متورط «غير مصري» في هجوم «الواحات»

القاهرة تعلن تفاصيل جديدة حول الاعتداء... وتدمير 1200 عربة أعدت لتنفيذ عمليات

TT

متورط «غير مصري» في هجوم «الواحات»

أعلنت مصر عن تفاصيل جديدة في حادث الواحات الإرهابي الذي وقع في الصحراء الغربية، وأدى إلى مقتل عدد من أفراد الشرطة المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن البؤرة التي قامت بعملية الواحات، قائلاً: «تم تصفيتها بالكامل عدا واحد، وقبضنا عليه حيا وهو غير مصري، وسنعلن النتائج بعد انتهاء منتدى شباب العالم بشرم الشيخ أمام الإعلام... وسنعلن اعترافاته وجنسيته وهو الوحيد الباقي من الـ14 إرهابياً». وأضاف الرئيس أنه «خلال العام الماضي وقعت هجمات في هذه المنطقة (أي الواحات) وكان لا بد من تصفية أي وجود حتى لا يبنى عليه مزيد من البؤر الإرهابية».
في السياق نفسه، قال خبراء أمنيون واستراتيجيون، إن «مصر تؤمن حدودها الغربية على مدار الساعة بالتأمين الجوي وحرس الحدود والأقمار الصناعية وتكبد الإرهابيين خسائر كبيرة». مضيفين لـ«الشرق الأوسط» أن «حجم الأسلحة التي تم ضبطها مع الإرهابيين خلال الأحداث الأخيرة في الواحات يشير لحجم التمويل الكبير».
وقالت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق، إنها قتلت 14 إرهابياً بعد أسبوع من حادث الواحات خلال عمليات عدة نفذت قرب الحدود الغربية مع ليبيا ضد المجموعات المسلحة التي تنشط في الصحراء الغربية.
وأكد الرئيس السيسي، خلال لقاء على هامش منتدى «شباب العالم» مع ممثلي وسائل الإعلام المصرية والعربية والأجنبية، أن «الإرهاب أخطر آفة تهدد أمن واستقرار أي دولة»، قائلاً: «لا تعلمون حجم التكلفة المالية التي نتحملها لمواجهة الإرهاب، وتكلفتها تزيد على الحرب النظامية نتيجة الحاجة لتأمين المطارات والحدود البرية مع ليبيا وحدود سيناء والحدود البحرية».
وأعلن الرئيس: «دمرنا حتى الآن أكثر من 1200 عربة كانت متجهة للقيام بعمليات إرهابية، آخرها قبل يومين تم تدمير 10 عربات للإرهابيين محملة بالأسلحة والذخائر، وقبلها 10 آخرين، وقبلها بخمسة أيام 16 عربة، كلها متجهة لمصر للقيام بعمليات إرهابية».
وشكلت الصحراء الغربية خلال الأيام الماضية مصدر إزعاج للأمن المصري لكونها ملاصقة للحدود المصرية مع ليبيا، التي تشهد صراعات أمنية وسياسية منذ عدة سنوات، سمحت لمسلحين ينتمون إلى جماعات إرهابية بالعبور إلى مصر واستخدام الصحراء في الإعداد لهجمات إرهابية.
وأكد السيسي أن «هناك جهداً كبيراً يبذل في المنطقة الغربية على امتداد 1200 كيلومتر من السلوم حتى السودان ويتم مراقبة المنطقة بالتعاون مع القوات الجوية، وفي سيناء الأمور أفضل، وكل يوم، وكل إجراء، وكل عملية من عملية حق الشهيد نحقق نجاحاً مع الحرص على أمن المواطن البريء».
مضيفاً: «لا نُقدم على أي إبادة، وإنما نتعامل فقط مع العناصر الإرهابية، وإذا ما كان هناك شك في وجود أبرياء فلا نُقدم على مهاجمة المكان، ونحرص على ألا يكون مهاجمة الإرهاب في سيناء على حساب السكان المدنيين، والأمر في تحسن يوما بعد يوم، وحققنا تقدما في منطقة الحدود مع غزة وحتى العريش».
من جانبه، قال اللواء الدكتور محمد قشقوش، أستاذ الأمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية بمصر، إن «جنوب ليبيا مع مصر مؤهلة لأن تكون ملاذا لجميع الإرهابيين القادمين من (الشام وليبيا والصحراء)... ومصر أكبر دولة مهددة بذلك». مضيفاً أن «ما بين مصر وليبيا 1100 كيلومتر، الجزء المأهول بالسكان قليل في (سيوة والفرافرة والواحات)؛ لكن هناك منطقة بحر الرمال - بمحاذاة الحدود مع ليبيا - وهي الجزء الصعب»، لافتاً إلى أن لبيبا بالنسبة للإرهابيين هي المكان المرشح بامتياز لكل من يبحث عن ملاذ من الفارين من سوريا والعراق ليكمل مسيرة العمل الإرهابي، وأنسب مكان لهم بعد ذلك للقيام بعمليات إرهابية عقب الخروج من ليبيا، هي مصر وليس «تونس أو الجزائر أو السودان».
