لبنان: دراسات فكرية ولغوية ونقدية وروايات... وغياب الشعر

لبنان: دراسات فكرية ولغوية ونقدية وروايات... وغياب الشعر
TT

لبنان: دراسات فكرية ولغوية ونقدية وروايات... وغياب الشعر

لبنان: دراسات فكرية ولغوية ونقدية وروايات... وغياب الشعر

«السياسة اللغوية في البلاد العربية»
أحمد فرحات
عديدة هي الكتب المؤلّفة والمترجمة التي قرأتها على مدى العام 2017. طبعاً أغلبها الأعمّ كان أدبياً، نقدياً، فكرياً، شعرياً ولغوياً.... إلخ. وليس شرطاً أن تكون هذه الكتب صادرة في العام المذكور عينه، بل بعضها صدر في عامنا الحالي، وغيرها صدر في أعوام متفرّقة شتى. وما علق في ذهني من تلكم الكتب التي قرأت، كتاب «السياسة اللغوية في البلاد العربية» للعالم اللغوي المغربي د. عبد القادر الفاسي الفهري، وهو في المناسبة خبير لساني دولي، ولا سيما باللغتين الفرنسية والإنجليزية، عدا لغته العربية الأم طبعاً. كما يحاضر الرجل في شؤون لغة الضاد وغيرها من لغات في كبرى المنابر الجامعية الدولية، منها مثالاً لا حصراً، جامعات «هارفرد» و«ستانفرد» و«باريس الثالثة والسابعة» و«ليدن» و«شتوتغارت»... إلخ.
يتطرّق المؤلف في كتابه المذكور إلى أوضاع اللغة العربية وتحدياتها، بخاصة مسألة الربط بين قوة اللغة أو ضعفها، وقوة الأمة، أو الجماعة التي يوحّدها اللسان. كما يبحث في العولمة اللغوية، وسائطها، وموقع اللغة العربية منها. كما يبحث في النظام اللغوي العالمي و«موقع الكوكبة اللغوية العربية الجيو - استراتيجي»... كما يتطرق إلى عولمة اللغة وعولمة السوق وأمور مهمة أخرى لا يتسع المجال لذكرها في هذا الحيز من الكلام.
واللغة في رأي د. الفاسي الفهري ثقافة، لا لأن الهوية لغة، أو «أنا لغتي» كما يقول الشاعر محمود درويش، أو لأنّ الثقافة خصوصية إثنية، بل لأن الثقافة أساساً سيمياء، في المأكل والمشرب، والرقص والموسيقى... إلخ، سواء كانت محلية أم جهوية أم كونية، ولأن المعتقدات والسلوكيات والقيم والمعارف ثقافية أيضاً، ولأن هناك تفاعل ثقافات ومعارف وتداخلها عبر اللغات.
أما الكتاب الثاني الأبرز الذي قرأت، فيحمل عنوان: «العجائبي والسرد العربي... النظرية بين التلقي والنصّ» للمؤلف د. لؤي علي خليل. والكتاب عبارة عن دراسة نظرية - تطبيقية، انطلقت من الجهود التي بذلها نقاد غربيون في سبيل التقعيد لمفهوم تجنيسي هو «العجائبي»، ذلك أن مساحة هذا المفهوم، وكما يرى المؤلف جعلته يعتقد، وبما بشبه اليقين بحضوره في بنية الفكر العربي - الإسلامي، وفي نصوصه السردية التي أنتجها. وكلما أوغل المؤلف في قراءة حدود «العجائبي»، ازداد يقيناً بالحاجة إلى دراسة تنقّل ذلك الحضور من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل. وعزّز لديه هذا الاعتقاد، أن معظم النصوص التي اعتمدها النقاد تمثيلاً للمفهوم، هي نصوص مشرقية، مثل «ألف ليلة وليلة» أو ذات طابع مشرقي مثل «المخطوط» الحكائي الذي عثر عليه في سرقسطة، وقد كتبه، أو بالأحرى، سرده بالفرنسية الكاتب والرحالة والدبلوماسي يان بوتوسكي، وتدور أحداثه، التي هي على غرار «ألف ليلة وليلة»، في إسبانيا في القرن الثامن عشر. وجعل محور عمله الساحر العجيب، الشقيقتين المسلمتين أمينة وزبيدة، حيث يلتقي بهما بطله منذ الرحلة الأولى ويغرم بهما، ويظل يعاود سيرة اللقاء بهما والحكي معهما حتى آخر الرحلة الفانتازية الشيّقة.
الكتاب الثالث الذي لفتني، ويجدر التنويه به، فهو من تأليف الباحث الفرنسي المعروف ميشال فراجونار، ويحمل عنوان «التيارات الثقافية الكبرى في القرن العشرين»؛ والكتاب الذي نقله إلى العربيّة عن الفرنسيّة د. محمد كامل ضاهر، عبارة عن مجلّد يتألف من 672 صفحة، يحوي 170 موضوعاً تغطّي الأحداث العلمية والأدبية والفنية لأخصب القرون التي عرفها البشر حتى الآن.
ولمزيد من تيسير الأمور وتسهيلها على القارئ، يستعرض المؤلف في «مجلده» المذكور، المعالم الثقافية الرئيسية للقرن العشرين، أحداثاً وتيارات وأشخاصاً، على شكل مقالات ميسرة، تحوي الأفكار الرئيسية دونما إطناب، وبأسلوب سلس يجذب مختلف الشرائح القرائية، ولا سيما غير المختصة منها.
