موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟

إضاءة على شخص زعيم الجنجويد السابق في السودان

موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟
TT

موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟

موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟

يوم الاثنين 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، ألقت «قوات الدعم السريع» السودانية القبض على موسى هلال، المتهم بأنه «زعيم الجنجويد»، في معقله بمنطقة مستريحة بولاية شمال دارفور في غرب السودان، وأوقفت معه ثلاثة من أبنائه وخمسين من معاونيه، ونقلتهم تحت الأصفاد إلى الخرطوم، ليواجهوا محاكمة عسكرية. ولكن ما يثير الدهشة، ليس القبض على هلال أو تقديمه لمحاكمة، بل الطريقة «غير المتوقعة» بالنسبة لكثيرين، إذ كان الرجل الذي قاد «قوات حرس الحدود» التابعة للجيش السوداني، في نظر المحللين والمراقبين «أسطورة قتالية»، فكيف انتهت هذه الأسطورة بهذه الطريقة «الدراماتيكية»، وفي هذا الوقت بالتحديد؟ وهل كان الرجل مجرد أسطورة صنعها خيال الإعلام، أم أن في الأمر خدعة ما؟!
في «ميلودراما»، أو ربما «كوميديا سوداء»، أنهت «قوات الدعم السريع» التابعة للجيش السوداني «أسطورة» رجل كان متهماً بأنه «زعيم الجنجويد». أسطورة صنعها موسى هلال بالدم والسلاح، أثناء الحرب الأهلية في إقليم دارفور بغرب السودان.
لم يكن أحد في السودان يصدق بأن الزعيم القبلي الشهير موسى هلال يمكن أن يُقبض عليه بالسهولة التي اعتقل بها، لأن الصورة التي رسمها الرجل لنفسه طوال عقد من الزمان «أسطورية» فعلاً.
وزير الدولة للدفاع السوداني علي محمد سالم، كشف الأربعاء الماضي، أن هلال، سيقدم وأبناؤه لمحاكمة أمام القضاء العسكري، باعتبارهم «مجنّدين» في قوات «حرس الحدود» التابعة للجيش السوداني. وقال إن الرجل اعتقل بعد اشتباك مسلحين موالين له، مع عناصر من «قوات الدعم السريع». ودارت معركة قصيرة انتهت باعتقاله، خسرت خلالها «الدعم السريع» 24 قتيلاً، فيما خسرت قواته 8 قتلى، فضلاً عن عدد من الجرحى في منطقة مستريحة، وهي المنطقة التي يطلق عليها «دامرة الشيخ هلال»، ثم اعتقلت 50 من مساعديه.
الوزير سالم أوضح أن هلال فور وصوله للخرطوم، وضع تحت الحراسة المشددة، في مقر القيادة العامة للجيش بالعاصمة الخرطوم، وأخضع للتحقيق، وسيقدم إلى محاكمة عسكرية عادلة، لأنه حوّل منطقته «إلى مأوى للخارجين عن القانون» الذين يحتمون به. وكشف سالم (لأول مرة) أن المتطوعة السويسرية مارغريت شينكيل، التي اختطفت من مدينة الفاشر، حاضرة شمال دارفور، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كانت محتجزة في منطقة مستريحة. في حين اكتفى الأمن السوداني بالقول: إن تحريرها كان «عملية أمنية معقدة»، ولم يكشف تفاصيلها.

كاريزما عالية
إلقاء القبض على هلال، دون مقاومة تذكر، أنهى وجود الرجل ذي الكاريزما العالية، ربما إلى الأبد، فبدا كأنه «مصنوع في الإعلام». لقد استسلم بعد معركة قصيرة شاركت فيها مركبات دفع رباعي مسلحة محدودة العدد، حسب معلومات المسؤول العسكري.
بدوره، وصف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان حميدتي، اعتقال هلال بأنه «نهاية» لمرحلة من اللااستقرار والاقتتال في إقليم دارفور المضطرب، يقول: «سنعمل على بسط هيبة الدولة دون هوادة أو مجاملة لأحد، مهما كانت الكلفة»، وإن حملة جمع السلاح التي يناهضها الرجل لن تتوقف. وعلى الرغم من أن الوزير سالم كان دبلوماسيا في ردوده على الأسئلة المطروحة بشأن مصير هلال، فإن حميدتي مضى مباشرة واتهمه بـ«الضلوع في مؤامرة بأجندة خارجية» وبالسعي لزعزعة الأمن والاستقرار في الإقليم، إذ قال: «ضبطنا معه أجنبيا بحوزته أجهزة اتصال متطورة».

