المفاوضات السورية بانتظار ممر موسكو ـ واشنطن الآمن

النظام يستفيد من تضارب المسارات... وروسيا تسعى لقطف النصر عبر «سوتشي»

المفاوضات السورية بانتظار ممر موسكو ـ واشنطن الآمن
TT

المفاوضات السورية بانتظار ممر موسكو ـ واشنطن الآمن

المفاوضات السورية بانتظار ممر موسكو ـ واشنطن الآمن

لم يتغيّر المشهد في جولة مفاوضات جنيف الثامنة حول سوريا عن سابقتها باستثناء خرق وحيد تمثل في توحيد وفد المعارضة. وهو ما سينسحب على أي جهود للحل في الفترة المقبلة، إلا إذا بدّلت موسكو في موقفها، وأعلنت واشنطن تصوّراً أو خطّة واضحة لإنهاء الأزمة التي وصفها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بـ«الأسوأ في تاريخ الأمم المتحدة».
بيد أن هذا الخرق، الذي لطالما كان من بين أبرز حجج النظام الرئيسة، رافضاً خوض مباحثات حقيقية، ومطالباً بـ«وحدة صف المعارضة»، إضافة إلى أولوية «محاربة الإرهاب» الذي بات – على الأقل في وجهه الداعشي – في نهاية فصوله في سوريا باعتراف روسيا وإيران، لم يشكل عاملاً إيجابياً في الانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات التي قال دي ميستورا إن جولة جديدة منها ستعقد في الشهر الأول من العام المقبل.
كانت حجة الشروط المسبقة القديمة الجديدة، وتحديداً تلك المتعلقة برحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد، التي نص عليها بيان «مؤتمر الرياض 2»، هي التي حملها وفده إلى جنيف ليغادر سويسرا ولا يعود إليها إلا بعد مرور نحو أسبوع على انطلاق القسم الثاني من الجولة الثامنة. وهي الجولة التي كانت تدرك المعارضة مسبقاً نتائجها، معتبرة أن أقصى ما قد يتحقّق خلالها هو المفاوضات المباشرة، وهو ما لم يجد طريقه إلى التنفيذ نتيجة تعنّت النظام.
وبعدما كان المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا قد أعلن أنه سيحدّد الجهة المعطلة للمفاوضات، فإنه حمّل في نهاية الجولة الثامنة الخميس الماضي، بشكل واضح وصريح، النظام هذه المسؤولية «عبر رفضه التحاور» مع المعارضة. ومن ثم، وحثّ موسكو على الضغط عليه، معتبراً أن ما حصل «إضاعة فرصة ذهبية». وأردف «رغم الجهود الكبيرة لم نحصل على مفاوضات حقيقية. لكننا أنجزنا مباحثات ثنائية»، موضحاً «لكن مع النظام لم نتباحث، للأسف، إلا في موضوع واحد (...) الإرهاب».
وأوضح المبعوث الدولي أن المعارضة تناولت من جهتها الموضوعات الأربعة التي حددتها الأمم المتحدة في جدول أعمال المباحثات، أي الحكم، والدستور، والانتخابات بإشراف المنظمة الأممية، والإرهاب. وكان قد أدرج ثلاثة من هذه العناوين ضمن القرار 2254 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في 2015، في حين أضيف العنوان الرابع حول الإرهاب في 2017 بناءً على إلحاح النظام.

جنيف في خطر
من جهته، حذر الدكتور نصر الحريري، رئيس وفد الهيئة العليا التفاوضية للمعارضة، مما وصفه بـ«الخطر الحقيقي» على عملية جنيف، مشيراً إلى أن الوفد منذ الأيام الأولى طالب بمفاوضات مباشرة، وقدَّم أكثر من 25 ورقة، لكن في المقابل النظام يرفض المفاوضات ولم يقدم أوراقاً ذات فاعلية، بل جاء إلى جنيف لاغتيال السلام. وتابع الحريري «الانتخابات المحلية والرئاسية والبرلمانية حق لنا معترف به بالقرار 2254، وهي ليست شرطًا مسبقًا، ولن نتنازل عنه».
وتجدر الإشارة إلى أنه في بداية «جنيف 8» كان دي ميستورا قد أعلن أن هذه الجولة لن تناقش مصير الرئاسة، بل ستركز على العملية الدستورية والانتخابات التي ستشرف عليها الأمم المتحدة. وقدّم في مرحلتها الأولى وثيقة المبادئ العامة المعدّلة من 12 بنداً، طالباً من النظام والمعارضة وضع ملاحظتهما عليها. وبين الشائعات والمعلومات المتناقضة، في بعض الأحيان، التي خيّمت على أجواء جولة جنيف الثامنة، يبقى من المؤكد أن الأمور لم تصل إلى خواتيمها بين روسيا وأميركا بشأن الحل السياسي في سوريا، وهذا في وقت تحاول موسكو قطف ثمار «النصر» – الذي ترى أنها حققته –، ثم الدفع باتجاه إحياء مسار تفاوضي جديد متمثل بـ«مؤتمر سوتشي» الذي استضافته موسكو في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود. وهذا الأمر ترى فيه المعارضة سبباً إضافياً لتعمد موسكو إفشال «جنيف»، والامتناع عن الضغط على وفد النظام للدخول في مفاوضات جدية رغم قلة وضوح الصورة النهائية التي سيكون عليها هذا المؤتمر.

