بداية مانشستر سيتي القوية ليست ضمانة لتحقيق اللقب

تاريخ الدوري الإنجليزي مليء بالإخفاقات والانطلاقات المتميزة التي سرعان ما خفتت

أغويرو وساني قادا انطلاقة مانشستر سيتي المبهرة (أ.ف.ب)  -  غوارديولا يتطلع لحصد أول ألقابه في إنجلترا (إ.ب.أ)
أغويرو وساني قادا انطلاقة مانشستر سيتي المبهرة (أ.ف.ب) - غوارديولا يتطلع لحصد أول ألقابه في إنجلترا (إ.ب.أ)
TT

بداية مانشستر سيتي القوية ليست ضمانة لتحقيق اللقب

أغويرو وساني قادا انطلاقة مانشستر سيتي المبهرة (أ.ف.ب)  -  غوارديولا يتطلع لحصد أول ألقابه في إنجلترا (إ.ب.أ)
أغويرو وساني قادا انطلاقة مانشستر سيتي المبهرة (أ.ف.ب) - غوارديولا يتطلع لحصد أول ألقابه في إنجلترا (إ.ب.أ)

بدأ مانشستر سيتي الموسم الحالي بشكل رائع للغاية، وبات على وشك تحطيم عدد من الأرقام القياسية فيما يتعلق بعدد النقاط وإحراز الأهداف. ولم يتمكن أي فريق من تحقيق بداية أفضل من البداية الحالية لمانشستر سيتي، حتى هذه المرحلة، سوى توتنهام هوتسبر في موسم 1960-1961 عندما حقق الفوز في أول 11 مباراة خاضها في المسابقة، في حين تمكنت 7 أندية أخرى من تحقيق الفوز في 10 مباريات والتعادل في مباراة واحدة في أول 11 مباراة، وقد حدث كل ذلك في السنوات الـ40 الماضية، وهو ما قد يعد مؤشراً على أن الأموال قد خلقت فوارق كبيرة بين الأندية.
ولم يتمكن سوى 6 فرق من إحراز أهداف أكثر من الأهداف التي سجلها مانشستر سيتي (38 هدفاً) بعد 11 مباراة، كان من بينها 4 فرق في القرن التاسع عشر. ولعل الشيء المثير في هذا الأمر أن فريقاً واحداً فقط هو الذي وُجد في القائمتين – قائمة الأكثر حصداً للنقاط وقائمة الأكثر تسجيلاً للأهداف– وهو نادي مانشستر سيتي في موسم 2011-2012 تحت قيادة المدير الفني الإيطالي روبرتو مانشيني.
وربما تكون هذه هي أول ملاحظة تجعل مانشستر سيتي بحاجة إلى توخي الحذر. صحيح أن مانشستر سيتي قد حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2011-2012، لكنه حقق ذلك بفضل هدفين في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع في آخر مباراة في الموسم. ومع ذلك، هناك شعور بأن ذلك لن يتكرر مع مانشستر سيتي خلال الموسم الحالي تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا.
ورغم أن فارق النقاط بين مانشستر سيتي وصاحب المركز الثاني في موسم 2011-2012 حتى الجولة الحادية عشرة من المسابقة كان 5 نقاط فقط، مقارنةً بـ8 نقاط الآن بين مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد صاحب المركز الثاني، فلا يزال يتعين على غوارديولا وفريقه أن يتحلوا بالحذر، خصوصاً أن الطريق لا يزال طويلاً ولا يزال هناك عدد كبير من المباريات.
كان مانشستر سيتي يسير بخطى ثابتة نحو حصد اللقب في موسم 2011-2012، لكن التعادل أمام ستوك سيتي وسندرلاند في نهاية مارس (آذار)، ثم الهزيمة أمام أرسنال في المباراة التي شهدت طرد ماريو بالوتيللي، قد أوقفت قطار الفريق وعقّدت الأمور كثيراً، ولم يُحسم اللقب سوى في اللحظات الأخيرة من آخر مباراة في المسابقة.
صحيح أن مانشستر سيتي يقدم مستويات قوية للغاية خلال الموسم الحالي، لكن يتعين عليه أن يعرف أن فريقين من الفرق الأخرى التي بدأت الموسم بـ10 انتصارات وتعادل وحيد من أول 11 مباراة قد فشلت في نهاية المطاف في الفوز باللقب. ففي موسم 1990-1991 لم يتعرض ليفربول للهزيمة إلا في بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) عندما خسر أمام آرسنال بثلاثية نظيفة، لكن كارثة هيلسبره قد أثرت على المدير الفني للفريق كيني دالغليش، الذي استقال من منصبه بعد التعادل أمام إيفرتون بـ4 أهداف لكل فريق في الجولة الخامسة من مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي في شهر فبراير (شباط). وخسر ليفربول مباراتيه التاليتين في الدوري الإنجليزي وأنهى الموسم في المركز الثاني خلف آرسنال بـ7 نقاط كاملة.
