كارافاجو... الابن الضال للقرن السادس عشر

ظاهرته لا تزال الأوسع والأكثر دراسة داخل إيطاليا وخارجها

من أعماله
من أعماله
TT

كارافاجو... الابن الضال للقرن السادس عشر

من أعماله
من أعماله

في الصالات الأنيقة للقصر الملكي الذي يقع في قلب مدينة ميلانو، تقيم وزارة الكنوز الثقافية الإيطالية معرضا كبيرا للفنان الإيطالي المثير للجدل ميخائيل آنجلو ميريسي الملقب بـ«كارافاجو» نسبة إلى المدينة التي ولد فيها في مقاطعة لومبارديا الشمالية، تحت عنوان «ضوء جديد على حياة وأعمال كارافاجو».
ما زالت نظرية الرسام البريطاني وعضو الأكاديمية الملكية البريطانية ديفيد هوكني تثير ضجة كبيرة في الأوساط الفنية والنقدية العالمية. تفترض نظرية هوكني أن كبار الرسامين في القرنين الخامس عشر والسادس عشر وعلى رأسهم الفنان كارافاجو كانوا يستخدمون العدسات الضوئية والمرايا العاكسة في لوحاتهم التي وصلت إلى حد خيالي من الإتقان والإعجاز. إذ إن هذا الفنان الذي اشتهر بأنه كان يرسم لوحاته في الظلام، لم يكن يرسم في الظلام فعلياً، لأنه ووفقاً لنظرية هوكني كان يرسم في سرداب (بدروم) بيته الذي كان يقسمه إلى قسمين: أحدهما مظلم والآخر مضيء، يفصل ما بينهما ساتر معتم، ويقوم بوضع عدساته في منتصفه تماما وعن طريق تسليط الضوء على وجه وجسد الموديل في الجانب المضيء ينعكس شكله وتفاصيله بدقة عبر العدسات على السطح الأبيض لـ(لكونفاس) للوحة المعدة في الجانب المظلم، لتخرج إلى النور أجمل وأروع الأعمال الفنية.
وعلى رغم ما تحمله هذه النظرية التي أيدها مارتين كيمب (أستاذ تاريخ الفن في جامعة أكسفورد وهو من أكبر الخبراء في هذا المجال)، من تشكيك في قدرة ومهارة هذا الفنان العظيم، فإن ظاهرة كارافاجو ما زالت، هي الأوسع والأكثر انتشارا للدراسات داخل إيطاليا وخارجها.
انتشرت شهرة كارافاجو في العقود الأخيرة انتشاراً واسعاً على أنه أحد أبرز الفنانين الواقعيين في القرن السادس عشر. والسبب باعتقادنا أنه لم يتمسك بالمألوف من تقاليد التصوير، فضرب بالتقليد عرض الحائط وراح يعبر في جميع خطوطه الهندسية التي انتفض من خلالها على التأنيقيين، عن تأثيرات الضوء والظل الغالبة، وعما هو حقيقي من الأشياء حتى أنه لم يغفل العناصر الأساسية في التشكيل كالأقمشة والأردية والفاكهة والأعشاب والأزهار إلخ، كما أن كفاحه ضد التأنيقيين الذين تثقف على أيديهم لم يتضمن ابتداعه قواعد جديدة وإنما تضمن تقديماً جديداً متمشياً مع الضمير لكل ما كان التأنيقيون يقدمونه بصورة سطحية، مكررين قواعد ميتة. وبذلك دشن هذا الفنان فصلاً متميزاً جديداً في فن التصوير يختلف كل الاختلاف عن الفن التقليدي، بأسلوب أظهر من خلاله قيماً فنية رائعة. فإلى جانب خطوطه الهندسية وتأثيرات الضوء والظل، فإن مصدر إبداع كارافاجو هو الكفاح من أجل الصدق مثله في ذلك مثل الكثير من الرجال العظام الذين ظهروا في الفترة التاريخية نفسها. أمثال المصلح الإيطالي الديني الكبير جوردانو برونو الذي أحرقته محاكم التفتيش وعالم الفلك الإيطالي غاليلو الذي أرغم على الصمت. ففي تلك الفترة احتدمت الصراعات في الوسط السياسي الذي أصيب بانهيارات كبيرة من خلال تناقضاته الداخلية وانعكس كل ذلك على البنى الفوقية للواقع الاجتماعي الإيطالي. وضمن هذا الخضم برزت واقعيته الجديدة الثائرة إذ كان يدرك ما في الكلاسيكية من مغالطة متأصلة، كما كان يشعر بأن كل شيء في الطبيعة يستحق التعبير عنه، أما الاختيار فإنما يجب أن ينصب على الوسائل التصويرية، وبطرق تؤدي إلى الأسلوب الشخصي، وكانت هذه الواقعية مستندة إلى فكرة طبقية لم ترض رجال الدين ولا الأرستقراطية الحاكمة فقد كان هناك رسامون يستخدمون قابليتهم الفنية لإرضاء عملائهم بإظهار النساء كالإلهات، والقديسين على هيئة الملائكة، فأحس هؤلاء باحتضار فنهم على يد كارافاجو.
