الحضري... أسطورة حمت عرين مصر أكثر من 30 عاماً

اللاعب المخضرم البالغ 44 عاماً سيصبح أكبر حارس مرمى يشارك في بطولات كأس العالم

TT

الحضري... أسطورة حمت عرين مصر أكثر من 30 عاماً

احتشد جمع عند التقاء «25 أفنيو» و«ستينواي ستريت» في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة، ووقفوا يغنون ويرقصون ويصرخون، ملوحين بأعلام، بينما وقفت قوات الشرطة تراقب في هدوء. ولم تكن تلك أعمال شغب، وإنما كانت مظاهر احتفال بتأهل مصر لبطولة كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1990، وداخل ما تعرف باسم «مصر المصغرة داخل نيويورك»، بدا هذا سبباً كافياً للغاية للاحتفال.
في الواقع، دائماً ما تبدو اللحظة خاصة عندما تعود دولة ما إلى البطولة الأولى عالمياً على صعيد كرة القدم بعد فترة غياب طويلة. وتوحد هذه المناسبة صفوف أبناء الوطن الواحد داخله وخارجه، وذلك ما حدث منذ شهر عندما أكد محمد صلاح على مشاركة مصر في بطولة كأس العالم بإسهامه في الفوز على الكونغو بنتيجة 2 - 1 عبر ركلة جزاء نجح صلاح في تسديدها بهدوء داخل مرمى الخصم. واختتمت مصر مباريات التأهل لبطولة كأس العالم خلال عطلة نهاية الأسبوع بمواجهة غانا، وانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي 1 - 1 في غانا، لكن هدف الفوز الذي أحرزه صلاح في الدقيقة 92 كان اللحظة التي لطالما انتظرتها الجماهير المصرية.
يذكر أن مصر لم تشارك في بطولة كأس العالم طيلة 27 عاماً، لكن هذا لم يكن دوماً بسبب افتقارها إلى المهارات المتألقة. في الواقع، نجح المنتخب المصري في حصد بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 مرات منذ آخر مشاركة له في كأس العالم. وأحد الأسباب وراء غياب مصر عن البطولة الكروية العالمية يعود إلى الاضطرابات السياسية التي عصفت بالبلاد.
يذكر أنه جرى إلغاء موسمين كرويين محليين في البلاد بين عامي 2011 و2013 في أعقاب كارثة استاد بورسعيد، علاوة على أن الأحداث التي شهدتها البلاد عام 2013 وأسقطت النظام، لم تسهم في استقرار الأوضاع على صعيد كرة القدم.
المؤكد أن المنتخب المصري يعد الفريق الأكثر نجاحاً في تاريخ بطولة كأس الأمم الأفريقية، التي اقتنصها 3 مرات متتالية، 2006 و2008 و2010، لكن أحداث «الربيع العربي» غيرت كل شيء لدرجة أن المنتخب عجز حتى عن التأهل للبطولات الثلاث التي أعقبت اندلاع الثورة في مصر. وبطبيعة الحال، بدا من الصعب الحفاظ على تماسك كرة القدم المصرية في وقت كانت تتداعى فيه الأمة بأكملها.
على امتداد تلك السنوات التي شهدت انتصارات وكوارث، لم تشهد كرة القدم المصرية ثباتاً واستقراراً إلا في عدد محدود للغاية من العناصر، فقد تعاقب المدربون باستمرار، وكذلك المواسم التي كان يجري إنجاز بعضها بينما يتوقف بعضها الآخر، وخاضت مصر مسابقات فازت في بعضها وخسرت في البعض الآخر، وأحياناً لم تكن تشارك من الأساس... ومع هذا، ظل ثمة رجل واحد يقف في قلب الميدان مرتدياً قفازيه الشهيرين وعلى أهبة الاستعداد لخوض التحدي المقبل؛ هذا الرجل هو حارس المرمى عصام الحضري البالغ 44 عاماً.
كانت أول مباراة دولية للحضري عام 1996، في وقت لم يكن فيه بعض زملائه الحاليين في المنتخب قد ولدوا بعد. وكان مشاركاً في الفترة التي هيمنت بلاده خلالها على القارة الأفريقية في العقد الأول من القرن الـ21، وكذلك عندما تراجعت قدرتها على بناء فريق ناجح بعد سنوات قليلة لاحقة. ويبلغ إجمالي مشاركات الحضري في المباريات الدولية 156، وفاز ببطولة كأس الأمم الأفريقية 4 مرات، ووقع عليه الاختيار أحسن حارس مرمى بالبطولة أعوام 2006 و2008 و2010، وفي وقت سابق من هذا العام، تحديداً بعد يومين من عيد ميلاده الـ44، أصبح الحضري أكبر لاعب يشارك في بطولة كأس الأمم الأفريقية.
