تحرك شعبي في زيمبابوي للمطالبة باستقالة موغابي

أنباء عن اجتماع الحزب الحاكم لعزل الرئيس اليوم

جانب من المظاهرات المطالبة باستقالة روبرت موغابي في هراري أمس (أ.ب)
جانب من المظاهرات المطالبة باستقالة روبرت موغابي في هراري أمس (أ.ب)
TT

تحرك شعبي في زيمبابوي للمطالبة باستقالة موغابي

جانب من المظاهرات المطالبة باستقالة روبرت موغابي في هراري أمس (أ.ب)
جانب من المظاهرات المطالبة باستقالة روبرت موغابي في هراري أمس (أ.ب)

تظاهر عشرات آلاف الأشخاص في زيمبابوي أمس للمطالبة باستقالة الرئيس روبرت موغابي، ما يزيد من الضغوط على الرئيس الذي وضعه الجيش منذ أيام قيد الإقامة الجبرية، وتخلى عنه تدريجياً أقرب حلفائه، بعد 37 عاماً في الحكم.
وتعدّ هذه إحدى أكبر المظاهرات التي تنظم في زيمبابوي منذ استقلال البلاد عام 1980، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وفي هراري، أوقف الجيش الذي قدّم رسمياً دعمه لهذا اليوم المناهض لموغابي، آلاف الأشخاص الذين كانوا متوجهين بعد الظهر نحو القصر الرئاسي، ما أوقع المتظاهرين في سوء تفاهم، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت روتيندو مايسيري (26 عاما) العاطلة عن العمل: «هذا ليس صحيحا. لماذا يمنعنا الجنود من الذهاب إلى القصر الرئاسي؟». وأضافت: «سنبقى هنا»، فيما نظم متظاهرون اعتصاما أمام آلاف الجنود الملثمين والمدججين بالسلاح.
وكان المتظاهرون أشادوا في وقت مبكر السبت بالتدخل العسكري ضد نظام موغابي.
وكتب المتظاهرون على لافتات وسط صور كثيرة لرئيس أركان الجيش الجنرال كونستنتينو شيوينغا: «شكرا للقوات المسلحة».
وشارك في مظاهرات العاصمة وبولاوايو (جنوب غرب)، ثاني مدن زيمبابوي، مواطنون من كل الاتجاهات السياسية، أي مقربين من الحزب الحاكم، زانو - بي.إف، والمعارضة أيضا، في خطوة نادرة. وقد توحدوا جميعا ضد رجل واحد هو موغابي.
وأكدت لافتات رفعها متظاهرون مبتهجون: «لقد طفح الكيل... على موغابي أن يستقيل» و«ارقد بسلام يا موغابي» و«لا لسلالة موغابي».
وعلقت الممرضة ليسي كيفر (56 عاما) وسط أهازيج الأبواق: «هذا يوم تاريخي. لم أشارك أبدا في تجمع سياسي في حياتي. ولم أر أبدا الناس سعداء وموحدين إلى هذا الحد»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال ستيفانوس كرينوف، المزارع الأبيض الذي طرد في إطار الإصلاح الزراعي المثير للجدل الذي أطلقه موغابي العام 2000: «منذ فترة طويلة لم يحصل شيء مماثل... أي أن نكون سوية»، الأكثرية السوداء والأقلية البيضاء المتحدرة من أحفاد المستوطنين البريطانيين.
وتختتم هذه المظاهرات أسبوعا شهد أزمة سياسية غير مسبوقة في زيمبابوي، حيث بسط الجيش سيطرته، ووضع رئيس الدولة الذي يتولى السلطة منذ 1980، قيد الإقامة الجبرية.
ويشكل تدخل الجيش منعطفا في فترة حكم موغابي الطويلة التي تميزت بقمع جميع المعارضة، وأزمة اقتصادية حادة. وفي الثالثة والتسعين من عمره، يعاني أكبر رئيس دولة سنا في العالم، مزيدا من العزلة، وقد تخلى عنه أقرب حلفائه. فبعد الجيش والرفاق القدامى، تخلت عنه مساء الجمعة الفروع المحلية للحزب الرئاسي وطالبت باستقالته.
لكن المفاوضات التي بدأت الخميس بين موغابي والجيش تراوح على ما يبدو مكانها. ويظهر الرئيس عازما على التمسك بالسلطة.
ونقلت شبكة «سكاي نيوز» أمس عن مصادر في الحزب الحاكم، نيتهم الاجتماع اليوم لعزل موغابي من الرئاسة وإزاحة غرايس موغابي، وإعادة إيميرسون مانانغاغوا إلى منصب نائب الرئيس.
وقد تدخل الجيش، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، من دون إراقة الدماء في هراري، دعما لإيميرسون مانانغاغوا الذي عزل قبل أسبوع من منصبه نائبا للرئيس. ووضع الجيش نصب عينيه المجموعة المسماة «جي 40» التابعة لحزب «زانو - بي.إف» التي تدعم السيدة الأولى غرايس موغابي وطموحاتها الرئاسية.
وهي التي سعت إلى إسقاط مانانغاغوا (75 عاما) الذي أصبح منافسا كبيرا جدا في سعيه لخلافة الرئيس. وقامت بحملة نشطة لتشويه صورة منافسها. وكانت في نهاية المطاف الدافع وراء الأزمة السياسية الحالية.
وبات اسم منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» مطروحا لتولي قيادة انتقالية محتملة. ورفع عدد كبير من المتظاهرين صوره أمس، وباتت أغراض على شكل زواحف رمزا «لثورة القصر» هذه.
ولبى المتظاهرون دعوة قدامى المقاتلين في زيمبابوي، الذي يمثّلون أقطابا أساسيين في الحياة السياسية، وحركات المجتمع المدني، ومنها حركة «ذيس فلاغ» التي يرأسها القس ايوان ماوارير، أحد أبرز أقطاب التمرد بوجه موغابي الذي قمعته قوى الأمن عام 2016.
وتتابع المجموعة الدولية ولا سيما جنوب أفريقيا المجاورة، الأزمة السياسية في زيمبابوي. وأعرب رئيسها جاكوب زوما عن «تفاؤله الحذر» في التوصل إلى «حل ودي للوضع»، مكرراً تأكيد «دعمه شعب زيمبابوي في هذه الفترة الصعبة».



