ليبيا حائرة بين مصرفين مركزيين... ومواطنون يدفعون «فاتورة الانقسام»

99 % من الاعتمادات والأنشطة في يد {طرابلس}... و«البيضاء» ينازعه بـ4 مليارات دينار

مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)
مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)
TT

ليبيا حائرة بين مصرفين مركزيين... ومواطنون يدفعون «فاتورة الانقسام»

مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)
مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)

عمّقت الأزمة السياسية في ليبيا من وضعية «المصرف المركزي» المُنقسم بين المقر الرئيسي، المُعترف به دوليا، في العاصمة طرابلس (غرب البلاد)، الذي تذهب إليه إيرادات النفط، ويترأسه الصدّيق الكبير، وبين آخر مواز ويديره نائبه علي الحبري، في مدينة البيضاء (شرق البلاد)، وذلك في وقت تضرب فيه البلاد أزمة نقص سيولة حادة، أدت إلى اصطفاف المواطنين في طوابير طويلة أمام المصارف، فضلا عن وصول الدين الخارجي إلى 71 مليار دينار ليبي (نحو 7.9 مليار دولار).
وأعلن الحبري، من تونس أمس، خلال افتتاحه معرض المنتجات المصرفية الذي يقام على هامش المنتدى السنوي الأول لتطوير القطاع المصرفي في ليبيا، أن «مستقبل المصرف المركزي يتوقف على تعيين محافظ جديد»، متحدثا عن «أشخاص معينة (لم يسمها) تعرقل هذا الاتجاه لمصالح شخصية».
وأمام انقسام «المركزي»، وجّه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، دعوة لكل من الكبير والحبري للاجتماع في طرابلس، «لاتخاذ تدابير وقرارات توحيد المصرف، ووضع سياسات نقدية لمعالجة سعر الصرف، وأزمة السيولة، ودعم الدينار الليبي». وبعد نحو أسبوع، دخل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خط الأزمة، وكرر الدعوة نفسها للطرفين أول من أمس، لعقد لقاء في مدينة البيضاء، لبحث الأمر نفسه.
وجاء رد الحبري سريعاً، مرحباً بدعوة السراج، وقال في بيان رسمي: «إننا تحت تصرفكم، وفي خدمة الوطن، ولن يتردد أعضاء مجلس الإدارة في عقد جلسة استثنائية في الوقت الذي ترونه مناسبا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لتصحيح المسار الاقتصادي، واحترام إرادة المواطن الذي يعاني على كل المسارات».
في موازاة ذلك، استقبل الكبير دعوة السراج بـ«الاستغراب»، ففيما رحب بالدعوة إلى إلغاء «المؤسسات الموازية»، رأى أن يتم ذلك على «أسس قانونية بتكليف جهة متخصصة بمراجعة جميع أعمال المصرفين في طرابلس والبيضاء، ليتحمل كل طرف المسؤولية القانونية الناجمة عن أعماله»، الأمر الذي وصفه مؤسس سوق المال في ليبيا الدكتور سليمان الشحومي لـ«الشرق الأوسط» بأن الكبير كـ«من يضع العصا في العجلة، فهو يطالب بمكتب دولي لمراجعة حسابات المصرفَين».
لكن الكبير عزز موقفه الرافض لدعوة السراج، بتعاظم فاتورة الانقسام السياسي، والانفلات الأمني، وغياب مؤسسات الدولة والحروب التي دارت رحاها في مدن ليبية منذ عام 2014، وقال إن «وجود حكومات موازية، بالإضافة إلى الإقفال القسري للموانئ والحقول النفطية، نتج عنه تدنٍ حاد في الإيرادات النفطية، كونها المصدر الوحيد لتمويل الميزانية العامة، حيث هبط من 53.2 مليار دولار إلى 4.8 مليار دولار فقط في عام 2016... وارتفعت قليلا إلى 10.4 مليار دولار حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017».