ومع أنه لم يعد هناك وقت طويل متبق أمام الحضري داخل الملاعب، فإنه يعي جيداً ما يرغب في تحقيقه خلال الفترة القصيرة المتبقية. وعن ذلك قال في وقت سابق من العام: «لقد فعلت تقريباً كل شيء على امتداد مسيرتي الكروية. لقد حصدت 37 بطولة واستمتعت بلحظات لا تنسى، مثل فوزنا على المنتخب الإيطالي في بطولة كأس القارات عام 2009. أما الأمر الوحيد الذي ينقصني فهو المشاركة في كأس العالم». والآن، ضمن الحضري تحقيق ذلك.
يذكر أن الحضري كان يتولى حراسة المرمى عندما سجل صلاح هدف الفوز على استاد برج العرب، الشهر الماضي. وإذا ما نجح في تجنب الإصابة واحتفظ بمكانه داخل المنتخب، فإنه سيصبح بذلك أكبر لاعب سناً يشارك في بطولة كأس العالم على امتداد تاريخها، ليحطم بذلك الرقم القياسي المسجل في الوقت الحالي باسم حارس المرمى الكولومبي فارياد موندراغون عام 2014. ويبدو الحضري عاقداً العزم على تحطيم هذا الرقم القياسي.
في الحقيقة الحضري ليس مجرد أيقونة من الماضي يجري الاستعانة بها لاعتبارات عاطفية، أو لأنه لاعب مخضرم يقدم أداءً جيداً داخل غرفة تبديل الملابس وحول الفندق الذي يقيم فيه المنتخب. لقد شارك الحضري في التشكيل الأساسي وارتدى شارة القائد على امتداد مباريات التأهل التي خاضتها مصر، ولم يتنح جانبا سوى خلال المباراة الأخيرة بعد أن ضمن المنتخب مكانه في روسيا. ولا ينتظر الحضري ليشارك على نحو شرفي في بطولة كأس العالم المقبلة، ثم يعلن اعتزاله، وإنما ينوي الاستمرار في اللعب حتى الخمسينات من عمره.
يعود تاريخ نجاحات الحضري مع المنتخب المصري إلى عام 1998، عندما شارك في الفريق الذي فاز ببطولة كأس الأمم. كما شارك على مقعد البدلاء عام 2000، لكنه كان على أتم الاستعداد للمشاركة داخل الملعب. خلال أول بطولة كأس للأمم الأفريقية يشارك في التشكيل الأساسي بها، عام 2002، تعرضت مصر للهزيمة بصعوبة في دور الثمانية من جانب الكاميرون التي توجت بطلا للبطولة. ومع هذا، تمكن الحضري أخيراً من حمل ميدالية الفوز عام 2006 مثلما فعل لاحقاً عامي 2008 و2010.
ومع قدوم كأس العالم إلى أفريقيا للمرة الأولى عام 2010، كان ينبغي أن تكون مصر بين الفرق المنافسة، لكن بعد وصولها إلى الجولة الثالثة في التصفيات وجدت نفسها محصورة في مواجهة الجزائر، واضطر البلدان لخوض مواجهة حاسمة في السودان. وخسرت مصر بنتيجة 1 - 0 رغم شنها هجوماً كاسحا في أعقاب الهدف الوحيد بالمباراة الذي جاء في وقت مبكر.
أما السنوات القليلة التالية فكانت صعبة بالنسبة لمصر والحضري. أكمل الحضري عامه الـ40 عام 2013 وبدا أنه بدأ في الابتعاد عن صفوف المنتخب. وعندما بدأت مباريات التأهل لكأس العالم الحالية، كان الحضري قد شارك في 5 مباريات دولية فقط على امتداد 3 سنوات، لكنه ظل يعمل ويناضل حتى وقع الاختيار عليه في أول مباريتي تأهل خاضتهما مصر أواخر عام 2016، وفازت مصر في كلتا المباراتين ونجح الحضري في الاحتفاظ بمكانه على امتداد الجزء المتبقي من التصفيات؛ وبطولة كأس الأمم في وقت سابق من العام التي نجح خلالها في تقديم مزيد من الأداء البطولي.
مع خوضه البطولة، كانت شباك الحضري لم تهتز في مباريات كأس الأمم الأفريقية منذ عام 2010، واستمرت هذه الحال خلال دور المجموعات، وحتى دور الثمانية ونصف النهائي أمام بوركينا فاسو عندما نجح أريستيد بانسي في هز شباكه في الدقيقة 73، ليضع نهاية لـ653 دقيقة ظلت شباك الحضري خلالها آمنة على مدار 7 سنوات من المنافسات الأفريقية. إلا أنه لم تحن له فرصة العودة إلى إنجازه السابق، فقد وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، ومع اقتراب مصر من الخسارة وجد الحضري نفسه مضطراً لفعل أي شيء لإنقاذ الموقف. وتمكن الحضري من فعل ما أوكل إليه، وتصدى لركلتين على التوالي ليضمن صعود مصر للنهائي. وفي النهائي هزمت مصر أمام الكاميرون، لكنها لم تخسر كل شيء، فلا يزال أمامها بطولة كأس العالم التي يأمل الحضري في أن يحطم خلالها رقماً قياسياً أو اثنين.


