10 قضايا أسرت الإعلام في 2017

الإعلام في قلب الحدث. صحافيون يغطون «يوم الغضب» برام الله في 8 ديسمبر احتجاجاً على إعلان ترمب والغاز المسيل للدموع يعطل عملهم (رويترز)
الإعلام في قلب الحدث. صحافيون يغطون «يوم الغضب» برام الله في 8 ديسمبر احتجاجاً على إعلان ترمب والغاز المسيل للدموع يعطل عملهم (رويترز)
TT

10 قضايا أسرت الإعلام في 2017

الإعلام في قلب الحدث. صحافيون يغطون «يوم الغضب» برام الله في 8 ديسمبر احتجاجاً على إعلان ترمب والغاز المسيل للدموع يعطل عملهم (رويترز)
الإعلام في قلب الحدث. صحافيون يغطون «يوم الغضب» برام الله في 8 ديسمبر احتجاجاً على إعلان ترمب والغاز المسيل للدموع يعطل عملهم (رويترز)

لم يكن العام 2017 بخيلاً في تطوراته، فعجلة الأحداث دارت في كل اتجاه. منعطفات سياسية وتحولات إقليمية وتداعيات يومية وفرت موادَ دسمة للإعلام. تابعها عن كثب. وثقها وحللها وكان طرفاً في صناعة بعضها. قاطن جديد جمهوري للبيت الأبيض ورئيس أقرب إلى اليسار في فرنسا. اندثار لتنظيم داعش في معقليه، وصعود لظاهرة هجمات متطرفة عابرة للحدود. استمرار لأزمات المهاجرين، وجهود للسيطرة على ليبيا الممزقة. تعددت الملفات وزاد اللاعبون، لكننا اخترنا 10 قضايا أسرت الإعلام والشارع ومواقع التواصل.
عام لترمب في البيت الأبيض وانسحابات من اتفاقات
فتح مطلع عام 2017 صفحة جديدة في سياسات الولايات المتحدة، إذ حمل تنصيب رئيسها الخامس والأربعين، دونالد ترمب، في العشرين من يناير (كانون الثاني) حزمة من التغييرات والخطوات التي شغلت الإعلام، وأثارت جدلاً تلو الآخر. من جهة، استمر التلاسن حول الحملة الانتخابية والاتهامات حول الدور الروسي في فوزه، ومن جهة أخرى أطاحت التطورات برجاله واحداً تلو الآخر. كما شكلت مواجهة ترمب الخاصة مع الإعلام الأميركي فصلاً جديداً لعلاقة البيت الأبيض بوسائل الإعلام. قاطعها الرئيس متوجهاً إلى «تويتر» كمنبر بديل، فحاربته «نيويورك تايمز» وأخواتها، وتتبعت خطواته عن كثب.
تحت تأثير شعار «أميركا أولاً» قرر ترمب الانسحاب من اتفاقات دولية، بعد أيام من تنصيبه وقع أمراً تنفيذياً لانسحاب واشنطن رسمياً من اتفاق تجارة الشراكة عبر المحيط الهادئ. وفي يونيو (حزيران) سحب بلاده من «اتفاقية باريس للمناخ».
وغرد مؤسس «تويتر» جاك دورسي مندداً بالقرار. وصاحب ديسمبر (كانون الأول) قراران مثيران للجدل سيحمل العالم المقبل تداعياتهما، وهما انسحاب الولايات المتحدة من ميثاق الأمم المتحدة لتحسين التعامل مع أزمات المهاجرين واللاجئين، وانسحابها من منظمة اليونسكو.
ترمب يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل
اعترف ترمب مساء السادس من ديسمبر (كانون الأول) بالقدس عاصمة لإسرائيل معلناً نقل السفارة الأميركية إلى هناك. خطاب صاحبته ردود أفعال عالمية واسعة. وصوتت أغلبية الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قرار ترمب. تابع الإعلام المظاهرات المناهضة للقرار و«غليان» الشعب الفلسطيني. وتحولت الشابة الفلسطينية عهد التميمي التي اعتقلها الجيش الإسرائيلي لرمز الحراك الفلسطيني ضد قرار ترمب. بعدما حصد هاشتاغ «#عهد_التميمي» أكثر من 60 ألف تغريدة هذا الأسبوع، وظهر اسمها في أكثر من 34 ألف تغريدة إنجليزية. وانتشرت أكثر من رسمة كاريكاتير للفتاة ذات الشعر الأشقر.
التحدي النووي الكوري الشمالي
«عندما التقى أوباما بترمب في المكتب البيضاوي، حذر الرئيس السابق قاطن البيت الأبيض الجديد من تهديد كوريا الشمالية على الأمن القومي، وبعد عام على رئاسة ترمب وتصعيد كوريا بتجاربها الباليستية، تأكد تحذير أوباما» كلمات استخلصت بها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت التحدي النووي الكوري في مقال بـ«نيويورك تايمز» مطلع ديسمبر (كانون الأول).