والكتاب الرابع الذي قرأته هو للمؤلفة المصرية الشابة دعاء الشريف، ويحمل عنوان «التوراة تثبت أن فلسطين أرض عربية». والكتاب عبارة عن دراسة بحثية قامت المؤلفة بالعمل عليها على مدار سنوات طويلة. والمنهج الذي اتبعته فيه ليس سرداً تاريخياً للأحداث، بل أخذت جانب التحقيق والتحليل ومناقشة المرتكزات التي ساقتها الحركة الصهيونية لنفسها، وبنت عليها، وكلها مرتكزات ملفقة ومزورة، هدفها حرف الحقائق التاريخية عن جادتها، بحيث يصبح الكذب أو التدليس مثلاً هو الحقيقة، وما خلا ذلك، فهو الباطل والمزوّر.
ولما كانت المؤلفة كاتبة ومختصة في الدراسات الإسرائيلية ومترجمة عن اللغة العبرية، المتضلعة منها أيّما تضلع، ولها العديد من الدراسات والأبحاث العلمية في قضايا تتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي، فقد ساعدها ذلك كله على الغوص في المصادر العبرية، التاريخية منها والفكرو - سياسية، وتوصلت إلى ما توصلت إليه في خلاصة مضمون كتابها المثير للجدل والجدير بالقراءة والتقييم، بخاصة أنه كتاب علمي بعيد عن الخطاب السياسي والغنائيات السياسية إياها، يقارب الأمور من منطق المغتصب للأرض نفسه، داحضة مزاعمه من قلب هذي المزاعم نفسها، وما يتصل بها، ويعود إليها. وعبر النقاط الثلاث الرئيسية: الأرض، الشعب، الوعد.
أما الكتاب الخامس الذي قرأته بشغف كبير، فهو كتاب «قوة الشعر» للشاعر والناقد البريطاني جايمس فنتن. والكتاب يمثل خلاصة المنطلقات الشعرية والنقدية لهذا الشاعر، الذي انتخب انتخاباً حراً وتلقائياً كي يتبوّأ منصب أستاذ الشعر في جامعة أوكسفورد في مايو (أيار) من العام 1994. يلخص شاعرنا منطلقاته الشعرية والنقدية بالإجابة عن أبرز الأسئلة التي طرحها على نفسه كشاعر وناقد في آن واحد، وهي: لماذا ينبغي للشاعر أن يكون شاعراً أصيلاً؟ ما العلاقة بين العبقرية الشعرية والتدرّب على صنعة الشعر؟ لماذا يتعيّن على الشاعر أن يشعر بضرورة أن يكون موضع إعجاب، وأن يوجِد حوله وهماً مفاده أنه شاعر متميّز وفريد، لا يضاهيه شاعر آخر؟ لماذا يتحتم على صفة التفرّد أن تكون وثيقة الصلة بمفهومنا عن العمل الأدبي، بحيث يتوقع أن يكون كل صوت شعري صوتاً مميزاً؟
أما الكتاب السادس الراسخ في ذاكرتي، وعلى نحو غائر جداً، فهو كتاب: «وحوش جنة عدن... خواطر حول تطور الذكاء البشري» لكارل ساغان، الذي أقدم على ترجمته المفكر الفلسفي اللبناني والمترجم الفذ الراحل د. حسن قبيسي. وعندما نتكلم على فذاذة المترجم هنا، فلأنه يكتب العمل بلغة أخرى، يمكن أن تكون أبلغ تعبيراً وأقوى إيحاء من لغة الأصل نفسها أو اللغة الوسيطة بين لغتين التي ينقل عنها، بحسب المستعرب الفرنسي جان بيار ديدييه، الذي قرأ الكتاب نفسه باللغتين العربية والفرنسية، وقارنهما بالنص الأصلي الإنجليزي المكتوب به الكتاب. وانحاز إلى النسخة العربية كأفضل تخريج لغوي للمعاني المطروحة كما أرادها المؤلف ساغان. وفي كل الأحوال هذا ليس موضوعنا الآن، بل الموضوع هو الإشارة إلى أهمية هذا الكتاب الذي يبحث، من ضمن ما يبحث، فيما نملكه كبشر من شكلين من التفكير، أحدهما تحليلي ومنطقي، والثاني غريزي ومركّب، وهل بإمكاننا أن نُحسّن من وضعية الدماغ البشري؟ وهل تعتبر الحواسيب ذكية أم أنها في طريقها لتصبح كذلك؟ وهل هناك كائنات ذكية في الكون الخارجي؟ وهل يمكننا التواصل معها؟
طبعاً يجيب كارل ساغان الفيلسوف والعالم الفلكي الأميركي عن كل هذه الأسئلة في كتابه، مستعيناً بمختلف العلوم الحديثة، ومحاولاً التوفيق بين المعلومات التي يوفرها العلم الحديث والأساطير الموروثة.
ونعرف من الكتاب المذكور، أنه على الرغم من قِدم العالم ووجودنا كبشر بامتداد زمني لا قبل لإدراكنا باستيعابه، فنحن قادرون بذكائنا العلمي على تعيين أحداث ذلك الماضي البعيد، إذ إن علم الطبقات الأرضية وتعيين التاريخ بواسطة الأشعة، يمكننا من الحصول على معلومات حول الأحداث الأثرية والإحاثية والإراضيّة.
أما النظرية الفلكية الفيزيائية، فتزودنا بمعطيات حول عمر سطوح الكواكب والنجوم ومجرة باب التبانة، فضلاً عن تقدير معين للمدة الزمنية التي انقضت على حصول ذلك الحدث الخارق الذي يسمى الانفجار الكبير (بيغ بانغ).
- شاعر وإعلامي

