هل ينجح راهول غاندي في منافسة تيار مودي؟

زعيم أعرق حزب في الهند يسعى لتوحيد صفوفه

راهول غاندي يتلقى إكليلاً من الورود خلال اجتماع لحزبه السبت الماضي (أ.ب)
راهول غاندي يتلقى إكليلاً من الورود خلال اجتماع لحزبه السبت الماضي (أ.ب)
TT

هل ينجح راهول غاندي في منافسة تيار مودي؟

راهول غاندي يتلقى إكليلاً من الورود خلال اجتماع لحزبه السبت الماضي (أ.ب)
راهول غاندي يتلقى إكليلاً من الورود خلال اجتماع لحزبه السبت الماضي (أ.ب)

مع تولي راهول غاندي، الشخصية الخامسة من الجيل الرابع لأسرة نهرو غاندي، زعامة «المؤتمر الوطني» أكبر حزب سياسي في الهند، تتزايد التساؤلات حول قدرته على إحياء الحزب الذي يعود تأسيسه إلى 132 عاماً والذي قاد جهود الاستقلال عن بريطانيا واستمر في حكم البلاد طيلة 70 عاماً متواصلة. ولقد كان من المستبعد أن يكون راهول غاندي الزعيم الجديد للحزب، وأن يدخل صفحات التاريخ إلى جانب شخصيات عظيمة أمثال مهاتما غاندي وجواهر لال نهرو وإنديرا غاندي.
ومن السابق لأوانه القول ما إذا كانت رئاسة راهول سوف تحدث فرقاً حقيقياً بالنسبة للحزب الذي عانى من أسوأ هزائمه في انتخابات عام 2014 الماضية أم لا، إذ لم يحصل سوى على 44 مقعداً في البرلمان الهندي، مستتبعاً ذلك بهزائم متكررة في انتخابات الولايات التي أكدت الأزمة الوجودية الخطيرة التي يعيشها الحزب.
فما الذي تعنيه رئاسة راهول غاندي بالنسبة لأقدم الأحزاب السياسية في الهند ولمستقبل البلاد نفسها؟
يقول مانيش دوبي، المحلل والكاتب السياسي، إنه «على المدى القصير، لن تكون هناك تغييرات كبيرة باستثناء القضاء على مراكز القوة الداخلية داخل حزب المؤتمر، التي كانت السبب الرئيسي في الانقسام الداخلي. كذلك، فإن ارتقاء راهول السياسي داخل الحزب سوف يمنحه الفرصة للتخلي عن الاسم المرتبط به باعتباره السياسي المتردد المنفصل تماماً عن مقاليد السلطة».
وكان السياسي البالغ من العمر 47 عاماً يبدو أنه يحاول فعلاً التخلي عن اسم «السياسي المتردد»، فقد قاد حملة انتخابية شخصية وحازمة في ولايتي غوجارات وهيماشال براديش في انتخابات البرلمان، وهاجم خلالها حكومة مودي الحالية مستهدفاً نقاط ضعفها. وركز راهول انتقاده على قرار حظر التعامل بالفئات النقدية الكبيرة وعدم كفاءة النظام الضريبي الجديد الذي شهد تعديلات كثيرة.
إصلاح حزب المؤتمر
يواجه راهول غاندي تحديات عدة، ما يضعه في موقف أكثر صعوبة مما واجهته والدته سونيا غاندي عندما تولت المنصب رئيسة لحزب المؤتمر الوطني في عام 1998.
وأبرز تحديين هما التعديلات الجذرية في القيادة، وتجديد هياكل الحزب ليتحول إلى صوت سياسي مهم ومؤثر.
ولقد حاول راهول إصلاح الحزب غير أنه فشل في محاولاته. ومما يُحسب له، أنه أظهر قدراً كبيراً من الحماس للتغييرات الهيكلية داخل جهاز الحزب بأكثر مما بذلته والدته التي فشلت في تغيير الأسلوب الهرمي التراتبي للعمل داخل الحزب.
بهذا الصدد، اعتبر سوبهاش شاندرا، المعلق السياسي، أنه «يتعين على راهول إعادة بناء الحزب من الصفر، والمحافظة على حالة الانفصال بين الهند وحزب المؤتمر، وذلك من خلال استعادة قاعدة كوادر الحزب المفقودة. وهذا يعني تعزيز القادة المحليين، وإعادة توزيع مسؤوليات الحزب بما يرضي الجميع، والعمل على التواصل الشخصي، والحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة مع الجميع».
ويعترف قادة حزب المؤتمر الذي يشعرون بسرور بالغ لتولي راهول المسؤولية بأن التغييرات لن تكون كبيرة. وكان غاندي الصغير يصدر الأوامر ويتخذ القرارات لفترة من الزمن مع تراجع دور والدته داخل الحزب قبل الإعلان الرسمي عن توليه الزعامة.
وقال أحد كبار قادة حزب المؤتمر، الذي طالما استعانت به سونيا غاندي في حل الأزمات: «إن حلم سونيا غاندي أن ترى نجلها راهول على رئاسة الحزب، وهي تأمل أن يتولى يوماً ما منصب رئيس وزراء البلاد. لقد نجحت في إنقاذ الحزب عندما كان على حافة الانفجار. وإننا ندين لها بذلك. إن أسرة غاندي بمثابة الصمغ الذي يربط الحزب بعضه ببعض. وإن لم يكن الأمر بسببهم، لكان القادة الآخرون داخل الحزب قد قضى بعضهم على بعض».
