قرار الإغلاق المبكر في دور العرض»، مشيرة إلى أن «إتاحة عرض التاسعة مساءً خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى استكمال بعودة كافة العروض». وشددت على أن تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير السينمائي «أمر معطّل ومؤذٍ، يسبب خسائر يصعب تعويضها في صناعة تعاني بالفعل»، كما يؤثر على حجم الضرائب التي تتحصل عليها الدولة من صناعة الأفلام، ويخلّف آثاراً سلبية تفوق وفورات الطاقة المتوقعة.

ورحّب هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، بقرار مدّ العروض السينمائية حتى 11 مساءً، عاداً إياه انفراجة نسبية مع عودة عرض التاسعة مساءً، الذي يُعوَّل عليه كثيراً في إيرادات الأفلام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأفلام التي كانت تحقق نحو 8 ملايين جنيه يومياً قبل الإغلاق (الدولار يعادل نحو 53 جنيهاً مصرياً)، مثل فيلم (برشامة)، تراجعت إيراداتها إلى نحو مليونين يومياً، لكن مع عودة عرض التاسعة يمكن أن تصل إلى 5 ملايين يومياً، ما يزيد من حصيلة الضرائب». وأكد أن «الحكومة تبدي تفهماً عند توضيح أبعاد الأزمة وتقديم مطالب منطقية في ظل الظروف العالمية الراهنة».

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وكانت غرفة صناعة السينما قد وضعت تصوراً لحل مشكلة العروض السينمائية، يقوم على إلغاء الحفلات الصباحية ضعيفة الإقبال، التي تتحمل دور العرض تكلفتها دون عائد كافٍ، واقترحت أن يبدأ التشغيل من الساعة 4 عصراً حتى 12 ليلاً. وقال عبد الخالق: «أرسلنا خطاباً بذلك إلى رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة مدعماً بالأرقام، وقد وعد الدكتور مصطفى مدبولي بدرس المقترح، وهو أمر مُرضٍ بالنسبة لنا. كما نعتزم لقاء وزيرة الثقافة لعرض رؤيتنا ومطالبنا، أملاً في استثناء التصوير الليلي من مواعيد الإغلاق، حتى لا تتعطل الأعمال وتتراجع الصناعة».


حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
TT

حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)

جدّدت تصريحات المطرب المصري حمادة هلال الجدل حول توجّه بعض مؤدي المهرجانات والمطربين الشعبيين إلى التوصية بحذف أغنياتهم من المنصات الغنائية بعد رحيلهم، انطلاقاً من اعتقادهم بأن «الغناء حرام»، وأن حذفها يُعد نوعاً من التوبة وتصحيح المسار.

وقال هلال، في حديث لبرنامج «ميرور» على «يوتيوب»، إنه فكّر في الاعتزال سابقاً بعد مروره بضغوط نفسية وظروف صعبة، إثر تكبّده خسائر مادية في مشروعات خارج الوسط الفني، ما دفعه إلى إعادة التفكير في استمراره، غير أنه انتهى إلى أن العمل في هذا المجال هو الأنسب له والأقرب إلى طبيعته.

وفي الوقت نفسه، تطرَّق هلال إلى ظاهرة توصية بعض المطربين بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، مؤكداً أنه لن يفكر في حذف أعماله، مشيراً إلى أن هذه الأغنيات أصبحت ملكاً للجمهور ومرتبطة بذكرياته، ولا يرغب في حذف أي منها، فضلاً عن أنه لا يملك حقوقها بالكامل ليصدر قراراً بمنعها من الأساس.

وكان عدد من المطربين قد أعلنوا توصيتهم بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، استناداً إلى وصف بعضهم «الغناء بالحرام». وتصاعد الجدل حول هذه القضية عقب وفاة المطرب الشعبي ومؤدي المهرجانات أحمد عامر عام 2025، وإعلان حمو بيكا وآخرين حذف أغنياته، مع مناشدة شركات الإنتاج بذلك. وردّ بعض الجمهور على تصريحات بيكا آنذاك متسائلين: إذا كان يرى أن «الغناء حرام»، فلماذا لا يعتزل؟

الفنان حمادة هلال (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «المطربين الذين يُحرِّمون الغناء بعد أن حققوا منه ثروات هائلة يفتقرون إلى الوعي والثقافة، ولا يدركون أهمية الفن»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الجدل المتكرر يعكس حالة من التذبذب وغياب الإيمان برسالة الفن، مقابل السعي إلى تحقيق المكاسب المادية».

وأشار السماحي إلى أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين مطربي «الراب» ومؤدي المهرجانات، ورأى أن هذا التفكير يعيدنا إلى عصور التراجع الحضاري، والثقافي، والفكري، داعياً من يرون الفن حراماً إلى التبرع بما كسبوه منه لأعمال الخير.

كما لفت إلى أن الفتاوى الدينية لم تُحرِّم الفن بشكل مطلق، مشيراً إلى كتاب صدر عام 1980 عن مفتي مصر آنذاك، تضمّن فتاوى تؤكد أن الموسيقى التي تُهذِّب النفس وترتقى بالوجدان ليست محرّمة، في حين يرى بعض العلماء أن المحرَّم هو الفن الذي يلهي عن العبادة. وأوضح أن «من لا يفهم رسالة الفن ودوره في تهذيب النفس وإمتاعها ويسعى إلى الربح فقط، عليه أن يبتعد عنه».

وكان المطرب المصري تامر حسني من بين من أثاروا هذا الجدل، ليس من خلال توصية بحذف أغنياته، وإنما عبر تصريحات سابقة أعرب فيها عن أمله في ألا يموت وهو مطرب. وقد لاقت هذه التصريحات تعاطفاً من بعض الجمهور، في حين رأى آخرون أنها تعكس «ازدواجية»، معتبرين أن من يرى الفن حراماً لا ينبغي أن يمارسه.

من جانبه، أيَّد الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد موقف حمادة هلال الرافض لحذف أغنياته، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الفني، بمجرد طرحه، يصبح ملكاً للجمهور، وهو أمر طبيعي.

وأضاف: «إن مسألة حذف الأغنيات بعد الوفاة ظهرت بشكل خاص بين المطربين الشعبيين ومؤدي المهرجانات، وفي رأيي أن الأولى بمن يرى هذا الفن مسيئاً له أن يمتنع عن تقديمه من الأساس».

وقد قدّم حمادة هلال كثيراً من الألبومات والأغنيات التي تتميَّز بخفة الظل والطابع الشبابي القريب من الشعبي، من بينها «دموع»، و«دار الزمان»، و«بخاف»، و«بحبك آخر حاجة»، و«ما تقولهاش»، كما شارك في أعمال سينمائية ودرامية، منها فيلم «عيال حبِّيبة» ومسلسل «المداح».