مقتل وزير الدفاع المالي ورجل موسكو على يد تنظيم «القاعدة»

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل (أ.ف.ب)
TT

مقتل وزير الدفاع المالي ورجل موسكو على يد تنظيم «القاعدة»

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل (أ.ف.ب)

لقي وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، مصرعه في هجوم شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، السبت، على العاصمة المالية باماكو، وعدة مدن أخرى، فيما سيطر المتمردون الطوارق على مدينة كيدال (شمال البلاد).

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر من أسرته ومصادر أخرى حكومية وعسكرية، الأحد، خبر وفاة وزير الدفاع الذي يعد أحد أبرز قادة المجلس العسكري الحاكم في مالي منذ عام 2020. وصرّح أحد أفراد عائلة الوزير لوكالة الصحافة الفرنسية قائلاً: «في هجوم كاتي، قُتل الوزير (ساديو) كامارا مع زوجته الثانية». كما صرّح مصدر حكومي للوكالة: «لقد فقدنا شخصاً عزيزاً جداً، وزير الدفاع. لقد سقط في ميدان الشرف»، وهو ما أكّدته مصادر عسكرية أخرى.

وسبق أن أكدت مصادر إعلامية محلية، مساء أمس (السبت)، أن شاحنة مفخخة بخمسة أطنان من المتفجرات، استهدفت منزل وزير الدفاع المالي في قاعدة «كاتي» العسكرية بالقرب من العاصمة باماكو، وقالت هذه المصادر إن انفجار الشاحنة المفخخة «دمّر المنزل بالكامل». وأضافت نفس المصادر أن وزير الدفاع نقل إلى عيادة خاصة حيث «يرقد في العناية المركزة»، بينما قُتلت زوجته وأبناؤه في الانفجار.

المهندس الغامض

مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا (47 عاماً) يُشكّل ضربة موجعة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، حيث يُعدّ أحد «الخمسة الكبار» في المجلس العسكري الحاكم في مالي، وهو عضو مؤسس في «اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب» التي أطاحت بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في أغسطس (آب) 2020.

