قادة «الليكود» يحاولون وقف لائحة الاتهامات ضد نتنياهو

TT

قادة «الليكود» يحاولون وقف لائحة الاتهامات ضد نتنياهو

يسعى قادة كتلة الليكود في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) لسن قانون خاص، يمنع الشرطة من التوصية بتقديم لائحة اتهام في قضايا الفساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث أصدروا تعليمات للوزراء والنواب بإلغاء ارتباطاتهم أو سفرهم إلى الخارج هذا الأسبوع، وأن يكونوا على أهبة الاستعداد للمثول قصد التصويت على القانون حالما يصبح جاهزا.
وتبدو تحركات قادة كتلة الليكود، حسب بعض المراقبين، كمن يسابق الزمن لتحقيق هذا الهدف، خاصة أن الشرطة أعلنت أنها ستنهي تحقيقاتها في أحد ملفات الفساد، لكنها تحتاج إلى جلسة تحقيق واحدة مع نتنياهو، إضافة إلى الجلسات الست التي أجرتها معه حتى الآن.
ويحاول رئيس الكتلة ديفيد بيتان سن القانون قبل أن تنهي الشرطة تحقيقها، وكان يفترض أن يجري البحث الأخير في القانون بعد أسبوعين، لكنه قرر الإسراع فيه حتى يسبق الشرطة.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أجرت تحقيقا بواسطة الشرطة الأسترالية مع رجل الأعمال الأسترالي جيمس باكر، الذي يشتبه بأنه قدم هدايا ثمينة جدا لنتنياهو ولعائلته بشكل غير قانوني، مثلما فعل صديقه رجل الأعمال الأميركي اليهودي رانون ميلتشين.
وحسب تسريبات من التحقيق فإن باكر وميلتشين فنّدا ما قاله نتنياهو بأن هذه الهدايا أمر عادي بين الأصدقاء، وأوضح كل منهما أن الهدايا «لم تكن مجرد هدايا بين أصدقاء، بل جاءت بناء على طلب صريح من عائلة نتنياهو في كل مرة»، وفي هذا السياق قال باكر إنه «اضطر لتلبية هذه المطالب»، ونقل عنه قوله للمحققين في القضية التي باتت تعرف بـ«الملف 1000»، أن ميلتشين طلب منه مساعدته في تقديم الهدايا لعائلة نتنياهو، موضحا أن مساعدة ميلتشين، هداس كلاين، هي التي أشرفت على تنسيق عملية تقديم الهدايا من رجلي الأعمال إلى عائلة نتنياهو.
وكشفت تسريبات الشرطة أن ميلتشين قال في التحقيق إنه لم يكن يقدم هدايا السيجار الفاخر لنتنياهو، والشمبانيا الباهظة الثمن لزوجته سارة برضاه، واقتبست من اعترافاته: «لقد كانوا يطلبونها بشكل يثير قرفي».
كما نقل عن باكر قوله إن «كلاين كانت تفحص ماذا كان ينقص عائلة نتنياهو، وأنا أصادق على ذلك». وبحسبه فإنه لم يطلب الحصول على أي شيء في المقابل.
ونقل على لسان مصادر في الشرطة قولها إنه بعد شهادة باكر بات «الملف 1000» يحتوي على ما يكفي من الأدلة بشأن حصول نتنياهو على منافع. وقد وضعت الشرطة جانبا الملفين «2000» و«3000»، بشكل مؤقت للتفرغ للملف «1000»، حيث ستبدأ مطلع الأسبوع القادم بعقد جلسات تلخيص لتقديم توصيات قبل سريان مفعول قانون التوصيات، الذي يمنع الشرطة من تقديم توصيات لتوجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو.
وفي سياق متصل، تنوي الشرطة استدعاء رئيس الائتلاف الحكومي ديفيد بيتان، مطلع الأسبوع القادم، للتحقيق معه في قضية فساد، تتصل بعمله كنائب لرئيس بلدية «ريشون لتسيون» سابقا.
والمعروف أن نتنياهو وبيتان يردان على هذه المعلومات بالنفي القاطع، ويؤكدان أنهما لم يحصلا على أي هدايا غير عادية، وأن الشبهات ضدهما ستنتهي بإلغاء لائحة الاتهام. لكن هذه القضية بدأت تؤثر بشكل مباشر على شعبية نتنياهو، وحتى في صفوف مصوتي حزب الليكود. وقد نشرت أمس نتائج استطلاع أجرته صحيفة «معريب»، تبين أن أغلبية المواطنين في إسرائيل تعتقد أن الهدف من «قانون التوصيات»، الذي يمنع الشرطة من تقديم توصياتها إلى النيابة العامة، هو مساعدة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يخضع لتحقيقات جنائية بشبهات فساد.
وأظهر الاستطلاع تراجعا في شعبية نتنياهو، إذ قال 26 في المائة من الجمهور إنه الأنسب لتولي رئاسة الحكومة، بينما كانت هذه النسبة في استطلاع نُشر في التاسع من الشهر الماضي 36 في المائة. كما أظهرت نتائج استطلاع آخر أنه في حال بقاء نتنياهو على رأس الليكود فإنه سيهبط من 30 إلى 24 مقعدا في الانتخابات العامة، بينما في حال تولي جدعون ساعر، رئاسة الليكود مكانه، فسيحصل الحزب على 30 مقعدا، وهذا يعني أن نتنياهو يخسر سدس قوته في الليكود.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.