شعور متزايد بالسخط بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الصغيرة

تم تجريدها من حقها في الحلم بأي شيء أكبر من مجرد الوجود في المسابقة الكبيرة

كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)
كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)
TT

شعور متزايد بالسخط بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الصغيرة

كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)
كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)

يعد الصيف هو الوقت الذي يشعر فيه جمهور كرة القدم بالتفاؤل، بسبب بدء فترة الانتقالات الصيفية، وقدرة الأندية على تدعيم صفوفها بصفقات جديدة من اللاعبين أو حتى من المديرين الفنيين. وفي ذلك الوقت، ينسى الجمهور كل الأشياء غير الجيدة التي حدثت خلال الـ12 شهرا الماضية، ويبدو كل شيء ممكنا في الموسم الجديد.
ولعل أبرز الأشياء الواضحة بقوة خلال أول شهرين من الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، يتمثل في وجود قدر كبير من الحزن والتعاسة بين الجمهور في المدرجات. ولا يوجد أدنى شك في أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو أفضل دوري في العالم، وأقوى بطولة من حيث شدة التنافس بين الأندية، ونحن نعرف هذا لأن المشاهد العادي أمام شاشات التلفزيون يقول ذلك. وقد تم تسويق المسابقة على الوجه الأمثل، فالمدرجات ممتلئة عن آخرها بالجمهور، وحقوق بث المباريات تباع بأرقام فلكية، والأندية أصبحت أكثر ثراء عن ذي قبل، وليس هناك احتمال كبير لانفجار تلك الفقاعة في أي وقت قريب.
ورغم أن الشكاوى بشأن عدم المساواة بين الأندية لا تتوقف كل عام، فإنه لا يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاج تلك المشكلة، ويستمر الناس في شراء تذاكر حضور المباريات. ومع كل ذلك، يحن البعض للعودة إلى ما يرون أنه العصر الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكنهم ربما نسوا أنه قبل عشر سنوات من الآن كان الناس يتذمرون من هيمنة «الأربعة الكبار» على المسابقة، في حين كان مانشستر يونايتد يفوز بكل شيء في تسعينات القرن الماضي. ورغم ذلك، فإن من الممكن القول بأن هناك حالة متنامية من السخط وعدم الرضا بين الأندية الصغيرة في المسابقة، وهناك شعور بالملل في بعض الأماكن والغضب في أماكن أخرى، وهذه هي النتيجة الحتمية للحقيقة المتمثلة في أن هذه الأندية تبحث عن أمل لكنها لا تجده. صحيح أن حالة عدم الرضا ليست في كل مكان؛ لكنها تنتشر من مكان لآخر، ويجب أن يكون ذلك مصدر قلق بالغ للقائمين على المسابقة.
ولو ألقينا نظرة سريعة على جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، سيمكننا من الوهلة الأولى تحديد الأندية التي تشعر بالسعادة، وهي مانشستر سيتي الذي يتصدر جدول الترتيب، ومطارده مانشستر يونايتد، وتشيلسي حامل اللقب. وما زال الأمر جيدا ومثيرا للأندية الصاعدة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز، فقد جلب المدير الفني ماركو سيلفا بعض الاستقرار والنتائج الجيدة لواتفورد، كما يواصل شون دايك تقديم عروض مذهلة مع بيرنلي.
لكن الاحتمال الأكبر هو أن نادي واتفورد لن ينهي الموسم الحالي في مركز أفضل من المركز الثامن الذي يحتله حاليا، ولذا سيجد النادي نفسه في مركز احتلته من قبل أندية في مكانة مماثلة خلال السنوات الأخيرة، ولذا لن يشعر النادي بأنه حقق شيئا فريدا من نوعه لم يحققه ناد مثله من قبل. وهذا هو ما يمكن أن نطلق عليه اسم «الطموح الخانق» الذي يزيد من إحباط أندية الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويجردها من حقها في أن تحلم بأي شيء أكثر من مجرد البقاء في المسابقة.
وكان من الممكن اعتبار نادي ليستر سيتي، الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل موسمين، دليلا على عدم القدرة على التنبؤ في كرة القدم الإنجليزية، لو بقي هذا الفريق كما هو ولم يرحل عنه أبرز لاعبيه، لكن لاعب خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي رحل إلى تشيلسي وأعاد لتشيلسي القوة والقدرة على التنظيم الموسم الماضي، كما استعان ليستر سيتي بخدمات المدير الفني الفرنسي كلود بويل، ليكون أحدث مدير فني للفريق بعد إقالة كريغ شكسبير.