على مدى عام 2017 لم تتوقف بيونغ يانغ عن التصعيد الصاروخي، وتضاعفت المخاوف من نشوب حرب نووية في شبه الجزيرة الكورية، إذ أعلنت في فبراير (شباط) عن نجاح صاروخ باليستي وآخر في يوليو (تموز) وثم سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني). أخبار التجارب المرعبة على قنبلة هيدروجينية يمكن تحميلها على صاروخ عابر للقارات كشفتها للعالم المذيعة الجدة ري تشون لي. وبزيها الوردي وإلقائها المتمكن باتت قوة كوريا الناعمة ووجهاً لدعاية البلاد التي استفزت العالم، وأولهم ترمب، مما دفع مجلس الأمن لفرض عقوبات إضافية على بيونغ يانغ «المشاغبة». لكن صحافية «بي بي سي» صوفي لونغ قالت في تحليل إخباري إن العقوبات ستؤدي إلى تسريع وتيرة البرنامج النووي عوضاً عن إخماده.
«داعش» يهزم في العراق ويحتضر في سوريا
في يوليو، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير الموصل بالكامل من «داعش»، قبل أن يعلن مطلع ديسمبر (كانون الأول) نهاية الحرب ضده التنظيم المتطرف. خسر التنظيم معقله في العراق، وسرعان ما تلاها إعلان تحرير الرقة، معقل التنظيم في سوريا. جهود التحالف طردت «داعش» من العراق وخنقته في سوريا حتى بات يلفظ أنفاسه الأخيرة. المعارك تابعها الإعلام عن كثب، ولأول مرة منذ انقطاع طويل، استطاعت وسائل الإعلام العودة للتغطية الميدانية في المدن المحررة. قدمت قناة «إيه بي سي» الأميركية تقريراً من وسط الدمار في الموصل، كما نقلت عدسة «بي بي سي» آخر التطورات من قلب الرقة. وخصصت مجلة «فورين بوليسي» عدداً كاملاً تحت عنوان «ما بعد تنظيم داعش».
ظاهرة الذئاب المنفردة تجتاح العالم
تخبط «داعش» وأمثاله بعد خسارات متتالية على الأرض، وفي محاولة يائسة ناشد قياديوه المتعاطفون معه حول العالم بتنفيذ هجمات أينما كانوا. ومنها انتشرت ظاهرة «الذئاب المنفردة» بمختلف القارات، وطالت عدة دول. ووثق موقع «ستوري مابس» جميع الهجمات الإرهابية لهذا العام التي وصلت إلى يومنا هذا إلى ألفي هجوم أودى بحياة حوالي 7500 شخص، كان «داعش» مسؤولاً عن نحو ثلاثة آلاف منهم. الظاهرة صاحبتها ثلاثة تغييرات في المناخ الإعلامي، الأول مواظبة الصحافة على تفسير تلك الهجمات منها مقال لجيمز غيلفن في «بيزنس إنسايدر» تحت عنوان «كيفية انجذاب الذئاب المنفردة لداعش». التحول الثاني كان ملحوظاً في «ماكينة داعش» الإعلامية التي باتت هي الأخرى تتضاءل بموازاة إضعافه على الأرض، بعدما حاولت ترهيب العالم بإصدارات سينمائية محترفة. أما الثالث هو تزايد التوتر بين الحكومات وشركات وسائل التواصل ومطالبة الأولى الأخيرة بالتعاون في كبح المحتوى المتطرف الذي يسير التجنيد والتحضير للهجمات وتنفيذها.
عام المفاوضات على جبهة «بريكست»
بدأ العد التنازلي للوصول إلى اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعدما فعَّلت رئيسة الوزراء تيريزا ماي المادة 50 نهاية مارس (آذار) الماضي. ضبابية المفاوضات وحالة الارتباك تحت قبة البرلمان احتلت حيزاً يومياً في صفحات جرائد بريطانيا، بل وكرست صحف مثل «الغارديان» و«ديلي تلغراف» صفحات أولى كاملة لـ«بريكست». وانهالت مقالات الرأي على القراء بعد توصل بريطانيا إلى اتفاق «طلاق» مع الأوروبي مطلع ديسمبر. أما كابوس ماي الأكبر اليوم قد يكون زميلها السابق في البرلمان جورج أوزبورن. فبعد فصله من منصب وزير الخزانة، قرر قيادة السلطة الرابعة من مكتب صحيفة «إيفنينغ ستاندرد». استلم رئاسة تحريرها في مايو (أيار)، وأصبح الناقد الأكبر لجميع تحركات الحكومة.
نكستا استفتائي كردستان وكاتالونيا
