عام هزيمة «داعش» يمهد للمعركة ضد الفساد

حل «الحشد الشعبي» تحدٍ آخر يواجهه العبادي... وانتخابات مايو محل شك

عام هزيمة «داعش» يمهد للمعركة ضد الفساد
TT

عام هزيمة «داعش» يمهد للمعركة ضد الفساد

عام هزيمة «داعش» يمهد للمعركة ضد الفساد

تتجه بوصلة الاهتمام الحكومي للمرحلة المقبلة نحو محاربة الفساد والدخول في صفحة جديدة لا تختلف كثيراً عن معركة استئصال تنظيم داعش من المدن والأراضي العراقية التي أعلن عن الانتهاء منها رئيس الحكومة حيدر العبادي مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2017.
وستكون معركة مواجهة الفساد هي الفصل المقبل لمشوار الحكومة، بعد أن أخذ العبادي يلوح مراراً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017 بأنه سيقضي على الفساد والفاسدين باعتباره صفحة من صفحات الجريمة والإرهاب عبر رسائل يتبادل بها مع خصوم له من كبار المسؤولين السابقين الذين احتلوا مواقع متقدمة وكان لهم تأثير فاعل في مسيرة العملية السياسية سواء في البرلمان أو الكابينة الحكومية، حتى أن بعض خصوم رئيس الوزراء اعتبروا تصريحاته الأخيرة بأنها تندرج ضمن سباق ماراثون التنافس الدعائي استعداداً للانتخابات البرلمانية المقبلة التي حدد موعدها في 12 من مايو (أيار) 2018، لما لها من أهمية كبيرة باعتبار أن الحكومة التي سيتم تشكيلها مبنية على نتائج تلك الانتخابات، وستكون مخولة بمهام غاية في الصعوبة لرسم مستقبل العراق على صعيد علاقاته داخلياً وخارجياً في مرحلة ما بعد تحرير جميع المدن العراقية من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي.
غير أن الحكومة لم تكشف بعد الملفات المتعلقة بصفقات الفساد واستغلال السلطة للمصالح الشخصية وهدر أموال الدولة، لكن ذلك لا يمنع من أن تقدم الحكومة على اتخاذ هذه الخطوة في وقت قريب آخر قريب من موعد الانتخابات أو تكون فيه الانتخابات أجلت لموعد آخر بسبب ظروف ومعوقات دستورية أو مالية أو حالة فوضى لا تسمح بإجرائها.
ارتباك في التحالفات الانتخابية... ومعوقات
رغم الانشغال الذي تبديه الكتل والأحزاب السياسية بموضوع الدعاية الانتخابية وتفعيل برامجها التي تتفنن بطرحها على المجتمع العراقي وإقناع الناخب على مدى الشهرين الماضيين، فإن هناك انهماكاً وإرباكاً واضحين في طبيعة التحالفات بين الكتل التي ازدادت أعدادها كثيراً هذه المرة عما كانت عليه في الانتخابات الماضية التي أجريت في 2014، ولكن مع هذا يبقى هاجس تأجيل الانتخابات وارداً بحكم المعوقات الواردة في جوانب دستورية تتعلق بعدم إقرار قانون الانتخابات، وتخصيص الميزانية المالية لاستكمال عمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فضلاً عن الخلل الوارد في التوقيتات، لأنه حتى لو أقر قانونها كما هو متوقع في الدورة التشريعية المقبلة التي ستبدأ في 7 يناير (كانون الثاني)، فإن ذلك سيتقاطع تماماً مع التوقيتات الدستورية المحددة للدعاية الانتخابية للناخبين التي تتطلب أن تكون ستة أشهر، في حين أن ما تبقى لا يتجاوز ثلاثة أشهر تقريباً.
ومن المعوقات الأخرى التي جرى تداولها في المنابر الإعلامية والسياسية بشأن تأجيل الانتخابات صعوبة إجرائها في المناطق المتضررة التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش منذ مطلع 2014 ولمدة زمنية تجاوزت الثلاث سنوات، ويتعذر عودة سكانها لها أو بسبب عزوفهم عن المشاركة بالانتخابات، لا سيما الذين تعرضت منازلهم للتدمير من جراء عملية استئصال تنظيم داعش ودون أن يكون للحكومة والبرلمان أي جهود لمساعدتهم سواء في سنوات النزوح، أو بعد عودتهم لبيوتهم المدمرة.
