قطاع الإنشاءات في مصر يحقق رواجاً مع التوسع في أنشطة البناء

البعض لم تنقذه زيادة المبيعات من الخسارة

صورة عامة للعاصمة القاهرة - رويترز
صورة عامة للعاصمة القاهرة - رويترز
TT

قطاع الإنشاءات في مصر يحقق رواجاً مع التوسع في أنشطة البناء

صورة عامة للعاصمة القاهرة - رويترز
صورة عامة للعاصمة القاهرة - رويترز

تفاوتت تأثيرات الإصلاحات المالية والنقدية التي عكفت مصر على تطبيقها مؤخرا على شركات قطاع الإنشاءات والعقارات، وبينما استفاد البعض من تعويم الجنيه الذي تزامن مع توسعات في مشروعات البنية الأساسية تضرر آخرون من زيادات أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف المدخلات المستوردة.
واستطاعت شركة السويدي إلكتريك أن تضاعف أرباحها الصافية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، لتصل إلى 4.6 مليار جنيه مقابل 2.4 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام السابق.
ويأتي انتعاش أرباح الشركة المصنعة للكابلات مدعوما بالارتفاع القوي في إيراداتها، التي زادت في الربع الثالث وحده إلى 11.4 مليار جنيه، وهو ما يفوق ضعف إيرادات الفترة نفسها في العام الماضي، وتتوقع الشركة أن يبلغ مجمل الإيرادات في 2017 نحو 40 مليار جنيه.
ويُرجع بنك الاستثمار «أرقام» هذه الطفرة في نتائج الأعمال إلى تعويم الجنيه، في ظل مكاسب فرق العملة الناتجة عن النشاط التصديري، حيث تمثل الصادرات تمثل نحو 30 في المائة من مبيعاتها.
ويشير «أرقام» إلى أن مخزون الشركة من النحاس الذي اشترته قبل تعويم الجنيه قلل من تأثرها بزيادة تكاليف الإنتاج خلال النصف الأول من 2017.
وكان البنك المركزي في مصر قد رفع يده تماما عن حماية العملة المحلية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو ما سمح للعملة بالهبوط بعنف لتفقد خلال الربع الأخير من العام أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار.
إلا أن حجم مبيعات «السويدي» من الكابلات أخذ مسارا نزوليا خلال الفترة الأخيرة، حيث انخفض خلال الربع الثالث بنحو 27 في المائة عن معدلاته في الفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يرجعه المحللون إلى الضغوط التي يواجهها الطلب في أسواق الخليج. واستطاعت «السويدي» أن تتجنب زيادة تكاليف الإنشاءات الناتجة عن ارتفاع الدولار في المشروعات التي كانت متعاقدة عليها في الفترة الأخيرة، حيث تمكنت من إعادة تسعير تعاقداتها المسعرة بالعملة الأجنبية التي تمثل 85 في المائة من مجمل التعاقدات، وفقا لـ«أرقام».
وبحسب تقرير لشركة السويدي عن النصف الأول من العام الجاري فإن 58 في المائة من المشروعات التي تنشئها بنظام «تسليم المفتاح» يقع في مصر، بينما يتركز 23 في المائة في الخليج، و19 في المائة بأفريقيا.
واستفادت «السويدي» بقوة من مشروعات أطلقتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لتطوير بنيتها الأساسية، حيث فازت بعقدين كبيرين في مشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية التي أطلقتها الدولة للسيطرة على ظاهرة انقطاعات التيار التي كانت تثير سخطا بين المواطنين. كما أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي عن فوزها بعقد مد شبكات البنية الأساسية للكهرباء والاتصالات لمدينة المستقبل، وهي المجتمع العمراني الجديد المزمع إنشاؤه بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة.
ونمت إيرادات «السويدي» من المشروعات بقوة خلال العامين الماضيين، حيث زادت من 2.7 مليار جنيه في 2014 إلى 6.4 مليار في 2015، ثم 9.5 مليار جنيه في 2016.
وسجل قطاع الإنشاءات في مصر نموا بنحو 8.5 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2016 - 2017، وهو ثاني أعلى القطاعات نموا في تلك الفترة بعد الاتصالات، وتمثل نسبة زيادته أكثر من ضعف معدل النمو الإجمالي.
