«حماس» تطالب الحكومة الفلسطينية برفع العقوبات عن قطاع غزة... أو الاستقالة

TT

«حماس» تطالب الحكومة الفلسطينية برفع العقوبات عن قطاع غزة... أو الاستقالة

طالبت حركة حماس حكومة الحمد الله بالاستقالة إذا لم «تقم بواجباتها ومسؤولياتها الكاملة» في قطاع غزة، وفي مقدمتها «رفع الحصار عن قطاع غزة»، منادية بتشكيل حكومة إنقاذ وطني بديلا لها.
وقالت «حماس» في بيان مفاجئ بعد أيام قليلة من تمكن مصر من وقف التصعيد الكلامي بين الحركة الإسلامية وحركة فتح إن «حكومة الحمد الله تسلمت كل مسؤولياتها في الوزارات بشكل كامل في قطاع غزة، لكنها لم تبذل أي جهد في التخفيف عن أبناء شعبنا وفق الصلاحيات، بل استمرت في فرض العقوبات الظالمة على أهلنا، وفشلت فشلاً ذريعاً في مسار إنهاء الانقسام وتطبيق الاتفاقات المعقودة في القاهرة».
وأضافت الحركة موضحة «أن الحكومة عجزت عن حماية أهلنا في الضفة الغربية، ولم تتخذ القرارات المناسبة في مواجهة الاستيطان الذي ابتلع الأرض بشكل لم يسبق له مثيل، وتوانت عن حماية مقاومة الشعب لسياسة الحكومة الصهيونية اليمينية في الضفة الغربية، التي أوشكت على تقطيع أواصرها، ومنع التواصل بين مدنها وقراها، بل على العكس تماماً، كانت عقبة في وجه المقاومة في أداء دورها، إضافة إلى استمرارها في قمع الحريات».
كما اتهمت «حماس» الحكومة بالعجز كذلك «في حماية القدس من عمليات التهويد، ولم تتخذ القرارات المطلوبة لمواجهة هذه السياسة التهويدية، التي يقصد منها تزوير حقائق التاريخ، وفرض وقائع على الأرض».
وردت حكومة الوفاق الوطني على «حماس» بوصفها تصريحات الحركة «غير مسؤولة ومتناقضة مع المسؤولية الوطنية، وفيها الكثير من التضليل والتنصل من المسؤولية».
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود إن «تصريحات حماس للأسف الشديد تعتبر تراجعاً واضحاً عن المصالحة الوطنية، وتعد نسفاً لكل الجهود المبذولة من أجل إنهاء الانقسام الأسود، للتمكن من إنهاء معاناة أبناء شعبنا البطل في قطاع غزة».
وأضاف المتحدث الرسمي أن حكومة الوفاق الوطني تستهجن وتستغرب هذه الحملة المفاجئة الجديدة، التي شنتها «حماس» لتطال الجهود الوطنية المخلصة المتفق عليها لإرساء أسس المصالحة، والتي تبذلها الأطراف الوطنية والعربية الشقيقة، وعلى رأسها جمهورية مصر العربية، التي تعمل وتتابع في الميدان من أجل إنجاح المصالحة، مشددا على أن بيان «حماس» «حمَل جملة من الأضاليل الواضحة، التي يعرفها الجميع كالقول بأن الحكومة تسلمت كل مسؤولياتها في القطاع، في حين أن (حماس) نفسها تعلم أن الحكومة لم تتسلم ما يزيد على 5 في المائة مما يجب. لكن (حماس) تسوق هذه الأضاليل وغيرها من أجل التهرب من مسؤولياتها، ومن استحقاقات تحقيق المصالحة الوطنية، التي تصب في خدمة مصالح أبناء شعبنا البطل».
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن تلك الهجمة تثير أسئلة كثيرة، في الوقت الذي تتصدى فيه القيادة والحكومة للمشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية، ولمدينة القدس العربية المحتلة.
كما أكد المتحدث الرسمي أن الحكومة تصر على التمسك بتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة والخطيرة التي تتكالب وتتكاثر على فلسطين وفي القلب منها مدينة القدس، داعياً حركة حماس إلى «التراجع الفوري عن تصريحاتها، والعمل بشكل جدي لما فيه خدمة أبناء شعبنا، والاستعداد للعمل على وحدة الصف، ونبذ الانقسام حسبما تتطلب المصالح الوطنية العليا».
وهذه أول مرة تطلب فيها «حماس» استقالة حكومة الحمد الله، بعدما ألمحت سابقا إلى أنها لا تفضل الاتفاق على حكومة وحدة وطنية، وذلك في مؤشر على تردي العلاقة بين الحركة والحكومة، التي يرأسها رامي الحمد الله.
وكانت بداية تفجر الموقف بعدما رفضت «حماس» السماح لموظفي السلطة قبل عام 2007 (العام الذي سيطرت فيه حماس على القطاع) بالعودة إلى وظائفهم قبل اعتماد موظفي حكومتها. وفي محاولة لتجاوز الخلافات أصدرت حركتا فتح وحماس بيانا مشتركا، طالبتا فيه مصر بتأجيل عقد لقاء بينهما كان مقررا في الأول من الشهر الحالي، إلى العاشر منه. وكان يفترض أن ينتهي تمكين الحكومة في الأول من الشهر الحالي، لكن بسبب الخلاف الطارئ تم الاتفاق على تمديد ذلك لعشرة أيام.