صورة أرشيفية لوزير الدفاع المالي الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزيري خارجية روسيا ومالي في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

يُصنّف ضمن الدائرة الضيقة جداً التي تحكم مالي فعلياً، إلى جانب الرئيس آسيمي غويتا، ويوصف من طرف كثيرين بأنه «رجل الظل قليل الكلام»، حيث يُعرف بسلوكه المُتحفّظ وقبوله القليل للمقابلات الصحافية، ما أضفى عليه هالة من الغموض والقوة داخل وخارج مالي.

رغم كونه وزيراً للدفاع، فإن نفوذه يمتدّ للسياسة الخارجية والأمن القومي وحتى التعيينات الإدارية الكبرى، وهو من يقود عملية «إصلاح الجيش» ومهندس «الدعاية العسكرية»، ويرى فيه الماليون الرجل الذي يقف خلف القرارات السيادية الصعبة، رغم بعده عن الأضواء.

رجل موسكو

يُعتبر كامارا العقل المدبر وراء استبدال النفوذ الفرنسي في مالي بالشراكة مع روسيا، حيث تلقّى تدريبه العسكري المتقدم في روسيا قبل انقلاب 2020 بوقت قصير، وعاد إلى مالي قبيل تنفيذ الانقلاب بأيام، مما أثار تكهّنات حينها حول دور روسي في التخطيط للتحرك.

والمؤكد أنه بعد الانقلاب جرى تعيينه وزيراً للدفاع، ليبدأ مباشرة في مفاوضات سرية لجلب مجموعة «فاغنر»، التي تحولت لاحقاً إلى «فيلق أفريقيا»، وقام بعدة زيارات سرية ومعلنة لموسكو لتأمين الدعم العسكري والسياسي.

وفي يوليو (تموز) 2023، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات مباشرة عليه، متهمة إياه بتسهيل وتوسيع أنشطة مجموعة «فاغنر» في مالي، والمساهمة في زعزعة استقرار المنطقة، ولكن واشنطن رفعت هذه العقوبات مارس (آذار) الماضي، وسحبت اسمه من القائمة السوداء.

عدو باريس

خلال خمس سنوات قضاها ساديو كامارا وزيراً للدفاع، والرجل العسكري الأول في مالي، كان واضحاً في مواقفه المعادية لفرنسا، ومن بعدها للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي يرى أنها أداة بيد الفرنسيين.

فقد كان كامارا الصوت الأكثر حدة في المطالبة برحيل القوات الفرنسية (عملية برخان) وبعثة الأمم المتحدة (مينوسما)، وذلك تمهيداً لجلب القوات الروسية والتوجّه نحو عقد صفقات سلاح مع تركيا، ما كان الفرنسيون ليسمحوا بها. كما ساهم كامارا في صياغة موقف مالي المتصلب تجاه منظمة (إيكواس)، مما أدى في النهاية لانسحاب مالي من المنظمة وتأسيس «تحالف دول الساحل»، مع بوركينا فاسو والنيجر، حيث أصبحت هذه الدول الثلاث تشكل «المحور الروسي» في غرب أفريقيا، وقد لعب كامارا دوراً بارزاً في تشكيل هذا المحور.

الذهب مقابل السلاح

طوّر ساديو كامارا آلية خاصة لإبرام صفقات السلاح الضخمة مع روسيا وتركيا، مكنته من الحصول على تكنولوجيا متطورة، مثل طائرات مسيّرة وأنظمة صواريخ، بالإضافة إلى طائرات عسكرية ومروحيات مقاتلة.

ولكن مالي الفقيرة والمنهكة بالحروب والأزمات لم تكن قادرة على الدفع، فقرر أن يكون التعويض هو الحصول على تراخيص لاستغلال مناجم الذهب في مالي، وهي واحدة من أغنى المناجم بالذهب في أفريقيا والعالم.

وقد مكّنت هذه الأسلحة من رفع معنويات الجيش، وتحقيق مكاسب ميدانية في مواجهة «القاعدة» و«داعش» والمتمردين الطوارق، وأعلن ساديو كامارا في أكثر من مرة تبنّي عقيدة عسكرية «هجومية» ترفض التفاوض مع الجماعات المسلحة، بل إنه دفع باتجاه إنهاء «اتفاق الجزائر للسلام» واستعادة السيطرة العسكرية على مدينة كيدال في 2023، وهي أهم مدن الشمال والعاصمة التاريخية للطوارق.