وتابع الكبير: «هذه الإجراءات كبدت الدولة خسائر مباشرة وغير مباشرة تقدر بأكثر من 160 مليار دولار، الأمر الذي تسبب في أزمة اقتصادية ومالية وعجز في الموازنة العامة بلغ معه الدين العام حدا خطيرا زاد على 71 مليار دينار مع نهاية أكتوبر 2017، هذا عدا 20 مليار دينار أنفقها المصرف المركزي بالبيضاء، بالإضافة للعجز المستمر في ميزان المدفوعات منذ عام 2013 إلى اليوم».
وانتهى الكبير قائلا إن «مصرف ليبيا المركزي أعلن الفترة الماضية عن برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، تمت فيه الاستفادة من جهود الخبراء والمختصين المتعلقة بمعالجة الأزمات. وهذه الجهود لا يمكن أن تؤتي نتائجها المستهدفة بشكل أحادي، وإنما في إطار حزمة متكاملة من الإصلاحات تتعاون في تنفيذها السلطات والمؤسسات ذات العلاقة».
ويرى الشحومي، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي يطالب بها الكبير قبيل الاجتماع مع الحبري، ويوافق عليها مجلس النواب و«الأعلى للدولة»، هي معادلة «مستحيلة»، متسائلا: «كيف يضع الكبير البرلمان في المعادلة، وقد سبق وأقاله من منصبه قبل ثلاثة أعوام؟».
ويرجع انقسام «المركزي» في ليبيا إلى عام 2014، عندما رفض الكبير الدخول تحت سلطة البرلمان المنتخب في طبرق، متمسكا برئاسته للمقر الرئيسي في طرابلس والبقاء تحت شرعية حكومة الوفاق، مما اضطر مجلس النواب إلى عزله من منصبه، وإسناد رئاسة المصرف المركزي إلى نائبه علي الحبري، وزاد من تفجّر الأزمة بين المؤسستين الماليتين، منع حكومة الوفاق توريد إصدار نقدي جديد طلبه مصرف البيضاء، رأت أن له «تبعاته سلبية على الاقتصاد والعملية السياسية في البلاد».
وتحدث الشحومي، عن آلية عمل «المصرفين المركزيين»، وقال إنه «لا يوجد بينهما أي تواصل في التعاملات البنكية، فكل منهما يعمل بشكل مستقل»، مشيرا إلى أن «مركزي البيضاء، الذي يستمد شرعيته من مجلس النواب، موارده محدودة ويكاد يوفر الأموال من الاقتراض وإصدار سندات الدين، لتوفير مرتبات الموظفين وجوانب من ميزانية الحكومة المؤقتة»، متابعاً: «هذا مصرف مستحدث».
وأضاف الشحومي أن المصرف المركزي في طرابلس هو من يملك الـ«سويفت كود» (الرمز البنكي الحسابي) الرسمي، و«البنوك الخارجية تتعامل مع من يمتلك هذا الحق»، فضلا عن أنه «يمتلك الاحتياطات النقدية في الخارج»، لافتا إلى أنها رغم أن هذه الاحتياطيات «تتناقص؛ فإنها لا تزال كبيرة إلى حد ما».
وذهب الشحومي إلى أن «الأزمة الحقيقية بين المصرفين في طرابلس والبيضاء زادت بعد أن لجأ الأخير العام الماضي إلى طبع العملة في روسيا، للإنفاق وتمويل القروض، فضلا عن انتهاء المدة القانونية للصديق الكبير، والتجاذبات السياسية في البلاد».
وسبق وأن تعاقد مصرف البيضاء على طبع 4 مليارات دينار في روسيا، تلقى جانبا كبيرا منها وجرى توزيعها على المصارف الخاضعة له، في حين يطبع مصرف طرابلس نقوده في بريطانيا.
ودخل الطرفان في سجال حول «الصكوك»، والحديث عن أن النقود المطبوعة في روسيا «مزورة»، بجانب رفض مصرف ليبيا المركزي بطرابلس التعامل بالدينار المعدني المصكوك من قبل مركزي البيضاء قبل شهر مضى.
وقال الكبير في مؤتمر صحافي، إن «المصرف المركزي بالبيضاء اتخذ جملة من الإجراءات، منها تطوير نظام المدفوعات ليجري تمرير الصكوك في وقت وجيز، والدفع بالقطاع الخاص لينافس على نظام البطاقات، وإدخال برنامج Mobile Banking ليتم عبره تحويل الأموال من أي مكان في ليبيا».