تهم... وشهرة
لمع اسم موسى هلال، الذي ترافقه الضجة أينما ذهب، مع نشوب الحرب في إقليم دارفور السوداني عام 2003. ووجهت له حينذاك اتهامات من قبل الولايات المتحدة ومنظمات دولية بأنه تزعم «ميليشيا الجنجويد» المتهمة بارتكاب جرائم حرب. ورغم أن هلال نفى الاتهامات عن نفسه وبحق قواته، فإن الاسم التصق به وبقواته، بفعل الطرق الإعلامي العالمي العنيف والمستمر ما رسّخ التهمة والمفردة.
في بادئ الأمر، كان مصطلح «الجنجويد» يطلق على المطاريد، وقطاع الطرق الذين يجوبون الإقليم لينهبوا الثروات والأنعام بقوة السلاح، وهم على ظهور الجياد والإبل.
وتعني «جنجويد» باللهجة المحلية «جن على ظهر جواد». ويحمل المقاتل من هذه الميليشيا بندقية (GM3) أميركية الصنع، ويطلق عليها محلياً «جيم تلاتة». لكن المصطلح هاجر في وقت لاحق، من سياقه الدلالي المعروف، ليطلق على أفراد القبائل الذين سلحتهم الحكومة السودانية لمحاربة الحركات المتمردة من أبناء القبائل الأفريقية، وأوكلت قيادتهم إلى هلال.
والواقع أن هلال يتزعم «فخذ المحاميد» من قبيلة الرزيقات العربية الشديدة المراس، والتي تحترف رعي الإبل في دارفور. ولقد خلف في الزعامة والده الذي كان ينتمي لطائفة الأنصار الدينية وحزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي.

بطاقة هوية
ولد موسى هلال في بلدة دامرة الشيخ، بالقرب من مدينة كتم في شمال دارفور العام 1961. وهو متزوج من ثلاث سيدات، أنجب منهن 13 من البنين والبنات، بينهم أنجاله الثلاثة حبيب وعبد الباسط وفتحي. والثلاثة مجندون في حرس الحدود، وهم الآن معتقلون معه. ومن بناته بنت تزوجت من الرئيس التشادي إدريس ديبي في حفل زفاف أسطوري شهدته الخرطوم، لكنها لم تلبث أن انفصلت عنه.
تحيط بحياة هلال الحكايا والأساطير، إذ سجن مرتين، ثانيتهما في 2002. بعد اتهامه بقتل جنود سودانيين في حادثتين منفصلتين. ثم أطلق سراحه بأوامر من النائب الأول للرئيس البشير - وقتها - علي عثمان محمد طه، وبعدها جاءت النقطة الفارقة في حياته.
وفي العام 2003 اندلعت الحرب في دارفور، وأعلن هلال وقوفه إلى جانب الحكومة ضد حركات التمرد. وحشد لموقفه هذا أبناء عشيرته تحت شعارات الدفاع عن الأرض والعرض، واستجابة لدعوة حكومية للالتحاق بـ«قوات الدفاع الشعبي» شبه النظامية.
وتؤكد وسائل إعلام غربية ونشطاء حقوقيون، أن فظائع ضد مدنيين ارتكبت أثناء تلك الحرب، وبسببها اتهمت دول غربية، ومنظمات حقوق الإنسان - «هيومن رايتس ووتش» على وجه الخصوص - هلال والقوات الموالية له، بارتكاب جرائم حرب، ومهاجمة السكان ذوي الأصول الأفريقية في دارفور وتصفيتهم عرقياً، وألصقت به من ثم لقب «زعيم الجنجويد».