غموض وفراغ

بعد مقتل وزير الدفاع، وحديث عن استهداف شخصيات عسكرية وأمنية أخرى من بينها رئيس المخابرات ورئيس أركان الجيش، تبدو الأوضاع غامضة في مالي، وتزداد المخاوف من انهيار تام للدولة أمام قوة التحالف القائم بين تنظيم «القاعدة» والمتمردين الطوارق.

تشهد العاصمة المالية اشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل (أ.ف.ب)

ووصف مراقبون هجوم السبت بأنه «اختراق كبير»، حيث كان تنظيم «القاعدة» لديه معلومات دقيقة عن أماكن تواجد شخصيات محورية في النظام، على رأسها وزير الدفاع، والنجاح في التحرك وتصفيته داخل أكبر وأهم قاعدة عسكرية في البلاد.

وكتب محمدن أيب أيب، عبر منصة «إكس»، وهو باحث مختص في الشأن الأمني بمنطقة الساحل تعليقاً على ما حدث: «بمقتل وزير الدفاع، ساديو كامارا، تفقد البلاد مهندس الاتصالات العسكرية المالية الروسية، الصديق المقرب من الدوائر العسكرية الروسية، والنديم الدائم لنائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكيروف».

معركة كيدال

وفي كيدال بشمال البلاد، أعلن المتمرّدون الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من المدينة التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل». وقال قيادي في «جبهة تحرير أزواد» لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «تم التوصل إلى اتفاق يسمح للجيش وحلفائه في فيلق أفريقيا بمغادرة المعسكر رقم 2، حيث كانوا متحصنين منذ أمس (السبت)».

وأفاد أحد سكان كيدال: «رأينا موكباً عسكرياً يغادر، لكننا لا نعرف تفاصيل الوضع... مقاتلو الحركات المسلحة هم من ينتشرون في الشوارع الآن». إلى ذلك، أعلنت «جبهة تحرير أزواد» أنها سيطرت على عدة مواقع في منطقة غاو في شمال البلاد أيضاً. ولم تعلن الحكومة حتى مساء السبت سوى إصابة 16 مدنياً وعسكرياً و«أضرار مادية محدودة»، مضيفة أن «الوضع تحت السيطرة تماماً في جميع المناطق التي تعرّضت للهجوم».

من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان «التطرف العنيف» في أعقاب الهجمات، ودعا إلى «دعم دولي منسق للتصدي للتهديد المتنامي للتطرف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة».


المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
TT

المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

أعلن المتمردون الطوارق، الأحد، التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من مدينة كيدال في شمال مالي التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل».

وقال قيادي في صفوف المتمردين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تم التوصل إلى اتفاق يسمح للجيش وحلفائه في فيلق أفريقيا بمغادرة المعسكر رقم 2، حيث كانوا متحصنين منذ أمس»، مضيفاً أن مدينة كيدال أصبحت تحت سيطرتهم «بالكامل».

وقال أحد سكان كيدال للوكالة الفرنسية: «رأينا موكباً عسكرياً يغادر، لكننا لا نعرف تفاصيل الوضع... مقاتلو الحركات المسلحة هم من ينتشرون في الشوارع الآن».

ونقلت الوكالة عن عائلة وزير الدفاع المالي ومصدر حكومي أن الوزير ساديو كامارا قُتل في هجوم، السبت، على منزله قرب باماكو.

وتجددت الاشتباكات الأحد، بين مقاتلين لجماعات متشددة والجيش المالي في مدينة كاتي قرب العاصمة باماكو، وهي معقل للمجلس العسكري الحاكم، وذلك غداة هجمات منسقة شنها متشددون متحالفون مع متمردين طوارق في عدة مناطق، حسبما أفاد به شهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت كاتي التي تضم حامية عسكرية، من بين المناطق التي هاجمها السبت عناصر من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» والمتحالفة مع المتمردين الطوارق من جبهة تحرير أزواد.

وقال أحد سكان المدينة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تجدد القتال صباح اليوم، في كل مكان تقريباً. الجهاديون بالقرب من التلّة» المطلة على كاتي. وقال ساكن آخر: «دخل الطيران أيضاً المعركة».