لقد شهد النصف الثاني من عام 2017 التئام العراقيين وتآزرهم نحو تحرير مدن الأنبار غرب العراق والموصل والحويجة بكركوك الغنية بالنفط، من سيطرة تنظيم داعش، والخلاص من جرائمه، وتقديم الدعم والمساندة للقوات العراقية التي ظهرت منذ نهاية 2015 بأداء مهني مقتدر أعاد لها أمجادها وبدل الصورة الانطباعية التي رسمت عنها منذ مطلع 2014 بعد سيطرة تنظيم داعش على الموصل ومن ثم تكريت وبعض المدن الأخرى، وانسحاب القوات العراقية بطريقة غير متوقعة، حيث تشكلت قوات أمنية بأصناف وتسميات عدة بحسب طبيعة عملها، ومنها جهاز مكافحة الإرهاب الذي نجح في أن يكون قوة أمنية يفتخر بها جميع العراقيين في معارك التحرير ضد الإرهاب، وكذلك قوات الجيش العراقي والشرطة الاتحادية إلى جانب الشرطة المحلية. ورغم أن الفصائل التابعة لـ«الحشد الشعبي» قدمت تضحيات كثيرة، فإن ملفه كان مثار خلاف وجدل بين السنة والشيعة، وأصبح بنظر البعض من الأطراف السياسية عقبة يصعب تجاوزها بسهولة، سواء من قبل الحكومة والبرلمان أو بعض المؤسسات المعنية، وبدأ «الحشد» يضغط باتجاه أن يكون له حضور في المشهد العراقي بجميع ملفاته كونه شارك في محاربة تنظيم داعش، لا سيما أن قادة الحشد الشعبي يطالبون بأن تخصص له ميزانية خاصة به والسماح بدخول قادته الانتخابات البرلمانية، الأمر الذي دفع العبادي إلى الرد بأنه لن يسمح، وذلك لكون الحشد مؤسسة تتبع القوات الأمنية وتخضع لقرارات الحكومة، وأن هذه العقبة قد تكون حاضرة في أذهان الأميركيين بالتدخل وصياغة أسلوب مماطلة يفضي إلى تأجيل الانتخابات التشريعية لوقت آخر، على أن ترافق ذلك عملية تذويب لعناصر الحشد الشعبي بين المؤسسات المدنية أو تسليم السلاح للدولة بعد إعلان نهاية «داعش» وانتهاء مبررات عسكرة البلد.
ويتحرك العبادي حالياً للخلاص من الحشد الشعبي والعودة بالبلد إلى مرحلة البناء، وهو توجه تحدث به المرجع السيستاني أخيراً عندما دعا عناصر الحشد إلى الانخراط في صفوف أجهزة الدولة وتسليم سلاحهم بيد الدولة.
وبالعودة إلى الانتخابات المقبلة، هناك احتمالات عدة. فثمة رأي يدفع باتجاه إجرائها في موعدها الثابت في 12 مايو، وأبرز الجهات التي تطالب بذلك رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ويعتبر تأجيلها مخالفة دستورية. أما الرأي الثاني فهو من حصة اتحاد القوى العراقية الذي طالب بالتأجيل بسبب وجود أعداد كبيرة من النازحين خارج مناطق سكناهم وهم يمثلون جمهورهم في الانتخابات، وكذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد أن خسر رهان الاستفتاء الذي أجري في 26 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتمكنت القوات العراقية على أثره من استعادة المناطق المختلطة سواء في كركوك أو أجزاء من مناطق الموصل وصلاح الدين. ويواجه رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني حالياً انتقادات واسعة، الأمر الذي قد يدفعه بحسب التحليل إلى الموافقة على تأجيل الانتخابات. الرأي الثالث، وهو الذي يمثل الموقف المحايد كونه لا يبدي تخوفاً من إجراء الانتخابات في موعدها ولا يتخوف إذا جرى تأجيلها لوقت آخر، منطلقاً من أنه إما يمتلك رصيداً