خمسة أيام فرقت بين حلمي «الاستقلال». صوت إقليم كردستان لصالح الانفصال عن العراق في 25 سبتمبر وتبعه إقليم كاتالونيا بأسبانيا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول). قراران لم يريا النور بعد رفض قاطع من بغداد ومدريد. لكن تداعيات الاستفتاءين لا تزال تسيطر على التغطية الإعلامية، حيث تشهد كردستان إلى اليوم أعمال شغب، وصوت الكاتالونيون إلى صالح الأحزاب الانفصالية في انتخاباتهم آخر أسابيع عام 2017. سارعت «نيويورك تايمز» بتحديد الاختلافات بين الاستفتاءين، مؤكدة على ضعف المؤسسات الحكومية في العراق، البلاد التي مزقتها الحرب. لكن في مقال رأي لرئيس تحرير «الشرق الأوسط»، حذر غسان شربل من العامل المشترك بين الإقليمين بقوله: «الإقرار بفشل التعايش خطوة قاتلة على حدود الدول وداخلها»، وأضاف: «لم يفت الأوان بعد لا في مدريد وبرشلونة ولا في بغداد وأربيل».
خطوات اجتماعية سعودية كبرى على طريق 2030
في أبريل (نيسان) 2016، قالت ليانا برينديد في «بيزنس آنسايدر» إن الأمير محمد بن سلمان يقود بلاده على خطى «رؤية 2030» بخطوات كبيرة ومتينة. وبالفعل بعد اختياره ولياً للعهد في 21 يونيو، باشر الأمير محمد بخطوات اجتماعية جريئة قربت المملكة من تحقيق رؤيتها. وقال توماس فريدمان بمقال نشرته «نيويورك تايمز» إن أهم حركة تغيير إصلاحية تشهدها منطقة الشرق الأوسط اليوم هي في السعودية، وأضاف: «ثورات الربيع العربي التي انطلقت من الشارع فشلت في سائر الدول، لكن الربيع السعودي ولد من الأعلى بقيادة ولي عهد شاب يعتزم التغيير الإيجابي لبلاده». وشملت الخطوات الأخيرة السماح للمرأة بالقيادة، وتأسيس هيئة للترفيه. ونال الإعلان عن مشروع مدينة «نيوم» حصة الأسد من التغطية الإعلامية، ونشرت «بلومبيرغ» تقريراً مفصلاً عن المدينة تحت عنوان «الشمس والبحر والروبوتات: مدينة سعودية رقمية في الصحراء». وقالت: «يأتي مشروع الأمير محمد بن سلمان الضخم تأكيداً أن السعودية باتت جاهزة للتخلي عن اعتمادها على النفط والتفوق في القطاعات الأخرى».
قضايا التحرش تطيح مشاهير عالميين
أدى تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» في أبريل (نيسان) إلى إنهاء مسيرة مذيع «فوكس» بيل أوريلي المهنية. فضيحة تحرش أوريلي أعلنت بداية حملة لمحاسبة مشاهير عالميين ارتكبوا الذنب ذاته، وعادت النقاط السوداء في ماضيهم لمحاصرتهم. الحملة طالت أهل الصحافة والسياسة ومشاهير هوليوود. سرعان ما تحولت شجاعة النساء اللواتي طالبن بمحاسبة المعتدين عليهن من هاشتاغ جمعهن على وسائل التواصل إلى حركة اجتماعية. واختارت مجلة «تايم» أولئك النساء أو «كاسرات الصمت» كشخصية العالم، جسدت الحركة مجموعة من نساء هوليوود ومن المعترك السياسي، وناشطات خرجن عن صمتهن وتحدثن بشجاعة عن القصص الأليمة، وآخرها كانت سلسلة التحرشات التي قام بها هارفي واينستين.
استقالة الحريري...وتعليقها
أعلن سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية استقالته من منصبه بشكل مفاجئ، من السعودية، في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، ليعلقها في 5 ديسمبر (كانون الأول)، مشدداً على أن مصلحة لبنان هي في حماية العلاقات التاريخية مع السعودية والخليج. الاستقالة أشعلت الإعلام، وبات الجميع ينتظر تغريدات الحريري لمعرفة تحركاته. ونالت مقابلته مع بولا يعقوبيان على قناة «المستقبل» ملايين المشاهدات، كما نقلتها فضائيات أخرى. وفي ظل العودة عن الاستقالة، تساءل كتاب الرأي عن مصير البلاد إذ كتب إياد أبو شقرا في «الشرق الأوسط»: «انقسامات اللبنانيين السياسية كانت، ولا تزال، أعمق من أن تولّد وعياً مسؤولاً بمصلحة جامعة لا بد منها لبناء وطن».


مقالات ذات صلة

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.