الجيش اليمني يدفع بلواءين إلى صعدة ويحرر مواقع جديدة

150 قتيلاً وجريحاً من الانقلابيين... واحتدام المعارك على أكثر من جبهة في تعز

TT

الجيش اليمني يدفع بلواءين إلى صعدة ويحرر مواقع جديدة

شهدا اليومان الماضيان مقتل وإصابة نحو 150 من الانقلابيين، في محافظة حجة، في الوقت الذي استعادت فيه قوات الجيش الوطني اليمني في تعز عدداً من المواقع غرب المدينة بعد مواجهات عنيفة استمرت لساعات مع ميليشيات الحوثي الانقلابية، أفق ذلك دفع قوات الجيش الوطني بلواءين عسكريين إلى صعدة، معقل الحوثي الأول، لاستكمال تحرير ما تبقى من المحافظة.
ونقل موقع الجيش الوطني «26 سبتمبر»، عن قائد محور صعدة، العميد عبيد الأثلة، تأكيده «وصول لواءين عسكريين بكامل عتادهما إلى المحور، يوم الثلاثاء، ضمن قوات المنطقة العسكرية السادسة للمشاركة في العمليات القتالية»، وقال الأثلة: «الجميع يعرف أهمية هذه المعركة التي تأتي امتداداً لعملية عسكرية لقطع رأس الأفعى في قلب صعدة، وصولاً إلى جبال مران معقل المتمردين الذين أوصلوا البلاد إلى مرحلة من الدمار لم يسبق لها مثيل في تاريخنا الحديث».
وتزامن ذلك مع تكثيف مقاتلات تحالف دعم الشرعية من غاراتها على مواقع وتعزيزات الانقلابيين في تعز والحديدة حجة، وغارات على مواقع الانقلابيين في الشريط الساحلي ومديرية حيس، وذكر سكان محليون في مقبنة، غرب تعز، لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلات التحالف شنت خمس غارات على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في الجبل المطل على مصنع إسمنت البرح بمديرية مقبنة، غرباً، حيث تتمركز فيه عدد من المدافع والآليات العسكرية لقصف مواقع الجيش الوطني وقرى المدنيين غرب المدينة، وشوهد تصاعد ألسنة اللهب من المكان المستهدف وسيارات الحوثيين تهرع للمكان لنقل جرحاها وقتلاها.
إلى ذلك، احتدمت المعارك في مقبنة ومحيط معسكر اللواء 34 مدرع، وتبة ياسين ومدارات والدفاع الجوي، في تعز، عقب هجوم شنته الميليشيات الانقلابية؛ في محاولات منها التسلل إلى مواقع الجيش شمال وغرب تعز. وذكر مصدر في محور تعز أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من استعادة تبة الخزان وقرية المزاندة، وعدد من المواقع المجاورة لها في مديرية مقبنة، غرب المدنية، بينما تستميت الميليشيات لاستعادتها من خلال محاولاتها التسلل إلى مواقع الجيش مصحوباً بقصف مستمر بمختلف الأسلحة على مواقع الجيش». وأضاف المصدر: «أصيب 3 من عناصر الميليشيات الانقلابية بجروح خطيرة جراء استهداف مدفعية الجيش الوطني لطقم عسكري كان على متنه تعزيزات الميليشيا في جبهة مقبنة».
وكانت كتائب أبي العباس، التابعة للواء 35 مدرع، جيش وطني، أعلنت أول من أمس إبرامها صفقة تبادل أسرى مع الحوثيين، حيث تم الإفراج عن 24 أسيراً، 12 أسيراً من أسرى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، ينتمون إلى ألوية وفصائل مختلفة، مقابل الإفراج عن 12 أسيراً من أسرى الميليشيات الانقلابية. وتمت عملية التبادل في منطقة الكدحة، غرب تعز، بعد التحضير لها منذ أشهر عدة.
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات في جبهة الساحل الغربي، في استماتة من الجيش الوطني، المسنود من المقاومة التهامية والمقاومة الجنوبية ومقاتلات تحالف دعم الشرعية، لتحرير محافظة الحديدة الساحلية ومينائها، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، والذي أثمرت عن تحرير مديرية الخوخة، أولى مديرياتها الجنوبية، بينما تقدمت القوات إلى مديرية حيس وسيطرة خلى مثلث حيس – الخوخة، علاوة على السيطرة على عدد من قرى مديرية التحيتا.
وطبقاً لسكان محليين جنوب الحديدة، فقد أكدوا شن مقاتلات التحالف العربي غاراتها على مواقع الميليشيات الانقلابية في منطقة الكيدية في الزرانيق، جنوب مدينة الحديدة، حيث شوهد تصاعد ألسنة الدخان من الموقع المستهدف، الذي يعتقد أنها آليات عسكرية ومخزن أسلحة للانقلابيين.
من جهته، كشف أيمن جرمش، ركن التوجيه في لواء «صقور تهامة» والقيادي الميداني في المقاومة الشعبية التهامية، أن «المعارك ما زالت مستمرة في جبهة الساحل الغربي، وباتجاه مديريات محافظة الحديدة وصولاً إلى مدينة الحديدة تحت إشراف قيادة التحالف العربي وبقيادة قائد المقاومة التهامية عبد الرحمن حجري، الذي يتقدم صفوف المقاومة التهامية، في حين تتقدم القوات في الوقت الراهن باتجاه النجيبة شرق الخوخة وباتجاه مديرية حيس، ويجري العمل الآن على تأمين الخوخة من جميع الاتجاهات وتطهير ما تبقى من أوكار الميليشيات في بعض المزارع وتمشيطها بشكل كامل».