جماهيرياً ولا يخشى الفشل من نتيجة الانتخابات، وإما لا يمتلك رصيداً ضامناً يؤهله للفوز بالنتيجة، ولا يتخوف من تغيير قناعات الجمهور بحكم تبدل التوقيتات الزمنية من جراء التأجيل. ويمثل هذا الطرف بعض الكتل السياسية الصغيرة، وكذلك حركة التغيير الكردية والاتحاد الوطني الكردستاني بسبب ثبات مواقفهم السياسية أمام جمهورهم، بخلاف الحزب الديمقراطي الذي يتحمل خسارة الإقليم كثيراً من المكاسب التي تحققت له في السنوات السابقة منذ 2003 جراء الاستفتاء.
ولو نظرنا للمزاج الانتخابي ولتوجهات الكتل النيابية، نجدها مشغولة بالتوجه والتنسيق لخوض عملية تحالفات مقبلة فيما لو حصلت بالفعل، إنما الذي يجب التركيز عليه أن انعدام الثقة بين الكتل النيابية رغم التحالفات التي تسمى الأولية سيدفعها لتحالفات أخرى ما بعد إجراء الانتخابات.
وتتسم المرحلة الحالية من مسيرة العملية السياسية في العراق بسياسة المد والجزر، إذ إنه رغم نجاح البلد في تحقيق الانتصار على تنظيم داعش، وإعلان تأمين الحدود العراقية مع سوريا ومنع تدفق الإرهابيين منها لمسافة تزيد على 600 كلم، وعودة بحدود 60 في المائة من النازحين إلى مدنهم ومنازلهم في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك وأطراف العاصمة بغداد، فإن معاناة المواطنين فيما يتعلق بالملف الإنساني جراء تردي الواقع الاقتصادي والخدماتي يلاقي تحديات كبيرة وشاقة، بسبب ضعف إمكانات الدولة في تدعيم هذه الأمور وتحسين أوضاع المواطنين في المحافظات المتضررة، تعد وضعاً يشكل ضغطاً كبيراً على الدولة بسبب إفلاسها وانشغالها بتدعيم الملف الأمني وتخصيص الميزانية السنوية التي أصبحت تشغيلية فقط للمجهود الحربي في محاربة الإرهاب وتأمين رواتب الموظفين بعد الاستعانة بصندوق النقد الدولي الذي فرض ضوابط صارمة، إذ بلغت مديونية العراق في عام 2017 نحو 122.9 مليار دولار، بعد أن كانت في العام الماضي 114.6 مليار دولار. ويتوقع صندوق النقد في تقرير عبر موقعه ارتفاع ديون العراق إلى 132 مليار دولار العام المقبل.
وفي جانب آخر هناك تحديات تواجه الحكومة العراقية على صعيد سياسي تتمثل في ازدياد شراسة الصراع والمناكفات العميقة بين قيادات سياسية وكتل بارزة، ومن ذلك رئيس كتلة دولة القانون نوري المالكي في خلاف مع رئيس الحكومة العبادي الذي ينتمي للكتلة البرلمانية نفسها وحتى لحزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي أيضاً، وتزداد حدة الصراع كلما اقتربنا من موعد الانتخابات التي كما أسلفنا قد تؤجل لسنة أو سنتين لأسباب تتعلق بوضع النازحين وعدم استقرارهم، وأيضاً بتحديات أخرى.
إن المعطيات الحالية تشير إلى أن العراق مقبل على مرحلة تبدو ملامحها غير مريحة، ومن المتوقع أن الوضع الأمني قد يهتز نوعاً ما جراء حدوث صراعات ذات طابع عشائري في جنوب العراق، لكنه في الجوهر يمثل نزاعاً سياسياً بين أحزاب وكتل تبحث عن فرص النفوذ للوصول إلى مواقع سلطوية أو تشريعية متقدمة بهدف الحصول على مكاسب مادية تؤمن لها حضوراً في المشهد العراقي لكن على حساب مصلحة البلد، لذلك فإن المؤشرات تكشف عن توجه لتأجيل الانتخابات وفتح ملف الفساد وملاحقة سراق المال العام من كبار السياسيين، وهذا الأمر لن يقدم عليه رئيس الحكومة العراقية العبادي ما لم يلقَ دعماً ومساندة من الولايات المتحدة.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.