«الفلسفة في زمن الإرهاب»
رفيف صيداوي
قراءاتي التي انتهيتُ منها مؤخّراً مُتقاربة ومُتباعدة في آن معاً، إنْ لجهة موضوعاتها أو لجهة قِدمها أو جِدّتها. حيث أعدتُ قراءة «تخليص الإبريز في تلخيص باريز أو الديوان النفيس بإيوان باريس» (1834) لرفاعة رافع الطهطاوي، و«رحلة إلى أوروبا 1912» لجرجي زيدان؛ إذ تَجمعُ بين الكتابَيْن رؤية مؤلّفَيهما للغرب في مَراحل زمنيّة شكّل فيها هذا الغرب مصدر إعجابٍ يصل أحياناً إلى حدود الانبهار به، على الرغم من الانتقادات التي وجِّهت إلى بعض مَعالمه أو مظاهره، إنْ بالنسبة إلى بعض العادات والتقاليد، أو إلى غيرها من القضايا التي فاخرَ الكاتبان أو اعتدّا بها لكونها تُميِز التراث العربي الإسلامي أو الشرقي عموماً. وهو الأمر الذي يشير إلى استمرارية جدلية «الأنا والآخر»، و«التراث والحداثة»، و«الشرق والغرب»....إلخ، وغيرها من الجدليّات التي لم ننتهِ منها بعد.
أمّا كِتاب فردريك معتوق «صدام العصبيّات العربيّة» الصادر حديثاً، فيستند إلى التراث، وإلى مُعالجة ابن خلدون لمفهوم العصبية، بهدف التأسيس لتحليل سوسيولوجي يكشف أبعاد العصبيّة في الثقافة العربية الماضية والحاضرة، فضلاً عن أسباب ديمومتها في الواقع الاجتماعي اللّبناني والعربي العام.
وبعيداً عن الواقع العربي، إلى حدٍّ ما، فإنّ كِتاب «الفلسفة في زمن الإرهاب: حوارات مع يورغن هابرماس وجاك دريدا» (2013) للباحثة الأميركيّة من أصل إيطالي جيوفانا بورادوري، يُعيد تصويب الفكرة الخاطئة أو الأصحّ القراءة الخاطئة لكلا الفيلسوفَين، وذلك من خلال حوارها معهما وتقصّي رأيهما بعد عمليّة الحادي عشر من أيلول. إذ يتبين من خلال التحليل الشيق للمؤلفة اتفاق الفيلسوفَيْن على أنّ للإرهاب المحلّي أو الدولي وجهاً سياسياً واحداً، وهو ما ربطته بالتصنيف الميكانيكي الذي يجري من خلاله اعتبار هابرماس وجاك دريدا على طرفَي نقيض من مسألة الحداثة.
يبقى أنّ الخيط الجامِع في هذه الكُتب بالنسبة إلّي، هو أنّني أقوم بقراءتها في ضوء ظروف الواقع الحالي وإشكاليّاته، وأنّني مثل كثيرين غيري، تدفعني إليها فضلاً عن الحاجات الفكريّة، ضرورات اجتماعية وسياسية راهنة. وبالتالي ليست هذه الكُتب إلّا مرايا نتأمّل فيها ذواتنا باستمرار.
- كاتبة وباحثة

«الدبلوماسية في العصر الرقمي»
يقظان التقي
من الكتب الجميلة التي قرأتها «الدبلوماسية العالية» لتوم فليتشر، السفير البريطاني السابق في لبنان، صادر عام 2016 أي بعد سنة من إنهاء مهامه في لبنان. وهو عرض لما تعنيه السلطة الدبلوماسية في العصر الرقمي الحديث، المرئية منها وغير المرئية. الكتاب رائع، إن في أسلوبه أو مضمونه، وهو يتحدث عن تجربة فليتشر في لبنان، وتجربته الدبلوماسية التي كانت مختلفة عن التجارب التقليدية التي نعرفها حيث كتب عن التنصت والنوايا التي لم تعد تخفيها الدول.
الكتاب الثاني هو للراحل سمير فرنجية، وصدر في إطار تكريمه مؤخراً أثناء معرض الكتاب الفرنكوفوني في بيروت، وهو بالفرنسية ويحمل عنواناً يمكن ترجمته باسم «الثورة الهادئة»، من خلاله نستعيد شخصية سمير الحوارية، إذ لم يكن بريئاً وإنما عنيفاً بالمعنى المعنوي طبعاً، وذا طبيعة ثائرة.
ومن الكتب الجميلة أيضاً مؤلف الزميل هاشم قاسم حول «الظاهرة الرحبانية مسيرة ونهضة» وهو صادر عن «دار بيسان للنشر»، وفيه تحليل للظاهرة الرحبانية وفيروز وعناصر السلطة.
كتاب آخر هو لرئيس قسم علوم الآداب في الجامعة الأميركية في بيروت، عبد الرحيم حسين، المؤرخ المعني بالقديم والفترة الحديثة. وهو موضوعي يدقق فيما سبق له وأن نشره، ويرى أن ما نشر عن فخر الدين أسطورة صنعها الموارنة، وينقض ما قال به في هذا الموضوع كمال صليبي. الكتاب بالإنجليزية وعنوانه بالعربية «بيت للفهم». شارك عبد الرحيم حسين في تحرير الكتاب مع مجموعة من خريجي قسم التاريخ. وهو يتحدث عن التاريخ اللبناني بشكل أساسي، ويتوسع في ملاحظات مهمة.
وثمة رواية جميلة لطالبة شابة وواعدة هي ناهد فران. روايتها «زوايا النسيان» الصادرة عن «الدار العربية للعلوم»، هي الثانية بعد «حنة». وبالإمكان القول: إن فران تتناول الجيل الذي تلا جيل الروائية علوية صبح، وتروي كيف دخل الإسرائيليون إلى صور وما التغيرات التي طرأت بعد هذا الحدث، لا سيما بين الطبقات رقيقة الحال. وحتى وإن تلبدت الرواية بازدحام الأفكار، فهي تبقى تبشّر بمستقبل واعد لصاحبتها. ولا بد أن أذكر أيضاً كتاب خالد زيادة «المسلمون والحداثة الأوروبية»، وهو إعادة توثيق لمجموعة أفكار حول العرب والمسلمين ونهضة أوروبا، وحوار ضفتي المتوسط.
- كاتب وباحث