ورد الحبري عبر قناة فضائية قائلا إنه «بإمكان (الكبير) تسلم الصكوك ومراجعتها (غداً)، فعملنا قانوني وفق الأُطر القانونية»، مضيفا: «الكبير لديه 50 مليون دينار من العملة المطبوعة في روسيا»، مطالبا بتحليلها وإرسال التقرير إلى مركزي البيضاء إن كان صادقا في قوله إنها مزورة»، ومضى يقول إن «الاحتياطات النقدية الموجودة في طرابلس هي ملك لليبيين، ولمصرف ليبيا المركزي»، في إشارة إلى فرع البيضاء.
في مقابل ذلك، رأى مؤسس سوق المال في ليبيا الدكتور سيلمان الشحومي، أن «الطرفين لن يصلا إلى حل إلا بعد الانتهاء من الاتفاق السياسي، ووجود حكومة موحدة، يعقبها تشكيل مجلس إدارة للمصرف بمحافظ ونائب»، لافتا إلى أن الخيارات أمام مصرف البيضاء ضعيفة، وربما يصطدم بحائط، إن لم يتجه إلى التوحد مع مصرف طرابلس، فهذه الخطوة هي أخف الضررين له.
ويعاني الاقتصاد الليبي من تراجعات حادة لمؤشراته الكلية، وخسائر متلاحقة لقطاعاته، فمنذ عام 2013 دخل في حالة ركود قوية، وحقق معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي معدلات سالبة حادة بلغت 24 و8.9 و2.9 في المائة في الأعوام 2014 و2015 و2016 على التوالي.
وفشلت الحكومات المتعاقبة في تدبير إيرادات عامة تغطي نفقاتها، ليرتفع في المحصلة عجز الموازنة العامة للدولة إلى معدلات غير مسبوقة، وغاية في الخطورة... حيث وصل إلى 43.3 في المائة عام 2014، ثم إلى 76.9 في المائة خلال عام 2015، ثم إلى 52.7 في المائة عام 2016.
وذهب الخبير الليبي في البنك الأوروبي، عمرو فركاش، إلى أن «المركزية» التي وضعها النظام السابق، تقف عائقا أمام المصرف المركزي في البيضاء، مشيرا إلى أن المنظومة الإلكترونية لفتح الاعتمادات مربوطة بمصرف طرابلس، وبالتالي إذا أرادت أي شركة فتح اعتماد في شرق البلاد، لا بد أن يمر هذا عبر المصرف المركزي الذي يترأسه الصديق الكبير.
وأضاف فركاش لـ«الشرق الأوسط»، أن «جميع البنوك في ليبيا تتعامل مع المصرفين المركزيين، لكن بعضها قد يرفض تنفيذ أوامر بنكية صادرة من مصرف البيضاء»، مستكملاً: «في الوقت ذاته، إذا رفضت التعامل مع مصرف طرابلس (وهذا لم يحدث من قبل)، فقد تتعرض لعقوبات، نظرا لأن 99 في المائة من الاعتمادات والأنشطة المالية خارج التراب الوطني تقع تحت سلطته».
وقدّر فركاش حجم السيولة التي يتعامل فيها مصرف البيضاء بـ4 مليارات دينار ليبي فقط، ورأى أن «نشاطه يقتصر على المراقبة، وتوزيع السيولة على المصارف، وطباعة النقود».
وانتهى الخبير في البنك الدولي إلى أن توحيد المؤسسة المالية في البلاد، ووجود سياسة نقدية واحدة، وعدم تضارب في القرارات، قد يؤدي إلى انخفاض قيمة العملات الأجنبية أمام الدينار الليبي، «لكن للأسف كل يغني على ليلاه»، ليظل المواطن هو الضحية لتلك السياسات المتضاربة.
وتراجعت معاملات القطاع الخارجي في ليبيا لتحقق عجزا قدر بـ46.1 و67.1 و50.8 في المائة أعوام 2014 و2015، و2016 على التوالي، فيما بلغ التضخم 26 في المائة عام 2016. وتجاوز الدين العام نسبة 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لبيانات «المرصد الاقتصادي» للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لمجموعة البنك الدولي.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.