صورة من مقطع مُصوَّر للاشتباكات في مالي أمس (أ.ف.ب)

من جانبه، ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس (السبت)، «أعمال العنف» في مالي، بعدما أعلنت جماعة مسلحة أنَّ مقاتليها شنّوا مع متمردين من الطوارق هجمات ضد الجيش في أنحاء الدولة التي يتولَّى مجلس عسكري الحكم فيها.

وجاء في بيان لستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، أن «الأمين العام يشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في مواقع عدة بأنحاء مالي»، ويدعو إلى «دعم دولي منسّق للتعامل مع الخطر المتزايد للتطرّف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل، وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة»، السبت، أنَّها نفّذت مع متمردين من الطوارق هجمات كانت الأكثر تنسيقاً التي تشهدها الدولة الفقيرة الواقعة في غرب أفريقيا منذ سنوات.

ووقعت الهجمات في محيط العاصمة باماكو ومناطق أخرى، بينما أعلن متمرّدو الطوارق أنهم سيطروا على مدينة كيدال في الشمال.

وأضاف البيان أن غوتيريش «يدين بشدّة أعمال العنف هذه، ويعرب عن تضامنه مع الشعب المالي، ويشدد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية». كما دعا إلى «تنسيق أمني قوي، وتعاون في أنحاء المنطقة».

ونقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

مسلحون يتجوَّلون في شوارع كاتي بينما يتردَّد صدى إطلاق النار في مدن عدة بمالي أمس (أ.ف.ب)

وطلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنَّها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وتعاني مالي منذ عام 2021 من أزمة أمنية؛ إذ أسفرت هجمات نفَّذها متطرفون وجماعات إجرامية وانفصاليون عن مقتل الآلاف، ودفعت عشرات الآلاف إلى النزوح.

وأكد المجلس العسكري الذي وصل إلى السلطة إثر انقلابَين في 2020 و2021 أنَّ توليه الحكم يرمي إلى مكافحة المتطرفين بفاعلية أكبر، إلا أنَّ الهجمات لم تتوقف.

وقال شاهد من «رويترز» إنَّه سمع دوي انفجارَين قويَّين، كما سمع إطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإنَّ جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في التوقيت نفسه تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.


معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

طلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وقال شاهد من «رويترز» إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإن جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وفي وقت متأخر من اليوم، نقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

صورة وزعتها «جبهة تحرير أزواد» تبين مسلحين في شوارع كيدال (أ.ب)

وقال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في البلاد، صباح السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شاركت فيه عدة جماعات. وتحدث بيان للجيش عن معارك جارية، السبت، في العاصمة وفي عدة مناطق داخلية من البلاد بين قواته و«جماعات إرهابية» هاجمت ثكنات.

وأفاد شهود عيان بوقوع هجمات متفرقة. وقال الجيش، في بيان، إن «جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة وداخل مالي فجر السبت، 25 أبريل (نيسان) 2026»، وإن الجنود «يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين». وأضاف الجيش أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتجتاح مالي، التي يحكمها مجلس عسكري، صراعات حركات تمرد وعنف مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين منذ أكثر من عقد، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

مسلحون من مجموعة غير محددة الهوية في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، وهي تحالف يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث. وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة، شاركت أيضاً في هجمات السبت.

ولم تعلق الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على ادعاءات تحالف الطوارق. وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

الدخان يتصاعد جراء الانفجارات في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر... وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي غويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية. وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وقال محرر من وكالة «أسوشييتد برس» إنه سمع دوي إطلاق نار قرب مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو عاصمة مالي، في وقت مبكر من السبت. وسمع أحد صحافيي الوكالة في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات، صباح السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل الجماعات المسلحة.

منظر للعاصمة باماكو (أ.ب)

وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة «أسوشييتد برس» إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث العمدة شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته.

وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة وإرهابية، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط، ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

كانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها، لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

صورة أرشيفية لقوات عسكرية مالية في كيدال (أ.ف.ب)

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو (تموز) 2025 أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم»، ومن دون انتخابات.

وأفادت «رويترز» في مارس (آذار) بأن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيّرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026 لتعزيز قواتها الاحتياطية ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات المسلحة. وأكد الوزير أيضاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سن القتال» و«استدعاؤهم عند الحاجة».

ولم يتمكن المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب سبتمبر (أيلول) 2022، من إيقاف أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.