تحدي الانتخابات العامة
للمرة الأولى منذ عقدين تقريباً، سوف يخوض حزب المؤتمر المعارك الانتخابية من دون سونيا غاندي على رأسه. وستخضع مهارات راهول غاندي التنظيمية للاختبار خلال العام المقبل، مع انعقاد 10 انتخابات جماعية إلى جانب الانتخابات العامة لعام 2019. ومن المثير للاهتمام، أن راهول غاندي سوف يكون المرشح التلقائي لمنصب رئيس الوزراء لدى حزب المؤتمر الوطني.
ووفقاً لسواتي شاتورفيدي، الصحافية البارزة، فإن «النجاح الحقيقي لدى راهول غاندي يكمن في فوز الحزب في الانتخابات مجدداً. وحتى اليوم، لم يرأس غاندي إلا كوكبة من الهزائم المتكررة. ولقد فازت والدته في الانتخابات العامة مرتين متتاليتين، وخدمت في منصب زعيمة الحزب لأطول فترة ممكنة. إن أمامه فراغاً كبيراً عليه أن يملأه».
منافسة تيار مودي
يتساءل المراقبون إن كانت العلامة التجارية التي يحاول راهول غاندي ترويجها قادرة على التفوق على شعبية ناريندرا مودي في البلاد أم لا.
فقد عانى راهول كثيراً من الهزائم، ومنذ أن كان يوصف بعبارة «الأمير الخاسر»، لم يلقَ أي قدر من الرحمة من نقاده. إلا أن تزعمه الحزب أعاد فرض علامته السياسية بديلاً محتملاً لعلامة مودي.
وعلى عكس أسلافه، يتعين على راهول غاندي مواجهة عدو قوي لا ينتمي إلى حزبه الذي يعرفه. وهذا العدو لا يشاركه آيديولوجيته. وهو عدو معروف، وصاحب كاريزما شخصية حقيقية، إلى جانب سجل حافل بالإنجازات، واتصالات كبيرة مع المواطنين العاديين. ويعتبر مراقبون أن ما يمثّله رئيس الوزراء ناريندرا مودي يعكس كل ما لا يمثله راهول غاندي. إذ إن هوية راهول غاندي مرتبطة بنسبه السياسي، وينظر إليه الجميع على أنه الشخص الذي حاز كل شيء على طبق من فضة، وهو الشخص الذي كان نجلاً لوالد لامع ووالدة ناجحة وليس لديه شيء من إنجازاته الشخصية الذاتية.
ويقول البروفسور جيشري جيتواني من معهد الدراسات الصناعية في هذا الإطار: «يملك راهول خبرات متواضعة للغاية مقارنة بمودي. ومن مشكلاته الرئيسية افتقاره للاتساق السياسي. فأبرز ما يميز سماته السياسية حالة التردد الشديدة. ومما يؤسف له، أن السياسة هي عمل الليل والنهار من دون انقطاع. والسباق السياسي شاق وعسير وغير متهاون. وعليك الركض بكل سرعتك وقوتك لتتجاوز منافسك. وعندما يتعلق السباق السياسي بشخصية مثل ناريندرا مودي، فالأمر يكون أكثر صعوبة».
ولقد أثيرت الدهشة كثيراً في أعقاب زيارة راهول غاندي للمعبد خلال حملة الانتخابات الحالية في ولاية غوجرات.
اللعب ببطاقة القومية الهندوسية
وفي سياق هذه التحديات، يتساءل المحيطون بمودي إذا كان راهول مستعداً للعب بطاقة القومية الهندوسية الناعمة لتطويق معسكر حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي أم لا. ويرى المعلق السياسي بيجور: «إننا أمة دينية، وذلك هو السبب في أنه لدينا مجموعة كاملة من السياسيين الذين يهتمون كثيراً بزيارة الأماكن الدينية المقدسة»، مضيفاً: «إنه يواجه مهمة صعبة للغاية في كسب ود وولاء الأصدقاء القدامى».
يشار إلى أن حزب المؤتمر الوطني عانى كثيراً من الانشقاقات خلال تاريخه. ولقد أسفر ذلك عن ضعف كبير في هيكل الحزب. ويحتاج راهول إلى بذل جهود كبيرة لإعادة توحيد صفوف الحزب، واستعادة «أصدقاء الأمس»، كما أنه بحاجة إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع كبار زعماء حزب المؤتمر أنفسهم. وينصح أميتاب تيواري، المعلق السياسي غاندي بأنه «لا بد من السيطرة على الكبرياء الذاتي في هذا المضمار الصعب».
أما في سياق السياسة الخارجية، فلم يبرز نجم راهول غاندي واعتبرت تفاعلاته على الصعيد الدولي مجرد «هفوات» عندما اجتمع سراً مع السفير الصيني لدى الهند في الوقت الذي كان فيه الجنود الهنود في مواجهة عسكرية وشيكة في هضبة دوكلام في أغسطس (آب) الماضي. فيما انتقدت مواقفه المتأرجحة حيال قضية كشمير، عندما صرح قائلاً إن سياسات مودي قد أفسحت المجال لوصول المسلحين الأجانب إلى إقليم كشمير.