«الجاسوسة» و«منتجع الساحرات»
أسماء وهبة
توقفت هذا العام عند ثلاثة كتب أعتبرها هي الأفضل والأكثر إمتاعاً بالنسبة لي، أولاً رواية «الجاسوسة» للكاتب البرازيلي باولو كويلو التي يمكن اعتبار أنها تغرد خارج السياق العام للخط الروائي الذي يعتمد عليه كويلو في معظم أعماله الأدبية. «الجاسوسة» كتبها كويلو بنبض بوليسي ممتع للغاية حيث اعتمد على الإثارة ومبدأ تصاعد الأحداث والتخمين، والأهم عنصر المفاجأة الحاضر في كل الفصول منذ الصفحة الأولى حتى النهاية. «الجاسوسة» هي سيرة حياة امرأة بدأها كويلو بأنها ماتت وتم إعدامها بسبب الخيانة وعملها كجاسوسة. يعد هذا الأمر مجازفة كبيرة من الكاتب، حيث يصطدم القارئ بنهاية العمل قبل الشروع في قراءته، إلا أن هذا الأسلوب الذي اعتمده كويلو في «الجاسوسة» الأكثر جاذبية وتحفيزاً على قراءة سيرة امرأة مغرية جميلة قررت العمل جاسوسة من أجل المال.
أثارت إعجابي رواية «منتجع الساحرات» للروائي السوداني أمير تاج السر. توقفت عند هوية الكاتب السودانية فقلما قرأنا نتاجاً أدبياً من السودان أو الصومال أو موريتانيا. فنحن لا نعرف شيئاً عن العوالم الاجتماعية لهذه الدول القريبة منا. بطلة الرواية هي لاجئة من إريتريا قدمت إلى السودان هرباً من نيران الحرب. هي ابنة العائلة متوسطة الحال تعمل بائعة شاي في موقف للباصات ويعجب بها «عبد القيوم» صاحب السوابق العتيق. إنها قصة حب نابضة بالاهتمام والتحول في شخصية ذلك الرجل العتيق في الإجرام ليتحول في أسابيع قليلة إلى «جدع» و«شهم» يذود عن لاجئة وحيدة يطمع فيها الرجال دون أن نعرف إلى ما قبل نهاية الرواية هل وقعت اللاجئة «ببا» في حبه أم لا.
من الكتب المتميزة رواية «جودت بيك وأولاده» للكاتب التركي أورهان باموق. هذه الرواية الملحمية التي ترصد التغيرات السياسية والاجتماعية في تركيا في القرن العشرين من خلال عائلة التاجر جودت بيك وتوالي حياة أبنائه وأحفاده بدءاً من انهيار السلطنة العثمانية، مروراً بوفاة كمال أتاتورك، وصولاً إلى الانقلاب العسكري في السبعينات.
- كاتبة وروائية


مقالات ذات صلة

مذكرات ضحايا الاغتصاب: كيف نكتب عن العنف؟

كتب مذكرات ضحايا الاغتصاب: كيف نكتب عن العنف؟

مذكرات ضحايا الاغتصاب: كيف نكتب عن العنف؟

لم يكن بريمو ليفي يعلم، حين أمسك بقلمه ليروي ما عاشه خلف أسلاك أوشفيتز في كتابه «هل هذا إنسان؟» عام 1947، أنه يُؤسِّس لتقليد أدبي سيكون من أشد الأجناس إلزاماً

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب فتنة القراءة... فتنة الكتابة

فتنة القراءة... فتنة الكتابة

عن دار «صفصافة للنشر والتوزيع والدراسات»، القاهرة، 2026، صدر للروائي المصري سعد القرش كتاب جديد عنوانه «فتنة القراءة... أربعون كتاباً ورواية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب نص مغربي نادر من القرن الـ19

نص مغربي نادر من القرن الـ19

صدر حديثاً عن «دار سليكي أخوين للنشر» كتاب «النور اللامع في بيان الأصل الجامع»، بتحقيق الباحث خالد طحطح؛ بهدف إعادة الاهتمام بأحد النصوص المغربية النادرة...