القضاء الدولي يتدخل
نتيجة لهذه «الاتهامات» أصدرت محكمة الجنايات الدولية، مذكرات قبض بحق مسؤولين سودانيين، ما تزال سارية المفعول، وبينهم علي كوشيب، شريك هلال. لكن محكمة لاهاي لم تصدر أمر قبض ضد هلال، بل فرض عليه مجلس الأمن الدولي، هو وثلاثة آخرين عقوبات تضمنت حظر سفر دولي وتجميد أموال على خلفية أحداث دارفور في 2006. ووضعته الخارجية الأميركية ضد قائمتها للمشتبه بهم في ارتكاب جرائم حرب.
وتحت ضغوط المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية ومجلس الأمن، «شرعنت» الخرطوم اضطراراً «ميليشيا الجنجويد»، فجندتها ضمن ما أطلقت عليها «قوات حرس الحدود» التابعة للجيش. ومن ثم، أوكلت إمرتها إلى موسى هلال. ولكن حين غضب هلال على الخرطوم، دان معظمها له بالولاء، وانحازت إليه في معاركه ومواقفه.

تعيين ولغط وطموح
في يناير (كانون الثاني) من العام 2008. عيّن هلال مستشاراً في «ديوان الحكم الاتحادي» وأثار تعيينه لغطاً كثيراً، إلا أن الرئيس عمر حسن البشير يومذاك دافع عنه بشدة، ووصفة بأنه «مواطن سوداني، وشخصية شديدة التأثير في دارفور، وقدّم مساهمة كبيرة في إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة»، واختير نائباً بالبرلمان عن حصة حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
لكن يبدو أن طموح هلال كان أكبر من منصب مستشار الذي أسند إليه، إذ قال الرجل في مقابلة معه: «المستشارية شبيهة بعمل مفرغ، وأنا غير راضٍ عن هذا الوضع على الإطلاق، لأن المستشارية بلا مشاورة». وتزعم تحليلات - وإن لم يقلها هلال صراحة - أنه كان طامعاً بمنصب «والي» ولاية شمال دارفور. ويسند المحللون رأيهم إلى انتقادات عنيفة دأب على توجيهها للوالي في ذلك الوقت عثمان محمد يوسف كبر، بل طلب من الخرطوم علناً إعفاءه من منصبه.
ثم تصاعد التوتر بين الطرفين وزاد حدة. ونقلت «الشرق الأوسط» مارس (آذار) 2014 عن قيادي مقرب من هلال قوله: إن جماعته تعمل على توحيد الحركات المسلحة، المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية، للعمل معاً لإسقاط نظام حكم البشير.
واتصل هلال بكل من رئيسي حركتي تحرير السودان مني أركو مناوي وعبد الواحد محمد النور ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم والأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان، وقال: «نحن أصبحنا نواجه عدوا واحدا هو نظام البشير، وسنعمل معا على إسقاطه. واتصالاتنا أيضا تتركز حول برنامج سياسي نتفق عليه جميعاً».