وتكمن العظمة في نادي ليستر سيتي في أنه جعل كل شيء يبدو ممكنا، للدرجة التي جعلت منافسي الفريق يتمنون أن يصبحوا في مكانه. وفي ذلك الموسم أيضا الذي فاز فيه ليستر سيتي باللقب، تغلب وستهام، الذي استوحى قوته من مغادرة ملعب أبتون بارك والانتقال إلى الملعب الأولمبي في ضاحية ستراتفورد بالعاصمة البريطانية لندن، والذي يتسع لنحو 60 ألف متفرج، على كل الفرق الكبرى مرة واحدة على الأقل، وكان على وشك التأهل لدوري أبطال أوروبا، كما أنهى ساوثهامبتون المسابقة في المركز السادس. وجعلت أهداف روميلو لوكاكو - قبل انتقاله بمبلغ خيالي إلى مانشستر يونايتد الموسم الحالي - نادي إيفرتون يبدو وكأنه يملك خط دفاع قويا لا يمكن التغلب عليه، في الوقت الذي أشاد فيه النقاد بالخط الأمامي لستوك سيتي الذي ضم كلا من ماركو مهاجم وستهام الحالي النمساوي أرنوتوفيتش، والمهاجم الإسباني بويان كركيتش الذي يلعب للفريق الإسباني ديبرتو ألافيس على سبيل الإعارة، والجناح السويسري شيردان شاكيري. وبدا الأمر وكأن أموال البث التلفزيوني الكبيرة قد قللت المستويات بين الفرق المتنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومع ذلك، يمكن تلخيص الرد الذي جاء سريعا من قبل الأندية الكبرى على صحوة الأندية الصغيرة، في تعاقد مانشستر يونايتد مع بول بوغبا في صفقة قياسية جعلت اللاعب الفرنسي هو الأغلى في العالم، رغم أن مانشستر يونايتد لم يتأهل لدوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم. وخلال الموسم الماضي، عادت الحظوظ لتصب في مصلحة الأندية الكبرى، إذ كان هناك «الستة الكبار»، وهو ما أحدث خللا كبيرا وعدم توازن في المسابقة.
وأنهت كل الفرق التي تحتل مراكز خلف إيفرتون المسابقة بفارق أهداف سلبي، كما كان فارق النقاط بين ساوثهامبتون الذي يحتل المركز الثامن وواتفورد الذي يحتل المركز السابع عشر، ست نقاط فقط.
وأقال ساوثهامبتون بويل؛ لأن الفريق كان يلعب كرة قدم مملة. وفي الظروف العادية كان من الممكن أن يحتفل ساوثهامبتون باحتلاله للمركز الثامن؛ لكنه لم يفعل ذلك بكل تأكيد؛ لأن إيفرتون كان يسبقه في المركز السابع بفارق 15 نقطة كاملة، في الوقت الذي كان يبتعد فيه مانشستر يونايتد في المركز السادس بفارق أكبر من النقاط.
ولم يمض وقت طويل منذ أن أعرب ساوثهامبتون عن سعادته بقدرات فريق الشباب المثيرة للإعجاب، وقدرته على تحقيق إنجازات كبيرة؛ لكن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع، في الوقت الذي نرى فيه أندية أخرى هي من تجني ثمار الجهد الكبير المبذول من قبل أكاديمية الشباب وفريق الكشافة بنادي ساوثهامبتون. في البداية، قدم ساوثهامبتون مستوى جيدا؛ لكن التجديد المستمر في صفوف الفريق كان له تداعيات سلبية.
وارتفعت أسعار اللاعبين بطريقة جنونية خلال فترة الانتقالات الصيفية، ولم ينجح سوى عدد قليل من الأندية في تدعيم صفوفه بشكل جيد، وبدأت حالة من الغضب تنتاب الجمهور بسبب ارتفاع قيمة تذاكر حضور المباريات واشتراكات التلفزيون. وأنفق نادي إيفرتون 140 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة؛ لكنه حقق نتائج أسوأ من الموسم الماضي الذي احتل فيه المركز السابع. وسرعان ما اختفت حالة الإثارة التي كانت تحيط بالفريق في بداية الموسم، انتظارا لما سيقدمه في ظل الصفقات الجديدة، وسادت حالة من الغضب بين جمهور النادي بسبب سوء النتائج، وظهر هذا واضحا خلال المباراة التي تعادل فيها الفريق على ملعب «غوديسون بارك» في إطار مباريات الدوري الأوروبي أمام أبولون ليماسول القبرصي الذي أكمل المباراة بعشرة لاعبين، رغم الأهمية الكبيرة التي كانت تحظى بها هذه المباراة. وبعد الفشل في إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، أقيل المدير الفني الهولندي رونالد كومان من منصبه بعد خسارة إيفرتون على ملعبه أمام آرسنال بخمسة أهداف مقابل هدفين.
وواجه جمهور وستهام نفس الأمر قبل إقالة المدير الفني للفريق سلافن بيليتش، حيث كانت الأجواء مشحونة للغاية في الملعب الأولمبي بلندن. وكان جمهور وستهام يشعر بالإحباط بسب عدم وجود مؤشر واضح على صعود النادي لمستوى أفضل. وطالب الاسكوتلندي ديفيد مويز، المدرب الجديد للفريق، لاعبيه بالانخراط أكثر في التمارين واللعب، تحت طائلة عدم إشراكهم في المباريات، وذلك في تصريحات خلال المؤتمر الصحافي الأول الذي عقده بعد تعيينه. وقال مويز الذي عين في منصبه خلفا للكرواتي بيليتش: «انخرطوا أكثر وإلا لن تلعبوا. إذا لم تركضوا فلن تلعبوا. أنا على عجلة من أمري وعليكم أن تكونوا كذلك».