2018 عام الحل؟
وفي حين يرى البعض أن هدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحقيق تقدم في الأزمة السورية قبل الانتخابات الروسية في شهر مارس (آذار)، وهو ما ليس بالأمر السهل، يلفت الدكتور خطار بو دياب، الباحث في شؤون الشرق الأوسط وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، إلى أن موسكو «تأمل أن يكون عام 2018 عام الحل في سوريا. وهي تحاول لتحقيق ذلك، الدفع باتجاه سوتشي في موازاة عدم حسم واشنطن تصورّها أو خطتها حيال الأزمة، وتحديداً، حول مصير رئيس النظام بشار الأسد».
في المقابل، تجد المعارضة أن أفق الحل لا يزال مسدوداً، وهو ما يعبّر عنه الدكتور يحيى العريضي، المتحدث الرسمي باسم المعارضة، إلى جنيف بالقول «... لا نتوقّع شيئاً ما لم تحسم روسيا خيارها بتطبيق القرارات الدولية». ويتابع العريضي: «إن الكرة اليوم في ملعب موسكو والأمم المتحدة بشكل رئيس»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، شارحاً «كل جولات المفاوضات باءت بالفشل نتيجة تعنّت النظام، وإذا ما بقي الوضع على ما هو عليه فإننا لا نرى أي تقدم في المدى القريب. هناك واجب على الأمم المتحدة ودي ميستورا يتمثل في وضع النقاط على الحروف، وتحديد الجهة التي تقف خلف التعطيل الذي يساهم في تفاقم المأساة السورية وجلب الإرهاب وإعادة تفعيله (أي الإرهاب) ليستفيد منه النظام. كما أن على موسكو، للإيفاء بوعودها وبالقرارات التي وقّعت عليها، للضغط على حليفها وحثه على التفاوض».

موسكو تدفع نحو «سوتشي»
الباحث بو دياب ينطلق في كلامه عن المعطيات التي ترافق الأزمة السورية ومفاوضاتها، شارحاً أنه «منذ (جنيف 2) يرفض النظام التفاوض لأنه يعارض منطق التسوية، ويعمل وفق مبدأ كل شيء أو لا شيء. وبالتالي لم ينجح دي ميستورا حتى في تحقيق على الأقل، مطلب المفاوضات المباشرة». ويستطرد: «من هنا يبدو واضحاً أن النظام لا يبدو جاهزاً لخوض العملية السياسية رغم الكلام الطيب والدبلوماسي الذي نسمعه وتسمعه المعارضة من موسكو... وهو بذا يراهن على تضارب مسارات المفاوضات، وتحديداً عبر مسار جنيف، الذي يدور منذ جولته الثانية في حلقة مفرغة، ومسار آستانة، الذي وأن نجح في تخفيف التصعيد في بعض المناطق، فإنه كان غطاءً له للتوسّع وسيطرته على مناطق إضافية... وأخيراً يضاف إليها اليوم محاولة موسكو إحياء مسار سوتشي الذي تريد جعله محطة لشبه حل للأزمة وإن كان الحل النهائي في جنيف». ويشير بو دياب إلى أن جانب المعارضة مع تأكيده وتمسكه بـ«جنيف» يربط المشاركة في سوتشي بأهدافه، موضحاً «لن نعترض على المشاركة فيه إذا كان هدفه، مع تشديدنا على هذا الأمر، إيجاد حل وتحقيق انتقال سياسي يمكّن السوريين من ممارسة حقّهم وإيقاف الحرب».
في هذا السياق، كان قد أُعلن عن النية بعقد «مؤتمر وطني سوري» في سوتشي سيضم ممثلين عن النظام والمعارضة من دون تحديد الموعد، بعد القمة التي عقدت في المدينة الروسية، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر «الرياض 2»، وحضر القمة الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني.
وفي وقت لاحق أعلنت موسكو عن تأجيل عقد المؤتمر إلى الشهرين المقبلين، من دون أن تحدد موعده النهائي لغاية الآن. وفي حين تنظر إليه روسيا بوصفه «فرصة حقيقية» لتسوية الأزمة المستمرة منذ عام 2011، يؤيده النظام ويرى أنه «سيرسم الحل السياسي لطرحه لاحقاً في جنيف».
مع العلم، أن روسيا وإيران وتركيا ترعى مفاوضات آستانة بين النظام والمعارضة العسكرية التي أتاحت إقامة أربع مناطق «خفض توتر» في إدلب (شمال غربي سوريا) وحمص (وسط البلاد) والغوطة الشرقية المتاخمة لدمشق، وكذلك في الجنوب، ساعدت في تراجع العنف في معظمها باستثناء بعض المناطق، ولا سيما الغوطة التي تعاني من حصار خانق وحملة عسكرية عنيفة.