المواجهة مع الخرطوم
سكتت الخرطوم على غضبات هلال واتصالاته و«أفعاله»، وسعت لاسترضائه أكثر من مرة، وكانت آخرها في يناير 2015، إذ اجتمع به مساعد الرئيس وقتها ونائبه في الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني»، في مطار مدينة الجنينة (أقصى غرب السودان)، وتم الوصول خلال الاجتماع لتسوية – لم يفصح عن فحواها أبداً – لكن الرجل عاد إلى الخرطوم واستقر بها نحو سنتين بما يشبه الإقامة الجبرية.
بعدها عاد هلال إلى مستريحة مرة أخرى، وحشد حوله مؤيديه من «قوات حرس الحدود» وأبناء عشيرته، وأعلن تنظيمه السياسي «مجلس الصحوة الثوري» باعتباره حزباً قومياً. وعمل على ما سماه المصالحات بين عشائر دارفور، فيما سماه «رتق النسيج الاجتماعي». وراج وقتها أنه يحتكم على قرابة 1000 عربة دفع رباعي مسلحة، يمكن أن يستخدمها ضد الخرطوم. ثم ظهرت على مسرح الأحداث ما أطلق عليها «قوات الدعم السريع» بقيادة أحد أبناء عمومته هلال محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، كقوات «جوّالة» قوامها أبناء فخذ آخر من قبيلة الرزيقات وقبائل عربية في دارفور، ونفذت مهام في مناطق متعددة من البلاد.
لقد بدأ التوتر بين هلال و«قوات الدعم السريع» منذ إنشائها، إذ اعتبرها «موازية» لقواته إن لم تكن «بديلة» لها. وظلت تحفظاته تتزايد تجاهها إلى أن طُلب منه و«قوات حرس الحدود» الاندماج فيها، فرفض بشدة، وسكتت الخرطوم عن تحديه «التعليمات العسكرية». ثم، حين أعلنت الحكومة «حملة جمع السلاح» من المدنيين مطلع العام، كلفت بها «قوات الدعم السريع» فوصل التوتر ذروته بين الخرطوم و«قائد الدعم السريع» حميدتي من جهة، وهلال وتنظيمه «مجلس الصحوة الثوري» من الجهة الأخرى.
ولم يقتصر الصراع بين هلال والخرطوم على السلطة وحدها، بل على الذهب في منطقة جبل عامر، والذي قدر تقرير أممي نقلته صحيفة «التغيير الإلكترونية» عائداته بـ422 مليون دولار أميركي سنوياً، يذهب ريعها الأغلب إلى هلال ورجاله الذين يسيطرون على الجبل. بريق الذهب والسيطرة على عائداته أعمت القلوب وأثارت الغيرة، على الرغم من أن هلال لم يحل دون مشاركة بني عمومته بالثروة الطائلة.

نقطة الصدام
ثم تحول التوتر المكتوم إلى صدام، بلغ أوجه باعتقال «الدعم السريع» حرس هلال الشخصي وعددا من معاونيه وقتل 19 منهم، قرب الحدود مع ليبيا. وقيل حينذاك إن المجموعة كانت تمارس التهريب والاتجار بالبشر، ومهمة التصدي لذلك كُلفت بها «قوات الدعم السريع» على الحدود الليبية السودانية.
وعقب الحادثة، جرت تدخلات قبلية اشترط فيها هلال إطلاق سراح المعتقلين. وجرت مساومات قبلية، لم يفصح عن فحواها، لكن الرجل بدأ منذ تلك اللحظة يتحسس عنقه، بعدما أدرك أن الحلقة بدأت تضيق عليه رويداً رويداً، فاتجه لاتهام جهات نافذة في السلطة بإثارة الفتنة، والسعي لتصفية حسابات -لم يسمها- معه.
وبعد هذه الحادثة تحوّل تنافس الرجلين - هلال- حميدتي - إلى صراع جرى تبادل نصب «الكمائن» خلاله، وألقي القبض على مساعد هلال الأبرز هرون مديخير من قبل «الدعم السريع». ومن الجانب الآخر قتل قائد في «الدعم السريع» العميد عبد الرحيم جمعة عبد الرحيم، وهو في الوقت ذاته ابن عم حميدتي وصهره. ثم تصاعدت الأحداث بشكل درامي إلى أن وصلت لحظة القبض على هلال وأنجاله ومساعديه.
وهنا يقول خبير في شؤون دارفور إن ما حدث «خلافات شخصية بين هلال وأبناء عمومته»، ويشير إلى أن علاقة الرجل بالحكومة لم تشفع له، شارحاً أن «هلال كان حليفاً للحكومة، بيد أنه أصبح مهدداً للأمن، فتدخلت الحكومة لحسمه... لقد عجل رفضه حملة جمع السلاح بنهايته».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.