وتأتي تصريحات مويز (54 عاما)، المدرب السابق لناديي مانشستر يونايتد وإيفرتون، كرد فعل على النتائج المتواضعة التي يحققها الفريق منذ بداية الموسم، وجعلته صاحب المركز الثامن عشر في ترتيب الدوري الممتاز. وإضافة إلى النتائج المتواضعة، يسجل لاعبو الفريق أداء إحصائيا مخيبا، إذ يحتلون المركز الأخير في عدد الكيلومترات التي قطعوها على أرض الملعب، في 11 مباراة ضمن الدوري. وهدد مويز اللاعبين بأن «الحصص التدريبية ستكون قاسية (...) سنقوم بعمل شاق لنحصل على أفضل ما لديهم. آمل في أن يظهروا لمدربهم الجديد ما هم قادرون على القيام به. لن تكون هناك خدمة مجانية، إذا لم يركضوا أكثر، فلن يلعبوا». ولم يحقق وستهام سوى انتصارين مقابل ثلاثة تعادلات وست هزائم، قبل تعيين مويز. وفي حال بقائه في مركزه الحالي حتى نهاية الموسم، فسيهبط إلى الدرجة الإنجليزية الأولى (الثانية عمليا) في الموسم المقبل.
وكسب المدرب مويز النقطة الأولى مع فريقه الجديد وستهام يونايتد، عندما قاده إلى التعادل أمام ضيفه ليستر سيتي بطل الموسم قبل الماضي 1 - 1 على الملعب الأولمبي في لندن، في افتتاح المرحلة الثالثة عشرة من الدوري الإنجليزي. وهي المباراة الثانية لمويز مع وستهام يونايتد بعدما استهل مشواره معه بخسارة أمام مضيفه واتفورد صفر – 2، في المرحلة الثانية عشرة، عندما أصبح رابع أكثر المدربين خوضا للمباريات في تاريخ الدوري الممتاز (500) بعد مواطنه الأسطورة أليكس فيرغوسون، والفرنسي أرسين فينغر، وهاري ريدناب.
ولكن كيف يحدث ذلك في بطولة تتجاوز فيها المبالغ المالية التي أنفقها مانشستر سيتي للتعاقد مع ظهراء للجنب، ميزانية فرق بأكملها؟ صحيح أن الموسم الحالي لا يزال في بدايته؛ لكن المؤشرات تدل على أن المنافسة أصبحت أصعب كثيرا بالنسبة للفرق الصغيرة. وصحيح أن جميع الأندية أصبحت أكثر ثراء؛ لكن لا تزال هناك فجوة هائلة بين الفرق الكبيرة والصغيرة في المسابقة.
في الحقيقة، يمكن القول بأن هناك دوريا مصغرا داخل الدوري الإنجليزي الممتاز مكونا من ست فرق في المقدمة، في الوقت الذي تلعب فيه باقي الأندية في واد مختلف تماما. ولخص الصحافي روب سميث ذلك بطريقة جيدة في التقرير التفصيلي الذي نشره بصحيفة «ذا غارديان» عندما قال إنه بغض النظر عن الفريق الذي سيتذيل هذا الدوري المصغر، فإنه «ربما سيكون أفضل فريق احتل المركز السادس في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز». ومن المثير للقلق أن تلك الأندية الكبرى تحاول الحصول على حصة أكبر من عائدات البث التلفزيوني بالخارج، وهو ما سيؤثر كثيرا على المنافسة.
وسيكون لعدم المساواة في العائدات المالية تأثير سلبي كبير على القدرة على المنافسة، وهو ما سيزيد اعتماد الفرق على الطرق البراغماتية، حيث سيفكر كل فريق في المقام الأول في الجانب المالي والتجاري وكيفية البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، من أجل الاستمرار في الحصول على العائدات المالية الهائلة، ولن تكون هناك رغبة كبيرة في المغامرة. وتعلم الأندية الآن تمام العلم أن محاولة القيام بشيء جديد لن يكون له عائد كبير، وبالتالي من الأفضل الاستمرار في الوضع الحالي. وبالتالي، أصبحت هذه بيئة مثالية للمديرين الفنيين الذين لديهم قدرات تنظيمية، مثل تلك التي يملكها توني بوليس رغم إقالته. كانت المؤشرات تؤكد أن نادي وست بروميتش ألبيون لن يهبط تحت قيادة بوليس؛ لكن جمهور النادي بدأ يشعر بالملل. وفي الوقت نفسه، تعثر ستوك سيتي بعد بدايته القوية، كما يستعد سوانزي سيتي لمعركة أخرى من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
لا نعرف على وجه التحديد ما إذا كانت هذه النقاط المقلقة تهم الأندية الستة الكبرى أو القائمين على تنظيم المسابقة، خصوصا مع إدخال عامل إضافي يتمثل في الاقتراح بإقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي. لكن إذا اتضح أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يركز إلا على إرضاء عدد قليل من الأندية، فإنه لا ينبغي أن يتجاهل الشعور المتزايد بالسخط وعدم الرضا بين عدد كبير من الأندية.