مقالات ذات صلة

إيقاف طاقم تحكيم مصري لاستخدامه هاتفاً محمولاً في مباراة

رياضة عالمية لا يتم تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد في دوري الدرجة الثانية (الاتحاد المصري)

إيقاف طاقم تحكيم مصري لاستخدامه هاتفاً محمولاً في مباراة

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم الخميس إيقاف طاقم تحكيم مباراة فريقي طنطا والمصرية للاتصالات ضمن الجولة 30 من دوري الدرجة الثانية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية محمد رائف رئيس الإسماعيلي (موقع النادي)

الإسماعيلي يهدد بالانسحاب من الدوري المصري بسبب «الظلم التحكيمي»

أعلن النادي الإسماعيلي، الأربعاء، تقدمه باحتجاج رسمي لدى الاتحاد المصري لكرة القدم «على ما يتعرض له الفريق من أخطاء تحكيمية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية 45 ألف زملكاوي ينتظرون شباب بلوزداد بالقاهرة الجمعة (نادي الزمالك)

45 ألف متفرج في مباراة الزمالك وشباب بلوزداد بالكونفدرالية

أعلن نادي الزمالك المصري تلقيه إخطاراً بزيادة عدد تذاكر مباراة الفريق أمام شباب بلوزداد الجزائري إلى 45 ألف تذكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية رفض الاتحاد المصري حضور وفد من النادي الأهلي للاستماع إلى تسجيلات محادثات غرفة تقنية الفيديو (الاتحاد المصري)

الاتحاد المصري يرفض حضور الأهلي جلسة لاستماع محادثات تقنية الفيديو

رفض الاتحاد المصري لكرة القدم حضور وفد من النادي الأهلي للاستماع إلى تسجيلات محادثات غرفة تقنية الفيديو (فار) الخاصة بمباراة الفريق أمام سيراميكا كليوباترا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عربية بيراميدز اكتفى بالتعادل مع المصري (نادي بيراميدز)

«الدوري المصري»: بيراميدز يتعثَّر... والزمالك في الصدارة منفرداً

فرَّط بيراميدز في فرصة لاقتسام صدارة الدوري المصري لكرة القدم بتعادل درامي أمام ضيفه المصري البورسعيدي بنتيجة 1 / 1، السبت.

«الشرق الأوسط» (السويس)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.