وقد شهد هذا الموسم ظروفاً استثنائية، كما أن فارق النقاط بين ليفربول وبين صاحب المركز الثاني بعد مرور أول 11 جولة كان 4 نقاط فقط. لكن في موسم 1985، حقق مانشستر يونايتد الفوز في 10 مباريات وتعادل مرة واحدة، أمام لوتون، في أول 11 مباراة بالمسابقة، ووصل فارق النقاط بينه وبين صاحب المركز الثاني حتى هذه الجولة إلى 10 نقاط كاملة، ولم يخسر مانشستر يونايتد حتى الجولة السادسة عشرة. وكان الفريق –مثل مانشستر سيتي في موسم 2011-2012– يسعى للحصول على لقب الدوري الإنجليزي بعد غياب طويل.
هبط مستوى نجم مانشستر يونايتد آنذاك مارك هيوز بصورة ملحوظة بعدما فقد تركيزه بسبب التقارير التي كانت تشير إلى قرب رحيله إلى برشلونة الإسباني، في حين تعرض جون غيدمان وغوردون ستراكان وريمي موسيس لإصابات خطيرة. وأنهى الفريق الموسم في المركز الرابع بفارق 12 نقطة كاملة عن صاحب المركز الأول.
وقد فشل ناديان من الأندية الثمانية التي بدأت الموسم مثل مانشستر سيتي من حيث عدد مرات الفوز والتعادل في أول 11 جولة، في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي في نهاية المطاف. كما فشلت 3 فرق من الثمانية التي أحرزت عدداً من الأهداف يساوي أو يتعدى ما أحرزه مانشستر سيتي حتى الجولة الحادية عشرة، في تحقيق بطولة الدوري في النهاية. في موسم 1963 سجل توتنهام هوتسبر 40 هدفاً بعد 11 مباراة، لكن الفريق استقبل أيضاً 21 هدفاً حتى هذه الجولة. وحتى خلال أول 11 مباراة في ذلك الموسم، خسر توتنهام أمام بلاكبيرن بـ7 أهداف مقابل هدفين. وشهد الفريق انهياراً في شهر مارس عندما تجرع مرارة الهزيمة في 4 مباريات وتعادل في المباراة الخامسة لينهي الموسم في المركز الرابع.
وقد حدث نفس الأمر مع نادي بيرنلي قبل ذلك بموسمين، حيث حقق الفريق الفوز في 9 مباريات وتعادل في واحدة من أول 11 مباراة، مسجلا 38 هدفاً، متصدراً المسابقة بفارق 4 نقاط أمام مانشستر يونايتد (كان الفوز يُحتسب بنقطتين فقط آنذاك لا 3 نقاط)، لكن شباك الفريق استقبلت 22 هدفاً. ورغم أن بيرنلي قد سجل 6 أهداف أو أكثر 5 مرات في ذلك الموسم، لم ينجح الفريق في الحفاظ على نظافة شباكه سوى في 7 مباريات فقط. حل الإرهاق بالفريق في شهر أبريل (نيسان) وخسر 4 مباريات، ليُنهي الموسم في المركز الثاني خلف إبسويتش تاون الصاعد حديثاً، كما خسر المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام توتنهام هوتسبر.
وفي موسم 1894-1895 أحرز إيفرتون 39 هدفاً حتى هذه المرحلة، وحقق الفوز في 8 مباريات وتعادل في مباراتين من أول 11 مباراة خاضها في المسابقة، لكن الفريق أنهى الموسم في المركز الثاني خلف سندرلاند، الذي حصل على لقبه الثالث خلال 4 مواسم بقيادة توم واتسون.
ويتمثل الشيء الجيد بالنسبة إلى مانشستر سيتي في صعوبة حدوث أي من هذه الإخفاقات. ورغم أن دفاع الفريق لا يبدو مقنعاً تماماً، فإنه لم يتلقَّ سوى 7 أهداف حتى الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يتفوق أي نادٍ على مانشستر سيتي من حيث الفارق بين الأهداف التي سجلها والتي استقبلها سوى بريستون عام 1888 وسندرلاند عام 1892. ولا توجد أي كوارث أو ضغوط نفسية تؤثر على الفريق، وحتى في حال تعرض عدد من اللاعبين للإصابة فإن الفريق يضم كوكبة من اللاعبين، لدرجة أن لاعبين مميزين مثل بيرناردو سيلفا وإلكاي غوندوغان لم يلعبا إلا نادراً خلال الموسم الحالي.
لكن يبدو أن الشيء الأهم يكمن في أنه لا يوجد منافس قوي يتربص بمانشستر سيتي، مثل آرسنال في موسم 1990-1991، أو ليفربول في موسم 1985-1986، أو سندرلاند في موسم 1894-1895.