ورغم أن مجموعة حديد عز استطاعت أن تنمي مبيعاتها بقوة خلال الربع الثاني من 2017، لتزيد بنحو 150 في المائة مقابل الفترة المقارنة في العام السابق عند 9.8 مليار جنيه، فإن ذلك لم يساعدها على الخروج من دائرة الخسائر.
وتعد تكاليف الديون بعد ارتفاع أسعار الفائدة في مصر واحدة من أهم أسباب خسائر «العز»، حيث يقول بنك «أرقام» إن تكاليف التمويل تضخمت خلال الفترة الأخيرة، لتمثل حتى الربع الثاني ما قيمته 197 في المائة من أرباحها قبل الضرائب والفوائد.
وتعود زيادة التكاليف التمويلية بالشركة إلى أن 85 في المائة من قروضها بالجنيه تسعر وفقا لسعر «الكوريدور» بالبنك المركزي، وفقا لأرقام.
وقام البنك المركزي بزيادة أسعار الفائدة للإيداع والإقراض بـ700 نقطة أساس منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية ولجذب المستثمرين الأجانب لسوق الديون السيادية وسد احتياجات البلاد من العملة الصعبة.
ورغم البيانات السلبية عن الأرباح فإن «العز» استطاع أن يحقق تقدما ملموسا خلال الفترة الماضية في استغلال طاقاته التشغيلية المعطلة بعد أن تعاقدت مصر على استيراد الغاز المسال من الخارج لتوفير الطاقة للقطاع الصناعي. كما تستفيد الشركة من الارتفاع الحالي في أسعار الحديد بالسوق المصرية، الذي يأتي مدفوعا بارتفاع الأسعار بعد تعويم الجنيه وتعافي الطلب العالمي.
وتظهر بيانات أسعار مواد البناء المنشورة على موقع وزارة الإسكان المصرية ارتفاع سعر طن الحديد بالسوق المحلية بنحو 23 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين.
كما ارتفعت أسعار الإسمنت أيضا خلال تلك الفترة بنحو 33 في المائة، لكن بعض مُصعني الإسمنت تعاظمت خسائرهم أيضا خلال الربع الثالث مثل «الإسكندرية لإسمنت بورتلاند» التي زادت خسائرها السنوية بنحو 320 في المائة، متأثرة بفروق العملة وأسعار الفائدة، كما قالت في بيانها للبورصة.
وزادت خسائر «السويس للإسمنت» خلال الفترة نفسها بنحو 250 في المائة، كما تراجعت أرباح «مصر بني سويف للإسمنت» بنحو 53 في المائة نتيجة زيادة تكاليف المبيعات.
وتتسق خسائر قطاع الإسمنت في 2017 مع توقعات المحللين، حيث تأثر هذا القطاع الكثيف الاستخدام للطاقة بارتفاع تكاليف استيراد الفحم بعد تعويم الجنيه، الذي زاد بقوة من تكلفة مصدر الطاقة الذي أصبح يعتمد عليه مع نقص مصادر الغاز في مصر.
كما ارتفعت تكاليف النقل مع زيادات الوقود المتتالية في إطار خطة الحكومة للتخارج من دعم المحروقات، وهو ما زاد من التكاليف التشغيلية لمصانع الإسمنت، وكذلك ارتفعت تكاليف الكهرباء مع تطبيق إجراءات مماثلة للتخارج من دعم الكهرباء.
على صعيد القطاع العقاري، تعكس نتائج أعمال الشركات العاملة في مجال المساكن الفاخرة بمصر قوة المبيعات هذا العام، التي يُرجعها محللون جزئيا إلى إقبال المصريين العاملين في الخارج على الاستحواذ على الأصول المصرية بعد أن قلت قيمتها أمام أجورهم الدولارية، كما يقول بنك أرقام إن هناك إقبالا على شراء المساكن الثانية (المصايف).
وتضاعفت تقريبا أرباح شركة «سوديك» العقارية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، مقارنة بالعام السابق، مدعومة بزيادة الإيرادات خلال تلك الفترة بأكثر من 50 في المائة مع تسليم 911 وحدة جديدة.
وزادت إيرادات المبيعات الجديدة بشركة بالم هيلز في الفترة نفسها بنحو 44 في المائة جاء معظمها من بيع الوحدات السكنية.
وكان قطاع الأنشطة العقارية واحدا من القطاعات التي نمت بقوة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2016 - 2017 بنحو 4.3 في المائة.



الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

وسجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 67 سنتاً ليبلغ 111.07 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 10 سنتات إلى 105.17 دولار للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الحرب مع إيران غير واضحة، في ظل تأكيد المرشد الأعلى الإيراني تمسّك بلاده بقدراتها النووية والصاروخية واعتبارها «ثروة وطنية».