ويقع العبء الأكبر في تأمين الحدود بين مصر وليبيا على الجانب المصري، بسبب انشغال الجيش الليبي بمحاولة فرض الأمن والاستقرار وهزيمة الجماعات الإرهابية داخل عموم ليبيا.
وكانت جماعة مسلحة غير معروفة تدعى «أنصار الإسلام» قد أعلنت مسؤوليتها عن حادث الواحات قبل أيام، وقال الخبير عمرو عبد المنعم، المتخصص في شؤون حركات الإسلام السياسي، إن جماعة «أنصار الإسلام» يطلق عليها أيضاً «المرابطون» وهي أحد تشكيلات تنظيم القاعدة في ليبيا، مشيراً إلى أن «أنصار الإسلام» نفذوا حادث الواحات لدرايتهم بجغرافية الصحراء الغربية، لافتاً إلى أن عددا كبيرا من العناصر الإرهابية التي كانت تقاتل في ليبيا حاولت الدخول لمصر عبر الحدود؛ لكن السلطات المصرية تتصدى لهم بنجاح.
في السياق نفسه، كشف اللواء قشقوش عن أن «الحدود الغربية تعاني من 3 روافد للإرهابيين، الأول القادمون من سوريا والعراق، والثاني الموجودون في سرت بليبيا، والثالث القادمون من مالي والنيجر... وهذه المنطقة سكة متميزة لبيع السلاح، والاتجار بالبشر، والتهريب والتدريب على استخدام الأسلحة وصنع المتفجرات».
كما حذر الرئيس المصري في سياق حديثه السابق، من وجود حرب من الجيل الرابع والخامس، تدار ضد مصر من قبل أجهزة تعمل ضد مصر، مشيراً إلى أن ما تم الإعلان عنه من عدد ضحايا الشرطة جراء حادث الواحات هو الرقم الحقيقي... ولم نعلن الرقم؛ إلا بعد أن توافرت معلومات دقيقة عن الوضع.
وكانت الداخلية المصرية قد أعلنت في بيان لها عقب حادث الواحات، مقتل 16 من قوات الشرطة خلال المواجهات مع الإرهابيين، بينهم «11 ضابطاً و4 مجندين ورقيب شرطة»، فضلاً عن إصابة 13 من القوات من بينهم «4 ضباط و9 مجندين»، وذلك عقب تداول أرقام غير حقيقية عن الضحايا في بعض وسائل الإعلام.
وعن اتجاه التنظيمات الإرهابية إلى الحدود الغربية بعيداً عن سيناء، قال قشقوش إن «هذه الجماعات الإرهابية تريد أن تجر مصر لمنطقة توتر جديدة في الصحراء الغربية، بعد أن هدأت سيناء خلال الأشهر الماضية، وتم تصفية كثير من العناصر المتشددة، وهدفها في ذلك تشتيت قوات الشرطة والجيش من شبة جزيرة سيناء حتى الحدود الغربية».
ويقول مراقبون إن «الجبهة الغربية باتت تشكل مسرحاً جديداً للإرهاب في البلاد، تضاف إلى البؤرة التقليدية في شمال شبه جزيرة سيناء».
وحول المطلوب للسيطرة على منطقة الحدود الغربية، أكد اللواء قشقوش، أن «مصر استطاعت خلال الفترة الماضية أن تؤمن شمالاً؛ لكن في الجنوب هناك بحر رمال ممتد، لذلك تلجأ الجماعات الإرهابية لاستخدام سيارات الدفع الرباعي للدخول لهذه المنطقة والقيام بعمليات إرهابية أو التخطيط لها». لكنه أشار إلى أن «مصر تؤمن حدودها على مدار الساعة بالتأمين الجوي وحرس الحدود وقصاصي الأثر والأقمار الصناعية، وتكبد الإرهابيين خسائر كبيرة حتى قبل الوصول للحدود المصرية».
اللواء قشقوش طالب في هذا الصدد، بضرورة وجود تعاون أمني بين «مصر وليبيا والجزائر وتشاد والسودان» للسيطرة على المنطقة وضبط الإرهابيين، وقد يكون هناك أيضاً تعاون دولي مع الاتحاد الأفريقي وأميركا وفرنسا.
ويسعى الجيش المصري جاهداً للسيطرة على حدوده مع ليبيا؛ وخلال الأشهر الماضية أحبطت قوات حرس الحدود عشرات العمليات لتهريب الأسلحة والمخدرات القادمة من ليبيا.
وأكد الفريق محمد فريد، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصري، قبل أيام، اتخاذ الجيش مزيداً من التدابير المشددة لحماية حدود البلاد الغربية، وذلك بعد تزايد المخاطر الأمنية للمسلحين المتسللين عبر الأراضي الليبية.
من جهته، قال العميد خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة التطرف والإرهاب في مصر، إن «هناك دفعاً بكتائب إرهابية من الحدود الليبية لتنفيذ عمليات إرهابية في بمصر بهذه المنطقة»، موضحاً أن حجم الأسلحة التي تم ضبطها مع الإرهابيين خلال أحداث الواحات يؤكد حجم التمويل الكبير الذي تحصل عليه العناصر المتطرفة للقيام بعمليات استهداف للشرطة والجيش بمصر.



كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».