«الشرق الأوسط» (الرباط)
ثقافة وفنون ليلى سليماني

ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث العربية؟

في كتاب لا يتجاوز ثمانين صفحة بعنوان «هجوم على الحدود»، تناقش الكاتبة ليلى سليماني مسألةَ الهوية المغاربية المتشظّية بين لغتين ومرجعيتين.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون «منام القيلولة»... تمثيل سردي لتحولات سياسية حادة

«منام القيلولة»... تمثيل سردي لتحولات سياسية حادة

تتمحور رواية «منام القيلولة»، للروائي والأكاديمي الجزائري أمين الزاوي، حول أسرة ريفية بسيطة، تنتمي لمناضل سابق ضد الاحتلال

عمر شهريار

مذكرات ضحايا الاغتصاب: كيف نكتب عن العنف؟

مذكرات ضحايا الاغتصاب: كيف نكتب عن العنف؟
TT

مذكرات ضحايا الاغتصاب: كيف نكتب عن العنف؟

مذكرات ضحايا الاغتصاب: كيف نكتب عن العنف؟

لم يكن بريمو ليفي يعلم، حين أمسك بقلمه ليروي ما عاشه خلف أسلاك أوشفيتز في كتابه «هل هذا إنسان؟» عام 1947، أنه يُؤسِّس لتقليد أدبي سيكون من أشد الأجناس إلزاماً وأكثرها حضوراً طوال القرن العشرين وما أعقبه. كان يريد، قبل كل شيء، أن يُثبِّت ما جرى، أن يُحصِّنه من النسيان الراضي ومن الإنكار القادم. لكن كتابه تجاوز وظيفة التوثيق، وطرح السؤال الذي لا يزال يُقلق الأدب والأخلاق معاً، ما الذي تستطيع الشهادة أن تفعله حين تعجز عنه الرواية؟ ومع صدور مذكرات الفرنسية جيزل بيليكو ضحية قضية «مازان» الشهيرة في فبراير (شباط) 2026، تحت العنوان الفرنسي «وبهجة العيش» (et la joie de vivre) وتجاوز مبيعاتها مائة ألف نسخة في أقل من ثلاثة أشهر مع ترجمتها إلى 22 لغة، وجد القراء أنفسهم مجدداً أمام هذا السؤال بكل حدته.

هذه المرأة التي صارت اسماً عالمياً بعد قضية «مازان» التي أدين فيها زوجها السابق مع 51 رجلاً بتهمة الاغتصاب الممنهج الذي امتد على مدى عقد كامل، لم تكتب لتُضيف ملحقاً إلى ملف قضائي مكتمل، بل لتُعيد طرح إشكال أعمق: كيف نكتب عن العنف دون أن نُحوِّله إلى فرجة، وكيف يمكن لشهادة الضحايا أن تصبح فعلاً سياسياً وأدبياً في آنٍ واحد.

وتُفصح مذكرات بيليكو، في صفحاتها الأولى، عن شيء أعمق من مجرد الرغبة في الكلام، إذ تكتب في بداية كتابها بالتعاون مع الإعلامية الكاتبة جوديت بيريغنون مايلي: «هذه الحكاية لم تعد ملكي وحدي. لقد أيقظت ألماً صامتاً عميقاً ضارباً في أعماق الزمن، وأثارت الذهول. كيف أفهم ما جرى لي؟ وما الذي أطلقته محنتي من بعدي؟ كان عليّ أن أمشي على حافة الهاوية، هاويتي أنا. كالمشاة على الحبل المشدود، لا بد لي من المضي قدماً. أريد بهذا الكتاب أن أضع كلمات على ما اجتزته. أن أقول إنني لم أعد أخشى الوحدة، وإنني استعدت بهجة العيش. أن أقول إنني ما زلت حية». ليس في هذه الكلمات مساحة للبكاء على الذات، ولا مطالبة بالشفقة. ثمة شيء آخر: إرادة استعادة حياة سُرقت، وإعلان رمزي في وجه من حاولوا طمس هذا الوجود. وهذه الإرادة تتجلى في الجملة التي صارت شعار الكتاب كله، التي رفعتها بيليكو في وجه أي قراءة تُختزلها في دور الضحية كاتبة: «لن يسرقوا حياتي مرة ثانية. أريد أن أنظر في عين الشمس دون أن أُطأطئ رأسي».

الكتاب لا يُخفي سرَّ قوته في الأحداث وحدها، بل في طريقة بنائها فجيزيل بيليكو لا تكتب مذكراتها بالترتيب الزمني، بل تُقيمها كما يُقيم المعمار جداره: طبقات من الصمت والتطبيع قبل أن يُسمَّى العنف، مما يجعل القارئ يسكن ببطء في ذلك الفضاء الخانق الذي عاشت فيه سنوات بدل أن يتلقاه جاهزاً من الخارج. إن ما يُميِّز أدب الشهادة عن السيرة الذاتية أو الرواية هو ما أسماه الناقد الفرنسي فيليب لوجون «الميثاق الرجعي» مع الواقع، أي ذلك العقد الضمني بين الكاتب والقارئ، الذي يقول ما معناه: ما تقرأه حدث، وأنا من عاشه... وأنت مسؤول الآن عما تعرف.

ولعل تاريخ الأدب حافل بشهادات غيَّرت مسارات الوعي الجمعي، فعلى الجانب الآخر من الأطلسي، أعادت مايا أنجيلو في «أعرف لماذا يُغنِّي الطائر في القفص» تعريف الهوية الأميركية من داخل الجرح، وفتحت أمام أجيال من الكاتبات أبواباً ظلَّت موصدة طويلاً. فقصيدتها السردية الصادرة عام 1969 لا تروي تجربة امرأة بمعزل عن سياقها، بل تنسج معاً جُرحَ التمييز العرقي والجنسي في أميركا إبان الخمسينات، لتُثبت أن الاعتداء الجنسي الذي تعرَّضت له في طفولتها لم يُبطِل صوتها بل أجَّله فقط.