زعيم كوريا الشمالية يشرف على مناورة عسكرية شملت استخدام دبابة جديدة

تتميز الدبابة الكورية الشمالية الجديدة بقدرات حركة وقوة نارية وأنظمة دفاعية متطورة بما في ذلك الحماية من الصواريخ والطائرات المسيرة (رويترز)
تتميز الدبابة الكورية الشمالية الجديدة بقدرات حركة وقوة نارية وأنظمة دفاعية متطورة بما في ذلك الحماية من الصواريخ والطائرات المسيرة (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يشرف على مناورة عسكرية شملت استخدام دبابة جديدة

تتميز الدبابة الكورية الشمالية الجديدة بقدرات حركة وقوة نارية وأنظمة دفاعية متطورة بما في ذلك الحماية من الصواريخ والطائرات المسيرة (رويترز)
تتميز الدبابة الكورية الشمالية الجديدة بقدرات حركة وقوة نارية وأنظمة دفاعية متطورة بما في ذلك الحماية من الصواريخ والطائرات المسيرة (رويترز)

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على مناورة عسكرية واسعة كُشف خلالها عن دبابة قتالية جديدة وُصفت بأنها عنصر أساسي في تحديث الجيش الكوري الشمالي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية الجمعة.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن المناورة جرت الخميس في قاعدة بيونغيانغ التدريبية، وشملت وحدات مدرعة أطلقت صواريخ مضادة للدبابات ووحدات فرعية خلفية استهدفت طائرات مسيرة ومروحيات معادية وهمية تمهيدا لتقدم المشاة والدبابات.

ووفقا للوكالة تتميز الدبابة بقدرات حركة وقوة نارية وأنظمة دفاعية متطورة، بما في ذلك الحماية من الصواريخ والطائرات المسيرة. أضافت الوكالة أن الزعيم الكوري الشمالي «شاهد بسرور بالغ الدبابات وهي تتقدم بقوة وتهز الأرض، وأعرب عن ارتياحه لأن هذا المشهد المهيب للدبابات وهي تتقدم بثبات يجسد شجاعة جيشنا وبسالته».

ونقلت الوكالة عن كيم قوله «حققنا نجاحات كبيرة وتقدما ملحوظا في تحديث صناعة الدبابات»، مضيفا «أنا على يقين بأنه لا يوجد سلاح مدرع في العالم يتمتع بقدرة دفاعية ذاتية قوية تضاهي قدرة هذه الدبابة».

وتأتي هذه المناورة وسط تصاعد التوترات الإقليمية وعقب التجارب الصاروخية التي أجرتها كوريا الشمالية والمناورات العسكرية الربيعية التي اختتمت مؤخرا بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.


باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان وأفغانستان، الأربعاء، أنهما ستوقفان العمليات العسكرية خلال عيد الفطر.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله ‌عطاء ‌الله ​تارار ‌في ⁠منشور ​على منصة «⁠إكس» إن ⁠باكستان ‌ستوقف عملياتها ‌العسكرية ​ضد ‌أفغانستان ‌مؤقتاً.

وأضاف تارار، في بيان، إن وقف الهجمات المؤقت على «الإرهابيين وبنيتهم التحتية الداعمة في أفغانستان»، سيبدأ اعتبارا من منتصف ليل اليوم الأربعاء وسيستمر حتى منتصف ليل الاثنين القادم.

من جانبها، أعلنت أفغانستان هدنة في نزاعها مع باكستان خلال عيد الفطر. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد على منصة إكس «هدنة... بناء على طلب الدول الإسلامية الصديقة، المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا»، لكنه حذّر من أن كابل «سترد بشجاعة على أي عدوان» خلال الهدنة.

يأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان؛ إذ شنّت إسلام آباد ضربات عدة على كابول خلال الأسابيع الأخيرة. وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين.

وتخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات، لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.


الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
TT

الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)

عرضت الصين على جارتها تايوان، التي ترغب في ضمها لها، بتأمين إمداداتها بما تحتاجه من الطاقة في ظل النقص الذي قد ينتج عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حملة لإقناع الجزيرة بالمزايا التي لطالما رفضتها، إذا وافقت على «إعادة التوحيد» معها وحكم بكين لها.

ولم يصدر رد فوري على هذه التصريحات من الحكومة التايوانية، التي ترفض مطالبات بكين بالسيادة وتقول إن شعب الجزيرة وحده هو من يمكنه تقرير مستقبله.

وقالت تايوان، التي كانت تستورد ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر ولا تستورد أي طاقة من الصين، إنها أمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، الداعم الدولي الرئيسي للجزيرة.

وقال تشن بين هوا المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان بمجلس الدولة الصيني، للصحافيين في بكين إن «إعادة التوحيد السلمي» ستوفر حماية أفضل لأمن الطاقة والموارد في تايوان بدعم من «الوطن الأم القوي». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «نحن على استعداد لتوفير طاقة وموارد مستقرة وموثوقة لمواطني تايوان، كي يتمكنوا من العيش حياة أفضل»، وذلك رداً على سؤال حول إمدادات الطاقة لتايوان خلال الحرب في الشرق الأوسط.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وتسعى الحكومات في أنحاء العالم جاهدة لتأمين إمدادات طاقة بديلة في ظل الحرب في الشرق الأوسط وتعطل طرق الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي.

ورغم عرض بكين لتايوان، فإن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، أصبحت تقترب من استخدام احتياطيها النفطي التجاري الهائل في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط دون أي مؤشرات على نهايتها، طبقاً لما ذكرته شركة «إف جي إي» نيكسانت، الرائدة في الخدمات الاستشارية الصناعية.

علم تايوان في العاصمة تايبيه (رويترز)

وربما يحدث انخفاض في المخزونات التجارية والتشغيلية يصل إلى مليون برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، وفقاً للسيناريو الأساسي الذي وضعته الشركة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وأضافت أن محطات المعالجة - وخاصة في جنوب الصين - ربما يسمح لها بالاعتماد على المخزونات التجارية للحد من مدى تخفيضات الإنتاج أو منع عمليات الإغلاق. وتابعت أنها ورقة ضغط تستطيع الصين استخدامها. وبعد أكثر من عام من التخزين المكثف، جمعت بكين ما يقدر بنحو 4.‏1 مليار برميل من الاحتياطي الذي يمكن استغلاله إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً بشكل فعلي.

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

وفي سياق متصل، جددت الصين، الأربعاء، التأكيد على أنها على تواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة دونالد ترمب إلى بكين، لكنها امتنعت عن الخوض في جدول زمني لها، غداة تلميح الرئيس الأميركي إلى أنه سيقوم بها خلال خمسة أو ستة أسابيع.

وذكر البيت الأبيض الأربعاء أن ‌الصين ‌وافقت على ‌تأجيل ⁠زيارة الرئيس ترمب إلى بكين. وقالت المتحدثة ⁠كارولاين ‌ليفيت ‌إن العمل جار ‌على ‌تحديد موعد جديد في ‌أقرب وقت ممكن. ولم ⁠ترد ⁠السفارة الصينية في واشنطن بعد على طلب للتعليق.

مندوب الصين لدى الأمم المتَّحدة يصوِّت ضد فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن يوم 12 مارس (رويترز)

وكان ترمب لمّح الأحد إلى أن موعد رحلته قد يعتمد على ما إذا كانت الصين ستساعد في إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً منذ بدء الضربات عليها في 28 فبراير (شباط). ولم تلق دعوة ترمب دول العالم للمساعدة في هذه المسألة تجاوباً حتى من البلدان الحليفة.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أن الزيارة المرتقبة ستبدأ في 31 مارس. إلا أن ترمب طلب إرجاءها في ظل الحرب التي أطلقها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأشار الاثنين إلى أنه يتوقع أن يقوم بها خلال الأسابيع المقبلة.

ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

ومنذ بدء الحديث عن الزيارة، لم تعلن الصين أي موعد لها، تماشياً مع سياستها المعتادة في مسائل مماثلة. واكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية في بكين لين جيان الأربعاء بالقول خلال مؤتمر صحافي: «ستواصل كل من الصين والولايات المتحدة التواصل بشأن زيارة الرئيس ترمب إلى الصين».