وتواصل تداعيات الحرب الضغط على أسواق الطاقة، إذ تسببت الصدمات في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره في زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طرح خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 59.678.31 نقطة، تزامناً مع تحسن الين الياباني مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار 157.16 ين، مقارنة بـ156.61 ين في أواخر تداولات الخميس، لكنه لا يزال دون مستوى 160 يناً الذي لامسه مؤخراً، وسط تحذيرات من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف، وهو ما أشارت إلى أنها نفذته بالفعل.

وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1724 دولار من 1.1731 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 8743.70 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، بعد أن سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة في جلسة الخميس، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «ألفابت» و«كاتربيلر».

وجاءت هذه المكاسب عقب فترة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي لامست أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أن تتراجع جزئياً.

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة متجاوزاً أعلى مستوياته التاريخية، ليختتم أفضل شهر له منذ أكثر من خمس سنوات عند 7209.01 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 49.652.14 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.892.31 نقطة.

وقادت شركة «ألفابت» موجة الصعود، إذ قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين بنحو الضعف. وأكد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تدعم نمو مختلف قطاعاتها.

وتُعد «ألفابت» أحدث الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي أسواق الأسهم، تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.7 في المائة رغم تحقيق أرباح تفوقت على التوقعات، حيث ركّز المستثمرون على ارتفاع خطط الإنفاق على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في حين ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة متقلبة.

ولا تزال تساؤلات قائمة لدى بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد إنتاجية كافية تبرر حجم الإنفاق المتزايد.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. وأظهرت بيانات اقتصادية أن نمو الاقتصاد الأميركي تباطأ خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالتوقعات، في وقت تسارع فيه التضخم خلال مارس.

كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعكس متانة نسبية في سوق العمل رغم إعلانات الشركات عن تقليص الوظائف.

وفي أوروبا، قفز مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1.6 في المائة، عقب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت بعد قرارات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان.


أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)

تجاهلت أسواق السندات المقومة بالعملات المحلية في آسيا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسجيل إصدارات قياسية في هونغ كونغ وأستراليا منذ بداية عام 2026. في ظل توجه متزايد من المستثمرين والشركات نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الدين المقوم بالدولار الأميركي.

وسجلت إصدارات سندات الدولار في هونغ كونغ مستويات قياسية هذا العام، بارتفاع يقارب 17 في المائة لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في أقوى بداية سنوية على الإطلاق. كما بلغت إصدارات سندات الدولار الأسترالي 143 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام، بزيادة تقارب 30 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد بحسب بيانات «ديلوجيك».

وفي المقابل، ارتفعت إصدارات سندات الدولار السنغافوري بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 5.56 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وفق «رويترز».

وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «دي بي إس»، إن الطلب المتزايد على العملات المحلية، مثل الدولار السنغافوري واليوان الصيني والدولار الأسترالي، يعكس رغبة واضحة في تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، إلى جانب توقعات باستمرار قوة واستقرار العملات الإقليمية.

ويعكس هذا النشاط القياسي في أسواق الدين المحلية الآسيوية استمرار شهية المستثمرين للأصول الإقليمية، رغم التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات التمويل بعيداً عن الدولار الأميركي.

ولا تزال سندات الدولار تهيمن على سوق الدين الآسيوية؛ حيث ارتفع إصدارها منذ بداية العام بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 132.6 مليار دولار، وفق بيانات «ديلوجيك».

في هونغ كونغ؛ حيث ترتبط العملة المحلية بالدولار الأميركي لكن تكاليف الاقتراض أقل نسبياً، كان الأداء القوي مدفوعاً بسلسلة من الصفقات الضخمة، فقد جمعت ثلاث إصدارات خلال الأسبوع الماضي نحو 42 مليار دولار هونغ كونغ (5.4 مليار دولار أميركي)، شملت إصدار هيئة مطار هونغ كونغ بقيمة 19 مليار دولار هونغ كونغ، وإصدار شركة «مترو هونغ كونغ (MTR Corp)» بقيمة 18.9 مليار دولار هونغ كونغ، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 60 مليار دولار هونغ كونغ.

كما جمعت شركة «كاثي باسيفيك» 2.08 مليار دولار هونغ كونغ في أول إصدار سندات عامة لها بالدولار المحلي، في إشارة إلى ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تواجه قطاع الطيران.