وقد اكتسب الكتاب، بُعده الاستثنائي من حقيقة مؤلمة: أن أنجيلو فقدت النطق سنواتٍ كاملة في أعقاب الاعتداء ثم استردَّت لغتها عبر الأدب والكتابة فصارت مسيرتها استعارةً حيَّةً عن قدرة الكتابة الشهادية على ردِّ الصوت إلى من سُرق منهم. وفي الفضاء العربي، شكَّلت مذكرات نوال السعداوي نموذجاً فريداً لكاتبة تجرَّأت على رواية ما يُسكِت عنه الآخرون: جسد المرأة في مجتمع ذكوري.

أما في الفضاء الفرنسي تحديداً فقد أشعلت كاميل كوشنر بكتابها «لا فاميليا غراندي» (العائلة الكبيرة) عام 2021 حركة «ميتو لاغتصاب المحارم»، وفتحت نقاشاً تشريعياً حول إدراج الاعتداء الجنسي على الأطفال ضمن الجرائم غير القابلة للتقادم، وما يجعل هذا الكتاب استثنائياً أن صاحبته لا تروي عنفاً وقع عليها مباشرة، بل عنف شهدته وصمتت عنه سنوات طويلة، حتى تحوَّل الصمت نفسه إلى شكل من أشكال الاشتراك. لهذا فإن الكتاب يبدأ بإهداء قوي لأمها: «تذكَّري يا أمي: كنا أطفالك...» وجهتها إلى أمها التي رحلت وهي رافضة الاعتراف بجرائم زوجها، ولا تكتفي كوشنر بتوجيه خطابها إلى أمها وحدها، بل تُوجِّهه إلى كل دوائر السكوت المحيطة بها، تلك التي سمَّتها «العائلة الكبيرة» القائمة على التعقل الزائف والحرية المدَّعاة. وفي أكثر فقرات الكتاب توتراً وشفافية تكتب: «أين كنتم؟ وماذا كنتم تفعلون حين كنا نغرق أمام أعينكم؟ أنتم الذين أحببتهم كثيراً... ماذا فعلتم منذ أن علمتم؟».

لعل ما يمنح أدب الشهادة أهميته الدائمة أنه لا يعد قارئه بالراحة بل يُبقيه أمام سؤال مُعلَّق: هل العدالة تكتمل بمجرد أن يتم البوح بما حدث؟

والسؤال الذي يطرحه هذا الجنس الأدبي على الكُتَّاب ليس فقط: ماذا أروي؟ بل: كيف أروي؟ وهنا تكمن المفارقة الجمالية الكبرى. فأدب الشهادة، حين يكون في أوجه، لا يتزيَّن أمام المأساة، بل يختار لغة مستقيمة، جافَّةً أحياناً، تنحاز إلى التحديد على حساب الإيحاء. وهذا ليس فقراً أسلوبياً، بل هو خيار أخلاقي صريح: أن تُوقف اللغة عن أداء نفسها لتُؤدِّي التجربة. وهو ما فعلته آني إيرنو في «السنوات» حين انتقلت من مذكرات الأنا إلى مذكرات جيل كامل رافضةً تحويل الألم الشخصي إلى زينة أدبية. وجيزيل بيليكو، في هذا السياق، تنتمي إلى الخط ذاته حين ترفض أن تطلب من قارئها الشفقة، مُؤثِرةً أن تُفرض عليه المسؤولية.

بيد أن ثمة توتراً مزمناً لا يمكن إغفاله، فحين تتحول الشاهدة (ضحية العنف) إلى رمز، حين يُحمِّلها الجمهور من الدلالات أكثر مما تحتمل يصبح الكتاب أسير التوقع الاجتماعي، فالمجتمع يريد امرأة قوية، كاملة الشجاعة وناجيةً لا تهتز، لكن هذا التوقع ذاته قد يصبح شكلاً جديداً من الضغط إذ يُحوِّل الضحية إلى نموذج مثالي ويُثقل كاهلها بآلام أوسع من حدودها الفردية. كما أن هذا الجنس الأدبي يفرض على وسائل الإعلام إعادة النظر في طريقة تناولها لقضايا العنف.

فحين يصبح الحدث مادةً استهلاكيةً تضيع التفاصيل الأهم: البنية الاجتماعية للعنف، وأثره الطويل على الجسد والذاكرة، والأسئلة القانونية والأخلاقية التي يثيرها. لكن مذكرات الضحايا بما تحمله من هدوء ومنظور ذاتي، تُعيد توجيه الانتباه من فضول المتلقي إلى مسؤولية المجتمع. وهذا ما فعلته شهادات إيفا توماس عن الاعتداء داخل الأسرة والتي صدرت تحت عنوان «كسر الصمت»، إضافة إلى مذكرات إيزابيل أوبري في «المرة الأولى كان عمري ست سنوات» التي نشرت في بداية حقبة الثمانينات ودفعت المشرِّعين الفرنسيين إلى التفكير في جرائم لم يكن القانون يرى وجودها أصلاً.