مقالات ذات صلة

«كاف» يعلن دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا» حتى 2031

رياضة عالمية جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)

«كاف» يعلن دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا» حتى 2031

أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم دعمه الكامل لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية «ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

يستعد «ملعب أتلانتا» لاستضافة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026 ضِمن قائمة تضم 16 ملعباً معتمداً للبطولة، حيث يُعد من أبرز المنشآت الحديثة بمدينة أتلانتا.

The Athletic (لوس أنجليس)
رياضة عالمية كوبي ماينو (أ.ب)

ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

مدد لاعب الوسط الدولي كوبي ماينو عقده مع مانشستر يونايتد الإنجليزي حتى 2031، واضعاً حداً لأشهر من التكهنات بشأن مستقبله مع «الشياطين الحمر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس (رويترز)

رايس ينتقد إلغاء «ركلة جزاء واضحة» لآرسنال أمام أتلتيكو

أكد ديكلان رايس، لاعب فريق آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، موقف ميكيل أرتيتا الغاضب من عدم احتساب ركلة جزاء، مشدداً على أن آرسنال كان يستحق «ركلة جزاء واضحة».

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آشلي يونغ (د.ب.أ)

آشلي يونغ يعتزل كرة القدم

أعلن آشلي يونغ، لاعب فريق مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي لكرة القدم الأسبق، اعتزاله كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.