وأضاف جرمش «مديريات التحيتا وحيس أمام أعين قواتنا؛ فالنصر قاب قوسين، وبخاصة بعد السيطرة وتطهير عدد من المواقع في التحيتا وحيس، الميليشيات في مديرية حيس من الجهات الغربية والجنوبية، وبإسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية الذي استهدف تجمعات ومواقع وتعزيزات لهم في حيس ووسط المدينة»، موضحاً أنه «لم يتم وقف العمليات في التحيتا، لكن يجري الآن تأمين المناطق المحررة، والتصدي للميليشيات الانقلابية التي تستميت لاستعادة ما خسرتها، وبخاصة مديرية المخا».
وأكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» «استهداف مقاتلات التحالف العربي، أول من أمس، رتلاً عسكرياً من الانقلابين ما يقارب المائة انقلابي، وقتلت العشرات منهم، شمال شرقي الخوخة، كانت عبارة عن تعزيزات للانقلابيين قادمة من حيس في محاولة منها لاستعادة مديرية الخوخة»، علاوة على «مقتل مدير أمن الخوخة المُعين من قبل الانقلابيين، صادق البريهي، إلى جانب اثنين من مرافقيه في إحدى المزارع التي كان قد هرب إليها».
وأوضح جرمش أن «ميليشيات الحوثي تستميت من أجل استعادة مواقع خسرتها بينما تستميت المقاومة التهامية من أجل تطهير المحافظة بشكل كامل من الميليشيات الانقلابية، وصولاً إلى مدينة الحديدة ومينائها، وأن المعركة الحالية هي معركة وطنية بمشاركة المقاومة التهامية والمقاومة الجنوبية إلى جانب قوات الجيش الوطني»، مبشراً أبناء تهامة بأن «النصر سيكون قريباً، وسيتم رفع الظلم عنهم»، داعياً إلى «الصبر وعدم الزج بأبنائهم إلى جبهات القتال للمشاركة في الحرب الخاسرة للميليشيات الانقلابية»، إضافة إلى دعوته المغرر بهم من أبناء تهامة إلى «التراجع وترك الحوثيين والعودة إلى صوابهم».
إلى ذلك، قتل 11 انقلابياً في محافظة شبوة جراء استهداف مقاتلات تحالف دعم الشرعية طقماً عسكرياً كان يقلهم في محيط حيد بن عقيل بعسيلان؛ ما أدى إلى تدميره بالكامل.
جاء ذلك في الوقت الذي كثفت المقاتلات من قصفها على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي الانقلابية بما فيها غارات على تحصينات للانقلابيين في حيد بن عقيل بمديرية عسيلان، موقعة بذلك خسائر بشرية ومادية.
وتشهد جبهتا الساق وطوال السادة بعسيلان بمحافظة شبوة معارك مستمرة وسط قصف مدفعي مكثف من قبل الجيش الوطني على تحركات ومراكز الانقلابيين في مواقع سلسلة جبال الصفحة والدقيق وعكيد صوفه وطوال السادة.
على سياق متصل، كشف الجيش اليمني، الثلاثاء، عن مقتل أكثر من 50 انقلابياً في معارك وغارات للتحالف العربي بمحافظة حجة، شمال غربي اليمن، خلال ثلاثة أيام.
وقال بيان عسكري، نشره المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة: إن «ما لا يقل عن خمسين عنصراً من الميليشيات الحوثية لقوا مصرعهم وجرح أكثر من مائة آخرين خلال الأيام الثلاثة الماضية في مناطق مختلفة بمحافظة حجة».
وذكر أن «المواجهات في بني سراع بمديرية الشغادرة تدخل يومها السابع بين أهالي المنطقة وبين الميليشيات الحوثية التي تحاول اقتحام المنطقة المنتفضة وإخضاعها لسيطرتهم، حيث إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من الميليشيات نتيجة المواجهات المحتدمة واستهداف طيران التحالف العربي لآليات ومواقع تمركزها في تخوم المنطقة».
وأكد (البيان) مقتل «مسؤول شؤون الأفراد التابع للميليشيات الحوثية في جبهة ميدي، عبد الله يحيى علي مهدي، الاثنين، بضرب مدفعي لقوات الجيش الوطني جنوب مديرية ميدي، استهدفته ومجموعة من مقاتلي الميليشيا الحوثية أثناء تحضيرهم لاجتماع جنوب مديرية ميدي».
وفي البيضاء، قتل ستة انقلابيين كانوا على متن طقم عسكري في منطقة الحجف الواقعة بين جبل جميدة وجبل الثعالب بمديرية القريشية، وذلك بعملية هجوم شنتها عليهم عناصر المقاومة الشعبية، طبقاً لما أكده مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، الذي قال: إن المقاومة الشعبية «شنت هجوماً مماثلاً على مواقع الانقلابيين في منطقة الزوب بجبهة قيفة رداع، سقط فيها قتلى وجرحى من الميليشيات الحوثية».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)