بوتين: الأمر لي في سوريا
وفي موازاة تضارب المسارات «تغيب الإرادة الدولية»، بحسب بو دياب، وتحديداً تلك المتعلقة «بغياب خطة واضحة لواشنطن التي تلعب دوراً سلبياً أيضا، وهو ما تستفيد منه موسكو الذي كان تأثيرها واضحاً من خلال زيارة بوتين إلى قاعدة حميميم منافساً على انتزاع النصر... وقائلاً.. الأمر لي».
من هنا وأمام هذا الواقع، يؤكد بو دياب «قبل التوافق بين موسكو وواشنطن لن تجد المفاوضات السورية ممراً آمناً للطريق التي باتت أكثر تعثّرا وصعوبة، بعدما لم تعد تقتصر على مصير الأسد، إنما باتت تتعلق بمستقبل سوريا المفكّكة أو الموحّدة أو الفيدرالية، وكذلك بمصير الجيش ومستقبله». ويضيف «لغاية الآن يمكن القول إن عدم سقوط مسار جنيف هو دليل على أن هذا المسار هو النقطة الوحيدة المشتركة بين الأميركيين والروس الممسكين بورقة النظام، ولا يعدو إعلان بدء انسحابهم العسكري إلا سياسياً». ثم يوضح «هذا الانسحاب ليس أكثر من رسالة طمأنة للرأي العام الروسي، ودعوة إلى الأميركيين للانسحاب أيضاً من سوريا، مع العلم، أن قواعد موسكو العسكرية تشكل نقطة ارتكاز لها في سوريا والشرق الأوسط... وهي لن تتخلى عنها بعدما جعلت من بوتين يتعامل مع الساحل السوري على أنه مقاطعة روسية».

مصير الأسد هل بات محسوماً؟
هذه الورقة السياسية تمتلكها موسكو في سوريا نتيجة تدخلها العسكري الذي ساهم خلال سنتين في إعادة سيطرة النظام على نحو نصف المساحة التي كان قد خسرها منذ بدء الأزمة عام 2011، وهي اليوم تشكل الدعم الأبرز للنظام. ولذا؛ فهذا الأخير يتمسك بموقفه مستفيداً من اللعب على الوقت والمماطلة، إلا أنه سرعان ما سيجد نفسه مجبراً على التراجع عنه في اللحظة التي يتفق فيها بوتين مع واشنطن، بحسب ما يرى بو دياب.
لكن، هل سيشمل هذا التراجع بقاء الأسد في السلطة، ليس فقط في المرحلة الانتقالية إنما حتى في الانتخابات المقبلة عام 2021؟ وللعلم، هذا ما أشارت إليه مجلة «النيويوركر» بعدما كان دي ميستورا قد دعا المعارضة إلى أن تكون واقعية وتدرك أنها لم تكسب الحرب.
وهل الضغوط التي تتعرض لها المعارضة ستؤدي إلى تخليها عن مطلب رحيل رأس النظام؟ الإجابة عن هذا السؤال بالنسبة إلى البعض هي أن بقاء الأسد في السلطة بات شبه محسوم، وهو ما يلفت إليه بو دياب بالقول: «قراءة الأمور كما هي تجعلنا نتأكد بأنه بعد كل هذه السنوات لا يمكن للأسد أن يتزحزح من مكانه إلا بإرادة شخص واحد وهو الرئيس الروسي... الذي إذا اكتشف أن رحيله يسهّل علاقته مع واشنطن قد يتخذ هذا القرار في الوقت واللحظة المناسبة».
في المقابل، يرفض مصدر في «الائتلاف الوطني السوري» التعليق عن معلومات المجلة الأميركية قائلاً: «لطالما أصدر الأميركيون تصريحات من هذا النوع وتراجعوا عنها لأنها غير واقعية وغير حقيقية، وبالتالي فإننا لا نرد على تسريبات وأوهام من هذا النوع».
هذا، وكانت مجلة «النيويوركر» الأميركية قد نقلت الثلاثاء الماضي عن مصادر أميركية وأوروبية وصفتها بـ«المسؤولة»، أن الرئيس دونالد ترمب لا يمانع في بقاء بشار الأسد في السلطة حتى عام 2021، وهي معلومات تختلف عن تصريحات وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي أكد أنه لا مكان للأسد في مستقبل سوريا.
وفي حين كانت التقارير قد أشارت إلى أن رحيل الأسد هو الذي كان السبب في الخلافات بين أعضاء الهيئة العليا التفاوضية واستقالة منسقها العام الدكتور رياض حجاب، وعدد من الأعضاء قبل مؤتمر «الرياض 2» الذي نتج منه توحيد وفد المعارضة. ينفي العريضي ادعاء عدد من أعضاء المعارضة تعرضها للضغوط «ومحاولات خفض سقف الثورة وإطالة أمد النظام»، واعتبار البعض هذا تراجعاً في خطاب المعارضة أو مطلب تنحي الأسد، ويؤكد العريضي «المطلب هو إسقاط كامل المنظومة، وعلى رأسها الأسد وكل من قتل الشعب السوري».
ثم يوضح «عند حصر مطالب السوريين وإصرارهم على التغيير بتغيير شخص واحد يعني ذلك تصغير القضية السورية، لأنها ليست صراعاً على كرسي سلطة، بل ثورة للحرية وحق تقرير المصير وممارسة الانتخابات». ويضيف «وهذا الأمر يستلزم الانتقال السياسي وتغيير كل من كان موجوداً في السلطة وثبت مسؤوليته عن الإجرام».