ليس هناك من شك في أن الفن في عصره شهد افتراق الكلاسيكية والتأنيقية عن الواقعية، وفي نهاية القرن السادس عشر صارت أشكال التأنيقيين تقليدية أكثر من اللازم، وتولدت رغبة في إصلاح يستطيع أن يخلق احتراماً جديداً للواقعية من دون حاجة إلى استبعاد المثل الأعلى الكلاسيكي. ولم يكن رجال الدين راغبين في دفع أموالهم مقابل رسوم يظهر فيها القديسون وكأنهم فلاحون قذرون فالسيد المسيح رسمه على هيئة إنسان فقير والعذراء امرأة جائعة وبائسة. كانوا يريدون صوراً يجدون فيها ملامحهم بين قديسي الفردوس وكأنهم جميعاً على شكل ملائكة تقطر وجوههم بالعافية، فما كان يرسمه كارافاجو هو التحدي المعلن ضد سلطانهم ورغباتهم. رسم لوحته الشهيرة (القديس متى)، وهي تمثل شخصية هذا القديس في حال بائسة مقرفصة دامية، الأمر الذي جعل رجال الدين يرفضونها بكل غضب، فقال أحد مؤرخي عصره: «هذا الوجه الكئيب للرجل القابع على ساقين معقودتين مشوهتين والذي مد قدميه العاريتين بوجه الجمهور... لا يدل على الإطلاق أنه يتمتع بكرامة القديس ومظهره». أما لوحة «موت العذراء» فهي الأخرى تنطق بالألم والشقاء وتتميز بتعبير عميق عن الحزن ورفضت أيضاً واعتبرتها الكنيسة عاراً، لأن الفنان لم يحط العذراء بهالة من الاحترام والتبجيل اللائق بها، فالمرأة التي رسمها كارافاجو كانت امرأة عادية من سائر بني البشر، حيث اتخذ من جسد فتاة منتحرة في نهر التيفر نموذجاً لرسم العذراء.
يمتلك كارافاجو إحساساً عميقاً بالأخلاقية الدينية المتنورة. فهو في لوحاته يغور عميقاً من دون ارتجال، بل بالاعتماد على المقاييس الهادئة الحساسة من أجل تحقيق شهادة حقيقية وعميقة المشاعر للظروف التي تشير إليها الموضوعات المختارة، حتى وإن تكرر على سطح اللوحة الواحدة ثلاث أو أربع محاولات، وهذا ما يميزه عن فناني عصر النهضة، فهو لم يعد أي مخطط أولي للوحاته. إذ يتضح من الأبحاث التي أجريت على لوحاته بواسطة أشعة «إكس» أنه كان يرسم دون تخطيط أولي فهو يعكس ما يتصوره مباشرة.
إن قوة عمل كارافاجو لم تأت من خلال تقليد الأشياء الطبيعية ومحاكاتها، وإنما من خلال إظهار ما تمتلكه هذه الأشياء من جوانب متعددة تظهر واقعها الأصيل المبني على الصدق ونضج التفكير ووقاره ورغبته في تمجيد الشكل البشري. وما قدمه في أغلب أعماله التي رفض من خلالها التأنيقية والسطحية المجردة يعد تحدياً لعصر لا يحتمل هذه اللغة.
إن استخدامه للمساحات الكبيرة والفراغات المظلمة المملوءة بالسطوح المجسمة يسبر غور الحياة في غناها الحسي القتامة والجلاء والضوء اللامع والظل العميق. إن تلك المساحات الخالدة مثلت الحركة الديناميكية بكل جوانبها.
ميخائيل آنغلو ميريزي (1573 - 1610) الذي سمي بكارافاجو انتسابا إلى المدينة الصغيرة التي ولد فيها بالقرب من مدينة بيركمو في الشمال الإيطالي، شد رحاله إلى روما بعد أن درس الفن وامتلأت حياته بالمتاعب والشجارات والمشكلات فأصبح في مقدوره التكيف مع أجوائها الفنية الصاخبة، وشرع في إبداع روائعه التي اعتبرت ثورة في عالم التصوير. وما إن أشرف القرن السادس عشر على نهايته حتى انهالت عليه الطلبات من جميع الجهات لرسم الكثير من الواجهات الداخلية. فاستخدمته إحدى الكنائس لتنفيذ بعض الأعمال، إلا أنها سرعان ما اكتشفت بأن عمله لا يتلاءم والتوجهات الدينية فتركته متشرداً جائعاً في شوارع روما القديمة، إلا أن عمله في كنيسة سان لويجي دي فرانشيسي التي كانت تحتل موقعاً متميزاً في روما أنهى هذا التشرد الذي دام فترة طويلة. ولكن لوحاته لم تكن موطن إعجاب القساوسة الذين وصفوها بالعامية وبأنها لا تستحق أن تعلق في بيوت الله. كان شجاعاً في عمله وحياته حتى وصلت شجاعته تلك إلى العنف والقتل لكي يدافع عن نفسه. وعلى رغم عبقريته فإنه لم يستطع التخلص من عصبيته فكان يستل سيفه لأتفه الأسباب ويدخل في مشاجرات ومبارزات.
وحوكم أربع مرات ما بين 1603 - 1605 بتهمة القتل، إلا أن القانون كان من الضعف إلى الحد الذي أخرج كارافاجو من السجن لقاء رشوات دفعها بعض أصدقائه. وهكذا توالت الأحداث العنيفة في حياته حتى مات جريحاً متعباً ويائساً ومتشرداً في الثامن عشر من شهر يوليو (تموز) 1610.



سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.


ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».