لعل ما يمنح أدب الشهادة أهميته الدائمة أنه لا يعد قارئه بالراحة. فهو لا يُقدِّم عزاءً سهلاً ولا خاتمةً مطمئنة، بل يُبقيه أمام سؤال مُعلَّق: هل العدالة تكتمل بمجرد أن يتم البوح بما حدث؟ وهل الكلام، فعلاً، يُشفي كل شيء؟ منذ برونو ليفي حتى جيزيل بيليكو، يبقى الجواب مُوجِعاً ومُلزِماً في آنٍ واحد، فالشهادة لا تُغلق الجراح، لكنها تحول دون أن تُغلقها الذاكرةُ الانتهازية التي تميل دوماً إلى التسامح مع ما كان يجب ألا يكون.


فتنة القراءة... فتنة الكتابة

فتنة القراءة... فتنة الكتابة
TT

فتنة القراءة... فتنة الكتابة

فتنة القراءة... فتنة الكتابة

عن دار «صفصافة للنشر والتوزيع والدراسات»، القاهرة، 2026، صدر للروائي المصري سعد القرش كتاب جديد عنوانه «فتنة القراءة... أربعون كتاباً ورواية». في هذا الكتاب تختلط فتنة القراءة بفتنة الكتابة التي حرَّضت المؤلف على محاورة أعمال إبداعية وفكرية ونقدية وفلسفية أحبَّها، وأراد أن ينقل هذه المحبة إلى القارئ.

يضم الكتاب أكثر من أربعين فصلاً، تتفاوت طولاً وقصراً حسب ما تذهب إلى روح المحاورة، بين المؤلف والكتب موضع الحفاوة. وعلى غير العادة يبدأ الكتاب بمقدمتين، وإن شئنا الدقة بمقدمة في مديح الكتابة الجميلة، وتمهيد عن مهابة الكتابة، وأنها لو صدقت لكبحت هوس البعض بحمل لقب «روائي»، عبر ثرثرات تجد متحمسين لنشرها.

يعنى سعد القرش بالإشارة إلى ما تمتاز به الكتاب المختارة من نباهة تميز مؤلفيها. وعلى سبيل المثال يذهب فصل «حداثة ابن حزم» ـ وقد مرَّ ألف عام على كتابه الأشهر «طوق الحمامة» ـ إلى بصيرة ابن حزم وعبقريته، «وقدرة النص على التجدد، وعبور الأزمنة والجغرافيا والثقافات». لكنه لا يستعرض كتاباً حظي بدراسات غزيرة عبر أكثر من مائة عام، وإنما يتوقف أمام «الحداثة» المبكرة لهذا الإمام الأندلسي، وكان له فضل السبق إلى استعمال بعض الكلمات للمرة الأولى. كما ينبه إلى خلط المؤلفين والوعاظ، إلى اليوم، بين إبليس والشيطان. «الأول نسخة سماوية سبقت خلق آدم، والثاني نسخة صحبت آدم منذ الوسوسة الأرضية الأولى، إلى يوم يبعثون. وقلما يفرقون بين الاثنين... أما ابن حزم فقد وعى هذا الفرق، بقوله في (الطوق): إبليس كان في الجنة مع الملائكة المقربين، فلمعصية واحدة وقعت منه استحق لعنة الأبد، وعذاب الخلد، وصيّر شيطاناً رجيماً، وأُبعد عن رفيع المكان».

يضيف سعد القرش: «سوف يمرُّ نحو ألف سنة، حتى يتوقف الباحث الأميركي ويتني س. بودمان أمام آيات قرآنية تفرق بين إبليس والشيطان، على خلاف ما استقر عليهم الفكر الإسلامي باعتبارهما شخصية واحدة. ففي كتاب (شعرية إبليس.. اللاهوت السردي في القرآن)، الذي ترجمه رفعت السيد علي، يرصد بودمان قصة إبليس الواردة في سبع سور قرآنية، وتبدأ بإبلاغ الله للملائكة بخلق بشر من طين. ثم يتوقف أمام ثنائية إبليس والشيطان، فالأول (شخصية شديدة التعقيد... لا يشير القرآن إلى إبليس على أنه ممثل للشر... على الإطلاق)، أما الشيطان فلم يكن (أبداً في القرآن مصدر قصة مثل قصة إبليس. لا يوجد مصدر يفكّ التباس العلاقة بين إبليس والشيطان). ويجد بودمان مخرجاً بالقول إن إبليس حينما طرد من الجنة، (أصبح بطريقة ما الشيطان). وفي القرآن اختفى أي ذكر لإبليس (في الحياة الدنيا للبشر)، ولكنه استمر في النصوص الإسلامية. أغلب الظن أن بودمان لم يقرأ (طوق الحمامة). كان ابن حزم سيجعله يتردد في استسهال إطلاق هذا التعميم».

ويلقي كتاب «فتنة القراءة» أضواء على أعمال منها: «تاريخ عِلم الأدب» للفلسطيني روحي الخالدي، «فكّاكون يهود وأسرى مسلمون في أوروبا في العصور الوسطى» للمستعرب الهولندي الراحل شورد فان كونينجسفيلد، و«الهولوكوست الليبي المنسي»، «مختارات من الشعر الإيراني» لمريم حيدري، «في مديح الشيخوخة» للخطيب الروماني شيشرون، سيرة جرَّاح القلب مجدي يعقوب. ومن الأعمال الإبداعية رواية «الشطرنج» لشتيفان تسفايج، «عاصفة الأوراق» الرواية الأولى لغارسيا ماركيز، «ثلاثية» النرويجي الفائز بجائزة نوبل يون فوسه. إضافة إلى قصص وروايات لمؤلفين منهم: الفلسطينية عدنية شبلي، الجزائريتان راضية تومي وإنعام بيوض، السوري الفارس الذهبي، العراقية إنعام كجه جي، الفرنسية آني إرنو، القطرية هدى النعيمي. ومن المصريين ألبير قصيري، أحمد الخميسي، اعتدال عثمان، سمير عبد الباقي، ميرال الطحاوي، محمد أبو قمر، بسمة عبد العزيز، أحمد المرسي.

