السيسي مستعرضاً «إنجازاته» في 4 أعوام: أسعى لبناء دولة حديثة

أكد أنه يسعى لتوفير فرص عمل للشباب ويجتمع اليوم برئيس وزراء إثيوبيا

صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس
صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس
TT

السيسي مستعرضاً «إنجازاته» في 4 أعوام: أسعى لبناء دولة حديثة

صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس
صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، على أنه يسعى لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، مشيراً إلى أن الجيش المصري والشرطة خاضا معركة ضد ما أسماه «قوى الظلام»، في إشارة إلى فترة الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان، إضافة إلى خوض المصريين معركة أخرى لا تقل شراسة عن معركة مواجهة الإرهاب وهي «معركة بناء المستقبل».
وقال السيسي خلال المؤتمر الذي عقده أمس تحت شعار «حكاية وطن»، مستعرضاً أهم إنجازاته خلال السنوات الأربع الماضية، فيما بدا تمهيداً لإعلان ترشحه لولاية ثانية، خلال الانتخابات التي يجري التصويت فيها داخل مصر نهاية مارس (آذار) المقبل إن فترة ولايته شهدت مصر «طفرة غير مسبوقة في مؤشرات التنمية الاقتصادية»، وأضاف أنه لا يسعى لمجرد تقديم كشف حساب لولايته، لكنه «حرص على إعلان كل الأرقام والبيانات للشعب، رغم أن الإفصاح عن بعضها ربما لا يكون مناسباً للأمن القومي، لكن إدراكه أن معرفة الشعب بتلك المعلومات هي أهم ركائز الأمن الوطني».
وأكد السيسي، أنه حاول توفير فرص عمل للشعب المصري لتقليل فرص البطالة، ولا سيما للعمالة المصرية العائدة من مناطق الأزمات في المنطقة العربية. وتابع: «الهم الثاني كان تقديم مصر بصورة جديدة للعالم كواجهة للبناء والتعمير؛ حتى تعود لمصر صورتها الدولية، وهو ما تحقق بالفعل، إضافة إلى تحويل مصر لمركز للصناعة عبر إنشاء بنية تحتية وطرق وأنفاق قناة السويس، وإنشاء وحدات لمياه الشرب والصرف الصحي، بما يحقق جذباً للاستثمار الخارجي».
وأشار إلى أن الهدف الرابع كان تعزيز القدرات العسكرية للحفاظ على الأمن القومي للدولة، والدفاع عن مقدرات هذا الوطن وثرواته.
ولفت السيسي إلى أن الخسائر الناجمة عن الأحداث التي شهدت دول مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن هائلة وضخمة، وقد حددت بعض التقديرات الدولية حجم هذه الخسائر بنحو 900 مليار دولار في البنية التحتية وخلفت مليوناً و400 ألف قتيل وأكثر من 15 مليون لاجئ.
وكشف عن إنشاء جارٍ لشبكة نقل للكهرباء تصل تكلفتها من 60 إلى 70 مليار جنيه، مضيفاً أنه تضاعفت الاحتياطات المضافة من اكتشافات الغاز الطبيعي 8 أضعاف عن مثيلاتها خلال الفترة من 2010 إلى 2014 لتصل إلى 36.8 تريليون قدم مربعة. وإنه تم تنفيذ مشروعات لتنمية حقول الغاز الطبيعي بإجمالي استثمارات بلغت 12.6 مليار دولار ليصل إنتاجها إلى 5 ملايين قدم مربعة في اليوم بزيادة قدرها 130 في المائة عن الفترة من 2010 إلى 2014.
وأوضح أنه تم التركيز على زيادة الرقعة العمرانية على أرض مصر لمواجهة الزيادة السكانية المتنامية، وأكد أن مصر حققت في فترة ولايته طفرة غير مسبوقة في مؤشرات التنمية الاقتصادية، وأن الاحتياطي النقدي ارتفع إلى 37 مليار دولار بعد أن كان 16 مليار دولار في 2014، وانخفض ميزان العجز التجاري في العامين السابقين بمقدار 20 مليار دولار، منهم 4 مليارات دولار زيادة في الصادرات و16 مليار دولار انخفاضاً في الواردات.
وأن البطالة انخفضت معدلاتها من 13.4 في المائة إلى 11.9 في المائة، إضافة إلى انخفاض معدلات التضخم من 35 في المائة إلى 22 في المائة خلال الشهر الحالي ويستهدف الوصول بها إلى نسبة 13 في المائة، كما تراجع عجز الموازنة العامة كنسبة للناتج المحلي الإجمالي من 16.7 في المائة عام 2013 إلى 10.9 في المائة عام 2017، كما ارتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 14 في المائة في العام المالي 2016 – 2017.