وجاء بيان «حماس» الغاضب في وقت يوجد فيه مسؤولون من «حماس» وحركة فتح في مصر بطلب من المخابرات المصرية لاحتواء الموقف، حيث وصل يحيى السنوار، رئيس الحركة في غزة ومسؤول كبير في كتائب القسام إلى مصر، أمس، وكذلك عزام الأحمد مسؤول وفد حركة فتح للحوار.
وتريد مصر تجاوز الخلافات الأخيرة المتعلقة بالأمن وعودة موظفي السلطة إلى أعمالهم، ومصير موظفي «حماس»، والاتفاق على آلية تمكين الحكومة خلال الأيام المتبقية، باعتباره الشرط الأول لحركة فتح من أجل الانتقال لنقاش ملفات أخرى.
وكانت السلطة الفلسطينية قد أوقفت في يونيو (حزيران) الماضي مساهمتها في دفع ثمن الوقود لمحطة كهرباء غزة الوحيدة، إضافة إلى تخفيض ما تدفعه من ثمن الكهرباء الوارد من إسرائيل للقطاع، كما اتخذت إجراءات أخرى، شملت خفض الرواتب التي تدفعها لنحو 60 ألف موظف حكومي، وإحالة آلاف منهم للتقاعد.
وفي ظل التوتر الحاصل بين الحركتين تخطط الفصائل الفلسطينية الأخرى إلى تنظيم مسيرات شعبية ضاغطة اليوم من أجل إنهاء الانقسام، إذ قال خالد البطش، القيادي في الجهاد الإسلامي، إن الفصائل «اتفقت على الخروج في مسيرة شعبية اليوم الأحد دعماً للمصالحة. وهذه المسيرة تأتي للتعبير عن تمسك شعبنا بالمصالحة، واستعادة الوحدة في مواجهة المشروع الصهيوني، وللتأكيد على الوحدة الوطنية وضرورة إنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس».
وحذر البطش من أن المصالحة الفلسطينية في خطر حقيقي، داعيا الرئيس محمود عباس إلى التدخل لإنقاذ الموقف. كما رفض البطش مصطلح «التمكين»، وقال إنه مجرد شماعة للمماطلة، مضيفا خلال ندوة سياسية احتضنتها غزة أمس أنه «عيب أخلاقي ووطني ونذالة أن نستعطف بعضنا لإعادة الكهرباء إلى قطاع غزة، وعندما نتحدث عن ذلك نصبح معطلين للمصالحة».
وانتقد بطش الحكومة بقوله إنه «كان يفترض بالحكومة قبل أن تلقي قنبلتها قبل أيام حول الموظفين، أن تلتئم اللجنة الإدارية والقانونية المشتركة لمتابعة ملف الموظفين وتسكينهم وهيكلتهم».
وردت «فتح» مطالبة الفصائل بالصوم عن التصريحات، حيث رفض فايز أبو عيطة، نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، الرد على جملة التصريحات الصادرة عن عدد من الفصائل الفلسطينية، وطالب الفصائل بـ«الصوم» عن التصريحات الإعلامية بشكل كامل، وإعطاء الفرصة لجهود مصر في تحقيق المصالحة.
وقال أبو عيطة في تصريح مكتوب، إن المطلوب هو «إعطاء فرصة للجهود الحثيثة التي تبذلها مصر مع ممثلي حركتي فتح وحماس، عزام الأحمد ويحيى السنوار، فيما يتعلق بتمكين الحكومة في غزة، وتحقيق المصالحة الفلسطينية».
وأوضح أبو عيطة أن زيارة رئيس وفد المصالحة في حركة فتح إلى القاهرة جاءت من أجل إنهاء العقبات التي واجهت تنفيذ اتفاق 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي يقضي بتمكين الحكومة من العمل في غزة وفق القانون، مشددا على أن أي تصريحات لا تخدم المصالحة، وأن الغرض من حوار القاهرة هو تدعيم دور الوفد المصري، الذي يبذل جهوداً في غزة لضمان نجاح المصالحة، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
بدوره، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إنه «يستشعر قلقاً عميقاً إزاء ما يتردد عن اعتزام الإدارة الأميركية نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل»، مضيفاً أن الجامعة العربية «تتابع المسألة بكل تفاصيلها الدقيقة، لأنها إن حدثت ستكون لها انعكاسات بالغة الأهمية، ليس فقط على الوضع السياسي، ولكن أيضاً على مستوى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم». وأكد في السياق ذاته أنه «من المؤسف أن يصر البعض على محاولة إنجاز هذه الخطوة دون أدنى انتباه لما تحمله من مخاطر كبيرة على استقرار الشرق الأوسط وكذلك العالم ككل».
وأضاف أبو الغيط: «سبق لنا أن شجعنا الإدارة الأميركية في مساعيها لاستئناف مسار التسوية السياسية للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني... ولكن اليوم نقول بكل وضوح إن الإقدام على مثل هذا التصرف ليس له ما يبرره... ولن يخدم السلام أو الاستقرار، بل سيغذي التطرف واللجوء للعنف... وهو يفيد طرفاً واحداً فقط هو الحكومة الإسرائيلية المعادية للسلام».
كما أشار الأمين العام إلى وجود اتصالات مع الحكومة الفلسطينية ومع الدول العربية لتنسيق الموقف العربي إزاء أي تطور في هذا الشأن.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.