في «فتنة القراءة» أيضاً فصول عن كتب نقدية وتاريخية وفلسفية لكل من: أحمد عبد الحليم عطية، خالد المطاوع، محمد الشحات، عفاف السيد زيدان، صلاح فضل، أحمد موسى بدوي، محسن عبد العزيز، ممدوح فرّاج النابي، فيروز كراوية، صلاح سالم، حنان عقيل، صدوق نور الدين، محمد عبلة، صفاء الليثي، نورا ناجي، عمرو دوارة، وزاهي حواس. ويقع الكتاب في 340 صفحة.

وكان المؤلف قد حاز «جائزة التميز» من اتحاد كتاب مصر عام 2025. وله سبع روايات: «حديث الجنود» (1996)، «باب السفينة»، «المايسترو»، «2067»، و«ثلاثية أوزير» (أول النهار، ليل أوزير، وشم وحيد). ونالت «أول النهار» المركز الأول لجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي (الدورة الأولى 2011)، كما فازت «ليل أوزير» بجائزة اتحاد الكتاب (2009). وبلغت «2067» القائمة القصيرة لجائزة غسان كنفاني للرواية (2024).

ومن كتبه الأخرى: «مصر التي...»، «الثورة الآن»، «في مديح الكتابة»، «فتنة الأطياف»، «شاعر الدنيا الحديثة... نجيب محفوظ من الموهبة إلى العبقرية»، «سبع سماوات» الفائز بجائزة ابن بطوطة (2009).


نص مغربي نادر من القرن الـ19

نص مغربي نادر من القرن الـ19
TT

نص مغربي نادر من القرن الـ19

نص مغربي نادر من القرن الـ19

صدر حديثاً عن «دار سليكي أخوين للنشر» كتاب «النور اللامع في بيان الأصل الجامع»، بتحقيق الباحث خالد طحطح؛ بهدف إعادة الاهتمام بأحد النصوص المغربية النادرة التي تنتمي إلى القرن الـ19، وتكشف عن حضور مبكر لأسئلة الإصلاح ووحدة العالم الإسلامي في الفكر المغربي.

وجاء في تقديمه: «هذا الكتاب لا يكتسب قيمته من كونه مخطوطاً تراثياً فحسب، بل من كونه أيضاً وثيقة فكرية تعبّر عن وعي تاريخي وسياسي تشكّل في مرحلة دقيقة من تاريخ الأمة.

ويُنسب هذا النص إلى إبراهيم بن إدريس السنوسي، وهو من أبناء الأسرة السنوسية المعروفة في فاس، وقد تكوّن في بيئة علمية، ثم اتصل بالمشرق وأقام في تونس ومصر، بما أتاح له الاحتكاك بمحيط فكري وسياسي أوسع من المجال المحلي. وهذا الامتداد في التكوين والتجربة يفسّر الأفق الرحب الذي يتحرك فيه الكتاب؛ إذ لا يقتصر على معالجة شأن جزئي أو قضية وعظية محدودة، بل ينخرط في سؤال كبير يتعلق باجتماع المسلمين، وأسباب قوتهم، ومخاطر التفرق عليهم.

ومن هذه الزاوية، «يبدو (النور اللامع...) نصّاً يتجاوز طابعه المخطوط إلى كونه مساهمةً فكريةً في النقاش الإصلاحي الذي عرفه القرن التاسع عشر».

فالمؤلف يجعل من فكرة «الأصل الجامع» محوراً مركزياً في كتابه، «أي ذلك الأساس الذي ينبغي أن تلتئم حوله الأمة، وأن تُردّ إليه الفروع المتفرقة، حتى لا يتحول الاختلاف إلى سبب للضعف والانقسام. وهي فكرة تمنح النص بعداً وحدوياً واضحاً، وتجعله قريباً من الأفق الذي عُرف لاحقاً بفكرة (الجامعة الإسلامية)».

والكتاب وُجّه إلى السلطان الحسن الأول، «وهو لا يكتفي بالدعوة الأخلاقية العامة، بل يقدّم تصوراً مترابطاً يربط بين الإصلاح ووحدة الكلمة وانتظام الشأن العام.

فالوحدة هنا ليست شعاراً عاطفياً، وإنما أصل من الأصول التي تتوقف عليها مصالح الأمة الكبرى، في نظر المؤلف، وهو ما يمنح النص بعداً سياسياً وحضارياً يتجاوز حدود الوعظ والتذكير». جاء الكتاب في مقدمة وبابين وخاتمة، وهو ترتيب يكشف عن وعي منهجي واضح في العرض والتأليف؛ إذ يبدأ المؤلف بتأصيل الفكرة وبيان مشروعيتها، ثم ينتقل إلى عرض الأدلة والمعاني التي تسندها، قبل أن يختم بالنتائج العملية المترتبة على الاجتماع والوحدة، في مقابل ما يخلّفه التفرق من أضرار.

وهذا التماسك في البناء يدل على أن النص كُتب بوصفه رسالةً فكريةً مقصودة، لا خواطر متناثرة أو مواعظ متفرقة.