مقالات ذات صلة

بطولات غرب آسيا للناشئين والناشئات مؤهلة لكأس القارة 2027

رياضة عربية اجتماع اللجنة التنفيذية لاتحاد غرب آسيا لكرة القدم (اتحاد غرب آسيا)

بطولات غرب آسيا للناشئين والناشئات مؤهلة لكأس القارة 2027

حمل قرار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم باعتماد البطولات الإقليمية على مستوى الناشئين والناشئات محطات تأهيلية إلى النهائيات القارية، أبعاداً مهمة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عربية معتمد جمال المدير الفني لفريق الزمالك (نادي الزمالك)

معتمد جمال: بذلنا جهداً كبيراً في مواجهة إنبي

أكد معتمد جمال، المدير الفني لفريق الزمالك، أن لاعبي فريقه بذلوا قصارى جهدهم من أجل تحقيق الفوز في لقاء إنبي، والخروج بالنقاط الثلاث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية الزمالك اكتفى بالتعادل مع إنبي (نادي الزمالك)

«الدوري المصري»: إنبي يعرقل الزمالك ويشعل المنافسة

خيّب الزمالك آمال جماهيره بتعادل سلبي مع إنبي، الاثنين، في الجولة الرابعة من مجموعة التتويج بالدوري المصري الممتاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)

لويس إنريكي: سان جيرمان أفضل من الجميع

يواجه حامل اللقب باريس سان جيرمان فريق بايرن ميونيخ في الدور ما قبل النهائي لـ«دوري أبطال أوروبا لكرة القدم»، في صراع بين اثنين من أقوى الفرق الهجومية بالقارة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال (الشرق الأوسط)

إنزاغي: لا نفكر إلا في ضمك… ومرارة الخروج الآسيوي مستمرة

أكد الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال أنه لا يعرف متى سيكون السنغالي خاليدو كوليبالي مدافع الفريق الذي يعاني من إصابة في الفخذ قادراً على العودة.

هيثم الزاحم (الرياض)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!