ضغوط على المعارضة...
وبعد الكلام عن ضغوط تتعرض لها المعارضة، نقلت وكالة «الأناضول» عن مصادر وصفتها بـ«الموثوقة» الثلاثاء أن الاجتماع الذي عقد في جنيف يوم الاثنين بين وفد المعارضة والمبعوث دي ميستورا في إطار الجولة الثامنة من جنيف كان عاصفاً. وبحسب تلك المصادر، فإن المبعوث الدولي اعتبر أن «المعارضة فقدت دعمها الدولي»، وأنها إذا ما شاركت في مؤتمر سوتشي المقبل من دون تحقيق تقدم في سلة الدستور خلال اجتماعات جنيف الحالية، فإنها «ستتلاشى وتضيع هناك»، وسيكون «سوتشي بديلاً لجنيف».
ولفتت المصادر ذاتها أن دي ميستورا قال: إن «المعارضة تحلل القرار الدولي 2254، وبيان (جنيف1) (2012) بشكل خاطئ، وتدلي بتصريحات ترفع من سقفها دون أساس واقعي».
في هذا الإطار، يرى بو دياب، أنه لا يمكن «جلد المعارضة» وتحميلها أكثر مما تحتمل، قائلاً: «المشكلة ليست عند المعارضة التي تخلّى عنها العالم في وقت أراد النظام خلق معارضة على مثاله»، متابعاً «إن كان خطأها الدخول في لعبة الأدلجة وغياب قوى طليعية في أوساطها».
وأتى ذلك بعدما كانت وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) قد أشارت إلى أن ضغوطاً دبلوماسية تحاصر وفد المعارضة في جنيف لـ«تجميد» مطلب تنحي رئيس النظام السوري. ونقلت الوكالة عن عضو في وفد المعارضة - رفض نشر اسمه – قوله: «يكرر معظم الدبلوماسيين الذين زارونا الدعوة ذاتها، عليكم التحلي بالواقعية إذا كنتم تريدون تسوية النزاع». وأضاف: «يريدون منا تجميد مطلب تنحي الأسد، وليس التخلي عنه تماماً». وذكر هذا المصدر أن الوسطاء الغربيين يقولون للمعارضة إن فكرة «تجميد» مطلب تنحي الأسد هي من باب «إحراج وفد النظام» ودفعه للقبول بمفاوضات مباشرة معها.
ختاماً، يشكل مصير الأسد العقبة الرئيسية التي اصطدمت بها جولات المفاوضات كافة بين النظام ومعارضيه، مع رفض النظام المطلق النقاش في هذا الموضوع، وفي المقابل، تمسك به المعارضة كمقدمة للانتقال السياسي، وأكدت عليه في بيان «الرياض 2».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.