وقالت شيشي صن، رئيسة قسم أسواق الدين في الصين الكبرى لدى «سيتي غروب»، إن الزخم القوي في سوق سندات الدولار في هونغ كونغ يعود إلى الطلب المرتفع من المستثمرين، وندرة الأصول عالية الجودة، إضافة إلى محدودية الإصدارات المتاحة أمام البنوك لتوظيف السيولة.

وأشار مصرفيون إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً هيكلياً أوسع، مع دخول مستثمرين غير تقليديين من هونغ كونغ ولندن إلى سوق الدولار السنغافوري، إلى جانب بدء شركات تأمين في هونغ كونغ بشراء هذه السندات، في تغيير لافت للأنماط الاستثمارية التقليدية.

توسع يتجاوز الفرص اللحظية

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أحجام التداول في أسواق العملات المحلية في منطقة آسيا والمحيط الهادي تجاوزت 1.37 تريليون دولار منذ بداية العام، في طريقها لتحقيق مستوى قياسي جديد بعد بلوغها 4.76 تريليون دولار في عام 2025.

وقالت جيني لي، رئيسة التمويل وإدارة الصناديق وإعادة الهيكلة لمنطقة آسيا، في شركة «أشهورست»، إن هذا التوجه يتجاوز مجرد الاستفادة من الفرص، ليعكس تحولاً أعمق في استراتيجيات الاستثمار.

وأضافت أن السندات الآسيوية تفوقت في عام 2025 على العديد من أسواق السندات المتقدمة، مشيرة إلى أن التنويع بات يشمل الجغرافيا والعملات في آن واحد.

وتباطأ النشاط مؤقتاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مطلع مارس (آذار)، قبل أن يستعيد زخمه سريعاً.

وقال صامويل تان، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «يونايتد أوفرسيز»، إن إصدارات السندات في جنوب شرقي آسيا انتعشت، بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، لكنه حذّر من أن نافذة الإصدار قد تبقى متقلبة على المدى القصير إلى حين وضوح المشهد الجيوسياسي.

في المقابل، أبدى كليفورد لي من بنك «دي بي إس» نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط كانت أقل حدة من التوقعات، وأن السوق لا تزال نشطة وجاذبة حتى للمصدرين ذوي التصنيف غير الاستثماري.

ومع ذلك، تبقى الانتقائية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين.

وقالت كايلي سوه، مديرة المحافظ في شركة فولرتون لإدارة الصناديق، إن الشركة تركز على الفرص ذات الجودة العالية في أسواق العملات المحلية، مع تخصيص انتقائي للدولار الأسترالي لتحقيق عائدات، والدولار السنغافوري للاستفادة من العوامل الفنية، واليوان الصيني للاستقرار النسبي.

وأضافت أن الأفضلية تبقى للمصدرين ذوي التصنيف الائتماني المرتفع والشركات الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية، في حين يتجنب المستثمرون الأصول الأضعف والأكثر تقلباً.


الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم وعزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط على الأصول التي لا تدر عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4592.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2.4 في المائة، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى له في شهر يوم الأربعاء. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4604.50 دولار.

وجاءت التداولات محدودة مع إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، أكبر مستهلكين للذهب عالمياً، بمناسبة عطلات رسمية، ما انعكس انخفاضاً في أحجام التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إلى أن «التداولات خلال الجلسة الآسيوية ستظل ضعيفة نسبياً بسبب العطلات؛ ما يضع السوق عند نقطة ترقب بانتظار محفزات أوضح لتحديد الاتجاه المقبل».

على صعيد التوترات الجيوسياسية، بقيت الأوضاع في دائرة الضوء، بعد إعلان إيران عزمها تنفيذ «ضربات طويلة ومؤلمة» ضد مواقع أميركية، في حال استئناف واشنطن هجماتها، مجددة تمسكها بمضيق هرمز، في وقت ظلَّت فيه جهود التهدئة متعثرة.

وفي أسواق الطاقة، حافظ خام برنت على تداولاته، فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدعوماً باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

اقتصادياً، أظهرت البيانات تسارع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين على خلفية الحرب؛ ما عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، حتى وقت متأخر من العام المقبل.

كما بدأت شركات الوساطة العالمية في تقليص رهاناتها السابقة على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال عام 2026. مع تزايد الانقسام بين سيناريوهات خفض محدود أو الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحذر صناع القرار.

وفي سياق متصل، أبقت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير، بعد خطوات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت سابق من الأسبوع، مع استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوُّط من التضخم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تقلص جاذبيته، كونه أصلاً لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 73.37 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1972.32 دولار، وانخفض البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة إلى 1523 دولار.