وأشار السيسي إلى أن حجم استثمارات مشروعات التنمية منذ منتصف 2014 نحو 400 مليار جنيه تقريباً في مشروعات الإسكان والتشييد والتنمية العمرانية. وشدد على أن الدولة شرعت في تنفيذ خطة متكاملة للإسكان الاجتماعي والقضاء على العشوائيات، وتم بناء 25 ألف وحدة سكنية لقاطني المناطق العشوائية الخطرة.
وقال: إنه تم تحقيق نهضة كبيرة في مجال الطرق، وسيتم إنشاء 7 آلاف كيلو طرق في 30 - 6 - 2018 بتكلفة إجمالية تتخطى الـ85 مليار جنيه خلاف قرابة 200 كُبري بتكلفة قرابة 25 مليار جنيه، إضافة إلى مواجهة أزمة الكهرباء وسد العجز المزمن في توليد القوة الكهربائية.
وكشف السيسي، عن أن الدولة أنجزت 11 ألف مشروع على أرض مصر بمعدل 3 مشروعات في اليوم الواحد، وأضاف: «في 30 يونيو (حزيران) 2018 سيكون لدينا مساحة 200 ألف فدان زراعية خلاف مشروع المليون ونصف المليون فدان التابع لشركة الريف المصري».
وأكد أنه أولى اهتماماً بالغاً بملف الهجرة غير الشرعية الذي حصد أرواح مئات الشباب المصري غرقاً في رحلات الهجرة عبر البحر المتوسط، وتابع: «منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي لم يخرج قارب واحد من مصر في اتجاه أوروبا، ومش هيطلع تانى إن شاء الله».
وقال إنه لم يتردد في اتخاذ قرار الإصلاح رغم كل التقديرات التي تنصح بإرجاء القرار إلى مرحلة مقبلة أو إلى عهد رئيس جديد حفاظاً على شعبيته التي اكتسبتها في الشارع المصري. وأضاف: «من دون الإصلاح لن يكون بمقدور الدولة الوفاء بالتزاماتها في الأجور والمعاشات، ولن تستطيع الإنفاق على الخدمات». وأكد السيسي، أن عملية الإصلاح بدأت تتفتح بشائرها وتلوح نتائجها... واليوم عادت مصر لقوتها الدولية، تجاهد بدأب، وتشارك بإخلاص في معاونة الدول العربية الشقيقة
ويعقد السيسي مؤتمر «حكاية وطن»، على مدار ثلاثة أيام، بحضور عدد كبير من ممثلي المجتمع المصري، يتم خلالها تقديم عرض شامل للمعلومات المتوفرة حول الإنجازات والمشروعات التي تم تنفيذها خلال ولايته الأولى. كما سيقوم خلاله بالرد على استفسارات المواطنين، التي طرحها في إطار مبادرة «اسأل الرئيس»، مع الإشارة إلى أن السيسي لم يعلن حتى أمس عزمه على الترشح، رغم أنه استوفى فعلياً شروط الترشح، عبر تذكية أكثر من 530 نائباً برلمانياً (من أصل 596 عضواً)، في حين كان يحتاج فقط إلى تزكية 25 برلمانياً، وفقاً للدستور.
من جهة أخرى، يعقد السيسي اليوم (الخميس) اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإثيوبي هايلى ماريام ديسالين في القاهرة، ووصف وزير الخارجية المصري سامح شكري اللقاء بـ«المهم للغاية»، واعتبره «مؤشراً واضحاً على انعقاد الإرادة السياسية لكلتا الدولتين بالتغلب على أي عقبات قد تعرقل الآفاق الواعدة التي تنتظر علاقاتنا الثنائية».
ومن المنتظر أن تنتهي مباحثات السيسي – ديسالين، ببيان يتضمن وضع أسس للشراكة الاستراتيجية الكاملة والتعاون بين البلدين، في كل المجالات، والتأكيد على الالتزام باتفاق المبادئ الذي تم توقيعه بين مصر وإثيوبيا والسودان.
وكان وزير الخارجية المصري قد التقى أمس نظيره الإثيوبي وركنِه جيبيُّو في إطار الاجتماعات التمهيدية للجنة العليا المشتركة بين البلدين برئاسة الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي، حيث عقد الوزيران جلسة مباحثات سياسية تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك.
وأكد شكري التزام مصر بتعزيز التعاون مع إثيوبيا في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك، وقال: «واجبنا كمسؤولين في كلتا الحكومتين أن نعمل معاً على التعاون الحثيث من أجل زيادة حجم التجارة، وتمهيد الطريق لضخ مزيد من الاستثمارات المصرية في إثيوبيا، وبخاصة في قطاعات الزراعة والصناعة والصناعات الدوائية»، مشيراً إلى أن مصر على قناعة راسخة بأن هناك إمكانات كبيرة للتكامل الاقتصادي بيننا لم تستغل بعد على نحو سليم، وأيضاً تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، ولا سيما في ظل التهديدات الإرهابية الواضحة. ووصف اتفاق إعلان المبادئ الذي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة الإثيوبي بالنموذج الناجح للتعاون في حوض النيل عند اكتمال تنفيذه.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».